مزداك المانوية ٤

بسم الله الرحمن الرحيم
الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم 


ثم يقول

موضوعات الكتب**

مجموعات هنداوي**

السلاسل والأعمال الكاملة**


حرية الفكر وأبطالها في التاريخ

ePub Logo

PDF Logo

Kindle Logo


المانوية

نحن هنا في تاريخ حرية الفكر نقصر نظرنا على أوروبا والإسلام؛ لاتصال حياتنا الحاضرة بالثقافة الأوروبية؛ التي هي مادتنا الذهنية، وأيضًا لِما ورثناه من التقاليد الإسلامية العربية التي تؤثر فينا إلى الآن.
ولذلك لا نبحث عن هذه الحرية في الهند أو الصين أو اليابان؛ لانقطاع الصلة بيننا وبين هذه الأقطار، ولسنا نخرج في هذا الفصل عن هذه القاعدة عندما ننظر في المانوية التي نشأت في فارس، فإن فارس — وإن كانت بعيدة عنا — إلا أنها أخرجت دينًا عجيبًا، تخطاها إلى ألمانيا وفرنسا ومصر، وعاش دهرًا ثم انقرض فجأة بعد أن أثَّر أثره في المسيحية بل في الإسلام أيضًا.
ثم نحن نذكر الأديان لعلاقتها بالاضطهاد، وتقييد الحرية الفكرية فقط، وقد ظهرت «محكمة التفتيش» أول ما ظهرت في أوروبا بسبب العقائد المانوية التي تسربت إلى المسيحية كما تسربت بعد ذلك إلى الفرق الإسلامية.
وإذا قلنا: إن «محكمة التفتيش» نشأت بسبب العقائد المانوية؛ فإننا لا نعني بذلك أن الاضطهاد الديني لم يُعرف قبل هذه المحكمة، فإنه ما كادت المسيحية تنتصر على الوثنية حتى شَبَّ الخلاف بين الطوائف المسيحية نفسها، وعقد أول «مجمع مسكوني» في نيقية سنة ٣٢٥ لتقرير العقائد، وحدث النزاع المشهور بين آريوس وأثناسيوس على طبيعة المسيح، وهل هو مثل الله أو دونه، أو هل هما واحد؟ أو نحو هذا من الخلافات التي لا نأبه نحن لها الآن ولا نفهمها، ولكن محكمة التفتيش هي أول أداة منظمة للعقاب ظهرت في المسيحية، ويرجع تأسيسها إلى العقائد المانوية، ورغبة رجال الكنيسة الكاثوليكية في تجريد الدين منها.
كان «ماني» مؤسس المانوية رجلًا فارسيًّا، ولد بالمدائن سنة ٢١٥، وجعل دينه مزيجًا من الأديان الشائعة في زمنه، ولقي حظًّا قليلًا في نشره، ثم انتصر عليه رجال الدين في فارس فصلبوه وسلخوه وحشوه تبنًا، وعلَّقوه مدة ما لكي يعتبر المؤمنون به.
ولكن تجارب الأمم تدل كلها على أن الأفكار لا تُقتل بالسيف أو بالنار؛ فما هو أن مات ماني حتى كان الناس يستشهدون من أجل أفكاره في فرنسا وإسبانيا، وحتى كان الأقباط في مصر يمارسون طائفة كبيرة من عقائده لا تزال حية إلى الآن. ويبدو لمن تأمل المانوية أن ماني كان يقصد إلى إيجاد وفاق عام بين الناس بالتوفيق بين أديانهم جميعًا؛ فقد درس البوذية، وأخذ منها فكرة التسلط على الشهوات، وقمعها بسحق الجسم، وحرَّم لذلك جملة مآكل، وقصر طعامه على الخضراوات والسمك — كما هو صوم الأقباط الآن.
وجرى في منطقه البوذي — الذي استقاه من معينه بعد أن ساح في الهند والصين — إلى نهايته بأن جحد الحب والتناسل، فقال بإيثار العزوبة على الزواج، وترجع العزوبة التي يتسم بها كهنة الكاثوليك الآن إلى هذه النزعة المانوية. ثم أخذ من زرادشت — نبي الفرس — تقسيم القوة الكونية إلى مبدأين، مبدأ الخير ومبدأ الشر، وكان زرادشت يعبر عن الأولى بالضوء وعن الثانية بالظلام، فنقح هو هذا التعبير بأن جعل إله المسيحية مبدأ للخير وإله اليهود «يهوه» مبدأ للشر.






بسم الله الرحمن الرحيم 
الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم 


إجابة باذن الله تعالى 🔴
الشبهة تقوم على عدة أفكار مترابطة:

1. أن ماني مؤسس المانوية كان صاحب ديانة توفيقية مزج فيها بين البوذية، والزرادشتية، والمسيحية، والمندائية.


2. أن أفكاره انتشرت في أوروبا بل في الإسلام أيضًا.


3. أن المانوية أثّرت في فرق إسلامية لاحقة.


4. أن بعض الممارسات الموجودة في الأديان الأخرى، مثل صوم الأقباط، أو التبتل عند الكاثوليك، أو بعض العقائد الإسلامية، لها جذور مانوية.


5. أن ماني كان يسعى لما يسمى الآن بـ"الدين العالمي الموحد"، وبهذا يُراد تلميحًا إظهار تشابه في الوظيفة بينه وبين النبي محمد ﷺ أو غيره من الأنبياء.


1. ❌ ماني ليس نبيًا بل مدّعٍ، وديانته ثنوية باطلة بالإجماع.

الإسلام يُكفر من يؤمن بثنوية الخير والشر.

القرآن يرد بشكل مباشر على فكرة أن الشر له خالق مستقل:

 "اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ" (الزمر: 62)
"قُلْ كُلٌّ مِّنْ عِندِ اللَّهِ" (النساء: 78)



إذًا: لا يمكن لعقيدة إسلامية صحيحة أن تنشأ من المانوية.
2. ❌ الزعم بأن الإسلام تأثر بالمانوية خطأ تاريخي ومنهجي:

هذا الادعاء ليس له دليل نصي أو تاريخي مباشر.

الفرق بين الإسلام والمانوية في الجوهر العقدي والأخلاقي صارخ:

الإسلام: توحيد، بعث، مسؤولية فردية، عمل، توازن بين الروح والجسد.

المانوية: ثنوية، تناسخ، احتقار الجسد، رفض الزواج، حلول الأرواح.


كل ما هو مشترك بينهما، كالحديث عن الجنة والنار والصوم، هو موجود في جميع الأديان الإبراهيمية، ولا يُعد دليلًا على التأثر بالمانوية.

الفرق الإسلامية لم تتأثر بالمانوية، بل واجهتها:

الزنادقة (غالبهم مانوية أو متأثرون بها) حوربوا من قبل المسلمين في العصور الأولى، خاصة في عهد العباسيين.

المعتزلة مثلًا – وإن خالفوا أهل السنة – لكنهم موحدون، ولم يقولوا بثنوية أو تناسخ أرواح أو رفض الزواج.

لم يُعرف عن أي فرقة إسلامية معتبرة أنها تبنّت تعاليم ماني أو آمنت بصفاته.
❌ تحريم الخمر أو الصوم أو الزكاة أو الوضوء... إلخ ليست مانوية!

هذه الشرائع موجودة من قبل ماني في:

التوراة والإنجيل.

الشريعة الحنيفية لإبراهيم عليه السلام.


وجود التشابه لا يدل على التأثر، بل يدل على وحدة المصدر الإلهي الأصلي.

ماني هو من اقتبس من الأديان السماوية، لا العكس.


إدعاء ماني أن "إله اليهود هو مبدأ الشر" يثبت أنه مبتدع لا موحّد:

هذا الطعن في "يهوه" الإله التوراتي دليل على أن ماني ليس نبيًا وإنما ناقم على اليهود والمسيحية، وديانته تقوم على نسف الوحي.

النبي محمد ﷺ أثبت أن الله هو رب موسى وعيسى ومحمد عليهم السلام جميعًا.

المانوية ديانة باطلة ثنوية مجوسية غنوصية لا تمت للإسلام بصلة.

الإسلام جاء ليرد على هذا النوع من الهرطقات والمذاهب الباطنية.

الشبهات التي تحاول ربط الإسلام بالمانوية هي مجرد افتراضات استشراقية لا تقوم على نصوص أو آثار موثقة، بل على تشابهات سطحية ومتناقضة في الجوهر.

الإسلام كان وما زال الديانة الوحيدة التي حافظت على التوحيد الخالص من أي شائبة ثنوية أو حلولية.




_________________________________

ثم يقول🔴
وتقوضت كنيسته بموته سنة ،۲۷۷ ، ولكن عقائده - كما قلنا

لم تمت، فتقمصها الكهنة المسيحيون في غرب أوروبا، وجنحوا إلى العزوبة، وحرَّموا على الناس قراءة التوراة؛ لأنه كتاب «يهوه» وكان المانويون يُدعون «الطاهرين لشدة تقشفهم ولإعلائهم شأن الروح، وإنكارهم اللذات الجسدية.

وأول ضحايا المانوية أسقف إسباني يدعى بريشيليان، أحرق سنة ٣٨٥ لهرطقته المانوية، وبعد هذا التاريخ لا نسمع شيئا عن المانوية إلى القرن الحادي عشر، حين نسمع عن طوائف تتسمى بأسماء مختلفة، ولكنها مشربة بهذا المذهب: فمنهم طائفة الألبين التي عاشت في جنوب فرنسا الشرقي، لا نعرف متى ابتدأ تكوينها، وإنما يذكر التاريخ أن أول من قتل لتمسكه بمذهبها كان سنة ۱۰۲۲ ، وأن آخر من قتل كان سنة ١٣٤٥، وأن محكمة التفتيش أنشئت في هذا العهد.

ولما لم تكف المحكمة - إذ كان كل شهيد يقتل أو يحرق يتقدم لملء فراغه عشرة أو عشرون . نظمت الجيوش وسلطت على الطائفة كلها لمحقها. وكان الألبي يؤمن بأن الجسم والمادة كليهما شر، وأن المسيح إنما عاش على الأرض روحًا لا جسم له، وأن الزواج منكر يحسن بالإنسان أن يتجنبه، وأن الإنسان لا يمكنه أن يتحرر تمامًا إلا بالتقشف وإنكار الذات.

وكانت الطائفة منقسمة فئتين: فئة القادة «الطاهرين» وهؤلاء كانوا يعيشون في نسك وتقشف بالغين، وفئة «الأتباع» الذين لم يكن يطلب منهم مثل هذا النسك أو التقشف، ولعل كل ذلك كان يمكن كنيسة البابا أن تتسامح فيه وتتصام عنه، ولكن الألبين كانوا - وهذا موضع الخطر - يرفضون أن يرضخوا للكنيسة بقرش واحد من مالهم.





إجابة باذن الله تعالى 

بسم الله الرحمن الرحيم 
الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم 

⛔🔴
تاريخيًا: يشرح كيف انتهى ماني (مؤسس المانوية) بالموت، لكن أفكاره لم تمت، بل استمرت تنتقل وتتجسد في تحركات ومذاهب داخل الكنيسة المسيحية في أوروبا الغربية.

يصف كيف كان "الطاهرون" أو "الألبين" (طائفة ذات أفكار مانوية أو مشابهة) تتمسك بتعاليم تتضمن إنكار الجسد والملذات، ورفض الزواج، والتقشف الشديد.

يوضح أن الكنيسة رأت في هذه الطوائف خطرًا كبيرًا لأنها ترفض الخضوع لها، حتى ماليًا.

يتحدث عن محاولات القضاء عليهم عن طريق المحاكم والقتل وحتى الحرب
الكلام هو سرد تاريخي فيه تلميحات نقدية للكنيسة المسيحية وتأثير المانوية عليها.

يمكن اعتباره أساسًا لشبهة أو مادة يُبنى عليها نقد للأديان أو لتشكيك في صحة العقيدة المسيحية، وأحيانًا يُستخدم لتقريب فكرة تأثر الإسلام أيضًا بالمانوية (كما ذكرت في الفقرة السابقة).

لكنه في نفسه ليس "شبهة إسلامية" أو نقد مباشر للإسلام، لكنه يسلط الضوء على تاريخ مملوء بصراعات عقائدية وسياسية.





Comments

Popular posts from this blog

وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا (8)

لم يكن القرآن أكثر من تجميع لما يلي:1- الأساطير اليهودية و العربية

عقيدة التطهير اليهودية VS عذاب القبر والشفاعة في الإسلام