قضية حرق المصاحف في عهد عثمان رضي الله عنه

بسم الله الرحمن الرحيم
الهم صلي وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين 
____________
قضية حرق المصاحف في عهد عثمان رضي الله عنه

الادعاء بأن حرق عثمان للمصاحف دليل على كذب التواتر غير صحيح، وإليك التوضيح:

توحيد المصاحف لا يعني ضياع القرآن

عثمان رضي الله عنه لم يحرق جميع المصاحف لأنه كان يشك في القرآن أو يريد إخفاءه، بل قام بتوحيد المسلمين على مصحف واحد لمنع الاختلاف في القراءات.

كان الصحابة يكتبون المصاحف لأنفسهم وفقًا للهجاتهم، مما أدى إلى بعض الفروقات في النطق، وليس في النص.

عثمان رضي الله عنه أمر بكتابة مصحف رسمي على لغة قريش، وأرسل منه نسخًا إلى الأمصار، وأمر بإتلاف المصاحف الأخرى التي قد تُحدث اختلافًا بين المسلمين، حفاظًا على وحدة الأمة.

التواتر لا يعتمد على المصاحف المكتوبة فقط

القرآن لم يكن معتمدًا على الكتابة وحدها، بل كان محفوظًا في صدور الصحابة بالتواتر اللفظي، أي أن آلاف الصحابة كانوا يحفظونه ويرددونه يوميًا.

عملية الجمع العثماني كانت لضبط الرسم وليس لحفظ القرآن، لأن حفظه كان مستمرًا في الصدور، وهذا هو جوهر التواتر.

ثانيًا: شبهة أكل الداجن للصحيفة وضياع آيات من سورة الأحزاب

هذه الشبهة مبنية على حديث ضعيف ومفترى، وإليك الرد:

ضعف الرواية وعدم صحتها

الحديث الذي يستدل به البعض في هذه الشبهة ورد في سنن ابن ماجه (1944)، لكنه حديث ضعيف، وبعض العلماء حكموا عليه بالنكارة.

لا يوجد حديث صحيح يقول إن الداجن أكل آيات من القرآن مما أدى إلى ضياعها.

لو كانت الآيات مفقودة لما بقي التواتر

التواتر لا يعتمد على الصحف المكتوبة، بل على النقل المتكرر بين الصحابة والتابعين.

لو كان هناك آيات ضائعة، لكان آلاف الصحابة الذين يحفظون القرآن أنكروا ذلك، وهذا لم يحدث.

ما حقيقة نقصان سورة الأحزاب؟

ورد في بعض الروايات أن سورة الأحزاب كانت طويلة، لكن هذا لا يعني أن آيات منها ضاعت، بل يعني أن بعض الآيات التي نُسخت تلاوتها قد أُزيلت بأمر من الله، كما حدث مع آيات أخرى في القرآن.

النسخ في التلاوة ليس نقصًا، بل هو جزء من التشريع الإلهي، والله سبحانه وتعالى هو الذي يقرر ما يُبقيه وما يُزيله من التلاوة، وهذا مذكور في قوله:
{مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا} (البقرة: 106).

التواتر لم يعتمد على المصاحف المكتوبة، بل على الحفظ في الصدور، وكان القرآن يُتلى يوميًا في الصلوات والعبادات.

جمع عثمان رضي الله عنه المصحف كان لتوحيد القراءات، وليس لأنه ضاع أو اختُلف فيه.

رواية أكل الداجن لآيات من سورة الأحزاب غير صحيحة، والقرآن محفوظ بحفظ الله، والتواتر يمنع أي ضياع للنصوص.

القول بأن سورة الأحزاب كانت أطول لا يعني ضياع آيات منها، بل يشير إلى النسخ الإلهي لبعض الآيات، وهو جزء من التشريع.

Comments

Popular posts from this blog

وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا (8)

لم يكن القرآن أكثر من تجميع لما يلي:1- الأساطير اليهودية و العربية

عقيدة التطهير اليهودية VS عذاب القبر والشفاعة في الإسلام