الكاهن جزء الثالت!
بسم الله الرحمن الرحيم
الهم صلي وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
واستمر في نفس المقال قبل ملحد يقول 👇
إن مثل هذه الأسجاع لا تحمل بُعداً روحياً، أو دينياً، أخلاقياً، وقد أظهرتها كتب التاريخ الإسلامي، على أنها النماذج الوحيدة لمسلمة الذي لقَّبوه بالكذّاب، بينما نجد له نصوصاً تغافلتها كتب الفقهاء المسلمين ومن ذلك قوله: «إنا أعطيناك الجواهر. فصلِّ لربِّك وهاجر. إن مبغضك رجل فاجر».
وقوله: «إنا أعطيناك الكواثر. فصلِّ لربِّك وبادر. في الليالي الغوادر. واحذر أن تحرص أو تكاثر».
ولنقارن هذين النصَّين مع قول القرآن في «سورة الكوثر»: «إنَّا أعطيناك الكوثر. فَصَلِّ لربِّك وانحَرْ. إنَّ شَانِئَك هو الأبتر»(14).
من الثابت تاريخياً أن نصَّي مسلمة أسبق من نص
السورة القرآنية المذكورة. ومن الواضح التطابق، ولا نقول التشابه، بينها وبين النصَّين المذكورَين: أسلوباً وتركيباً ومعنى، بل إنّ نص مسلمة الثاني يزيد في المعنى على النصّ القرآني.
ولننظر في قول مسلمة في ما سُمِّي بـ«سورة الشمس»:
«والشمس وضحاها. في ضوئها وجلاها. والليل إذا عداها. يطلبها ليغشاها. فأدركها حتى أتاها. وأطفأ نورها ومحاها» لنقارن هذا القول بـ«سورة الضحى» القرآنية: «والشمس وضحاها. والقمر إذا تلاها. والنهار إذا جلاها. والليلِ إذا يغشاها»(15). إن سورة مسلمة تكاد تكون الأصلَ لـ«سورة الضحى» بكل معطياتها. ومن جهة أخرى فإن سورة القرآن تتضمَّن خطأ فلكياً، هو أن القمر لا يتلو الشمس، فهو لا يأتي بعدها، كما يظهر للعيان. لقد وقع صاحب «سورة الضحى» في خدعة بصرية، فربط الشمس بالنهار، والقمر بالليل، مع العلم أن القمر قد يظهر في النه.
_______
إجابة باذن الله تعالى 👇👇👇👇👇👇
بسم الله الرحمن الرحيم
أولاً: من سبق من؟ القرآن أم مسيلمة؟
يدّعي الملحد أن نصوص مسيلمة أسبق من القرآن، لكن هذا غير صحيح، للأسباب التالية:
1. مسيلمة الكذاب ادّعى النبوة بعد بعثة النبي ﷺ
مسيلمة لم يظهر بوصفه "نبيًّا" إلا بعد انتشار الإسلام في المدينة، وأرسل رسالة للنبي ﷺ يزعم فيها النبوة.
مما يدل على أن مسيلمة كان مقلّدًا للقرآن وليس العكس.
2. نصوص مسيلمة محاولة فاشلة لتقليد القرآن
أسلوب مسيلمة مأخوذ من القرآن، لكنه ركيك وضعيف، ويحاول أن ينسج على منواله دون نجاح.
العرب أنفسهم لم يعتبروا كلام مسيلمة بلاغيًا، بل سخروا منه.
3. نصوص القرآن نزلت قبل ادّعاء مسيلمة النبوة
سورة الكوثر نزلت في مكة، بينما مسيلمة لم يظهر إلا بعد الهجرة، أي أن القرآن موجود قبله بزمن طويل.
لو كان كلام مسيلمة أقدم، لكان له تأثير واضح في لغة العرب وأدبهم، لكنه لم يُنقل إلا كأضحوكة.
ثانيًا: لماذا توجد تشابهات بين نصوص مسيلمة والقرآن؟
التشابه بين كلام مسيلمة والقرآن سببه أن مسيلمة كان يحاول تقليد القرآن، وليس العكس، وهذا واضح من عدة أمور:
1. مسيلمة استخدم نفس التراكيب القرآنية لكنه أضاف كلمات بلا معنى
مثل: "إنا أعطيناك الجواهر" بدلًا من "الكوثر"، وهي محاولة ضعيفة لتكرار وزن الآية بلا دلالة روحية.
القرآن معجز في ألفاظه، أما كلام مسيلمة فركيك وخالٍ من التأثير البلاغي.
2. مسيلمة لم يبتكر أسلوبًا خاصًا به
لو كان مسيلمة نبيًا سابقًا، لكان له أسلوب مختلف تمامًا. لكنه قلد القرآن بعد ظهوره، مما يدل على أنه هو المقتبس وليس العكس
العرب سخروا من سجع مسيلمة
لم يؤمن به إلا عدد قليل من أتباعه بسبب مصالح سياسية وقبلية، ولم يُعرف عن أحد من فصحاء العرب إعجابه بسجعه.
ثالثًا: الرد على الشبهة العلمية في "والقمر إذا تلاها"
يدّعي الملحد أن قوله تعالى: "والقمر إذا تلاها" فيه خطأ علمي، لأن القمر لا يتبع الشمس. وهذا غير صحيح لعدة أسباب:
1. التلاوة في اللغة لا تعني التتابع الزمني فقط
كلمة "تلاها" تعني التبعية والتأثير، وليس فقط الترتيب الزمني.
القمر يعكس ضوء الشمس، أي أنه تابع لها في الإضاءة، وهذا معنى صحيح علميًا.
القمر يتلو الشمس ظاهريًا كل ليلة
بعد غروب الشمس، يظهر القمر ليضيء الليل، وهذا ما يشاهده الناس.
3. الآية تصف النظام الكوني لا الظواهر الجزئية
الشمس مصدر الضوء، والقمر يعكس نورها، فهو تابع لها.
الآية لا تتحدث عن ترتيب الليل والنهار فقط، بل عن علاقة القمر بالشمس.
الخاتمة: القرآن معجز ومسلم الكذاب كان مجرد مقلّد فاشل
1. مسيلمة حاول تقليد القرآن لكنه فشل، بدليل ضعف كلامه وسخرية العرب منه.
2. القرآن سبق مسيلمة تاريخيًا، وليس العكس، ومسلم نقل منه ولم يأتِ بشيء جديد.
3. "والقمر إذا تلاها" صحيحة علميًا و
هذه الشبهة مكررة وقد رد عليها العلماء والمفسرون منذ زمن طويل، وهي قائمة على المغالطة والتدليس، وليست ذات قيمة علمية أو أدبية.
____________
واستمر في نفس المقال ملحد يقول في 👇
إن سورة مسلمة تكاد تكون الأصلَ لـ«سورة الضحى» بكل معطياتها. ومن جهة أخرى فإن سورة القرآن تتضمَّن خطأ فلكياً، هو أن القمر لا يتلو الشمس، فهو لا يأتي بعدها، كما يظهر للعيان. لقد وقع صاحب «سورة الضحى» في خدعة بصرية، فربط الشمس بالنهار، والقمر بالليل، مع العلم أن القمر قد يظهر في النهار.
لقد شكَّل مسلمة بن حبيب تهديداً واضحاً للإسلام، لذلك كانت الحملة ضدّه أقوى من أيِّ حملة شنَّها الإسلام على معارضيه في بداية الدعوة الإسلامية. وقد ادَّعى كثرٌ من فقهاء الإسلام أن مسلمة كان يقوم بتقليد القرآن. فإذا قبلنا جدلاً بهذا الكلام، فما الذي يمكن قوله مع عشرات النصوص الأخرى التي تُنسب إلى كهنة آخرين لا تختلف عن النصوص القرآنية على الإطلاق، تنبني على الأسلوب القرآني نفسه في الترغيب والترهيب والتذكير بكل ما ذكَّر به القرآن. ولذا اتُّهم الرسول عند إعلان دعوته بأنه كاهن أو ساحر أو شاعر، لقدرة هؤلاء على الإتيان بمثل نصوصه القرآنية. لقد عمد كتَّاب السيرة إلى استبعاد المحاورات الحقيقية التي دارت بين الرسول ومعارضيه الذين تطرَّقوا إلى ذكر الكثير من نصوص سجع الكهَّان التي عرفوها جيّداً في الجاهلية، وأبقى هؤلاء الكتَّاب على المحاورات المفتعلة بين قريش والرسول، في عجز العرب عن الإتيان بمثل ما جاء به.
لقد ادَّعى الكهَّان سابقاً، بأنهم يُوحى إليهم، وهذا ما فعله القرآن بالطريقة نفسها، لكن مع اختلاف بسيط؛ أن القرآن توسَّع كثيراً في فكرة الوحي، وتنوَّعت نصوصه وتعدَّدت مواضيعه، حتى كادت تشمل كل شيء في الحياة الجاهلية، أو الحياة الجديدة التي عرفها العصر الجاهلي، أو أن جزءاً كبيراً من القرآن - السور المكية خصوصاً - قد كتبه بعض كهَّان الجاهلية، ورقة بن نوفل مثلاً الذي كان أحد أشهر كهَّان الجاهلية، وعالماً تاريخياً ودينياً، وكان مجلسه الدائم في غار حراء الذي تردَّد إليه الرسول في فترة صباه، وتلقَّن على يدَيه هذه العلوم، وكان هذا المجلس بمثابة جامعة حقيقية في علوم الدين. وقد مات ورقة بن نوفل في ظروف غامضة واختفت أوراقه التي كان يكتبها على امتداد سنوات طويلة عاشها في هذا الغار.
__________
إجابة باذن الله تعالى 👇
الرد على شبهة تأثير مسيلمة والكهّان على القرآن الكريم
هذه الشبهة تتناول ثلاثة ادعاءات رئيسية:
1. أن مسيلمة بن حبيب (مسيلمة الكذاب) لم يكن مقلدًا للقرآن بل العكس.
2. أن القرآن مقتبس من سجع الكهان الجاهليين، وأنه مشابه لهم.
3. أن ورقة بن نوفل كان مصدرًا للقرآن وأنه درّب النبي ﷺ في غار حراء.
المحور الأول: مسيلمة كان مقلدًا للقرآن وليس العكس
1. القرآن سبق ظهور مسيلمة
سورة الكوثر، الضحى، والشمس كلها سور مكية، أي أنها نزلت في بدايات البعثة قبل أن يدّعي مسيلمة النبوة بعقد كامل.
لم يُعرف عن مسيلمة أنه نطق بهذا السجع إلا بعد ظهور الإسلام، ما يثبت أنه كان يحاول محاكاة القرآن وليس العكس.
لو كانت نصوص مسيلمة أقدم، لنُقلت في الشعر الجاهلي أو ضمن كتب التراث، لكنها لم تظهر إلا كردّ على القرآن.
2. الفرق البلاغي الكبير بين القرآن وسجع مسيلمة
سجع مسيلمة مليء بالألفاظ غير المتجانسة وغير المفهومة، بينما يتميّز القرآن بالإيجاز والإعجاز اللغوي والبياني.
حتى العرب أنفسهم استهزأوا بسجع مسيلمة، مثل مقولته الشهيرة:
"يا ضفدع بنت ضفدعين، نقي ما تنقين، لا الماء تكدرين، ولا الشارب تمنعين"
فهذا نصّ هزيل مقارنة بجمال وعظمة القرآن.
3. لماذا لم يُؤمن العرب ببلاغة مسيلمة؟
رغم أن العرب كانوا مشركين، لم يُقبلوا على كلام مسيلمة، بينما بهرهم القرآن رغم معارضتهم له.
مسيلمة لم يجد من يتّبعه إلا من قومه طمعًا في المُلك، وليس إعجابًا بكلامه.
إذن، القرآن لم يأخذ من مسيلمة، بل العكس تمامًا، ومسلمة كان يحاول تقليد القرآن وفشل في ذلك.
المحور الثاني: هل القرآن يشبه سجع الكهان؟
1. الفرق الجوهري بين القرآن وسجع الكهان
القرآن معجز بأسلوبه وموضوعاته، بينما سجع الكهان متكلف وضعيف.
الكهان كانوا يستخدمون السجع الغامض والمبهم لإبهار الناس، مثل:
"إذا زُجّت الأرض زجًا، وحلّت العقاب رجًا، فيوشك الضب أن يُعقر، والكوكب أن يَسعر"
بينما القرآن جاء بلغة واضحة تحمل معاني عميقة وأخبارًا غيبية وقواعد تشريعية.
2. لماذا اتّهموا النبي ﷺ بأنه كاهن؟
كان المشركون يحاولون إيجاد تفسير للقرآن، فقالوا تارة إنه شعر، وتارة إنه سحر، وتارة إنه سجع كهان.
لكن حتى هم لم يستطيعوا التمسك بهذه التهمة؛ لأنهم كانوا يعرفون الفرق بين القرآن وسجع الكهان.
الله ردّ عليهم في قوله: ﴿وَمَا هُوَ بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ﴾ (الحاقة: 42).
3. التحدي المستمر للإتيان بمثل القرآن
لو كان القرآن مجرد سجع، فلماذا عجز الكفار عن الإتيان بمثله رغم تحدّيهم؟
لا يوجد في التاريخ نص يضاهي القرآن في بلاغته، ولو كان القرآن مجرد سجع كهان، لاستطاع العرب بسهولة تقليده.
إذن، القرآن يختلف جذريًا عن سجع الكهان في الأسلوب، المضمون، والقوة البلاغية.
المحور الثالث: الرد على شبهة "ورقة بن نوفل كان مصدر القرآن"
1. من هو ورقة بن نوفل؟
ورقة كان رجلاً نصرانيًا موحدًا يقرأ الكتب السابقة، لكنه لم يكن كاهنًا، ولم يُعرف عنه تأليف أي كتاب.
النبي ﷺ لم يلتقِ بورقة إلا بعد الوحي، عندما ذهبت به خديجة إليه ليطمئنه.
قال ورقة بعد سماع الوحي: "هذا الناموس الذي نزّل الله على موسى"، أي أنه أيقن أن النبي صادق وليس ناقلًا عنه.
2. لو كان ورقة هو مصدر القرآن، فلماذا لم يقل ذلك بنفسه؟
لم يُعرف عن ورقة أي ادعاء بأنه كتب القرآن أو علّمه للنبي ﷺ.
لم يدّعِ أي من الصحابة أو حتى كفار قريش ذلك، فكيف يأتي هذا الزعم بعد 1400 سنة بلا دليل؟
3. لماذا لم يُؤمن ورقة بالنبي علنًا؟
ورقة كان مؤمنًا بأن النبي صادق لكنه توفي بعد البعثة بفترة قصيرة جدًا، ولم يكن له دور في الإسلام.
لو كان ورقة هو مصدر القرآن، لكان أتباعه النصارى اعترفوا بذلك، لكنه لم يكن مؤثرًا في المجتمع الإسلامي.
إذن، شبهة أن ورقة كتب القرآن لا تقوم على أي دليل تاريخي أو منطقي، بل هي مجرد خرافة.
الرد على الخطأ العلمي المزعوم في "والقمر إذا تلاها"
يقول الملحد إن القمر لا يتلو الشمس، لأن القمر قد يُرى في النهار. لكن هذا اعتراض غير صحيح:
1. "تلاها" لا تعني فقط التتابع الزمني
"تلا" في اللغة تعني التبعية والارتباط، وليس بالضرورة الترتيب المباشر.
القمر "يتلو" الشمس لأنه يعتمد عليها في نوره، ويظهر بعدها في الليل بشكل مستمر.
2. القمر في الواقع يتبع الشمس في الحركة
القمر يدور حول الأرض بتأثير جاذبية الشمس، أي أنه تابع لها في نظامه المداري.
القمر يعكس ضوء الشمس، فبدون الشمس لن يكون القمر مرئيًا أصلًا.
3. الرؤية بالعين ليست المقياس العلمي الوحيد
القول بأن القمر لا يتبع الشمس لأنه يظهر أحيانًا في النهار هو خطأ منطقي، لأن الآية تتحدث عن الظاهرة الكونية العامة وليس الحالات الاستثنائية.
حتى عندما يُرى القمر في النهار، فإنه لا يُنافس الشمس في الإضاءة، بل يظل تابعًا لها في الشروق والغروب.
إذن، الآية صحيحة لغويًا وعلميًا، وليس فيها أي خطأ.
---
الخاتمة: لماذا هذه الشبهة ضعيفة؟
✅ القرآن لم يقتبس من مسيلمة، بل مسيلمة حاول تقليد القرآن وفشل.
✅ القرآن يختلف جذريًا عن سجع الكهان في الأسلوب والمضمون والإعجاز.
✅ ورقة بن نوفل لم يكن مصدرًا للقرآن، ولو كان كذلك لعرف ذلك العرب المعاصرون له.
✅ "والقمر إذا تلاها" صحيحة علميًا ولغويًا، وليس فيها خطأ.
الخلاصة: القرآن كتاب معجز، لا يشبه سجع الكهان، ولم ينقله النبي ﷺ عن أحد، بل هو وحي من عند الله.
___________
واستمر في نفس المقال ملحد يقول 👇👇👇👇👇
إن المقارنة بين النصوص المكّية وبين سجع الكهَّان، سيقودنا مباشرة إلى وحدة الأسلوب والخطاب الأخلاقي والديني الذي طرحه كلّ منهما، بينما يكون الاختلاف الحقيقي في النصوص المدنيّة التي يضعف أسلوبها قياساً بالمكية، لما تحتويه من سرد ضعيف أحياناً، والأمثلة كثيرة في القرآن. وهذا أيضاً سيقودنا إلى الفكرة السابقة، وهي أن الخطاب القرآني في نصوصه المكّية، قد كُتب أو حُفظ في فترة سابقة للإسلام، لأنها لا تبتعد عن الجوّ المعرفي والروحي الذي قيلت فيه نصوص سجع الكهان:
فالخطاب الأخلاقي نفسه: التوحيد والترهيب والترغيب، العقاب والثواب، الحياة الدنيا والآخرة، والمحرَّمات والمحلَّلات. الإسلام غيَّب الكثير من النصوص التي اتَّخذ القرآن في ما بعد، أسلوبها وصيغتها، وحلّ محلَّها، وإلى الأبد. بينما نجد أن كُتب الفقه والسيرة قد احتفلت بنصوص قس بن ساعدة وأكثم بن صيفي من كهَّان الجاهلية، لسبب بسيط، أن نصوصهما اتخذت بُعداً أخلاقياً، أكثر منه روحياً
والأسلوب اللغوي واحد في كلا الخطابَين (القرآن وسجع الكهَّان): السجع أولاً، والقسم بالنجوم والأمكنة والأزمنة وغيرها، والسؤال المنفي «ألمَ تر كيف فعل ربّك...»، الجُمل القصيرة المتتالية، التناظر المعنوي، القطع، الحوار المجتزأ، النهي... إلخ.
والكهَّان رأوا في أنفسهم شفعاء عند الله، وهم الوسيط الوحيد بين الخالق والمخلوق، أو بين الأرض والسماء. وقد اتَّخذت هذه الفكرة بُعداً آخر عند العرب، أي أنّ الأصنام حلَّت أحياناً محلّ الكهَّان في فكرة الشفاعة، وإذا وضعنا في الاعتبار أن تلك الأصنام كانت رموزاً للآلهة المعبودة في مختلف أنحاء الأرض (الشمس والقمر والزُّهرة: فكرة الآلهة الثلاثية... الآب والابن والروح القدس في المسيحية)، بينما جعل الرسول نفسه الشفيع الوحيد عند الله، وبالتالي ألغى كلّ الشفعاء والوسطاء الآخرين، ولعنهم، وحاربهم، وقضى عليهم أخيراً.
__________إجابة باذن الله تعالى 👇👇👇👇👇
الشبهة المطروحة تحاول الادعاء بأن القرآن الكريم مجرد امتداد لسجع الكهان في الجاهلية، وبأنه استلهم أسلوبه ومحتواه من البيئة الجاهلية. لنرد على هذه الشبهة بشكل دقيق ومنهجي، سنفصل الرد في عدة نقاط:👇
1- الفرق بين القرآن وسجع الكهان من حيث الأسلوب والهدف
سجع الكهان يتسم بالغموض والاضطراب، ويعتمد على ألفاظ غريبة دون وضوح في المعنى، بينما القرآن يمتاز بجزالة اللفظ، واتساق المعاني، ووضوح الهدف التشريعي والتوجيهي.
الكهان كانوا يستخدمون سجعًا يعتمد على التلاعب بالألفاظ لإبهار السامعين، أما القرآن فقد جاء بأسلوب عربي بالغ الفصاحة والبيان، يجمع بين الإعجاز البلاغي والتشريعي والعلمي.
الكهان يخلطون بين الأسطورة والخرافة، بينما القرآن يقدم مفاهيم عقلانية قائمة على الإيمان بالله الواحد، مع أدلة عقلية ومنطقية.
مثال توضيحي:
من أمثلة سجع الكهان قول بعضهم: "يا جُعَل يا جُعَل، شمسٌ طالعة، ونجمٌ ساطع، وعينٌ دامعة، وفِتنٌ واقعة"، وهو مجرد تجميع لعبارات مبهمة بلا سياق، بينما نجد في القرآن قول الله تعالى:
{وَالضُّحَىٰ (1) وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَىٰ (2) مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَىٰ (3)} [الضحى: 1-3]، وهو قسم يتبعه بيان واضح لمعنى الرحمة الإلهية للنبي صلى الله عليه وسلم.
الفرق في المحتوى بين القرآن وسجع الكهان
الكهان يتحدثون عن الغيبيات بناءً على الظن والتخمين، بينما القرآن ينقل عن الله يقينًا، ويحتوي على إعجاز علمي وبلاغي لا يستطيع البشر الإتيان بمثله.
الكهان يركزون على الأحداث القريبة والأوهام والأساطير، بينما القرآن تناول قضايا إنسانية كبرى، منها التوحيد، العدل، الأخلاق، الأحكام التشريعية، والتحديات المستقبلية.
مثال:
الكاهن "شق بن أنمار" قال: "إذا ظهر ذنب الكوكب، فَاقْرَءُوا على العرب العزاء، وإذا طلعت الحرب، فانتظروا البلاء".
هذه مجرد عبارات غامضة ذات طابع تنبؤي مضلل. أما القرآن، فيقول:
{إِنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ...} [الحديد: 20]، حيث يقدم تحليلًا دقيقًا لحقيقة الحياة، ويضع معايير أخلاقية وتوجيهات للبشر.
3- ادعاء تأثر القرآن بالبيئة الجاهلية
القول بأن الإسلام أخذ من سجع الكهان يناقض الواقع، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يُتَّهم بالكهانة من قبل قريش، لكن القرآن نفى عنه ذلك بقوة:
{وَمَا هُوَ بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ} [الحاقة: 42].
الكهان لم يكونوا دعاة إصلاح أو أنبياء، بل كانوا يمارسون التنجيم والكهانة لطلب المكاسب، بينما الإسلام جاء بمنظومة إصلاحية متكاملة تعالج مشكلات المجتمع.
النبي محمد ﷺ كان معروفًا بصدقه وأمانته، ولم يكن يتعلم من أحد، والقرآن تحدى العرب بالإتيان بمثله، ولم يستطيعوا رغم فصاحتهم.
4- الشفاعة في الإسلام والكهانة
الكهان زعموا أنهم وسطاء بين الإله والناس، بينما الإسلام نفى فكرة الوساطة المطلقة، فجعل الشفاعة بيد الله وحده:
{قُل لِّلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا} [الزمر: 44].
النبي صلى الله عليه وسلم ليس كاهنًا ولا وسيطًا على النمط الوثني، بل هو عبدٌ رسول، والشفاعة يوم القيامة مشروطة بإذن الله.
النتيجة النهائية:
القرآن يختلف عن سجع الكهان في الأسلوب والمحتوى والهدف.
النبي محمد ﷺ لم يكن كاهنًا، بل جاء برسالة متكاملة لم يعرف العرب مثلها من قبل.
لم يستطع العرب ولا غيرهم الإتيان بمثل القرآن رغم بلاغتهم، وهو ما يؤكد أنه وحي إلهي وليس تأليفًا بشريًا.
_________
واستمر في نفس المقال ملحد يقول 👇👇
لقد عرف سجع الكهَّان كاهنات مشهورات لدى العرب،
كان لهنَّ دور فاعل في الأحداث يكاد يكون تبشيرياً ونبوياً، ونذكر منهنّ على سبيل المثال لا الحصر: الكاهنة زبراء، والكاهنة سجاح، وزرقاء اليمامة... بينما ألغى الإسلام كلّ دور تبشيريّ للمرأة، بدءاً بمتابعة الطابع الذكوري النبوي على مرّ التاريخ، ومروراً بـ: إقصاء المرأة نهائياً عن الحكم والسياسة («ما أفلح قوم ولوا أمرهم لامرأة»)، رفض الإسلام فكرة استغلال المرأة واقعياً لكنه ربطها باستغلال كونيّ مقدّس، ترسيخ كلّ أفكار الخطيئة المتعلّقة بالمرأة تاريخياً: أسطورة آدم وحواء - الخطيئة، الحور العين، ترسيخ فكرة المحظيات والجواري بخطاب إلهيّ («وما ملكت أيمانكم...»، سورة النساء)، بعدما كانت عادة اجتماعية يمكن حلّها مع الزمن. وفي هذا إقصاء جسدي وروحي وإنساني. الإسلام بهذا العمل ساعد على حلّ المشكلة آنياً، بما يتناسب مع عصر النبوّة، ولكن بسبب ارتباطها بالوحي جعل حلّها مستحيلاً مع الزمن.
ونذكر أخيراً في باب المقارنة مثلاً شديد الإيحاء والدلالة، وهو دعاء الحج عند الجاهليين (وهو من سجع الكهّان)، والمسلمين لاحقاً:
«لا همّ... لا همّ...» لبّيك اللهمّ لبّيك
لبَّيك يا ولي النعم لبَّيك
لا شريك لك لبَّيك
إن كان خيراً فهو منك ولك
إنّ الحمد والنعمة لك والملك
تملكنا ولا نملك
لا شريك لك لبَّيك
«فلا قضض ولا رمد
تقبل وربَّة الأثر».
إن الطقوس الدينية التي كانت تُمارس في الكعبة قبل الإسلام، تُصاحَب بالرقص والغناء. والغناء هنا كان يقوم على تلك الأسجاع التي احتواها الإسلام في ما بعد وضمّها إلى مخزونه الروحي، دون أن يعترف صراحة ببُعدها الوثني الأول، أو أنه قام بعملية إلغاء للأصل، وتثبيت «الأصل الجديد»! واعتبار الأصل الأول، على حدّ تعبير القرآن «مكاء وتصدية» بقوله: «وما كانت صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية»(16) أي: إلا غناء وصياحاً. ولنقارن بين الصلاتَين. إن الوقوف على كلا الدعائَين يُثبت الأصل وغناه اللغويّ والمعنويّ من جهة، ومن جهة أخرى يثبت بُعداً، عمل الإسلام بكلّ قوَّة على إلغائه، وهو البُعد الأنثوي - الشريك في هذا الدعاء. فربّة الأثر هي اللات (آلهة الشمس عند العرب). الإلغاء هنا جاء على مستوى اللغة، وبالتالي على مستوى الواقع، لما للغة من بُعد واقعي، لقد ألغى القرآن البُعد المجازي في الدعاء الأول، متغافلاً ثنائية العقل العربي آنذاك، وقد وشمه بالرؤية الذكورية الأحادية، فجاء الخطاب الإسلامي متخماً بالإنشاء دون المجاز.
______
إجابة باذن الله تعالى 👇👇👇👇
الرد على الشبهة المطروحة: تحليل دقيق ومنهجي
المقال يحاول تصوير الإسلام كامتداد للجاهلية، لكنه في الوقت نفسه يناقض نفسه عندما يعترف بأن الإسلام ألغى كثيرًا من الممارسات الجاهلية مثل الوثنية والطقوس الغنائية حول الكعبة. لنحلل الشبهة نقطةً بنقطة:
____________
أولًا: ادعاء أن الإسلام ألغى دور المرأة مقارنةً بكاهنات الجاهلية
1- هل كان للمرأة دور تبشيري ونبوي في الجاهلية؟
الكاهنات مثل "سجاح" و"زرقاء اليمامة" لم يكنّ نبيّات، بل كنّ عرّافات وكاهنات يعتمدن على الخرافات والكهانة، وليس على وحي إلهي.
لم يكن لهنّ تأثير روحي أو تشريعي حقيقي، بل كان دورهن في بعض الأحيان سياسيًا أو عسكريًا كما هو حال سجاح التي ادعت النبوة طمعًا في السلطة.
الإسلام لم يمنع المرأة من لعب دور في المجتمع، لكنه رفض الخرافات والكهانة، سواء مارسها الرجال أو النساء.
2- الإسلام والمرأة: إقصاء أم تكريم؟
الإسلام كرّم المرأة وأعطاها حقوقًا لم تكن معروفة في الجاهلية، مثل الميراث، وحق التعليم، والقدرة على الشهادة، والحق في الاختيار في الزواج.
لم يمنع الإسلام النساء من المشاركة الاجتماعية، وكان هناك نساء مثل السيدة عائشة رضي الله عنها التي كانت مرجعًا في الحديث والفقه، وأم سلمة التي شاركت في الشورى، ونسيبة بنت كعب التي شاركت في المعارك.
الحديث "ما أفلح قوم ولوا أمرهم امرأة" جاء في سياق قصة سياسية تتعلق بابنة كسرى، ولا يعني تحريم تولي المرأة أي منصب، بل هو رأي فقهي يُفهم في سياق السياسة والإدارة وليس الإقصاء المطلق.
الإسلام لم يرسخ فكرة الخطيئة على المرأة
قصة آدم وحواء في الإسلام تختلف عن الرواية المسيحية، حيث إن القرآن لم يحمل المرأة وحدها المسؤولية عن الخطيئة، بل قال:
{فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا} [البقرة: 36]، أي أن آدم وحواء كلاهما ارتكبا الخطأ، مما ينفي تحميل المرأة وزر الخطيئة.
4- الحور العين وملك اليمين
الحور العين ليست دليلًا على إقصاء المرأة، لأن الجنة فيها نعيم يشمل الرجال والنساء.
مسألة ملك اليمين كانت نظامًا اجتماعيًا عالميًا في ذلك العصر، والإسلام لم يشرعه، بل وضع له ضوابط صارمة ثم دفع نحو إنهائه تدريجيًا عبر التشجيع على العتق وجعل العتق كفارة لكثير من الذنوب.
ثانيًا: ادعاء أن الإسلام أخذ بعض طقوس الجاهلية مثل التلبية في الحج
- التلبية: هل هي وثنية؟
التلبية في الجاهلية كانت تحتوي على ألفاظ توحيدية لكنها مُحرَّفة بإضافة الشرك، مثل قولهم: "إلا شريكًا هو لك تملكه وما ملك"، أي أنهم كانوا يعتقدون أن لله شركاء.
الإسلام لم يأخذ التلبية الجاهلية كما هي، بل طهرها من الشرك وأعادها إلى أصلها التوحيدي: "لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك".
ما فعله الإسلام ليس سرقةً بل تصحيحًا؛ لأنه ألغى كل العبارات الوثنية وأعاد مفهوم التوحيد الخالص.
2- هل الإسلام تبنى طقوس الحج الجاهلي؟
الإسلام لم يأخذ طقوس الجاهلية، بل قام بهدم الأصنام حول الكعبة، ومنع الطواف عاريًا، وألغى كل الممارسات الوثنية مثل التصفير والتصفيق حول الكعبة التي سماها القرآن "مُكَاءً وَتَصْدِيَةً" [الأنفال: 35].
الطواف بالكعبة ليس طقسًا وثنيًا، بل عبادة مشروعة تعود إلى عهد النبي إبراهيم عليه السلام.
ثالثًا: ادعاء أن الإسلام ألغى الجانب الأنثوي في الطقوس الدينية
1- هل كانت "ربّة الأثر" جزءًا من التلبية؟
لا يوجد دليل تاريخي قوي على أن "ربّة الأثر" (اللات) كانت جزءًا من التلبية الجاهلية، بل كانت اللات واحدة من الأصنام التي أُبطلت عبادتها بالإسلام.
الإسلام لم يحارب "البعد الأنثوي"، بل حارب الأصنام سواء كانت تمثل ذكورًا أو إناثًا، لأن التوحيد لا يقبل عبادة أي مخلوق.
لم يكن العرب جميعًا يعبدون الشمس كإلهة أنثى، بل عبدوا الشمس والقمر والنجوم بشكل مختلط دون ارتباط بجنس معين.
- الإسلام لم يكن ذكوريًا في خطابه
الإسلام خاطب الرجل والمرأة على قدم المساواة في التكليف:
{مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً} [النحل: 97].
لم يمنع الإسلام المرأة من العبادة أو العلم أو المشاركة الاجتماعية، بل منحها حقوقًا لم تكن موجودة في المجتمعات الأخرى آنذاك.
َ
الخلاصة: هل الإسلام امتداد للجاهلية؟
1. الإسلام لم يكن امتدادًا لسجع الكهان، بل رفضه وألغاه، والدليل أن القرآن قال:
{وَمَا هُوَ بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ} [الحاقة: 42].
2. دور المرأة لم يُقصَ في الإسلام، بل أُكرمت وأُعطيت حقوقًا لم تكن تملكها في الجاهلية.
3. التلبية لم تُؤخذ من الجاهلية بل طُهِرت من الشرك، وهذا تصحيح لا اقتباس.
4. الإسلام لم يحارب "البعد الأنثوي"، بل حارب الأصنام والوثنية، سواء كانت رموزها ذكورية أو أنثوية.
5. الطقوس الجاهلية التي كانت انحرافًا عن التوحيد تم تصحيحها، وليس سرقتها أو احتواؤها.
هذه الشبهة قائمة على قراءة سطحية وتحريف للحقائق، والرد عليها يكشف التناقضات في الادعاءات المطروحة.
________
واستمر في نفس المقال ملحد يقول في 👇👇👇
دورالبحثفيإظهارالثقافةالمغيّبةأعلن الإسلام بداية تاريخ جديد، وهذا ما يستدعي محو كلّ تاريخ قديم، سيما المخالف منه، وكانت التوطئة الأولى في الداخل، موجّهة نحو المنافس الحقيقي فكرياً، سجع الكهَّان بكلّ رموزه، بينما بقي الشعر في منزلة بين المنزلتَين، ما خالف الشرع منه كُفِّر ولُعن، فأصبح امرؤ القيس حامل لواء الشعراء إلى جهنم، وأصبح الشعراء يتبعهم الغاوون وفي كلّ واد يهيمون... إلا من عمل صالحاً، أي من انطوى تحت لواء الإسلام. وفي حديث طريف عن ابن عباس أن الشيطان لما طُرد من الجنّة وأُنزل إلى الأرض سأل الله أن يجعل له قرآناً فأعطاه الشعر: «لما نزل إبليس إلى الأرض قال: يا رب أنزلتني وجعلتني رجيماً فاجعل لي بيتاً، قال: الحمّام، قال: فاجعل لي مجلساً، قال: الأسواق ومجامع الطرق، قال: فاجعل لي طعاماً، قال: ما لم يُذكر اسم الله عليه، قال: فاجعل لي شراباً، قال: كل مُسكر، قال: فاجعل لي مؤذناً، قال: المزامير، قال: فاجعل لي قرآناً، قال: الشعر وسجع الكهَّان، قال: فاجعل لي حديثاً، قال: الكذب، قال: فاجعل لي مصايد، قال: النساء»(17).
إن ما يهمّنا في هذا الحديث الطريف، ليس ما ذكره من محرَّمات، بل ما ذكره عن الشعر وسجع الكهَّان اللذين أصبحا قرآنَ الشيطان، واعتبار الأنثى من مصايد الشيطان، ومحوها إلى الأبد في الحضور الإنساني الفاعل. لقد أعادت الثقافة العربية تجديد نفسها في العصور اللاحقة لعصر الرسول، ولا سيما باحتفالها البالغ بالشعر والنثر المسجوع، الذي سيطر على النثر العربي عصوراً طويلة، وقدّم للمكتبة العربية كتباً لا يُستهان بها على الإطلاق، نذكر منها كتاباً مهماً في هذا المجال، وهو «الفصول والغايات» لأبي العلاء المعرّي، حيث اختلف المؤرّخون في تسميته، فمنهم من قال «الفصول والغايات في تمجيد الله والمواعظ»، وهذا العنوان بعيد عن روح أبي العلاء الناقم على كلّ بُعد ديني مزيَّف، ومنهم من قال «الفصول والغايات في معارضة السور والآيات»، وهو الأقرب إلى روح أبي العلاء وروح الكتاب من جهة أخرى، فقد نحا المعرّي فيه منحى الكهَّان في الجاهلية تماماً... ونذكر مثالاً واحداً للتوضيح وهو:
«كم حيٍّ بلغ الدرك، وحَّد ربَّه أو أشرك، وجمع لنفسه فما أترك، وارتحل إلى الرمس فأرك. من بالشحّ أمرك، وعلى الدنيا أمرك، أخالقك الذي صوَّرك! كلا وعظمته لقد أنذرك، هتكت ستر التوبة فسترك، وجاهرت بالمعصية فأخَّرك، واستنصرت به فنصرك...»(18).
إن المتكوّن التاريخي، المتأسِّس في العمق الإسلامي، عمل على رفض الثنائية التي انوجد عليها الكون، وقامت عليها الحياة، فأبقى ما يتناسب مع بُعده الذكوري الأحادي، وأبعد ما تنافر أو خالف هذا البعد المؤسطر، الذي خُتم بوشم إلهي، وإلى الأبد.
_____
الكهان كانوا يدّعون علم الغيب اعتمادًا على أخبار الجن، بينما القرآن أثبت أن علم الغيب لله وحده.
2. ادعاء أن الإسلام ألغى دور الكاهنات والنساء في الدين
لم يكن للكاهنات في الجاهلية دور تبشيري أو نبوي بالمعنى الحقيقي، بل كنّ يمارسن العرافة والتكهن، وهو أمر محرم في الإسلام لأنه يقوم على الدجل.
الإسلام لم يُقصِ النساء من المشاركة الدينية، بل جعل لهن أدوارًا مهمة، مثل دور السيدة عائشة في نقل الحديث وتعليم المسلمين، ومثل خديجة التي دعمت الدعوة منذ بدايتها.
ثانيًا: ادعاء أن الإسلام محا الثقافة السابقة
1. الإسلام لم يلغِ كل شيء بل ميز بين الحق والباطل
الإسلام لم يأتِ ليطمس كل موروث الجاهلية، بل أبقى على ما فيه من أخلاق حسنة كحلف الفضول، والكرم، والشجاعة، ورفض الظلم، لكنه حارب الخرافات والطقوس الوثنية.
لا يوجد في الإسلام رفض مطلق للشعر أو النثر الجاهلي، بل كان هناك شعراء مسلمون مثل حسان بن ثابت، وعبد الله بن رواحة، وكعب بن زهير، ومدح النبي ﷺ بعض الشعراء، لكنه ذمّ الشعر الذي يدعو للفجور والباطل.
2. ادعاء أن الشعر أصبح "قرآن الشيطان"
الحديث المذكور ضعيف ولا يصح الاحتجاج به، ولو كان صحيحًا فهو لا يعني تحريم الشعر كليًا، بل يشير إلى أن بعض أنواع الشعر كانت تُستخدم لأغراض فاسدة كالهجاء المبتذل أو الترويج للخرافات.
الإسلام لم يحارب الشعر، بل وضع له ضوابط أخلاقية، فمن الشعر ما يُمدح ومنه ما يُذمّ. قال النبي ﷺ: "إن من الشعر لحكمة" (رواه البخاري).
ثالثًا: ادعاء أن الإسلام أقصى المرأة وحصرها في دور ثانوي
1. الإسلام رفع مكانة المرأة ولم يُقصها
قبل الإسلام، كانت المرأة تُعامل كسلعة، وكان وأد البنات شائعًا، فجاء الإسلام ليمنع ذلك تمامًا ويعطي المرأة حقوقًا لم تكن تحلم بها في الجاهلية.
المرأة في الإسلام لها دور اجتماعي وسياسي وعلمي، وهناك العديد من العالمات والمحدثات في التاريخ الإسلامي.
الإسلام لم يمنع المرأة من الحكم على الإطلاق، لكن الحديث "لن يفلح قوم ولّوا أمرهم امرأة" جاء في سياق معين عن بيزنطة، وليس حكمًا عامًا على جميع النساء.
. ادعاء أن الإسلام جعل المرأة أداة للشهوة فقط
ذكر الحور العين لا يعني تقليل شأن المرأة، لأن الرجل أيضًا له مكافآت في الجنة، والمسألة هنا مرتبطة بالسعادة الأبدية وليس بالإقصاء.
الإسلام لم يؤسس لنظام "المحظيات" كما يدّعي البعض، بل وضع تشريعات واضحة لتنظيم العلاقة بين الجنسين، ومنع الفاحشة والزنا، ووضع نظامًا للجواري كان يهدف إلى تحريرهن بالتدريج حتى اختفى هذا النظام بالكامل.
بعًا: ادعاء أن الإسلام استنسخ بعض طقوس الجاهلية
1. التشابه بين التلبية الجاهلية والإسلامية
التشابه في بعض العبارات لا يعني أن الإسلام نسخها، بل هو تصحيح لما كان موجودًا، فقد كانت الجاهلية تقول: "لبّيك اللهمّ لبّيك، لبَّيك لا شريك لك... إلا شريكًا هو لك، تملكه وما ملك!"، فجاء الإسلام ليزيل الشرك ويثبت التوحيد الصافي.
الطواف حول الكعبة كان موجودًا لكنه كان يُمارس بشكل وثني، فجاء الإسلام ليطهره من البدع والشرك، فالإسلام لم يُلغ الكعبة بل طهّرها وأعادها إلى أصلها التوحيدي الذي كان عليه إبراهيم عليه السلام.
2. ادعاء أن الإسلام ألغى البعد المجازي في الدعاء الجاهلي
القرآن لم يلغِ المجاز، بل استعمله بطرق أرقى وأبلغ، ومن يقرأ القرآن يجد فيه صورًا بيانية ومجازات بلاغية عظيمة، لكن الفرق أن القرآن يبتعد عن الغموض والتهويل غير المفهوم الذي كان في سجع الكهان.
خامسًا: ادعاء أن الإسلام ألغى التعددية الفكرية
. الإسلام لم يلغ الفكر بل نظمه
الإسلام لم يُقص الشعراء ولم يُلغ الفكر، بل وضع ضوابط له، والمجتمعات الإسلامية عبر التاريخ كانت مراكز علم وأدب وفلسفة.
الادعاء بأن الإسلام جعل الثقافة ذكورية فقط هو ادعاء غير صحيح، فالمرأة كانت دائمًا حاضرة في الفكر الإسلامي، ولدينا شخصيات مثل فاطمة الفهرية (مؤسسة جامعة القرويين)، وعائشة (التي كان الصحابة يستفتونها في الدين).
2. أبو العلاء المعري و"الفصول والغايات"
أبو العلاء المعري كان فيلسوفًا متشككًا، وكتاب "الفصول والغايات" ليس معارضة للقرآن، بل هو محاولة لتقليد الأسلوب القرآني بأسلوب أدبي، لكنه لم يصل إلى مستوى الإعجاز القرآني، ولذلك لم يلقَ القبول.
حتى إن كان المعري قد حاول محاكاة القرآن، فهذا دليل على اعترافه بإعجاز القرآن ومحاولته الوصول إليه، لكنه لم يفلح، وهذا يؤكد أن القرآن له أسلوب خاص لا يستطيع البشر الإتيان بمثله.
هذه الشبهة قائمة على مغالطات تاريخية ولغوية ودينية، وتحاول تصوير الإسلام على أنه امتداد للجاهلية بينما الحقيقة هي أن الإسلام جاء ليُصحّح العقائد المنحرفة، ويحفظ للمرأة حقوقها، ويرتقي بالأدب والشعر دون أن يمنعهما. الإسلام لم يُلغِ العقل ولم يقصِ المرأة، بل وضع قواعد عادلة لتنظيم المجتمع وفق الحكمة الإلهية.
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته....
Comments
Post a Comment