لماذا احتاج الصحابة إلى شهود!
ملحد يقول
يطرح الملحد هذه الشبهة بناءً على افتراض خاطئ، وهو أن القرآن إذا كان كلامًا إلهيًا، فالمفترض أن يكون الصحابة قادرين على تمييزه دون الحاجة إلى شهود. وهذا اعتراض ساذج وغير منطقي للأسباب التالية:
1. التوثيق بالشهود ليس دليلاً على الشك بل على الدقة
- الله سبحانه وتعالى أمر بحفظ القرآن، ومن وسائل الحفظ التأكيد على صحة النقل والتوثيق بالشهود.
- الصحابة لم يجمعوا القرآن لأنهم كانوا يشكون في صحته، بل جمعوه حرصًا على عدم ضياع أي حرف منه بعد استشهاد كثير من الحفظة في معركة اليمامة.
الدليل:
- عندما أشار عمر بن الخطاب رضي الله عنه على أبي بكر الصديق رضي الله عنه بجمع القرآن، تردد أبو بكر في البداية، ليس لأنه يشك في القرآن، بل لأنه كان يرى أن النبي ﷺ لم يأمر بذلك، حتى اقتنع بضرورة الجمع للحفاظ عليه.
- قال زيد بن ثابت رضي الله عنه: "فكنتُ أتتبَّع القرآنَ أجمعهُ من الرِّقاعِ والأكتافِ والعُسُبِ وصدور الرجالِ" (رواه البخاري).
=> إذن، جمع القرآن كان للحفظ والتوثيق وليس لأنه غير مميز عن كلام البشر.
2. القرآن لم يكن مكتوبًا في كتاب واحد بل كان متفرقًا
- في زمن النبي ﷺ، كان الصحابة يحفظون القرآن في صدورهم، وكان أيضًا مكتوبًا على ألواح، ورِقاع، وأكتاف الإبل، وعُسب النخل، لكنه لم يكن مجموعًا في مصحف واحد.
- لهذا، كان لا بد من التحقق من صحة الآيات من خلال مطابقة ما كان محفوظًا في الصدور بما هو مكتوب، وكان يتم ذلك عن طريق شاهدين لضمان صحة النقل.
=> لو كان القرآن في كتاب واحد منذ البداية، لما احتاجوا إلى التثبت بهذه الطريقة، لكن كونه متفرقًا استلزم التوثيق الدقيق.
3. لماذا الشهود رغم أن الصحابة حفظة للقرآن؟
قد يسأل البعض: لماذا الحاجة إلى الشهود، أليس الصحابة يحفظون القرآن؟
- نعم، كانوا يحفظون القرآن، لكنهم أرادوا التثبت بالمكتوب أيضًا، حتى لا يعتمدوا على الذاكرة فقط.
- التواتر كان موجودًا، لكن التأكد من الكتابة كان خطوة إضافية في التوثيق.
- الشهود هنا ليسوا لإثبات أن القرآن كلام الله، بل لضمان عدم سقوط أي حرف أو آية أثناء الجمع.
مثال:
حتى في الحديث الشريف، نرى أن الصحابة كانوا يسألون عن صحة الروايات رغم أنهم يثقون في بعضهم، وذلك للتحقق والتوثيق، فكيف بالقرآن الكريم الذي هو كلام الله؟
4. القرآن كتاب إلهي لكنه نزل بلغة البشر
- الملحد هنا يخلط بين كون القرآن كلام الله وكونه نزل بلغة البشر ووفق وسائل النقل البشرية.
- الله قادر على حفظه بمعجزة، لكنه جعل الحفظ عبر الصحابة ليكون لهم دور في حفظ الدين، كما جعل الأنبياء أنفسهم بشرًا ولم يُنزل ملائكة ليبلغوا الوحي مباشرة.
الدليل:
- قال الله تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} (الحجر: 9).
- لم يقل إن الحفظ سيكون بمعجزة خارقة فقط، بل جعله محفوظًا من خلال الصحابة والمكتوبات.
=> إذن، الحاجة إلى الشهود كانت لضبط التوثيق وليس لأن القرآن غير مميز عن كلام البشر.
الخلاصة
- جمع القرآن لم يكن بسبب الشك فيه، بل لضمان عدم ضياعه بعد وفاة النبي ﷺ.
- القرآن كان محفوظًا في الصدور، لكن الصحابة أرادوا التحقق من صحة المكتوب أيضًا.
- الشهود لم يكونوا لإثبات أن القرآن كلام الله، بل لضبط صحة التوثيق.
- الله أراد أن يكون حفظ القرآن عبر وسائل بشرية، رغم أنه قادر على حفظه بمعجزة مباشرة.
إذن، هذه الشبهة مردودة، بل على العكس، حرص الصحابة الشديد على جمع القرآن بشهود يثبت أنهم كانوا أكثر أمانة ودقة في حفظ كتاب الله، وليس العكس.
الهم صلي وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته
Comments
Post a Comment