محمد المسيح استاذ الحمار
ملحد يقول
سأل أحد الأساتذة لم يرد ذكر اسمه بعدما طلبت منه نشر سؤاله على الصفحة يقول:" انا مهتم بدراسات مخطوطات القرآن وعلى وشك التقدم لبرنامج للدراسات العليا في هذا الإختصاص. عندي لك سؤال في هذا الموضوع اذا تكرمت. قرأت في إحدى المقالات أن بعض المخطوطات القرآنية تأخذ قراءة معينه في جزء منها (و أحيانا في صفحة) بينما تأخذ قراءة أخرى في نفس الجزء أو الصفحة. هل هذا الأمر صحيح؟ وهل يمكنك أن تعطيني مثل على هذه الظاهرة مع ذكر اسم المخطوطة و القراءات التي اخذت منها؟ مع كل الشكر و الإحترام". الجواب: أهلا بك أستاذ أتمنى لك التوفيق في هذه الدراسات، سيدي فيما يخص سؤالك فهناك بالفعل ثلاث مخطوطات على الأقل تحمل هذه الظاهرة؛ حيث تجد ثلاث إلى أربع قراءات مختلفة في المصحف الواحد على سبيل المثال مخطوطة H.S 44/32 أي المصحف المنسوب إلى عثمان بن عفان طوب قابي سراي، تجد فيه قراءة مصحف الشام لابن عامر في سورة يونس 22 "يَنْشُرُكُم" بدلاً من "يُسَيِّرُكُم" في باقي المصاحف، وفي الآية 96 "كلمت" وقرأها ابن ذكوان "كلمات"بدلا من كلمة في باقي المصاحف. ثم نجد قراءة مصحف مكة لابن كثير المكي في سورة الكهف 95 :"ما مكنني" بدلاً من "ما مكني" ونجد قراءة أخرى تختلف على القراءتين السابقتين وهي تعود لأحد المصحفين البصري أوالكوفي، بقراءة عاصم أو أبو عمرو في سورة المائدة 53 "ويقول" بدلا من "يقول" بدون واو في قراءتي مصحف ابن عامر وابن كثير، وينفرد مصحف طوب قابي سراي في قراءة واحد لا توجد في باقي المصاحف الأمصار وهي في سورة الأنعام 137: " شركاهم" دون واو "شركاؤهم" أو "شركائهم" كما في مصحف الشام بقراءة ابن عامر. أكتفي بهذا القدر من الأمثلة وأُنبه القارئ الكريم أن مصحف المشهد الحسيني فيه مثل هذه الظاهرة مع اختلافه عن مصحف طوب قابي سراي، وكذلك مخطوطة سمرقند وعلى الباحث أن يجدها بنفسه أو يأخذ مصدرها من كتابي بعنوان مدخل إلى المخطوطات القرآن ص189- 190 بالنسبة لمصحف طوب قابي سراي أو الصفحة 136-137 بالنسبة للمصحف المشهد الحسيني بالقاهرة أو الصفحة 96 بالنسبة لمخطوطة سمرقند طبعة WaterLife Publishing © 2015
____________
إجابة باذن الله تعالى 👇
الرد على شبهة اختلاف القراءات في المخطوطات القرآنية
تمهيد: الفرق بين المصاحف العثمانية والقراءات
أولاً، لا بد أن نوضح أن المصاحف العثمانية الأصلية التي أُرسلت إلى الأمصار لم تكن مشكولة ولا منقوطة، أي أنها كُتبت بدون علامات التشكيل والتنقيط، مما أتاح إمكانية قراءة النص القرآني وفقًا للقراءات المختلفة المتواترة عن النبي ﷺ. هذه القراءات لم تكن اختراعًا لاحقًا، بل كانت تعكس النطق المتوارث عن الصحابة، ولهذا كان لكل منطقة إقراء معين.
الرد على محتوى الشبهة
1. وجود اختلافات بين المصاحف في المخطوطات لا يعني تحريف القرآن
ما يُشار إليه من اختلافات في المخطوطات القديمة، مثل مصحف طوب قابي أو مصحف المشهد الحسيني، يعكس ببساطة تعددية القراءات المسموح بها داخل الرسم العثماني. وهذا الأمر كان معروفًا منذ القرن الأول الهجري.
العلماء المسلمون منذ القدم كانوا مدركين لهذه الظاهرة، وقد صنفوا القراءات المتواترة تحت ما يُعرف بـ "الرسم العثماني المحتمل للأوجه القرائية."
2. الأمثلة المذكورة في الشبهة تتوافق مع قراءات متواترة
المخطوطة المشار إليها في طوب قابي تحتوي على قراءات قرآنية معروفة:
"يَنْشُرُكُم" في يونس 22 هي قراءة ابن عامر الشامي، بينما "يُسَيِّرُكُم" هي قراءة الجمهور.
"كلمت" في يونس 96 هي قراءة ابن ذكوان، بينما "كلمات" قراءة الجمهور.
"ما مكني" في الكهف 95 هي قراءة الجمهور، و"ما مكنني" قراءة ابن كثير.
هذه الاختلافات هي جزء من القراءات المتواترة، وليست تحريفًا أو تغييرًا في النص، بل مجرد اختلاف في النطق الذي أُجيز به القرآن.
3. القراءات المتواترة وحيٌ من عند الله
النبي ﷺ نفسه أُوحي إليه القرآن على سبعة أحرف، كما جاء في الحديث الصحيح: "إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف فاقرأوا ما تيسر منه" (متفق عليه).
هذه الأحرف والقراءات المختلفة لم تكن من اجتهاد الصحابة، بل هي جزء من الوحي، وتهدف إلى التيسير على الأمة في التلاوة.
4. المخطوطات القرآنية القديمة تعزز ثبات النص لا تحريفه
دراسة المخطوطات القرآنية تُظهر أن النص القرآني ظل ثابتًا ولم يتغير منذ كتابته في العهد النبوي.
وجود بعض المصاحف التي تحتوي على قراءات مختلفة داخلها لا يعني أن هناك "تحريفًا"، بل هو مجرد تمثيل لتنوع القراءات ضمن إطار الرسم العثماني.
5. لا يوجد اختلاف جوهري في المعنى
جميع هذه الاختلافات لا تؤثر على المعنى الأصلي للنص، وإنما تتعلق بأوجه نطق متعددة جميعها صحيحة، مما يدل على مرونة الرسم العثماني وتعدد أوجه التلقي.
الخلاصة
هذه الشبهة ناتجة عن عدم فهم طبيعة القراءات القرآنية المتواترة وطبيعة المصاحف العثمانية غير المنقوطة. جميع الأمثلة التي ذكرها صاحب الشبهة هي قراءات ثابتة وصحيحة ومتواترة عن النبي ﷺ، ولا يوجد فيها أي تحريف أو تغيير للنص الأصلي. بل على العكس، دراسة المخطوطات تؤكد ثبات النص القرآني على مدى القرون.
Comments
Post a Comment