كان الصيام في البداية تطوعاً!

بسم الله الرحمن الرحيم 

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ.

______________

ملحد يقول 👇

كان الصيام في البداية تطوعاً، أي إذا كان الإنسان قادراً على ذلك فإنه يستطيع أن يدفع الفدية بدلاً من الصيام. وفقاً لهذه الآية (وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِيدْيَةٌ طَعَامُ مُسْكِينٍ). فإذا قال: (فمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ) فسدت الآية السابقة، ولم يعد الصيام اختياراً وواجباً كما كان.

الخياران هما: 1. إعطاء الخبز للفقراء إذا استطعت. 2. الصوم

ملحد يقول

السؤال هو، لو كان هناك خيارين، ألن يكون الدين جميلاً ومفيداً كما كان في المرة الأولى؟ أن يقال.

  1. أعط الخبز للفقراء إذا استطعت. 2. صوم

__________

إجابة باذن الله تعالى 🤲👇

بسم الله الرحمن الرحيم 

الرد على شبهة تطور حكم الصيام في الإسلام

أولاً: فهم تطور التشريع في الإسلام

الإسلام جاء بمنهج تشريعي متدرج في كثير من الأحكام، مراعاةً لحال الناس وتيسيرًا عليهم في الانتقال من العادات الجاهلية إلى الالتزام بالأحكام الشرعية. وهذا الأسلوب التشريعي هو دليل على الحكمة الإلهية في التدرج، وليس دليلاً على التناقض أو التخبط كما يزعم الملحد.

ثانياً: بيان حكم الآية الأولى

قال الله تعالى في بداية تشريع الصيام:
﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ [البقرة: 184]
هذه الآية تعني أن من كان يقدر على الصيام، لكنه يجد في ذلك مشقة شديدة، كان له في البداية خيار الفدية بدل الصيام.

ثالثاً: نسخ هذا الحكم بالتشريع الإلزامي للصيام

جاءت الآية التالية لتقرر إلزامية الصيام على من شهد الشهر وكان قادرًا عليه:
﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [البقرة: 185]
وهذه الآية نسخت التخيير السابق، وجعلت الصيام واجبًا على القادرين، مع استثناء المرضى والمسافرين الذين لهم رخصة الفطر.

رابعاً: الحكمة من التدرج في فرض الصيام

  1. التدرج في التشريع:
    • كما في تحريم الخمر الذي تم على مراحل، فالتدرج في الأحكام يساعد الناس على التكيف مع التشريع الجديد.
  2. التمهيد للالتزام:
    • الإسلام لم يأتِ بصدام مباشر مع عادات الناس، بل راعى أحوالهم، فبدأ بالتخيير، ثم جعل الصيام فرضًا تدريجيًا.
  3. الرحمة والتيسير:
    • رغم فرض الصيام، بقيت هناك رخص لمن لا يستطيع الصيام كالمريض والمسافر، وهذا من رحمة التشريع الإسلامي.

خامساً: هل كان الخيار بين الفدية والصيام أفضل؟

الملحد يسأل: "ألن يكون الدين أجمل وأفضل لو بقي الخيار بين الصيام أو الفدية؟"
الجواب: ليس كل تشريع يجب أن يكون وفق أهواء الناس، بل وفق الحكمة الإلهية التي تراعي مصالح البشر الدنيوية والأخروية.

الصيام عبادة لها فوائد روحية وصحية واجتماعية، وإلزام المسلمين به يحقق مقاصد عظيمة، مثل:

  1. تقوية الإرادة والصبر.
  2. تحقيق المساواة بين الفقراء والأغنياء في الشعور بالجوع.
  3. تنمية الشعور بالتقوى والتقرب إلى الله.
  4. الفوائد الصحية المثبتة للصيام.


  • الإسلام بدأ بالتخيير في الصيام كنوع من التمهيد.
  • لاحقًا، نُسِخ هذا الحكم، وأصبح الصيام فرضًا، مع استثناءات لمن لا يستطيع.
  • التدرج في التشريع دليل على الحكمة وليس التناقض.
  • إلزام الصيام يحقق فوائد عظيمة دينية ودنيوية، وليس من الضروري أن يكون الدين وفق ما يراه الناس "جميلًا" حسب أهوائهم.



السلام عليكم ورحمه الله وبركاته 

Comments

Popular posts from this blog

وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا (8)

لم يكن القرآن أكثر من تجميع لما يلي:1- الأساطير اليهودية و العربية

عقيدة التطهير اليهودية VS عذاب القبر والشفاعة في الإسلام