الصيام بين اليهود او الإسلام؟!

بسم الله الرحمن الرحيم

الهم صلي وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين


_______

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ (البقرة: 183).


تعريف الصيام:


لغويًا: هو الإمساك عن أي فعل أو قول.


شرعيًا: هو الإمساك عن المفطرات من طلوع الفجر إلى غروب الشمس مع النية.



الفرق بين الصيام في الإسلام واليهودية:


الصيام في العربية يسمى "صَوْم"، وفي العبرية "صُوم"، ولا يوجد اختلاف في المعنى، لكن تختلف الأيام والطقوس بين الديانتين.


في اليهودية:


لديهم ستة أيام صيام، واحد منها مذكور في التوراة وهو "يوم الغفران" (يوم كيبور).


أربعة أيام أخرى مذكورة في أسفار الأنبياء الأواخر ولها طابع قومي اكتسب الطابع الديني لاحقًا.


اليوم السادس ورد في سفر أستير من المكتوبات المقدسة.


في الإسلام:

الصيام المفروض هو شهر رمضان، وهو محدد في القرآن والسنة.

_________

اليهود يصومون ستة أيام فقط في السنة القمرية، بينما المسلمون يصومون شهرًا قمريًا كاملًا (رمضان).


في الدول الإسلامية، يتم استخدام التقويم الهجري القمري لتنظيم العبادات والمناسبات الدينية، بينما يُستخدم التقويم الميلادي للأغراض الاجتماعية والمواسم.


الصيام عند اليهود:


أنواع أيام الصيام:


اليهود لديهم ستة أيام صيام رسمية، تنقسم إلى:


يوم الغفران (يوم كيبور):


مذكور في التوراة.


يُعتبر يومًا مقدسًا، ويصوم اليهود فيه من المساء إلى المساء.


أربعة أيام صيام قومية (من أسفار الأنبياء الأواخر):


مرتبطة بذكرى حرق الهيكل وتخريب أورشليم.


تشمل:


العاشر من طِڤيت: يُسمى صوم العاشر.


السابع عشر من تموز: يُسمى صوم الرابع.


التاسع من آب: يُسمى صوم الخامس.


صوم جداليا: يُسمى صوم السابع.


صوم اليوم السادس (من المكتوبات المقدسة - كتوڤيم):


يُعرف بـ صوم أستير، ويكون في الثالث عشر من آذار، عشية عيد البوريم.


أنواع أخرى من الصيام عند اليهود:


الصيام الجماعي:


يصوم فيه جميع اليهود.


إلى جانب الأيام الستة، يمكن أن تأمر المحكمة الدينية اليهودية بالصيام في حالات الطوارئ مثل:


انقطاع الأمطار.


الحروب.


الأوبئة.


هذه الأصوام مؤقتة، وتُلغى بمجرد زوال السبب، ولا يُعاد صيامها في نفس اليوم من العام القادم.


الفرق مع الإسلام:


في الإسلام، الصيام المفروض هو شهر رمضان، وهو محدد بأمر إلهي ثابت لا يتغير وفق الظروف.


توجد صيامات تطوعية في الإسلام، لكنها غير مرتبطة بحوادث قومية أو قرارات بشرية.


يبدأ الصيام في الإسلام من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، بينما يوم الغفران اليهودي يمتد من المساء إلى المساء.


الخلاصة: المقال يوضح أن الصيام في الإسلام مرتبط بالعبادة والتقوى، بينما في اليهودية له طابع ديني وقومي مختلط، كما أن توقيت الصيام ومدته يختلفان بين الديانتين.

صيام الأفراد


هناك أصوام فردية يصومها بعض اليهود بسبب محن شخصية، مثل:


صيام النبي داود عليه السلام عندما مرض ابنه.


صيام الفرد عند وفاة أحد والديه، كنوع من الحداد والتذكر.


2- ميثاق الصيام (مجيلات تعنيت ومجيلات تسوم شنياه)


بعد فترة الهيكل الثاني، انتشر بين اليهود "ميثاق الصيام" المعروف باسم "مجيلات تعنيت"، وهو:


قائمة بالأيام السعيدة التي يُحظر فيها الصيام أو الحداد.


تضمّنت هذه القائمة 35 يومًا كان يُمنع فيها الصيام.


بعد تخريب الهيكل، تم إلغاء معظم هذه الأيام، باستثناء عيدين فقط:


عيد الحانوكا.


عيد البوريم.


لاحقًا، ظهر ميثاق صيام آخر يُعرف بـ "مجيلات تسوم شنياه"، وهو:


قائمة تحتوي على 28 يومًا حزينًا يُمارس فيها الصيام والحداد.


بمرور الزمن، نُسيت معظم هذه الأيام، ولم يبقَ منها إلا:


أيام تخريب أورشليم الأربعة التي ذُكرت سابقًا.


صوم أستير.


السابع من آذار (ذكرى وفاة النبي موسى عليه السلام)، وهو صيام معتاد في بعض الطوائف اليهودية، خاصةً عند العاملين في شركة قاديشا، وهي شركة متخصصة في دفن الموتى في إسرائيل.


3- صفات الأيام الستة للصيام عند اليهود


في العادات اليهودية، تم إعطاء أيام الصيام الستة علامات مميزة:


الأبيض والأسود.


القصير والطويل.


هو وهي.


توضيح الرموز:


"الأبيض" = يوم الغفران (يوم كيبور)


يرتدي اليهود فيه ملابس بيضاء رمزًا للتطهر من الذنوب، داعين الله ليغفر لهم.


"الأسود" = التاسع من آب


يرتدي اليهود فيه ملابس سوداء حزنًا على تخريب الهيكل.


تُغطّى الكسوة على التابوت المقدس بالكامل باللون الأسود، دلالة على الحداد.


مقارنة مع الإسلام:


في الإسلام، الصيام عبادة ثابتة مرتبطة بالتقوى، بينما في اليهودية تتنوع الأسباب بين التوبة، الحداد، الذكرى القومية، والمحن الشخصية.


الإسلام لا يعرف ميثاقًا يمنع الصيام في أيام معينة بسبب الأحداث التاريخية، وإنما يُحرم الصيام فقط في يومي العيدين وأيام التشريق.


ليس هناك أيام صيام فردية مفروضة عند المسلمين، بل يمكن للفرد أن يصوم نفلًا مثل صيام القضاء، الكفارات، أو التطوع كصيام الإثنين والخميس.


في الإسلام، يرتبط الصيام بـ شهر رمضان كاملاً، بينما في اليهودية الأيام متفرقة عبر السنة.



- العلامات المميزة للصيام


"القصير" = صيام العاشر من طڤيت، لأنه يقع في فصل الشتاء حيث تكون الأيام قصيرة.


"الطويل" = صيام السابع عشر من تموز، لأنه يقع في الصيف حيث تكون الأيام طويلة.


"هو" = يشير إلى صيام جدليا، وهو رجل.


"هي" = يشير إلى صيام استير، وهي امرأة.


2- توقيت الصيام عند اليهود


اليهود اهتموا كثيرًا بحساب الوقت والتقويم، خاصة لأنهم عاشوا بين أمم أخرى تهتم بالزمن مثل البابليين والمصريين.


يعتمد التقويم اليهودي على دورة القمر لحساب الشهور، ودورة الشمس لحساب السنوات.


لكن السنة القمرية أقصر من الشمسية بحوالي 10 أيام، لذلك يضيفون شهرًا إضافيًا (نسئ) كل 3 سنوات حتى تتطابق السنة القمرية مع السنة الشمسية.


الشهر الإضافي يسمى "آذار الثاني"، ويُضاف بعد شهر آذار في السنوات الكبيسة.


أسماء الشهور العبرية وما يقابلها في التقويم الميلادي


3- صوم يوم الغفران (يوم كيبور)


تعريفه


يوم كيبور هو أقدس يوم في السنة العبرية.


يقع في العاشر من شهر تشري، وهو آخر يوم من "أيام التوبة العشرة" التي تبدأ بعيد رأس السنة العبرية.


يُعرف أيضًا بـ "اليوم المقدس" (هايوم هاقدوش).


يسمى قديمًا "يوم الصوم الكبير" (صوما راباه).


كيفية الصيام فيه


يصوم اليهود من غروب الشمس إلى غروب الشمس في اليوم التالي.


يمتنعون عن الأكل والشرب والعمل في هذا اليوم.


يعتبر يوم تكفير عن الذنوب أمام الله، ويهدف إلى التوبة والتطهير من الخطايا.


يعتقد اليهود أن من يخالف هذا اليوم يُعاقب من الله وقد يُطرد من شعبه.


نصوص التوراة حول يوم الغفران


التوراة تصف يوم الغفران بأنه يوم تذلل النفس وتقديم القرابين:


"أما العاشر من هذا الشهر السابع فهو يوم الكفارة (الغفران)، محفلاً مقدساً يكون لكم، تذللون نفوسكم وتقربون وقودًا للرب".


كما أن العمل فيه محرم تمامًا، ويعاقب من يخالف ذلك:


"إن كل نفس لا تتذلل في هذا اليوم تُقطع من شعبها. وكل نفس تعمل عملاً في هذا اليوم أبيد تلك النفس من شعبها".


مقارنة صيام يوم الغفران في اليهودية بصيام رمضان في الإسلام


الخلاصة


اليهودية تعتمد على تقويم قمري-شمسي، وتضيف شهرًا إضافيًا كل 3 سنوات لضبط الفارق بين التقويمين.


لديهم ستة أيام صيام رئيسية، كل منها له دلالة تاريخية أو دينية.


يوم الغفران هو أقدس أيام السنة، ويعتبر يومًا للتوبة والتكفير عن الذنوب، ويشمل الصيام الصارم.


مقارنة بالإسلام، نجد أن الصيام عند المسلمين أكثر انتظامًا، ويرتبط بالتقوى والعبادة المستمرة، وليس فقط بيوم واحد من التوبة.

يوم الغفران بين الطابع الديني والسياسي


وفقًا للدكتور حسن ظاظا، فإن الشريعة الموسوية قررت أن يكون يوم الغفران مناسبة لمحاسبة النفس والتكفير عن الذنوب.


يشمل التكفير عن الذنوب في هذا اليوم الصوم، الذبائح، الصلوات، تقديم الأموال، رد المظالم، وطلب الصفح من الآخرين.


لكن حدث أن نبوخذ نصر (بختنصر) ملك بابل دمر أورشليم وأشعل فيها النيران في نفس اليوم عام 586 ق.م، مما جعله أكبر أيام الحداد عند اليهود.


هكذا، تحول يوم الغفران من مناسبة دينية للتكفير إلى ذكرى سياسية قومية، حيث ارتبط بدمار الهيكل وسقوط أورشليم.


أحكام الصيام في يوم الغفران وفقًا لدائرة المعارف العبرية


يُفرض على اليهود في يوم الغفران خمسة عذابات، وهي:


حظر الطعام والشراب.


حظر الاستحمام.


حظر تغطية الجسد بالزيوت أو الكريمات.


حظر لبس الأحذية الجلدية.


حظر الجماع.


2- صوم التاسع من آب: يوم بكاء الأجيال


يحيي اليهود في هذا اليوم ذكرى سقوط أورشليم للمرة الثانية في يد القائد الروماني تيتوس عام 70 م.


في هذا اليوم، تم تخريب الهيكل الثاني الذي بُني بعد العودة من السبي البابلي.


يعتبر يومًا من أيام الصوم الأربعة المهمة التي وردت في أسفار الأنبياء.


في التراث اليهودي، يُعرف هذا اليوم باسم "يوم بكاء الأجيال" لأنه ارتبط بكوارث تاريخية على الشعب اليهودي.


الأحداث التي وقعت في التاسع من آب


حسب سفر الملوك، فقد تم إحراق الهيكل وتدمير أورشليم بواسطة نبوخذ نصر ملك بابل في السابع والثامن والتاسع والعاشر من آب.


نص التوراة يقول:


"في الشهر الخامس، في سابع الشهر، وهي السنة التاسعة عشرة للملك نبوخذ نصر ملك بابل، جاء نبوزرادان رئيس الشرط عند ملك بابل إلى أورشليم وأحرق بيت الرب وبيت الملك وكل بيوت أورشليم، وكل بيوت العظماء أحرقها بالنار وجميع أسوار أورشليم".


مقارنة بين صوم يوم الغفران وصوم التاسع من آب


الخلاصة


تحول يوم الغفران من مناسبة دينية للتوبة إلى ذكرى سياسية قومية بسبب دمار أورشليم على يد نبوخذ نصر.


صوم يوم الغفران يتضمن الامتناع عن الطعام والشراب وأمور أخرى كالتزيين والاستحمام والجماع.


صوم التاسع من آب مرتبط بتدمير الهيكل الثاني وسقوط أورشليم للمرة الثانية، وهو أكثر الأيام حزنًا في التقويم اليهودي.



3- صوم العاشر من طيفيت


هو اليوم الذي بدأ فيه حصار أورشليم، ولذلك اعتُبر يوم حزن وحداد.


خلال هذا اليوم، يُردد اليهود قصائد رثاء واستغفار في المعابد تعبيرًا عن مشاعر الحزن والأسى.


من بين هذه القصائد ما يردده اليهود في كاربنتراس بفرنسا في يوم العاشر من طيفيت وأيضًا في التاسع من آب، ومما جاء فيها:


> "في الشهر العاشر صعد أسد على السور، في العاشر من الشهر بنى سورًا عاليًا... تقدم هو وشعبه جميعًا للانتقام من شعبي، يشعلون حربًا ضدهم..."




هذه القصائد تُعبّر عن ذكرى الحصار والدمار الذي حلّ بأورشليم.




---


4- صوم السابع عشر من تموز


هو يوم اقتحام أسوار أورشليم.


يُصام حدادًا على أحداث مأساوية مختلفة، منها:


1. تحطيم ألواح التوراة.



2. إحراق التوراة في أورشليم على يد القائد الروماني بوستهوموس.



3. الهجوم الذي قاده تيتوس الروماني على أورشليم عام 70 م، بهدف إبادة اليهود من فلسطين.






---


5- صوم جداليا (الثالث من تشري)


يوم حزن وحداد عند اليهود.


مناسبته: ذكرى اغتيال جداليا بن أحيقام، الذي كان واليًا على اليهود في فلسطين بعد سقوط أورشليم في يد نبوخذ نصر.


نص سفر إرميا (الإصحاح 40-41) يروي تفاصيل مقتله على يد إسماعيل بن نثنيا، الذي كان من نسل ملوك يهوذا.


في هذا اليوم، قُتل جداليا وجميع اليهود الذين كانوا معه، مما جعل اليهود يعتبرونه يوم حداد دائم.




---


6- صوم استير (الثالث عشر من آذار)


مذكور في سفر استير، ويرتبط بقصة عيد البوريم، وهو من الأعياد اليهودية المهمة.


الصيام في هذا اليوم مرتبط بمحاولة إبادة اليهود في بابل وإيران على يد الوزير الفارسي هامان.


حسب القصة، خطط هامان لإبادة اليهود في يوم واحد (13 آذار)، وأصدر أوامر بقتل جميع اليهود، رجالًا ونساءً وأطفالًا.


استير، زوجة الملك أحشويرش، تدخلت لمنع المذبحة، وأمرت اليهود بـ الصيام ثلاثة أيام لطلب العون من الله.


لكن اليهود اليوم لا يصومون ثلاثة أيام كما ورد في القصة، بل يكتفون بيوم واحد (13 آذار)، لإحياء ذكرى نجاتهم من المذبحة.



ما بعد الصوم: عيد البوريم


بعدما تمكنت استير ومردخاي من إحباط خطة هامان، أعدم الملك هامان وأتباعه، وتحول يوم الحزن إلى يوم فرح وبهجة واحتفالات.


ورد في النص التوراتي:


> "فكان نور وفرح وبهجة وكرامة في كل البلاد التي وصلها الأمر، وكان فرح عظيم وبهجة عند اليهود وولائم ويوم طيب."






---


الخلاصة: الصيام عند اليهود


اليهود لديهم عدة أيام صيام مرتبطة بأحداث دينية وتاريخية، ومنها:



---


النتيجة النهائية


الصيام في اليهودية مرتبط بالأحداث التاريخية المأساوية التي مرت بها الجماعة اليهودية.


بعض هذه الصيامات دينية بحتة، مثل يوم الغفران، بينما بعضها له طابع قومي وسياسي، مثل التاسع من آب والعاشر من طيفيت.


1. وجوب صيام رمضان


فرضه الله في القرآن في قوله: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ... فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [البقرة: 185].


حديث النبي ﷺ: "بُني الإسلام على خمس..."، وذكر فيه الصيام كأحد أركان الإسلام.


إجماع الأمة على وجوبه.




2. التيسير في الصيام


أباح الله الفطر للمريض والمسافر مع وجوب القضاء.


أباح الإفطار في الليل بعد الغروب، وحدد وقت الصيام من الفجر حتى الليل: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾.


أباح العلاقة الزوجية في الليل: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَىٰ نِسَائِكُمْ...﴾.




3. فضل شهر رمضان


هو الشهر الذي أُنزل فيه القرآن.


هو شهر العبادة والرحمة والمغفرة.



1. رمضان شهر الرحمة والمغفرة


تُفتح فيه أبواب الجنة وتُغلق أبواب النار، وتُصفد الشياطين.


حديث عن أبي هريرة: "إذا جاء رمضان فُتحت أبواب الجنة، وغُلّقت أبواب النار، وصُفدت الشياطين". (رواه أحمد والنسائي والبيهقي)



فيه ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر.



2. الصيام سبب لدخول الجنة


حديث أبي أمامة:

"عليك بالصوم، فإنه لا عدل له" (رواه أحمد والنسائي والحاكم وصححه).


الصيام من العبادات التي ليس لها مقابل من الأجر، أي أن أجرها عند الله عظيم جدًا.



3. الصيام يكفّر الذنوب


حديث أبي هريرة:

"الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان، مكفرات لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر" (رواه مسلم).


حديث آخر:

"من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه" (رواه أحمد وأصحاب السنن).



4. الصيام يشفع لصاحبه يوم القيامة


حديث عبد الله بن عمرو:

"الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة، يقول الصيام: أي رب منعته الطعام والشهوات بالنهار فشفعني فيه، ويقول القرآن: منعته النوم بالليل فشفعني فيه، فيُشفَّعان" (رواه أحمد بسند صحيح).



5. الصائمون لهم مغفرة وأجر عظيم


استشهاد بآية في سورة الأحزاب، حيث يذكر الله الصائمين ضمن الذين أعد لهم مغفرة وأجرًا عظيمًا:

﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ... وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ... أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾.



خلاصة هذا الجزء:


المقال يبرز أن الصيام في رمضان ليس مجرد عبادة، بل هو طريق للمغفرة، ودخول الجنة، وشفيع للمؤمن يوم القيامة. الصوم يحقق التقوى، ويكون سببًا لمغفرة الذنوب، ويؤكد مكانة رمضان كشهر فضيل مليء بالرحمة والبركات.


ج - فضل ليلة القدر


ليلة القدر هي أفضل ليلة في السنة، حيث أنزل الله فيها القرآن الكريم.


قال الله تعالى:

﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ۞ وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ ۞ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ (القدر: 1-3).


أي أن العبادة والطاعات في هذه الليلة، مثل الصلاة وقراءة القرآن والذكر، أفضل من العبادة في ألف شهر ليس فيها ليلة القدر.




---


د - صيام التطوع


حثّ النبي ﷺ على صيام أيام معينة تطوعًا، لما فيها من فضل عظيم، ومنها:


1. صوم ستة أيام من شوال


حديث أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه:

"من صام رمضان ثم أتبعه ستًّا من شوال كان كصيام الدهر" (رواه مسلم).


أي أن من صام رمضان ثم صام ستة أيام من شوال، كأنما صام السنة كلها، لأن الحسنة بعشر أمثالها.



2. صوم يوم عرفة (لغير الحاج) ويوم عاشوراء


حديث أبي قتادة رضي الله عنه:

قال رسول الله ﷺ:

"صوم يوم عرفة يُكفّر سنتين: ماضية ومستقبلة، وصوم عاشوراء يُكفّر سنة ماضية" (رواه مسلم).


يوم عرفة (9 ذو الحجة) يُستحب صيامه لغير الحاج، وهو سبب لمغفرة سنتين من الذنوب.


يوم عاشوراء (10 محرم) يُكفّر ذنوب سنة ماضية، ويستحب صيام يوم قبله (تاسوعاء) لمخالفة اليهود.



3. صوم العشر من ذي الحجة


حديث حفصة رضي الله عنها:

"أربع لم يكن يدعهن النبي ﷺ: صيام عاشوراء، والعشر (أي تسع ذي الحجة)، وثلاثة أيام من كل شهر" (رواه النسائي وأحمد).


الصيام في التسع الأول من ذي الحجة مستحب، وخاصة يوم عرفة، فهو من أعظم الأيام عند الله.



4. صيام ثلاثة أيام من كل شهر


جاء في الحديث عن النبي ﷺ أنه كان يصوم ثلاثة أيام من كل شهر، وورد في بعض الروايات أنه كان يصوم 13، 14، 15 من الشهر القمري (الأيام البيض).




---


ملخص هذا الجزء:


ليلة القدر أفضل ليلة في السنة، والعبادة فيها تعدل أكثر من 83 سنة.


صيام التطوع يشمل صيام ستة أيام من شوال، يوم عرفة، يوم عاشوراء، العشر من ذي الحجة، وثلاثة أيام من كل شهر.


هذه الأيام المباركة فيها مغفرة عظيمة وتكفير للذنوب.


هـ - صوم الكفارات


الكفارات هي الصيام الواجب لمن ارتكب مخالفة تستوجب ذلك وفق الشريعة الإسلامية، ومنها:


1. كفارة اليمين المنعقدة


إذا حلف المسلم يمينًا ثم حنث فيه (لم يلتزم به)، فعليه كفارة، وهي:


1. إطعام عشرة مساكين، أو



2. كسوتهم، أو



3. تحرير رقبة.




فإن لم يجد، ففرض الله عليه صيام ثلاثة أيام.


قال تعالى:

﴿فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ۚ ذَٰلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ﴾ (المائدة: 89).



2. كفارة ارتكاب محظورات الإحرام


من ارتكب محظورًا من محظورات الإحرام في الحج أو العمرة، مثل حلق الشعر أو لبس المخيط اتقاء للبرد أو الحر، فعليه كفارة:


1. ذبح شاة، أو



2. إطعام ستة مساكين، أو



3. صيام ثلاثة أيام.





3. كفارة الظهار (تحريم الزوجة كالأم)


الظهار هو أن يقول الرجل لزوجته: "أنت عليَّ كظهر أمي"، وهو من المحرمات.


يجب على من ظاهر من زوجته ثم أراد العودة إليها أن يكفّر عن ذنبه بإحدى الكفارات التالية:


1. تحرير رقبة، فإن لم يجد



2. صيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع



3. إطعام ستين مسكينًا.




قال تعالى:

﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِن نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِّن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا ۚ ذَٰلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ ۚ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ۞ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا ۖ فَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا﴾ (المجادلة: 3-4).




---


ثالثًا: نظرة مقارنة بين الإسلام واليهودية في الصيام


الصيام موجود في الديانتين اليهودية والإسلام، كما أشار القرآن الكريم في قوله تعالى:

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ (البقرة: 183).


أي أن الصيام فُرض على الأمم السابقة، بما في ذلك اليهود، ولكن اختلافات التشريع بينهم وبين المسلمين واضحة من حيث الأهداف والأحكام والممارسات.




---


ملخص هذا الجزء


صوم الكفارات يشمل:


1. كفارة اليمين: صيام ثلاثة أيام لمن لم يستطع إطعام عشرة مساكين أو تحرير رقبة.



2. كفارة محظورات الإحرام: صيام ثلاثة أيام لمن لم يستطع الفدية.



3. كفارة الظهار: صيام شهرين متتابعين لمن لم يجد رقبة يُعتقها.




الصيام موجود في اليهودية والإسلام، لكن هناك فروق في التشريعات والأحكام.



مقارنة الصيام بين اليهودية والإسلام


أهمية الوقت في تحديد الصيام


تحديد الوقت كان دائمًا مهمًا للبشرية، لكنه اكتسب أهمية خاصة في العبادات، خصوصًا في الصيام لدى اليهود والمسلمين.


في كلتا الديانتين، يعتمد الصيام على توقيت دقيق ويُمارس في أيام مقدسة أو لأسباب دينية وتاريخية.




---


أيام الصيام في اليهودية


تحدد في السنة العبرية ستة أيام للصيام، وهي:


1. يوم الغفران (يوم كيبور - يوم هاكيبوريم)


يقع في العاشر من شهر تشري.


مذكور في التوراة، ويُعد أقدس أيام الصيام عند اليهود.


يمتد من مساء التاسع إلى مساء العاشر، أي أكثر من 24 ساعة.


الغرض منه التكفير عن الخطايا التي ارتكبها اليهود خلال العام.


يشمل خمس عذابات، مثل الامتناع عن الأكل والشرب والعمل وبعض الممارسات الدنيوية.


تحوّل من يوم ديني إلى يوم سياسي وقومي، خاصة بعد تدمير نبوخذ نصر لأورشليم في هذا اليوم سنة 586 ق.م.




2. صوم التاسع من آب


لإحياء ذكرى سقوط أورشليم وتخريب الهيكل الثاني.


يُعرف أيضًا باسم يوم بكاء الأجيال.




3. صوم العاشر من طيفيت


ذكرى حصار أورشليم.




4. صوم السابع عشر من تموز


ذكرى اقتحام أسوار أورشليم.




5. صوم الثالث عشر من تشري (صوم جداليا)


ذكرى اغتيال جداليا، حاكم يهوذا.


يُعتبر يوم حزن وأسى.




6. صوم استير


تخليدًا لنجاة اليهود من مؤامرة هامان لتدميرهم، وفقًا لسفر استير.


أمرت استير اليهود بصيام ثلاثة أيام في بابل وإيران، وليس يومًا واحدًا فقط.






---


الصيام في الإسلام


صوم شهر رمضان فرضه الله على كل مسلم بالغ عاقل سليم، وهو ركن من أركان الإسلام الخمسة.


يحدد الصوم من الفجر إلى غروب الشمس.


يتميز رمضان بفضل عظيم في الإسلام، حيث:


تفتح فيه أبواب الجنة.


تغلق فيه أبواب النار.


تُغلُّ فيه الشياطين.





---


أوجه التشابه والاختلاف بين الصيام في اليهودية والإسلام



---


ملخص هذا الجزء


الصيام عند اليهود متفرق ويهدف إلى إحياء ذكريات دينية أو قومية، وأقدسها يوم الغفران.


الصيام عند المسلمين يتمثل في شهر رمضان، وهو ركن أساسي في الإسلام، وله أجر عظيم.


يختلف الصيام بين الديانتين في المدة والأسباب والأهداف، لكنه مشترك كعبادة تهدف إلى التقرب من الله والتطهير الروحي.


الصيام في اليهودية والإسلام: مقارنة شاملة

1. الصيام عند اليهود والمسلمين

في اليهودية، هناك ستة أيام صيام أساسية في العام، أشهرها يوم الغفران، حيث يُفرض على اليهود الصيام من المساء إلى المساء (أكثر من 24 ساعة).

في الإسلام، الصيام المفروض هو شهر رمضان بالكامل، ويتم الصيام من الفجر إلى غروب الشمس.

2. صيام يومي الاثنين والخميس

اليهود قديماً كانوا يصومون يومي الاثنين والخميس تطوعًا، وقال فقهاؤهم إن السبب يرجع إلى:


أن موسى عليه السلام صعد الجبل يوم الخميس ونزل يوم الاثنين.

أنه تخليد لذكرى تدمير الهيكل وإحراق التوراة.

في الإسلام، يُسنّ للمسلمين الصيام يومي الاثنين والخميس اتباعًا لسنة النبي ﷺ، ووردت في ذلك أحاديث صحيحة، منها:


قال النبي ﷺ: "تُعرض الأعمال يوم الاثنين والخميس، فأحب أن يُعرض عملي وأنا صائم" (رواه الترمذي وأحمد).

وقال عن يوم الاثنين: "ذاك يوم وُلدتُ فيه وأُنزل عليَّ فيه" (رواه مسلم).

3. الفرق بين الصيام في اليهودية والإسلام

الخلاصة

الصيام عند اليهود مرتبط بأحداث تاريخية ودينية، وأقدس أيامه يوم الغفران.

الصيام في الإسلام عبادة سنوية وشعيرة رئيسية، وأهمه شهر رمضان.

يومي الاثنين والخميس صامه اليهود والمسلمون، لكن في الإسلام هو سنة نبوية، أما عند اليهود فقد يكون مرتبطًا بموسى عليه السلام أو بأحداث تاريخية.؟


السلام عليكم ورحمه الله وبركاته 





Comments

Popular posts from this blog

وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا (8)

لم يكن القرآن أكثر من تجميع لما يلي:1- الأساطير اليهودية و العربية

عقيدة التطهير اليهودية VS عذاب القبر والشفاعة في الإسلام