2. لماذا الوثائق السريانية؟ ولماذا لم تذكر تفاصيل العقيدة؟
بسم الله الرحمن الرحيم
الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم
تقبل الله صلاة الجميع وصيامهم
__________
رد على محمد النجار
ملحد يقول 🔻
أقدم وثيقة على الإطلاق نملكها اليوم، خارج القرآن، يُذكر فيها اسم النبيّ محمّد هي الوثيقة التي في الصورة أمامكم (نقلتُ الصورة من عند شان أنطوني) وهي مكتوبة بالسريانية معروفة للباحثين منذ القرن التاسع عشر وموجودة اليوم في المكتبة البريطانية تحت المعرف العلمي (BL Add. 14,461)
يعود تاريخ الوثيقة، وهي مهترئة جدا، إلى سنة 637 ميلادي، 15-16 هجري، أي بعد أربع أو خمس سنوات فقط من وفاة النبيّ وقد كتبها شخص، على ورقة من الانجيل، كان شاهد عيان على الأحداث في تلك الفترة.
في السطور التالية نصّ الوثيقة وقد اعتمدت فيه ترجمة روبار هويلوند إلى الإنكليزية والتي سأترجمها إلى العربيّة: (الكلمات الممسوحة تركتها بين معقفين)
نصّ الوثيقة:
(وفي شهر يناير، أخذ أهل حمص العهد بالأمان على حياتهم، ودُمِّرت العديد من القرى بسبب المجازر التي ارتكبها [عرب] محمّد (ܡܘܚܡܕ: موحمد) وقُتل عدد كبير من الناس، وأُخذوا الأسرى من الجليل حتى بيت [...]، وأقام هؤلاء العرب معسكرهم بالقرب من [دمشق؟] [...]، ورأينا في كل مكان [...] وزيت الزَّيتون الذي جلبوه معهم.
(...)
وفي العاشر [من أغسطس]، فرّ الرومان من محيط دمشق [...] كثير [من الناس]، حوالي عشرة آلاف.
وعند [تحوّل] السنة، رجع الرومان، وفي العشرين من أغسطس من السنة تسعمائة وسبعة وأربعين، اجتمع جيش الرومان في الجابية [...] وقُتل عدد كبير من الرومان، حوالي خمسين ألفاً [...]. ) انتهى
هذا هو نصّ الوثيقة وهو يذكر المسلمين وينسبهم إلى النبيّ قائلا (عرب محمّد) وكلمة عرب في النص الأصلي بالسريانية مكتوبة: (طايويى) حيث هذا هو الاسم الذي كان يطلقه السريان على العرب.
وتذكر الوثيقة معركة اليرموك (وتسمى ايضا معركة الجابية في النص السرياني) والتي حدثت سنة 636 ميلادي في خلافة عمر بن الخطاب وانتصر فيها المسلمون على البيزنطيين.
ويذكر النص أيضا دخول المسلمين إلى حمص دون قتال، أي انهم فتحوها صلحا لا حربا، وهذا يتفق مع ما ورد في المصادر الإسلامية حيث نقرأ في فتوح البلدان للبلاذري هذه الفقرة: (لما فرغ أَبُو عُبَيْدة بن الجراح من أمر دمشق: استخلف عليها يزيد بْن أَبِي سُفْيَان ثُمَّ قدم حمص عَلَى طريق بلعبك فنزل بباب الرستن فصالحه أهل حمص عَلَى أن أمنهم عَلَى أنفسهم وأموالهم وسور مدينتهم وكنائسهم وأرحائهم واستثنى عليهم ربع كنيسة يوحنا للمسجد واشترط الخراج عَلَى من أقام منهم)
أما معركة اليرموك فقد حدثت حسب هذا النص السرياني في عشرين أغسطس لسنة 947 من الاسكندر المقدوني والتي توافق سنة 636 ميلادي وتوافق شهر رجب 15 هجري وهو نفس التاريخ الذي نجده في المصادر الإسلامية.
______________________
بسم الله الرحمن الرحيم
الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم
الشبهة التي يطرحها الملحدون هنا تعتمد على وجود وثيقة سريانية يعود تاريخها إلى عام 637م، أي بعد وفاة النبي محمد ﷺ بأربع سنوات تقريبًا، وتشير إلى "عرب محمد" الذين قاموا بفتح حمص ومعركة اليرموك. الشبهة غالبًا تدور حول التشكيك في المصادر الإسلامية أو محاولة الإيحاء بأن الإسلام لم يكن واضحًا أو موجودًا في تلك الفترة بنفس الصورة التي تنقلها لنا الروايات الإسلامية.
الرد التفصيلي:
1. الوثيقة تؤكد الرواية الإسلامية ولا تنفيها
هذه الوثيقة السريانية ليست دليلًا ضد الإسلام، بل على العكس، تؤكد تمامًا ما ورد في المصادر الإسلامية. فهي توثق:
نسبة العرب إلى النبي محمد ﷺ بوضوح في عبارة "عرب محمد"، مما يدل على أن النبي محمد ﷺ كان قائدًا معروفًا ومؤثرًا حتى بعد وفاته.
الإشارة إلى معركة اليرموك (636م) التي خاضها المسلمون ضد البيزنطيين بقيادة خالد بن الوليد، وهي تتطابق تمامًا مع الروايات الإسلامية.
ذكر فتح حمص صلحًا دون قتال، وهو ما تؤكده المصادر الإسلامية مثل "فتوح البلدان" للبلاذري.
إذا كان الملحد يحاول استخدام هذه الوثيقة لتشكيك في المصادر الإسلامية، فإنها في الواقع تعزز صحة الروايات الإسلامية، لأنها مصدر مستقل يذكر نفس الأحداث بنفس التواريخ تقريبًا.
2. لماذا الوثائق السريانية؟ ولماذا لم تذكر تفاصيل العقيدة؟
اللغة السريانية كانت إحدى اللغات المستخدمة في المنطقة، لذلك ليس غريبًا أن نجد وثائق سريانية تتحدث عن الفتوحات الإسلامية.
الوثيقة مكتوبة من وجهة نظر مسيحية، ومن الطبيعي أن تصف المسلمين على أنهم "عرب محمد" بدلًا من استخدام المصطلحات الإسلامية مثل "المسلمين" أو "أمة الإسلام"، لأن كاتبها لم يكن مسلمًا، بل كان يصف الأحداث من منظوره الخاص.
لم يكن الغرض من الوثيقة تقديم عرض شامل للإسلام، بل كانت تسجيلًا للأحداث السياسية والعسكرية.
3. الوثيقة لا تنفي الإسلام بل تؤكده
بعض الملحدين يحاولون الإيحاء بأن عدم وجود تفصيلات عن العقيدة الإسلامية في الوثيقة يعني أن الإسلام لم يكن موجودًا بصورته الحالية، لكن هذا مغالطة واضحة. الوثيقة لم يكن هدفها الحديث عن العقائد، بل كانت مجرد تسجيل للأحداث، وأي كاتب غير مسلم في ذلك الوقت لن يهتم بشرح الإسلام من وجهة نظره الخاصة.
4. لا يوجد دليل على التحريف أو التلاعب بالمصادر الإسلامية
الملحد قد يحاول القول بأن "أول ذكر للنبي محمد خارج المصادر الإسلامية كان بعد وفاته"، لكن هذا أمر طبيعي، لأن معظم الوثائق التي كانت تُكتب في ذلك العصر لم تكن تهتم بتدوين كل شيء، بل كانت تهتم بالأحداث السياسية والعسكرية من وجهة نظرها الخاصة. بالإضافة إلى أن وجود هذه الوثيقة بعد وفاة النبي بفترة قصيرة يدل على أن الإسلام كان معروفًا ومنتشرًا في زمن الصحابة.
📌
الوثيقة تؤكد الروايات الإسلامية ولا تعارضها.
استخدام تعبير "عرب محمد" طبيعي من كاتب غير مسلم، لكنه يثبت أن النبي ﷺ كان قائدًا معروفًا.
الوثيقة ليست كتابًا عن العقيدة الإسلامية بل تسجيل للأحداث من منظور غير مسلم.
لا يوجد أي دليل على أن الإسلام لم يكن واضحًا أو موجودًا في تلك الفترة.
بالتالي، هذه الوثيقة ليست شبهة ضد الإسلام، بل هي في الواقع من أقدم الأدلة التاريخية التي تؤكد صحة ما ورد في المصادر الإسلامية عن الفتوحات الإسلامية في عهد الخلفاء الراشدين.
🔻شكرا يا معلم واخ
🔻
التاج والسير و العقائد
https://www.facebook.com/share/p/1EuU1aBBRA/
تحريف التاريخ الإسلامي - الجزء 4 -
فيما يلي مخطوطتين فيهما توصيف للفتوحات الاسلامية من منظور نصراني:
1- مخطوطة مجهولة تعود لعام 636م
هذه المخطوطة مذكورة في الصحيفة 59 من كتاب Seeing Islam as others saw it
و كاتب هذه المخطوطة هو شخص مجهول، وقد قال فيها: "لقد مات "سرجيون" بالطريقة التالية: لقد قام العرب بسلخ جمل، ثم أوثقوه و أدخلوه داخل الجلد، ثم خاطوا الجلد عليه، و عندما بدأ الجلد بالجفاف، بدأ الرجل داخله بالإنكماش، و هكذا هلك بطريقة جِدُّ مؤلمة". انتهى
ثم يتابع القول: "التهمة التي وجِّهت إليه هي أنه أقنع "هرقل" بألا يسمح للعرب بالتجارة في البلاد التابعة لروما، و أرسل من الولاية الرومانية ثلاثين مثقالا من الذهب، لهذا السبب، بدأوا يدمرون الأراضي الرومانية". انتهى
وهذه الوثيقة تدل دلالة صريحة على كذب بعض النصارى في توصيفهم للفتوحات الاسلامية، ففي المقابل نجد ميخائيل الكبير النصراني يقول في تاريخه : ”أرسل أبو بكر أربعة قواد على رأس جيوش، أحدها إلى فلسطين وألآخر إلى مصر، وألثالث إلى فارس، والرابع ضد العرب المسيحيين وعاد جميعهم ظافرين . فالجيش ألأول أتجه ألى فلسطين، فجمع البطريك سرجي جيشا من الروم والسامريين مؤلفا من خمسة آلاف راجل وإستعد لمحاربة المسلمين، غير أنّ جانب المسلمين كان الأقوى فسيطروا على الروم، وأبادوا أولا السامريين. فلما رأى البطريق ذلك دار ظهره وهرب، فطاردهم المسلمون ودمروهم وحصدوهم حصد السنابل، وفجأة سقط البطريق من فرسه، فوضعوه على الفرس ثانية، ثمّ سقط للمرة الثانية، وعاد فركب الفرس، فطورد للمرة الثالثة، فقال لمن معه أتركوني وأنجوا بأنفسكم لئلا تشربوا أنتم ايضا معي كأس الموت ألذي قضاه ألله على مملكتنا لغضب العدالة علينا فتركوه وهربوا، فادركه المطاردون وقتلوه بضربة سيف وأستمر المسلمون يطاردون الروم حتى المساء ولم ينج منهم سوى نزر يسير، فأذاعوا هذا في قيصرية. وهكذا تكللت بالنجاح جهود المسلمين حيثما ذهبوا، فهابهم الملوك وجيوشهم". انتهى
و سرجيون هذا كان حاكم مدينة قيسارية . و كان عمرو بن العاص هو قائد الجيش الاسلامي وهم تسعة آلاف رجل من أهل مكة، وثقيف، وطيء، والطائف، وهوازن، وبني كلاب.
ووفقا لما يسمى بتعاليم يعقوب نجد أن اليهود قد احتفلوا بالانتصار الإسلامي على الرومان، حيث أنهم كانوا أقلية مضطهدة في الإمبراطورية الرومانية.
2- ما يسمى : "Account 637"
ذكر ويليام رايت William Wright في فهرسته للمخطوطات السريانية في المتحف البريطاني ، لمخطوطة تضم إنجيلي متى و مرقس باللغة السريانية تحت رقم British library Additional: 14,461 من مجموعة المخطوطات الشرقية للمكتبة البريطانية. وقد كتب عليها ملاحظات من قبل شخص مجهول من العامة. ولا يُعلم بالضبط متى كتبتتلك الملاحظات غير أنها تؤرخ لأحداث عام 637م، و فيها العديد من الكلمات التي لا يمكن قراءتها بسبب قدمها.
وقد ذكر وليام رايت في قرأته للمخطوطة جزئية فتح العرب لدمشق سنة 634 م ،كما ذكر المنطقة التي حصلت فيها معركة يسميها السريان ( جابيثا ) وأشار ان مؤرخي العرب يسمونها ( الجابية ) وهو المكان الذي عقد عمر رضي الله عنه اجتماعاً بعد معركة اليرموك . لم يذكر وليام ترجمة للنص السرياني بسبب صعوبة قرأته في بعض المواضع و وجود خرم في بعض منه. كما تشير المخطوطة الى عبارة ”مطلع العام“ turn of the year مما يُحيل الى بداية السنة 634 م ، و يبدو أن الغرض من تدوين هذه المذكرة في الفوليو الاول من الانجيل هو للتذكرة ، حيث يبدو أن الكاتب قد أدرك مدى أهمية أحداث عصره.
راجع : Wright, Catalogue of Syriac Manuscripts in the British Museum Acquired , 1/65-66
ومما جاء في تلك الوثيقة قوله: "محمد .... كاهن ، مار الياس .... و جاؤوا .... و .... و من .... قوة .... شهر .... و هرب الرومان، و في شهر كانون الثاني، توصل أهل حمص بالأمان على حياتهم، و كان قد دُمر الكثير من القرى بالقتل الذي قام به "عرب محمد"، الكثيرون قُتلوا و أُسروا، من الخليل إلى بيت ....، و قد رابط هؤلاء العرب في دمشق، و لقد رأينا .... في كل مكان، و زيت الزيتون الذي أحضروه“. انتهى
ثم يتابع الكاتب كلامه فيقول: ” و في العاشر .... هرب الرومان من دمشق .... كثيرون، يقدرون بحوالي 10000، و في السنة التالية، جاء الرومان، و في العشرين من شهر آب عام 636م اجتمع في "جابيثا" اليرموك حشد من الرومان، فقتل الكثيرون منهم، حوالي 50000". انتهى
فهذه الوثيقة جاء فيها ذكر النبي محمد صلى الله عليه وسلم باسمه وهي تشهد على الفتح الإسلامي التاريخي لسوريا من 634-635 ميلادي. و تصف بأس المسلمين في القتال وهروب الرمان منهم . ومجرد قوله كلمة "رأينا" على المخطوطة لا تعني أن الشخص عاصر الأحداث فعلا فلعله أراد أن يقول أنه ما زال يرى جيوش المسلمين باقية في تلك البلاد إلى وقت كتابة ملاحظاته. كما تكلم المؤلف أيضاً عن زيت الزيتون والماشية والقرى المدمرة. ويشير الى قتل العرب لعدد كبير من الرومان وهذا أشارت اليه المصادر الاسلامية كذلك.
وينبغي الإشارة هنا إلى أن الدمار و النهب الذي أشار إليه كاتب هذه الوثيقة لا يمكن نسبته للجيوش الإسلامية جزما لأن هناك أدلة أخرى تذكر أن جيوش الرومان هم الذين كانوا يدمرون القرى بعد أن تيقنوا أن العرب قد انتصروا عليهم، فقد قال المؤرخ السرياني سرجي الرصافي نجل الجنرال إيوانيس الرصافي، قائد جيش الروم في منطقة بين نهرين، وهو من شهود العيان: "وإذ رأى هرقل ملك الروم أن الحرب استفحلت، غادر انطاكيا كئيباً إلى القسطنطينية، وقيل إنه ودعهم كوداع مسافر حيث قال: سوزا سوريا أي وداعاً يا سوريا، وأطلق العنان لجيشه فنهب وسلب القرى والمدن وكأنما هي مناطق الأعداء. فاغتصبوا ونهبوا كل ما وجدوه، ودمروا تلك المناطق.. وتركوها بيد المسلمين ليسيطروا عليها". انتهى
ذكره تيسير خلف في كتاب الرواية السريانية للفتوحات الاسلامية - طبعته الأولى عن مؤسسة فلسطين للثقافة -
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته
Comments
Post a Comment