الكسوف المرتبط بموت إبراهيم:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الهم صلي وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين 



مقتطف من كتابي من هو محمد نبي الإسلام: ص194-197.

توفّي إبراهيم ابن النبيّ وله من العمر سنة وبضعة شهور، وحسب رواة السيرة فقد حدث في ذلك اليوم، أو في ذلك الزّمن، كسوف للشّمس. لذلك راجعتُ في موقع نازا تواريخ الكسوف في المدينة بين هجرة النّبيّ ووفاته حسب الجدول الذي ترونه في الصورة.

فقد كسفت الشّمس أربع مرّات:

يوم 21 جوان 624 ميلادي على السّاعة السّادسة و42 دقيقة مساء.

يوم 21 أفريل 627 ميلادي على السّاعة العاشرة و32 دقيقة صباحا.

يوم 3 أكتوبر 628 ميلادي على السّاعة السّادسة و8 دقائق صباحا أثناء شروق الشّمس.

يوم 27 جانفي 632 ميلادي على السّاعة السّابعة و15 دقيقة.


يمكننا أن نستبعد الكسوف الأوّل حيث إنّ النّبيّ لم يمرّ على قدومه إلى المدينة سوى سنتين فقط، أمّا الكسوف الثّاني سنة 627 فقد حدث وقت الضّحى على السّاعة العاشرة والنّصف صباحا، ونملك فعلا حديثا لعائشة ورد في صحيح البخاري تخبرنا فيه عن هذا الكسوف.

والكسوف الرّابع سنة 632 ميلادي حدث على السّاعة السّابعة و15 دقيقة أي بعد حوالي 15 دقيقة من الشّروق، ونملك أيضا حديثا لسمرة بن جندب يذكر فيه هذا الكسوف، ورد في مصنّف ابن ابي شيبة، ولكنّه لا يربطه بتاريخ وفاة إبراهيم ممّا يعني أنّ وفاته كانت مرتبطة بكسوف آخر، وهو الكسوف الذي تبقّى لدينا والذي حدث يوم 3 أكتوبر سنة 628 على السّاعة السّادسة و8 دقائق صباحا أثناء شروق الشّمس.

يوافق هذا الكسوف السّنة السّابعة للهجرة، فإن صحّت الرّواية أنّ الشّمس كسفت يوم توفّي إبراهيم فإنّ تاريخ وفاته كان يوم 2 أكتوبر 628 قبل الكسوف بيوم حيث إنّ كسوف يوم 3 أكتوبر حدث مع شروق الشّمس تماما فظنّ البعض أنّ له علاقة بموت إبراهيم.

إذن، فإنّ وفاة إبراهيم ابن النبيّ كانت في السّنة السّابعة للهجرة، حسب تواريخ الكسوف في موقع نازا، بينما تجعل السّيرة تاريخ ولادته سنة 8 هجري، أي أنّ إبراهيم مات قبل أن يولد أصلا.!


__________
إجابة باذن الله تعالى 👇🩸


الشبهة التي يطرحها الملحد تتعلق بالكسوف الذي حدث في فترة وفاة إبراهيم بن النبي صلى الله عليه وسلم، وكيف يمكن أن يتوافق تاريخ وفاته مع الأحداث الفلكية المدونة، مما يعكس تباينًا بين الروايات التاريخية وحقائق الكسوف. دعني أقدم ردًا دقيقًا على هذه الشبهة:

الرد:

  1. تاريخ وفاة إبراهيم:

    • الروايات التاريخية تتحدث عن وفاة إبراهيم ابن النبي صلى الله عليه وسلم في السنة 10 هـ، ويقال إنه توفي في شهر ربيع الأول، وذلك وفقًا لما ورد في كتب السيرة والأحاديث الموثوقة. وفقًا لهذا التوقيت، تتفق معظم السجلات التاريخية على أن وفاته كانت في العام الذي سبق وفاة النبي صلى الله عليه وسلم في السنة 11 هـ.
  2. الكسوف المرتبط بموت إبراهيم:

    • الحديث المتعلق بالكسوف: ورد حديث صحيح في "صحيح البخاري" عن عائشة رضي الله عنها تقول: "كسفت الشمس يوم وفاة إبراهيم، فقال الناس: كسفت الشمس لموت إبراهيم. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته." (صحيح البخاري، كتاب الكسوف). هذا الحديث يوضح أن الكسوف الذي حدث في وقت وفاة إبراهيم لم يكن مرتبطًا بموت إبراهيم بشكل خاص، بل هو حدث طبيعي.
    • بهذا، من الواضح أن النبي صلى الله عليه وسلم نفى أن تكون الظاهرة الفلكية (الكسوف) مرتبطة بوفاة إبراهيم أو أي شخص آخر. وهو تعليم مهم حول فهم المسلمين للظواهر الطبيعية دون أن يُنسب لها ارتباطات غيبية غير صحيحة.
  3. الكسوفات المذكورة:

    • بالفعل، حدث عدة كسوفات في سنوات مختلفة خلال فترة حياة النبي صلى الله عليه وسلم، ولكن لا يوجد دليل يربط تلك الكسوفات بوفاة إبراهيم أو غيرها من الأحداث. حقيقة أن الكسوف حدث في يوم وفاة إبراهيم ليس دليلاً على ارتباطه بالحادثة.
  4. الربط بين الكسوف ووفاة إبراهيم:

    • هناك من يعتبر أن الكسوف كان في تاريخ موازٍ، وقد حدث في يوم 3 أكتوبر 628 ميلادي (7 هـ) أو حوله، ولكن من غير المنطقي الربط بين الكسوف ووفاة إبراهيم بناءً على ما ورد في الحديث الصحيح، الذي يوضح أن الكسوف لا يحدث لموت شخص أو حياته.
    • النقد الزمني: الاختلاف بين ما يورده بعض الباحثين عن تواريخ الكسوف في موقع "ناسا" وبين السجلات التاريخية يمكن أن يعود إلى مصادر غير دقيقة أو تأويلات مختلطة. لا ينبغي أن يكون تحديد التواريخ الفلكية أساسًا لتحديد توقيت الأحداث الدينية.

الخلاصة:

الكسوف الذي حدث في وفاة إبراهيم كان مجرد ظاهرة فلكية طبيعية، كما أكد النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح. لا يوجد دليل علمي أو ديني قوي يربط الكسوف بشكل قاطع بوفاة إبراهيم. من ثم، لا يمكن اعتبار هذا كدليل على خطأ تاريخي أو ديني في السيرة النبوية.


Comments

Popular posts from this blog

وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا (8)

لم يكن القرآن أكثر من تجميع لما يلي:1- الأساطير اليهودية و العربية

عقيدة التطهير اليهودية VS عذاب القبر والشفاعة في الإسلام