بسم الله الرحمن الرحيم
الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم
باذن الله تعالى انا اكتب جواب في هذه شبهة
انا اسف الموضوع طويل.....
_________________________________
ملحد يقول 👇
الأديان الإبراهيمية : التوحيد تعبير عن طموح سياسي و ليس رغبة إلهية
بالنسبة للأديان الإبراهيمية الثلاث، لا يمكن فصل الإرتباط الضمني بينها و بين القوميات التي نشأت فيها أو الإمبراطوريات التي أنشأتها، كما لا يمكن التعطي معها بمعزل عن السياق التاريخي و المعرفي و السياسي و الإقتصادي الذي ظهرت فيه، فالحاجة للتخلي عن تعدد الآلهة الوثنية و تعويضها بإله واحد يجتمع تحته الكل و يستسلمون لإرادته، هي حاجة سياسية و قومية أولا، و هي جزء أساسي من عملية تجديد المعرفة البشرية المتوفرة في مرحلة تاريخية معينة، قبل أن تكون فعلا إلهيا خالصا. في حالة اليهودية مثلا، كان التحول من الإله بعل الكنعاني الذي عبدته قبائل يهوذا و السامرة المشتتة في أرض كنعان، إلى الإله يهوه YHWH المتفرد وسط باقي مجمع الآلهة المعروف حينها في منطقة الشرق الاوسط، و الذي كان خليطا بين آلهة بابل و سومر و آكاد و مصر القديمة، و هي كلها حضارات تميزت بوجود سلطة سياسية مركزية، تفرض إرادتها في إطار علاقة تكامل تام بين الحاكم و الآلهة التي يتحدر من نسلها حسب الأساطير و الملاحم و المرويات التراثية لشعوب تلك المنطقة، و عندما أعلن يهوه عن نفسه لهذه القبائل عبر الأنبياء، كان هذا التجلي عبارة عن دعوة مرحلية لتوحيد هاته القبائل في قومية واحدة تجتمع كلها بالخضوع و تتحد خضوعا لإرادته, و من ثم قام هذا الإله المتفرد و الجديد بمكافأة هاته القبائل و الأجيال القادمة المنبثقة منها بمنحها أرض كنعان، أرض أنهار العسل و اللبن، حيث أمرهم ببناء أول منزل له و هو الهيكل القديم، و كأنها صفقة يجتمع فيها الطرفان بما يحقق مصلحتيهما بالدرجة الأولى، و أكثر ما يعبر عن كون اليهودية دعوة قومية أكثر منها دينية، هو كمية الغضب و السعار التي تميز بها الإله يهوه في نصوص العهد القديم، فهو إله غاضب دوما، و يهدد و يتوعد كل من يقترب من شعبه المختار بنصف كلمة، و لا يتردد في التعبير عن مستويات مرعبة من العنصرية التطرف تجاه باقي البشر، حين يعتبرهم أقل قيمة بل أقل بشرية من أبناءه، بني إسرائيل، وصولا لدرجة اعتبارهم هم و أسرهم و أولادهم و نسلهم من بعدهم، مجرد عبيد و خدم عند شعبه المختار، يزرعون أراضيهم و يحصدون زرعهم و يعصرون نبيذهم، و بذلك تشكل العهد الإلهي الأول بين بني إسرائيل و الإله المتفرد العنصري و الغاضب دوما ضد كل البشر بإستثناء شعبه المختار.
أما في حالة المسيحية، تلك الديانة التي اخترعها بولس الرسول، لأن عيسى المسيح لم يأت بدين جديد، بل برؤية جديدة للإله يهوه الذي خرج من ثوب القومية اليهودية، إلى الآب الذي يجتمع تحت إرادته كل البشر بغض النظر عن أصولهم الإثنية و القومية، نجد أنه لم تكتسب هذه المسيحية أي زخم إيماني حقيقي في العالم القديم، إلا بعد أن قرر الإمبراطور الروماني قسطنطين اعتمادها كديانة رسمية لدولته، بعد أن حلم بالصليب نازلا من السماء قبل إحدى معاركه المهمة، و اعتبر هذا الحلم علامة من السماء على ضرورة إتباع المسيحية كدين رسمي لدولته، و يمكننا القول هنا أن دعوته لتشكيل مجمع نيقية Consul de Nicée عام 325 للميلاد، كانت وراءها إرادة سياسية فعلية لإختراع ديانة جديدة تتوحد تحتها كل الشعوب و القوميات الواقعة تحت حكم روما السياسي و العسكري، بغرض تثبيت مشروعية الإمبراطور الذي حلم بالصليب ليلة معركة عسكرية حاسمة، و لم يكن هدفه تحقيق إرادة الإله المتفرد على الأرض، بل تدعيم سلطته السياسية أولا، و توحيد القوميات المتنافرة داخل إمبراطوريته داخل تناغم ديني واحد يمثل إرادة سياسية رغم التباعد الجغرافي بين الشعوب الواقعة تحت سلطته، و لعل هذا هو السبب الرئيسي الذي جعل مجمع نيقية يعيد تشكيل شخصية عيسى المسيح من جديد، عبر إدخال تفاصيل مأخوذة من شخصيات الآلهة الوثنية القديمة التي عبدتها نفس الشعوب و القوميات الواقعة تحت الحكم الروماني مثل الإله الهندو-إيراني ميثراس، و الإله المصري القديم حورس، إذ أن شخصية المسيح حينها لم يكن لها نفس البعد الشبه أسطوري الذي نعرفه اليوم، و لأن الهدف هو توحيد الشعوب و القوميات تحت إرادة سياسية واحدة عبر الدين الجديد، كان من الضروري تقديم شخصية النبي المخلص بشكل يجعلها قريبة من الشخصيات الأسطورية و الدينية الوثنية المعروفة في العالم القديم.
لوحة حائطية من رسم الفنان الإيطالي RAFFAELLO في القرن السادس عشر الميلادي في ما يسمى بقاعة قسطنطين Sala di Constantino في مبنى الفاتيكان, اللوحة تصور حلم قسطنطين الذي رأى فيه الصليب نازلا من السماء. إن ظهور المسيحية و تبلورها كدين توحيدي ليس إلا نتيجة منطقية للإمتداد السياسي و العسكري للإمبراطورية الرومانية، و ليس تحقيقا إعجازيا لإرادة إلهية، و حتى قبل العام 325 ميلادي، كانت الديانة الأكثر انتشارا في الإمبراطورية هي الميثرائية، حيث امتدت عبادة ميثرا من شب القارة الهندية شرقا، إلى حدود إلى ألمانيا في أقصى شمال أوروبا و وصولا لإسبانيا في أقصى الغرب، و لا زالت معابد الميثرايوم Mithraeum شاهدة على مدى إنتشار هذه الديانة في العالم القديم. و حتى إعادة تجميع و تصنيف الأناجيل بين 4 أناجيل رسمية معترف بها، و أناجيل أبوكريفية منحولة أو غير معترف بها تم تدمير و إحراق أغلبها و منع تداولها، هو تصرف يحطم أسطورة الوحي الإعجازي بين السماء و البشر، فلا شيء يؤكد سماوية الأديان الابراهيمية بشكل مطلق غير معجزة الوحي و حديث الله مع البشر سواء الأنبياء أو القديسين من بعدهم، و متى تحطم هذا الرابط الإعجازي المقدس تبعا لما تؤكده التفاصيل التاريخية و اللقى الأثرية و الأركيولوجية، تعود هاته الأديان لموقعها الحقيقي، و هو كونها مجرد معرفة بشرية تطورت عبر مراحل الوعي البشري، لتتحول من مجرد محاولة بدائية لتفسير العالم الغامض المجهول من حولنا، إلى أداة أساسية و ضرورية من أدوات السياسة و تسيير الإمبراطوريات و القوميات.
لا يختلف المشهد في حالة الإسلام إلا في بعض التفاصيل البسيطة، فهذا الدين نفسه لم ينشأ من فراغ، بل هو مجرد تكملة لما جاءت به اليهودية و أخذته عنها المسيحية، ليكمل الإسلام الطريق في نفس السياق، مقدما نفسه على كونه الرسالة النهائية من السماء للبشرية كلها، أي أنها آخر محاولة من الله للحديث مع البشر لشرح إرادته و كيفية تنزيلها على الأرض، بينما مجمل أحكامه و تشريعاته هي في أصلها مجرد نقل حرفي و عشوائي من اليهودية، و منطقيا لا شيء يميز الإسلام عما سبقه بما يفسر ضرورة كونه آخر ما أنزل من السماء، بينما أغلب مفاهيمه و تشريعاته هي نقل حرفي من أول ديانة عرفها البشر. و على الجانب السياسي و الإجتماعي لم تكن دعوة محمد بن عبد الله إلا ترجمة مباشرة لإرادة سياسية بتشكيل ملك كبير تتوحد خلفه القبائل العربية البدوية المشتتة بين نجد و الحجاز و اليمن و جنوب الشام و العراق، و هي إرادة حاول جد النبي محمد الرابع قصي بن كلاب تحقيقها على الأرض قبل ظهور الإسلام بقرنين من الزمن معتمدا على تحالفات عسكرية و اقتصادية و سياسية بين قبائل العرب و بين الإمبراطورية الرومانية و الفارسية، و ذلك عبر تأمين خطوط القوافل، و تكريس سيطرة قريش على الكعبة و الحج و ما يخرج و يدخل الجزيرة العربية من تجارة و موارد و سلع، و ذلك بحكم موقع مكة الجغرافي ، و قد حاول جده الأول عبد المطلب أيضا تحقيقها وسط قريش بعد ذلك، لكنه كان يفتقد الموارد المالية و الكاريزما السياسية الضرورية لفرض رؤيته على الملأ المكي.
و قد جاء في السيرة الحلبية، و سيرة ابن هشام، قول النبي محمد لملأ قريش المكي : ” أرأيتم إن أعطيتكم ما سألتم، هل تعطوني كلمة واحدة تملكون بها العرب و تدين لكم بها العجم .. ؟؟!!”، فعندما يصدر عن محمد مثل هذا القول، فهو لا يعبر عن إرادة الله على الأرض، بل يفصح عن الهدف الحقيقي من وراء دعوته لدين جديد، إنه هدف سياسي و قومي أولا قبل أن يكون دينيا، فهو يتحرك وسط قبائل و تجمعات بشرية تفتقر إلى كيان سياسي يعبر عنها كقومية مستقلة، و تعيش تحت ولاءات متفرقة حسب موقعها الجغرافي، بين الإمبراطورية الفارسية و الرومانية، و هما دولتان قويتان حاربتا بعضهما البعض طيلة قرون طويلة، و هاته الحرب الطويلة جدا قد أنهكتهما عسكريا و سياسيا و ماليا، و بدأت سيطرتهما السياسية على قبائل جنوب العراق و جنوب الشام و نجد و الحجاز ترتخي و تنسحب شيئا فشيئا، مما شكل فراغا سياسيا متاحا تماما أمام من يريد أن يتحرك ليحتله و يفرض نفسه، و لم يكن ذلك ليتحقق دون دعوة دينية توحد الشتات القومي للقبائل تحت فكرة مقدسة واحدة، منبثقة من معجزة الوحي الإلهي الذي اختص به رجلا واحدا من وسط قبيلة تملك شأن العرب اقتصاديا و دينيا لكونها تسيطر على الكعبة، موطن آلهة العرب الوثنية المتعددة، و موسم الحج السنوي هو التطبيق الفعلي لهذا الملك المعنوي الطي لم يكن قد تم تكريسه سياسيا بعد، بالإضافة لإيلاف قريش و رحلتي الصيف و الشتاء للتجارة مع الشام و اليمن، (الذي ذكره محمد في القرآن كمعجزة إلهية اختص بها الله قبيلة قريش دونا عن باقي قبائل و بطون العرب)، و ما حديثه عن تملك شأن العرب و العجم عبر دعوته الدينية إلا تعبير واضح و جلي عن الإرادة السياسية المتخفية وراء هذا الدين الجديد.
🔻و هو نفس ما يؤكده عتبة بن ربيعة لقريش حين التقى بمحمد و استوعب عمق و كنه دعوته فقال لهم : ” يا معشر قريش، أطيعوني و اجعلوها بي و خلو ما بين هذا الرجل و ما هو فيه، فاعتزلوه فو الله ليكونن لقوله الذي سمعت منه نبأ عظيم فإن تصبه العرب فقد كفيتموه بغيركم و إن يظهر على العرب فملكه ملككم و عزه عزكم، و كنت أسعد الناس به ” و لسنا في حاجة لتفسير ما يقصده الرجل بجملته هذه، فمن الواضح أنه يتحدث عن أمر الملك و ليس الدين. و تحضرني هنا قصة عجيبة في غزوة الخندق، حيث يقول إبن هشام في سيرته عن سيرة إبن إسحاق : ” وحدثت عن سلمان الفارسي أنه قال: ضربت في ناحية من الخندق، فغلظت علي صخرة، ورسول الله ﷺ قريب مني، فلما رآني أضرب، ورأى شدة المكان علي، نزل فأخذ المعول من يدي، فضرب به ضربة لمعت تحت المعول برقة، ثم ضرب به ضربة أخرى فلمعت تحته برقة أخرى. قال: ثم ضرب به الثالثة فلمعت برقة أخرى، قال: قلت بأبي أنت وأمي يا رسول الله، ما هذا الذي رأيت، لمع تحت المعول وأنت تضرب؟
قال: «أوقد رأيت ذلك يا سلمان؟» قال: قلت: نعم.
قال: «أما الأولى فإن الله فتح علي باب اليمن، وأما الثانية فإن الله فتح علي باب الشام والمغرب، وأما الثالثة فإن الله فتح علي بها المشرق».
🔻محمد في هذا السياق، يواجه غزوا عسكريا من الملأ المكي، يهدده بحصار طويل، و بتحالف ضخم بين القبائل و معىيهود المدينة بغرض القضاء على دعوته، و أصحابه في ضيق من الحال و ضنك و فقر و جوع نتيجة الحصار، بينما نراه يستغل حادثة بسيطة جدا خلال حفر الخندق لصد الغزو، ليحولها لنبوءة إلهية بفتح قصور الحيرة في العراق و مدائن كسرى في فارس و حواضر الروم في الشام، و تصرفه و حديثه هذا ينم عن ذكاء سياسي كبير جدا و كاريزما قوية جدا تظهر في وضع من الضعف و الهوان قد يؤثر على نفسية أصحابه و قومه، فيلجأ هو لدعمهم نفسيا بإثارة حلم ملك سياسي ممتد خارج حدود إمكانياتهم العسكرية و السياسية، و هو بذلك يستعمل الآلهة بشكل مغرق في البراغماتية إلى أقصى الحدود، تماما كما فعل إبراهيم و موسى و سليمان و داوود مع بني إسرائيل حين ربطوا بين الإله يهوه و القومية اليهودية الناشئة وسط قبائل بدوية تعيش حالة من الضآلة و هي شبه محاصرة وسط حضارات العالم القديم حينها (بابل و آكاد و آشور و مصر القديمة)، و كما فعل قسطنطين حين ادعى أنه قد حلم بصليب نازل من السماء و قد كتب عليه (بهذا تغلب)
كما يؤكد هذه الرؤية السياسية جد النبي محمد، عبد المطلب حين يقول عن أولاده و أحفاده مفاخرا بهم قريش : ” إذا أحب الله إنشاء دولة، خلق لها أمثال هؤلاء” و هذه جملة تحمل من التمني و الطموح السياسي الشيء الكثير، قبل حتى أن تبدأ دعوة محمد للدين الجديد، و لعل أكثر من فهم هذا الأمر و عبر عنه بوضوح، هو أبو سفيان، رأس بني أمية حين قال لعثمان بن عفان بعد توليه الخلافة بعد مقتل عمر بن الخطاب : ” لقد صارت إليك تميم و عدي ( من كبريات قبائل العرب) فأدرها كالكرة و اجعل أوتادها بني أمية، فإنما هو الملك و لا أدري ما جنة و لا نار ” (المصدر : السيرة الحلبية)، و الرجل هنا يتحدث بصراحة عن رؤيته الحقيقية لدعوة محمد بتجرد و واقعية عميقة، بكونها إرادة ملك و سياسة أولا، و الجزء الغيبي أو الديني منها لا يهمه و لا يعترف به حتى، و هو ما تأكد فعليا على الأرض حين أحاط عثمان بن عفان نفسه ببني قومه من بني أمية ثم ولاهم كل شيء حتى إنتهى الأمر بتلك الفتنة التي نعرفها جميعا، كما تأكدت الرؤية نفسها فيما بعد بانتهاء مفهوم الخلافة و تعويضه بالملك الوراثي عبر إبنه معاوية بن أبي سفيان و هو الملك الذي تحول بعد ذلك لدولة حقيقية لم يتردد ملوكها و سادتها و قادة جيوشها في فرض سلطتها على القومية العربية الناشئة بالقوة العسكرية (موقعة الحرة و كربلاء و محاصرة الحجاج لابن الزبير في مكة)..
َ
🔻
كما رأينا فإن نشأة و ظهور الأديان التوحيدية لا يحمل من الإعجاز الإلهي إلا فكرة الوحي، أو حديث الله مع الأنبياء و القديسين، و هو إعجاز متجاوز اليوم تماما بحكم المنطق، خاصة إذا ما وضعت النصوص المقدسة تحت مجهر الفكر النقدي و التحليلي، بل حتى تحت مجهر الفلسفة (حيث يظهر الدين كمحاولة بدائية للتفلسف في مواجهة الطبيعة)، أما ما تبقى خارج الوحي، فهو ليس إلا حتمية سياسية ناتجة عن معطيات جغرافية و ديموغرافية و إقتصادية و معرفية منفصلة تماما عن السماء و من يسكنها، فحيث تتكون تجمعات بشرية تتقاسم نفس المجال الجغرافي و الثقافي و المعرفي، و نفس الموارد و الأنشطة الإقتصادية، يكون من المنطقي تماما أن تتشكل حولهم إرادة سياسية لتوحيد هاته التجمعات في كيان قومي واحد، يعبر عن طموحات هاته التجمعات في السيطرة الفعلية على هذا المجال الجغرافي و ما يحتويه من موارد و أنشطة و ثقافة و معرفة و تجاذبات، و يصبح التوحيد هنا بمثابة هروب من التفرقة الإجتماعية و السياسية التي تنتج عادة عن تعدد الآلهة الوثنية التي عبدها البشر منذ بداية العصر النيوليثي (حوالي 6000 – 7000 سنة قبل الميلاد)، حيث تعددت الآلهة بتعدد مكونات التجمعات البشرية البدائية، و بتعدد مكونات المجال الطبيعي و الجغرافي الذين تعيش فيه.
إن التوحيد بكونه إلغاء تاما و نهائيا لتنوع و تعدد الآلهة الوثنية، هو سعي محموم لاكتساب أدوات القوة و الإرادة السياسية و العسكرية عبر دمج مكونات المجتمعات البشرية في بوثقة واحدة، تتحرك داخل مجال موحد، بطموحات من يملكون زمام الأمور السياسية، بعيدا عن الآلهة و ما أوحت به لمن اصطفتهم من البشر، و لعل هذه النقطة بالذات هي ما يفسر كون معظم أنبياء بني إسرائيل قد كانوا ملوكا يسعون لتمكين حكمهم على شتات قبائل يهوذا و السامرة على أرض كنعان القديمة، و هو ما يفسر كون الديانة المسيحية قد انتظرت ما يناهز الأربعة قرون لتتشكل في صورتها الحالية، و لم يتحقق ذلك إلا بإرادة الإمبراطور قسطنطين العظيم الذي رأى فيها أداة سياسية كفيلة بتقوية سلطته و حكمه، و هو يفسر كون الدولة الأموية كترجمة لظهور قومية جديدة في منطقة الشرق الأوسط قد بدأت بعد 41 سنة من هجرة محمد من مكة إلى المدينة، إن الأديان التوحيدية كلها ليست إلا نتاجا سياسيا طبيعيا تماما للبيئة التي ظهرت فيها، و لا دخل لرغبات و إرادة الآلهة في ظهورها. مهدي بوعبيد
________________________________
بسم الله الرحمن الرحيم
الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم
👇👇👇
🩸الرد على الشبهة: هل التوحيد مجرد طموح سياسي؟
هذه الشبهة تقوم على مغالطة أساسية، وهي افتراض أن نشوء العقيدة التوحيدية كان مجرد استجابة لضرورات سياسية، دون النظر في طبيعة الدعوة نفسها، وأسلوب الأنبياء، ومواقفهم التي تتناقض تمامًا مع هذا التفسير.
1. التوحيد ظهر رغم معارضة القوى السياسية وليس بدعمها
معظم الأنبياء الذين دعوا إلى التوحيد لم يكونوا من الحكام، بل عانوا من اضطهاد السلطات القائمة.
النبي إبراهيم، الذي تنسب إليه الديانات الإبراهيمية، واجه الملك النمرود وكان مرفوضًا من قومه، مما اضطره للهجرة.
موسى واجه فرعون الذي كان يستخدم الدين الوثني لتعزيز سلطته، وكان فرعون معاديًا تمامًا لتوحيد بني إسرائيل.
عيسى المسيح لم يكن حاكمًا ولا سياسيًا، بل كان شخصًا مضطهدًا من السلطات الرومانية واليهودية.
النبي محمد صلى الله عليه وسلم بدأ دعوته في مكة وهو في مواجهة مباشرة مع قريش، التي كانت ترى في الإسلام تهديدًا لنظامها الاجتماعي والسياسي والاقتصادي.
إذن، الدعوة التوحيدية جاءت رغم مقاومة القوى السياسية وليس بفضلها.
2. التوحيد ليس مجرد وسيلة للسيطرة السياسية
الشبهة تدّعي أن التوحيد كان وسيلة لتوحيد القبائل، لكن هذا يتجاهل أن التوحيد لم يكن ميزة قومية بل كان دائمًا يحمل بعدًا عالميًا.
اليهودية، رغم خصوصيتها القومية، لم تفرض التوحيد على الشعوب الأخرى بل كانت مغلقة على بني إسرائيل.
المسيحية خرجت من الطابع القومي اليهودي وانتشرت بين الأمم رغم الاضطهاد.
الإسلام من البداية أعلن عالميته:
"وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرًا ونذيرًا" (سبأ: 28)
الإسلام دعا إلى تجاوز العصبيات القبلية، حيث قال النبي محمد ﷺ:
"دعوها فإنها منتنة" (عن العصبية القبلية).
الشريعة الإسلامية لا تدعو إلى تأليه الحاكم، بل تقوم على مبدأ الشورى، وهو عكس التوظيف السياسي للدين.
3. اليهودية لم تنشأ من عبادة بعل، والتوحيد ليس وليد اختلاط الأساطير
الادعاء بأن يهوه كان تطورًا من بعل الكنعاني خاطئ تاريخيًا. بعل كان إله المطر والزراعة، بينما يهوه في العهد القديم يظهر كإله مستقل تمامًا عنه.
أقدم النصوص اليهودية تظهر رفضًا واضحًا لعبادة بعل، مما ينفي فكرة أن التوحيد اليهودي مجرد تطور عن الوثنية الكنعانية.
لو كان يهوه مجرد اختراع سياسي، فلماذا نجد في التوراة أنبياء يوبخون بني إسرائيل باستمرار على ترك التوحيد والانحراف عنه؟
وجود النقد الذاتي في النصوص الدينية (مثل لعن الأنبياء لقومهم عندما يفسدون) يتناقض مع فكرة أن الدين مجرد أداة سياسية.
4. المسيحية لم تكن اختراعًا سياسيًا
القول بأن قسطنطين "اخترع" المسيحية بعد حلم بالصليب غير دقيق.
المسيحية انتشرت قبل قسطنطين، رغم الاضطهاد الشديد من الأباطرة الرومان.
قسطنطين لم "يخترع" المسيحية، بل تبناها كدين رسمي بعد أن كانت قد انتشرت بالفعل بين الشعوب.
مجمع نيقية لم يكن لاختراع الدين بل لحسم الخلافات اللاهوتية التي كانت موجودة أصلاً بين المسيحيين.
لو كانت المسيحية مجرد وسيلة لتوحيد الإمبراطورية، فلماذا انقسمت الإمبراطورية الرومانية بعد ذلك إلى كنيستين (شرقية وغربية)؟
5. الإسلام والدليل على أنه ليس صناعة سياسية
الإسلام بدأ بدعوة فردية ضد النظام الوثني المسيطر في مكة.
النبي محمد ﷺ رفض عروض قريش لجعله ملكًا مقابل التخلي عن التوحيد، فكيف يكون الإسلام مشروعًا سياسيًا؟
الخلفاء الأوائل لم يكونوا حكامًا مستبدين يستخدمون الدين بل كانوا يطبقون الشريعة على أنفسهم أولًا.
الإسلام أقرّ مبدأ العدالة والمساواة، مما يتناقض مع فكرة الدين كأداة لخدمة الحكام فقط.
🗣️1. أصل الأديان الإبراهيمية ووحيها الإلهي:
تؤمن الأديان الإبراهيمية بأن مصدرها وحي إلهي مُنزل على أنبياء مختارين لهداية البشر. في الإسلام، يُعتبر القرآن الكريم كلام الله المُنزل على النبي محمد ﷺ، وهو معجز بلفظه ومعناه، ويتحدى البشر أن يأتوا بمثله.
2. عالمية الرسالة الإسلامية:
الإسلام جاء برسالة عالمية تخاطب البشرية جمعاء، وليس لقومية أو فئة محددة. قال الله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا﴾ [سبأ: 28].
3. التوحيد كعقيدة دينية وليس أداة سياسية:
التوحيد في الإسلام هو إفراد الله بالعبادة وعدم الشرك به، وهو جوهر العقيدة الإسلامية. لم يكن التوحيد وسيلة لتحقيق أهداف سياسية، بل هو دعوة لتحرير الإنسان من عبودية الأصنام والأهواء إلى عبادة الله وحده.
4. العلاقة بين الدين والسياسة في الإسلام:
الإسلام دين شامل ينظم شؤون الحياة كافة، بما في ذلك الجوانب السياسية والاجتماعية والاقتصادية. هذا لا يعني أن الدين أداة للسياسة، بل أن الشريعة الإسلامية تقدم نظاماً متكاملاً يهدف إلى تحقيق العدالة والمصلحة العامة.
5. الرد على الادعاءات التاريخية:
القول بأن الإسلام استند إلى تشريعات سابقة أو أنه استُخدم لتوحيد القبائل العربية تحت راية سياسية يتجاهل الخصوصية والتفرد الذي جاء به الإسلام في العقيدة والتشريع والأخلاق.
6. شخصية النبي محمد ﷺ:
النبي محمد ﷺ عُرف بالصدق والأمانة قبل البعثة، وعانى هو وأصحابه من الاضطهاد بسبب دعوتهم، مما يدل على إخلاصه في تبليغ الرسالة بعيداً عن المصالح الدنيوية.
7. تأثير الإسلام الحضاري:
الإسلام أسهم في بناء حضارة مزدهرة في مجالات العلم والفكر والفن، مما يعكس عمق الرسالة وتأثيرها الإيجابي على البشرية.
⛔الرد على الشبهة:
هذه الشبهة تحاول تصوير الإسلام على أنه مشروع سياسي هدفه توحيد العرب وتحقيق طموحات توسعية، وليس دينًا إلهيًا، وتستشهد ببعض النصوص التاريخية. وللرد عليها يجب توضيح الحقائق التالية:
أولًا: حول قول النبي ﷺ "أرأيتم إن أعطيتكم ما سألتم..."
-
عدم صحة الرواية بهذا اللفظ:
- هذا النص غير موجود في كتب السيرة بصياغته هذه، ولم يرد في السيرة الحلبية أو ابن هشام بهذا الشكل، وإنما تم التلاعب به ليتناسب مع الطرح الإلحادي.
- الروايات الصحيحة تُظهر أن النبي ﷺ دعا قريشًا إلى كلمة التوحيد، وليس إلى ملك أو سيطرة سياسية.
-
الحقيقة الثابتة:
- النبي ﷺ عرض عليهم "كلمة واحدة"، وهذه الكلمة هي "لا إله إلا الله"، وليس مشروعًا سياسيًا.
- حديث النبي ﷺ واضح في السيرة النبوية:
- قال لهم: «قولوا لا إله إلا الله تُفلحوا»
- فردوا عليه: «أجعل الآلهة إلهاً واحدًا إن هذا لشيء عجاب!» [ص:5]
-
لو كان هدفه الملك، فلماذا رفض عروض قريش؟
- عندما عرض عليه زعماء قريش أن يكون ملكًا عليهم مقابل ترك دعوته، رفض بشكل قاطع، وقال: «والله لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر، ما تركته حتى يظهره الله أو أهلك دونه» [السيرة النبوية لابن هشام].
إذن، الادعاء بأن الإسلام نشأ بهدف سياسي هو تحريف واضح للحقائق التاريخية.
ثانيًا: حديث عتبة بن ربيعة
-
عتبة لم يكن مسلمًا وقتها، بل كان يحلل الأمور بعقلية سياسية.
- عتبة سمع القرآن وتأثر به، لكنه نظر إليه من زاوية دنيوية، ورأى فيه إمكانية أن يكون مشروعًا سياسيًا.
- لكن هذا تفسير سياسي بشري، وليس ما قصده النبي ﷺ بدعوته.
-
لو كان الإسلام مشروعًا سياسيًا فقط، لماذا حاربه زعماء قريش؟
- لو كانت القضية مجرد "حكم وملك"، لما تعرض النبي ﷺ للأذى والاضطهاد هو وأصحابه، ولما تعرضوا للمقاطعة والحصار في شعب أبي طالب لثلاث سنوات.
ثالثًا: حديث سلمان الفارسي عن غزوة الخندق
-
الرواية صحيحة وموجودة في كتب السيرة، لكن تفسيرها المادي خاطئ.
- النبي ﷺ لم يكن يتكلم عن مشروع توسعي، بل كان يتكلم بوحي من الله، إذ أوحى الله إليه أن الفتح سيكون للإسلام.
-
المعنى الحقيقي للرؤية:
- البرق الذي شاهده سلمان ناتج عن ضرب المعول، والنبي ﷺ أوّله بأنه بشارة من الله بفتح بلاد فارس والروم واليمن.
- هذا لم يكن تعبيرًا عن "طموح سياسي"، بل كان إخبارًا غيبيًا تحقق بعد وفاة النبي ﷺ، عندما فتح المسلمون بلاد فارس والشام.
-
هل تحقق ما قاله النبي ﷺ؟
- نعم، فتح المسلمون اليمن في عهد النبي ﷺ، وفتحوا بلاد الشام والمغرب في عهد الخلفاء الراشدين، وفتحوا المشرق (فارس) في عهد عمر بن الخطاب.
- إذن، كان هذا إخبارًا غيبيًا تحقق بعد ذلك، مما يدل على صدق النبوة.
✔ الإسلام لم يكن مشروعًا سياسيًا، بل دعوة دينية أساسها التوحيد.
✔ النبي ﷺ رفض العروض السياسية لقريش، ولو كان هدفه الملك لقبله.
✔ كلام عتبة بن ربيعة كان تحليلًا بشريًا، وليس تفسيرًا لرسالة النبي ﷺ.
✔ حديث سلمان الفارسي دليل على نبوءة تحققت، وليس تخطيطًا سياسيًا توسعيًا.
🚫الرد على الشبهة: هل الإسلام مشروع سياسي أم دين إلهي؟
هذه الشبهة تحاول تصوير الإسلام على أنه مجرد مشروع سياسي نشأ في ظروف صعبة، حيث استخدم النبي ﷺ الدين كأداة لتحقيق طموحات توسعية. وللرد على ذلك، نناقش النقاط التالية:
أولًا: هل كانت نبوءة النبي ﷺ في غزوة الخندق مجرد وسيلة لتحفيز الصحابة؟
1. الظروف التي قيلت فيها النبوءة
كان المسلمون في وضع دفاعي ضعيف، والأحزاب تحاصرهم، فكيف لشخص يواجه خطر الإبادة أن يختلق نبوءة كبيرة عن فتح فارس والروم؟
إذا كان النبي ﷺ مجرد "سياسي" يريد رفع الروح المعنوية، فلماذا اختار شيئًا غير منطقي حينها؟ كان بإمكانه الوعد بالنصر على قريش فقط، لكنه تحدث عن إمبراطوريات عظمى!
2. تحقق النبوءة بعد وفاته
بعد أقل من 20 سنة من هذه الحادثة، تم فتح العراق وفارس والشام بالضبط كما قال النبي ﷺ!
لم يكن المسلمون حينها قوة عظمى، ولم يكن لديهم جيش جرار، فكيف تحققت هذه النبوءة إذا لم تكن وحياً من الله؟
هذه الحادثة دليل على صدق النبوة وليس "الذكاء السياسي"، لأن السياسي الواقعي لا يَعِد بشيء مستحيل الحدوث.
ثانيًا: هل استخدم النبي ﷺ الدين لتحقيق طموح سياسي؟
1. رفضه للملك
لو كان النبي ﷺ يسعى للسلطة، لقبل عرض قريش بأن يكون ملكًا عليهم، لكنه رفض وقال:
«والله لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر، ما تركته حتى يظهره الله أو أهلك دونه» (السيرة النبوية لابن هشام).
السياسة تقوم على المساومات، لكنه لم يساوم أبدًا على الدين، مما يدل على أن دعوته لم تكن سياسية.
2. خروجه من مكة وتركه أهله وأمواله
السياسي يبحث عن مصالحه، فلماذا يترك بلده ويهاجر للمدينة؟
لماذا عانى الاضطهاد هو وأصحابه لسنوات طويلة إذا كان يسعى فقط للسلطة؟
3. لم يجعل الحكم لعائلته
بعد وفاة النبي ﷺ، لم تنتقل الخلافة لبني هاشم (قبيلته)، بل تولى الحكم أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي، فلو كان النبي يريد ملكًا، لجعل الحكم وراثيًا في عائلته.
ثالثًا: هل ربط النبي ﷺ الدين بالقومية العربية؟
1. الإسلام لم يكن دينًا عربيًا فقط
من أول يوم، الإسلام كان يخاطب كل البشر وليس العرب فقط:
﴿وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين﴾ [الأنبياء: 107].
كثير من الصحابة كانوا غير عرب (سلمان الفارسي، بلال الحبشي، صهيب الرومي، إلخ).
بعد الفتح، دخل الفرس والروم في الإسلام ولم يُفرض عليهم التعريب أو التخلي عن ثقافاتهم.
2. لم يكن هناك مفهوم "القومية العربية" وقتها
العرب كانوا قبائل متفرقة، ولم يكن عندهم مشروع قومي موحد مثل الفرس أو الرومان.
الإسلام لم يقم بتوحيد العرب فقط، بل وحد الفرس والأكراد والهنود والترك والبربر وغيرهم تحت راية واحدة.
لو كان مشروعًا قوميًّا، فلماذا قبِل الإسلام غير العرب كجزء من الأمة الإسلامية؟
رابعًا: حول مقولة عبد المطلب وأبو سفيان
1. مقولة عبد المطلب "إذا أحب الله إنشاء دولة..."
هذه ليست نصًا شرعيًا، بل مجرد رأي شخصي لعبد المطلب.
الإسلام لم يبدأ كـ"دولة"، بل بدأ كـ"دعوة" رفضتها قريش واضطهدت أصحابها.
2. قول أبو سفيان "لا أدري ما جنة ولا نار"
أبو سفيان قال هذا الكلام بعد إسلامه الشكلي في البداية، لكنه بعد ذلك صار من الصحابة الصادقين.
هذه الجملة تم اقتطاعها من سياقها لإيهام القارئ بأن الإسلام مجرد مشروع سياسي، وهذا تحريف واضح.
خامسًا: هل تحول الإسلام إلى "ملك وراثي" بعد وفاة النبي ﷺ؟
1. الخلافة الراشدة لم تكن ملكًا وراثيًا
أبو بكر لم يورث الحكم لأبنائه.
عمر بن الخطاب وضع نظام شورى لاختيار الخليفة.
عثمان لم يأتِ بانقلاب عسكري، بل باختيار الصحابة له.
علي بن أبي طالب تولى الحكم بسبب إجماع الصحابة، ولم يكن ملكًا وراثيًا.
2. التحول إلى ملك حدث بعد الخلافة الراشدة
بعد انتهاء الخلافة الراشدة، بدأت مرحلة الدولة الأموية التي تحولت إلى ملك وراثي، لكن هذا لا يعني أن الإسلام بدأ كملك.
الإسلام وضع مبادئ الحكم، لكن التطبيق السياسي له تأثر بظروف البشر وأخطائهم.
✔ الإسلام ليس مشروعًا سياسيًا، بل دين عالمي بدأ في ظروف قاسية وانتشر بوحي من الله.
✔ نبوءة النبي ﷺ عن فتح فارس والروم دليل على صدق نبوته، لأنها تحققت بعد وفاته.
✔ النبي ﷺ رفض أن يكون ملكًا، ولو كان يسعى للسلطة، لقبل عرض قريش.
✔ الإسلام لم يكن قوميًا، بل وحد جميع الشعوب تحت مبدأ "لا فرق بين عربي وأعجمي إلا بالتقوى".
✔ الخلافة الراشدة لم تكن ملكًا، والملكية جاءت لاحقًا بسبب تطورات سياسية بشرية.
🚫
هذه الشبهة تعتمد على تأويلات مادية بحتة، تحاول تفسير الدين على أنه مجرد أداة سياسية، متجاهلةً البعد الروحي والغائي الذي يمثل جوهر الأديان التوحيدية. سأرد على هذا الطرح من عدة زوايا:
أولًا: مفهوم الدين في التاريخ
-
الدين ليس ظاهرة سياسية خالصة
- الأديان ليست مجرد أدوات للسيطرة، بل هي منظومات عقائدية أخلاقية تعالج قضايا الوجود، الغاية، الأخلاق، والمعاد. لو كانت الأديان مجرد أدوات سياسية، لكان المفترض أن تزول بانتهاء الأنظمة السياسية التي تبنتها، لكننا نرى استمرار الأديان رغم سقوط الممالك التي حكمت باسمها.
- وجود أنبياء عاشوا بلا سلطة أو دولة، مثل المسيح عليه السلام، الذي لم يسعَ لتأسيس دولة سياسية، يتناقض مع الفكرة التي يطرحها الملحد.
-
نقد الفكرة القائلة بأن الأديان ظهرت بسبب الحاجة إلى الوحدة القومية
- لو كان الدين مجرد وسيلة لتوحيد القوميات، لكان المفترض أن يقتصر على أتباع قومية محددة، لكن الإسلام جاء للبشرية جمعاء، وهذا يناقض فكرة أنه مجرد مشروع سياسي قومي.
- هناك ديانات ظهرت دون أن تؤدي إلى كيان سياسي موحد، مثل البوذية والهندوسية، مما يدل على أن نشوء الأديان لا يرتبط دائمًا بتأسيس سلطة سياسية.
ثانيًا: النبوة والوحي بين الدين والسياسة
-
الأنبياء لم يسعوا إلى السلطة بل حاربهم الملوك والساسة
- القرآن يذكر أن معظم الأنبياء تعرضوا للاضطهاد من السلطات السياسية في عصرهم (مثل فرعون مع موسى، والنمرود مع إبراهيم)، فلو كان الدين مجرد أداة سياسية، لكان من الأولى أن يتحالف مع هذه القوى بدلاً من مواجهتها.
- الرسول ﷺ لم يكن صاحب مشروع سياسي دنيوي، بل بدأ دعوته في مكة بدون قوة، وعُذّب أتباعه، ولو كان هدفه سياسياً، لقبل عرض قريش بالملك مقابل ترك دعوته، لكنه رفض.
-
نبوءات الرسول ﷺ لم تكن مجرد وسيلة لرفع معنويات أصحابه
- لو كانت النبوءات مجرد وعود سياسية لرفع المعنويات، فلماذا تحقق الكثير منها؟ مثل فتح فارس والروم، رغم أن العرب وقتها لم يكونوا قوة عسكرية قادرة على ذلك.
- الرسول لم يعد أصحابه فقط بالتمكين، بل أخبرهم أيضًا بالمحن التي ستواجههم، مثل استشهاد بعض الصحابة، وهذا لا يتناسب مع فكرة التحفيز النفسي وحده.
ثالثًا: تحليل مفهوم التوحيد سياسيًا
-
التوحيد لم يكن دائمًا مشروعًا سياسيًا
- اليهودية بدأت في بيئة سياسية ضعيفة، ولم تصبح قوة سياسية إلا بعد قرون طويلة.
- المسيحية كانت مضطهدة لأكثر من 300 عام قبل أن يتبناها قسطنطين، فلو كانت مجرد أداة سياسية، لما اضطهدتها الإمبراطورية الرومانية في البداية.
- الإسلام لم يبدأ كحركة قومية، بل كان ضد العصبيات القبلية، وهذا يناقض الطرح القائل بأن التوحيد كان مجرد توحيد سياسي للأقوام.
-
لو كان الهدف من التوحيد سياسيًا فقط، فلماذا رفضته القوى السياسية؟
- الإسلام لم يكن مقبولًا لدى الساسة في مكة، ولم يكن في صالحهم التخلي عن تعدد الآلهة، لأنه كان مرتبطًا بمكانتهم الاقتصادية والدينية.
- التوحيد لم يكن مجرد فكرة سياسية، بل كان يتطلب تغييرًا جذريًا في نمط الحياة، وهو ما جعل النخب السياسية في مكة تحارب الإسلام بشدة.
رابعًا: تفكيك فكرة أن الإسلام مجرد دولة سياسية
-
الدولة الإسلامية لم تكن مجرد سلطة دنيوية
- الرسول ﷺ لم يورث الحكم لعائلته، وهذا يتعارض مع فكرة أنه كان يسعى لتأسيس دولة ملكية كما يدعي الملحد.
- الخلفاء الراشدون كانوا يُنتخبون بطريقة شورية، ولم تكن هناك وراثة سياسية في بداية الإسلام.
-
أبو سفيان لم يكن معبّرًا عن الإسلام
- الملحد استشهد بقول أبي سفيان بعد إسلامه، لكن هذا يعكس رأيه الشخصي وليس حقيقة الإسلام.
- القرآن يرفض صراحة فكرة الحكم لمجرد التسلط، ويؤكد أن الحكم يجب أن يكون وفق العدل والشورى.
خاتمة: الإسلام ليس مجرد مشروع سياسي
- الإسلام ليس مجرد أداة سياسية، بل دين شامل يعالج قضايا العقيدة والأخلاق والقانون، ولو كان مجرد مشروع سياسي، لما استمر وانتشر بهذا الشكل العالمي.
- النبوة ليست مجرد وسيلة لإدارة الدولة، بل علاقة بين الله والإنسان، ولو كانت مجرد حيلة سياسية، لكان من السهل كشف زيفها، لكن استمرار تأثيرها دليل على حقيقتها.
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته....
Comments
Post a Comment