؟؟ ؟؟.....
الحمد لله.
وصفت الجبال في القرآن الكريم بالرواسي والأوتاد، كقوله تعالى:
( أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتًا ، أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا ، وَجَعَلْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ شَامِخَاتٍ وَأَسْقَيْنَاكُمْ مَاءً فُرَاتًا ) المرسلات/25 - 27.
وكقوله تعالى:
( أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَادًا ، وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا ) النبأ/6 - 7.
وقد يجد المطالع لأخبار أهل الجاهلية الواردة في كتب التاريخ والسير والأدب؛ أن بعضهم في شعره أو خطبه أو كلامه يصف الجبال بالرواسي والأوتاد.
وبعض أهل الإلحاد والكفر يتخذ مثل هذه الأخبار كمستند للتشكيك في كون هذا الكتاب الكريم كلام الله تعالى الخالق لهذا الكون.
لكن هذا التشكيك لا قيمة له؛ للأمور الآتية:
الأمر الأول:
أن ليس كل أشعار أهل الجاهلية وكلامهم ثابتا مقطوعا بصحته، بل كثير منه يذكر من باب الاستئناس والتساهل في باب الأخبار والتواريخ، ولا يمكن القطع بصحة ثبوته، وجملة منه مما قطع أهل العلم بأنه منحول مكذوب.
ومن ذلك الباب: كثير من شعر أمية بن أبي الصلت وغيره ممن روي عنهم أشعار متعلقة بالأديان. فكل مطالع لها، ومقارن لها بآيات القرآن الكريم إذا كان له أن يشك، فشكه في صحة هذه الأشعار ونسبتها إلى أصحابها، هو الصواب، فلا الأسلوب أسلوب أهل الجاهلية، ولا السند إلى أصحابها بذلك الثابت الذي تقوم به الحجة، ولو مع المسامحة.
قال الدكتور شوقي ضيف رحمه الله تعالى:
" وجمع له [أي لأمية بن أبي الصلت] شولتهس Schulthess مجموعة من أبياته، ترجمها إلى الألمانية ونشرها فى ليبزج سنة 1911، وفى سنة 1936 نشر له بشير يموت في بيروت طائفة من أشعاره باسم ديوان أمية.
وتدور هذه الأشعار في موضوعين أساسيين: أما الموضوع الأول فيتحدث فيه عن خلق السموات والأرض ونشأة الكون، مستدلا بذلك على وجود الله، ومتحدثا عن الموت والفناء والبعث والنشور والعذاب والثواب على شاكلة قوله:
إله العالمين وكل أرض … وربّ الراسيات من الجبال
بناها وابتنى سبعا شدادا … بلا عمد يُرَيْن ولا رحال
وسوّاها وزيّنها بنور … من الشمس المضيئة والهلال
… وهذه المعانى تستمد من القرآن الكريم بصورة واضحة، وأسلوبها ضعيف واهن، ولذلك كنا نظن ظنّا: أنها وما يماثلها، مما نحل على أمية.
والموضوع الثاني الذى يدور فيه شعره: ليس أقل من الموضوع الأول اتهاما، بل لعل الاتهام فيه أوضح، إذ نراه يقص علينا سير الأنبياء قصصا لا يكاد يفترق فى شيء عما جاء فى القرآن الكريم، كقوله فى رؤية إبراهيم أنه يذبح ابنه إسماعيل وما كان من افتدائه بذبح عظيم:
ولإبراهيم الموفّى بالنّذ … ر احتسابا وحامل الأجزال
بكره لم يكن ليصبر عنه … أو يراه فى معشر أقتال
… وواضح أن هذا شعر ركيك، ساقط الأسلوب، نظمه بعض القصاص والوعاظ فى عصور متأخرة عن الجاهلية. وقد ذهب هيار يزعم، حين اطلع على هذا القسم من شعر أمية، أنه اكتشف فيه مصدرا من مصادر القرآن الكريم، ولو كان له علم بالعربية وأساليب الجاهليين، لعرف أنه وقع على أشعار منتحلة بينة الانتحال، ولما تورط فى هذا الخطأ البيّن.
وقد رد عليه غير واحد من المستشرقين ...
وواضح مما قدمناه أن ما روى من أشعار على ألسنة اليهود ومن تنصّر من العرب فى الجاهلية، وكذلك من تحنّف كأمية، دخله وضع كثير، ولذلك ينبغي أن نحترس منه، وأن لا نتسع في الحكم عن طريقه على ديانات القوم ومعتقداتهم، إذ يجرى فيه الانتحال، وقد دخله كثير من الغثاء والإسفاف فى اللفظ والتعبير " انتهى. "تاريخ الأدب العربي" (1 / 395 – 397).
الأمر الثاني:
أن من هؤلاء الشعراء من كان يطالع كتب أهل الكتاب، ويتصل بأصحاب هذه الديانات، وأمور الخلق والبعث، مما تشترك فيه الكتب الألهية، فقد ينزل الله تعالى من آيات القرآن الكريم ما أنزل معناه في كتب سابقة، كما في قوله تعالى:
( قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى ، وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى ، بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا ، وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى ، إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَى ، صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى ) الأعلى/14 -
🔴الأمر الثالث:
أن وصف أهل الجاهلية للجبال بالأوتاد والرواسي، إن ثبت ذلك عنهم، فليس فيه إلا أنه وصف لما يظهر لهم من شكل الجبال؛ أنها ثابتة وراسية في الأرض كالوتد.
وهذا أمر يدركه كل عربي، بل كل إنسان، وإذا عبر عنه كل عربي، بالجبال الرواسي: لم يكن في ذلك مؤونة عليه، ولا إشكال، ليس المهلهل وأمية وقس وحدهم، بل كل عربي. والوحي عربي، ويحدث الناس عما يدركونه بحواسهم، ويعبر لهم بلسانهم الذي يعرفون؛ فأي عجب في أن يصف لهم الجبال بوصف، وقع نظيره أو شبيهه في أشعار العرب؟! إن هذا عجب من العجب، وسخف من القول والباطل، لا ينشغل به إلا أغمار الناس، وسفهاء الأحلام.
ثم لقائل أن يقول أيضا: إن القرآن الكريم وهو يذكر وصف الجبال بالرواسي والأوتاد، ليس لمجرد ما يظهر من شكلها فقط؛ وإنما لأمر آخر أيضا لا يدركه إلا خالق هذا الكون، وهو أنها لتثبيت الأرض حتى لا تتحرك وتضطرب بأهلها، ويظهر هذان المعنيان في قوله تعالى: ( وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهَارًا وَسُبُلًا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ، وَعَلَامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ ، أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لَا يَخْلُقُ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ ، وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ) النحل/15 - 18.
قال شيخ محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله تعالى:
"قوله تعالى: ( وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهَارًا وَسُبُلًا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ، وَعَلَامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ )، ذكر جل وعلا في هاتين الآيتين أربع نعم من نعمه على خلقه، مبينًا لهم عظيم منته عليهم بها:
الأولى: إلقاؤه الجبال في الأرض لتثبت ولا تتحرك، وكرر الامتنان بهذه النعمة في القرآن، كقوله: ( أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَادًا ، وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا ) ... والآيات بمثل ذلك كثيرة جدا.
ومعنى تميد: تميل وتضطرب.
وفي معنى قوله: ( أَنْ ) وجهان معروفان للعلماء:
أحدهما: كراهة أن تميد بكم.
والثاني: أن المعنى: لئلا تميد بكم، وهما متقاربان " انتهى. "أضواء البيان" (3 / 306).
1. الأرض كروية:
الآية الكريمة في سورة النازعات (الآية 30) تقول: "وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَٰلِكَ دَحَاهَا"، وفسّرها بعض العلماء بأن "دحاها" تعني بسطها وتمديدها. ومع ذلك، لا يوجد في القرآن نص صريح يذكر كروية الأرض. أما بالنسبة للأشعار الجاهلية التي ذكرت "دحاها" و"أوتادها"، فهي تعبيرات أدبية قد تكون مستوحاة من البيئة والتجارب الحياتية، ولا يمكن الجزم بتأثيرها على القرآن.
الآية الكريمة في سورة التكوير (الآية 17) تقول: "وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ"، وفي سورة التكوير (الآية 18): "وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ". هذه الأوصاف تصف حالة الليل والنهار بلغة أدبية. أما الشاعر علقمة بن قرط فقد استخدم تعبيرات مشابهة، لكن لا يمكن الجزم بتأثير أحدهما على الآخر.
الآية الكريمة في سورة المؤمنون (الآية 13) تقول: "ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ"، وفي سورة النجم (الآية 46): "وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنثَى مِن نُّطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى". هذه الأوصاف تتوافق مع ما هو معروف علميًا عن مرحلة النطفة في تكوين الجنين. أما الشاعر السموءل بن عادية فقد ذكر "نطفة ما منيت"، لكن لا يمكن الجزم بتأثير أحدهما على الآخر.
في الرد على هذه الشبهات التي طرحها الملحد، يمكن تلخيص النقاط الرئيسية والرد عليها من خلال النقاط التالية:
1. النجم الطارق:
الآية الكريمة في سورة الطارق (الآية 1-3) تقول: "وَالسَّمَاء وَالطَّارِقِ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ * النَّجْمُ الثَّاقِبُ". قد يلاحظ البعض أن هناك تشابهًا بين هذه الآيات وبين ما ذكرته زبراء الكاهنة أو شعراء الجاهلية في وصف النجم الطارق. ومع ذلك، فإن كلمة "الطارق" في القرآن تشير إلى نجم محدد، الذي يُعتقد أنه كوكب الزهرة الذي يظهر في الأوقات المختلفة من الليل (حسب بعض التفاسير الإسلامية). بينما، فإن الشعر الجاهلي لا يرتبط بتفسير علمي دقيق لظواهر السماء كما في القرآن. بل غالبًا ما كانت أوصافهم تتسم بالرمزية أو الخيال. لا يوجد ما يمنع أن تكون كلمة "الطارق" قد استخدمت في الشعر الجاهلي بمعنى مشابه، ولكن هذا لا ينفي المعنى الخاص والمحدد في القرآن.
2. المزن (السحاب الوادق):
الآية في سورة النور (الآية 43) تقول: "أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّـه يُزْجِي سَحَابًا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَامًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ". هذه الآية تشير إلى كيفية تجميع السحب وظهور المطر من خلالها. في المقابل، الشاعر الجاهلي ذكر المزن والسحاب ولكن مع وصف أدبي يختلف عن التفسير العلمي الذي جاء في القرآن.
الحديث عن السحاب والمطر في الشعر الجاهلي كان غالبًا يستخدم كتشبيه أو استعارة، ولكن القرآن جاء بوصف دقيق يطابق الواقع العلمي في كيفية تكوّن السحب والودق. لا شك أن القرآن يتحدث عن عملية تشكّل السحب بشكل يسبق في دقته الكثير من المفاهيم العلمية الحديثة.
3. سجرت البحار:
الآية الكريمة في سورة التكوير (الآية 6) تقول: "وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ". يربط الملحد بين هذه الآية وبين شعر زهير بن أبي سلمى، ولكنه يغفل أن "سجرت" هنا قد تعني أن البحار ستتفاعل وتتداخل في النهاية، كما يظهر من بعض التفاسير التي تشير إلى تجمع المياه في القيامة.
هذا التعبير في القرآن يشير إلى تغييرات كبيرة ستحدث في المستقبل (يوم القيامة) وليس وصفًا لحالة حالية من البحار. في الشعر الجاهلي، كان يتم استخدام هذه الأساليب الأدبية أيضًا ولكن بمعانٍ مختلفة.
4. الزيتون والرمان:
في القرآن، توجد آيات مثل في سورة النور (الآية 35) وسورة الرحمن (الآية 68) التي تذكر الزيتون والرمان كدليل على البركة. لم يذكر القرآن فقط فوائد هذه الأشجار في إطار علمي، بل جعلها دليلاً على النعم التي أنعم بها الله على عباده.
في المقابل، ورد ذكر الزيتون والرمان في شعر أبي طالب قبل نزول القرآن. ومع ذلك، لا يتناقض هذا مع ما جاء في القرآن. حيث يمكن أن تكون هذه المعرفة جزءًا من التراث الثقافي للقبائل العربية في تلك الفترة، ولكن القرآن جاء ليؤكد على البركة التي تحتويها هذه الأشجار وكذلك على ما تحمله من فوائد.
الرد على شبهة "السرقة" و "التأثر" من الشعر الجاهلي:
يمكن القول بأن القرآن الكريم، في تناوله لهذه المفاهيم، لم يكن "سرقة" أو "تقليدًا" من الشعر الجاهلي، بل جاء ليدعو الناس إلى التفكر في هذه الظواهر بشكل أكثر دقة وواقعية. كان الشعر الجاهلي يتسم بالحكمة والفصاحة، ولكن القرآن الكريم أتى بمضمون أعلى وأشمل، إذ لم يكن مجرد كلام شاعري بل كان يتضمن معاني عميقة وحكمة إلهية معبرة عن الخلق والحياة، مما يفرق بينه وبين الشعر الجاهلي الذي كان في أغلبه موجهًا للأغراض الأدبية والشخصية.
خلاصة:
الملحد في مقاله قد يربط بين بعض الأبيات الشعرية الجاهلية وما ورد في القرآن الكريم، لكنه يغفل عن الفروق الجوهرية بين الأدب الجاهلي الذي كان يستخدم الرمزية والتعبير المجازي، وبين القرآن الذي جاء ليصف الظواهر الطبيعية بطريقة دقيقة ودعوة للتفكر. هذه الأمور لا تعد "سرقة" بل هي في الواقع دلالة على توافق الفكر البشري في فهم بعض الظواهر الطبيعية مع الوحي الإلهي، الذي قدم تفسيرات أعمق وأدق حقائق التي يعرفها الإنسان.
🔴الرد على هذه الشبهة يتطلب التفصيل في عدة جوانب لفهم السياق والرد بشكل دقيق. إليك النقاط التي يجب توضيحها:
1. الآية المتعلقة بذو القرنين (الكهف 86):
الآية في سورة الكهف (الآية 86) تقول: "حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ وَوَجَدَ عِندَهَا قَوْمًا..."، هذه الآية تحدثت عن رحلة ذو القرنين إلى مناطق بعيدة حيث يصف أنه "وجد الشمس تغرب في عين حمئة". وهو وصف يشير إلى مكان معين، و "عين حمئة" تعني ببساطة "عين ماء ملوثة" أو "مستنقع" – وهي قد تكون تعبيرًا عن مكان في أقصى الغرب حيث قد تكون الشمس تلامس الأفق، كما تراه العين البشرية.
الرد:
-
تفسير لفظ "تغرب في عين حمئة": الآية ليست قولًا علميًا دقيقًا عن فيزياء الشمس، وإنما هي وصف لما رآه ذو القرنين أثناء رحلته. في تلك الفترة لم يكن العلم بعلوم الفضاء والفيزياء متقدمًا بما فيه الكفاية لشرح الظواهر الفلكية بكلمات دقيقة. و"تغرب في عين حمئة" يمكن أن تعني رؤية مغيب الشمس عند مكان معين يتسم بخصائص معينة (مثل البحر أو المستنقعات)، وهذا تفسير رمزي لرؤية الغروب.
-
الفرق بين الوصف الفلكي والتصور البشري: القرآن يتحدث عن رؤية شخص لموقع معين ويربط ذلك بتجربته الشخصية، بينما الادعاء بأن الشمس تغرب فعلاً في "عين من طين" هو تفسير خطأ للأدلة التي تقدمها الآية. فهذا ليس دعوى علمية عن مكان مغيب الشمس بشكل عام، بل مجرد تصوير لما شاهده ذو القرنين.
2. التشابه بين شعر أمية بن أبي الصلت وذو القرنين:
الملحد يربط بين ما ذكره أمية بن أبي الصلت في شعره وبين ما جاء في القرآن حول "مغيب الشمس في عين حمئة". صحيح أن أمية بن أبي الصلت، كما كان شاعراً في الجاهلية، ذكر صورة شبيهة في شعره، لكن هذا لا يعني أن القرآن "سرق" أو "نقل" هذه الأفكار من الشعر الجاهلي. هناك فرق جوهري بين الشعر الجاهلي الذي كان يعتمد على الخيال والتشبيه وبين القرآن الذي جاء بالتوحيد وإعجاز الفصاحة.
الرد:
-
تباين الهدف: أمية بن أبي الصلت كان شاعراً يتحدث عن تصورات وأفكار بدائية عن العالم، بينما القرآن الكريم كان يوجه الناس إلى التفكر في الخلق والظواهر الكونية، ويقدم هذه الرؤى في إطار عقائدي وفكري عميق. القرآن يوجه الأذهان إلى التأمل في الظواهر، بينما الشعر الجاهلي كان يتسم بمبالغات ومقاصد أدبية.
-
تفسير يختلف مع تقدم العلم: كما أشرنا سابقًا، عندما وصف القرآن "مغيب الشمس" كان يتحدث عن ما يراه البشر، ولا يوجد تناقض علمي في هذا. إنه ليس وصفًا فيزيائيًا للظواهر الفلكية، بل هو مجرد تمثيل لما شهده ذو القرنين في رحلته.
3. الرد على الشبهة "أن النبي محمد أخذ من الشعر الجاهلي":
يقول الملحد إن النبي محمد قد أخذ من شعر أمية بن أبي الصلت أو غيره من الشعراء الجاهليين في وصف الشمس. هذا الافتراض مغلوط، لأن القرآن الكريم في تبيانه للحقائق لا ينقل ببساطة أفكارًا من الشعر الجاهلي. بل جاء القرآن ليصحيح الأفكار البشرية الخاطئة ويقدم رؤى جديدة للمسائل الكونية والشرعية.
الرد:
-
القرآن لا "يأخذ" من الشعر الجاهلي: إن القرآن لا ينقل معلومات حرفيًا من الشعر الجاهلي أو غيره من مصادر قبلية، بل هو كتاب وحي من الله تعالى. وأي تشابه بين ما ذكره القرآن وما كان معروفًا في الجاهلية يمكن تفسيره على أنه توافق في بعض التصورات البشرية التي يمكن أن توجد لدى الشعوب المختلفة، ولكن هذا لا يعني أن القرآن اقتبس منها. القرآن ليس كتابًا يعتمد على مصادر بشرية، بل هو مصدر إلهي لا يمكن للبشر مهما كانت ثقافاتهم أن يأتوا بمثله.
-
الاعجاز القرآني: يمكن القول إن القرآن جاء ليصف الظواهر الطبيعية والأحداث بشكل يتناسب مع علم الإنسان في عصره، ولكنه أضاف معاني أعمق وأشمل. وبالنسبة لهذه الشبهة تحديدًا، يتضح أن القرآن كان في مقام تفسير الرؤية البشرية لظواهر كونية معينة في وقت معين، ولا ينبغي للمرء أن يتصور أن هذه الأوصاف تشير إلى مفهوم علمي خاطئ
ما جاء في القرآن الكريم عن "مغيب الشمس في عين حمئة" ليس دعوى علمية عن فيزياء الشمس بل هو تصوير ما رآه ذو القرنين في رحلة. مقارنة ذلك بشعر أمية بن أبي الصلت أو غيره من شعراء الجاهلية لا يعني أن القرآن اقتبس من هذه الأشعار، بل يعكس التفاعل بين الأدب البشري وتفسير الظواهر الكونية. لا يمكن القول أن القرآن "سرق" الأفكار من الشعر الجاهلي، بل هو كتاب يتعامل مع قضايا فكرية وروحية عميقة ويقدم أبعادًا تفسيرية تتجاوز حدود الأدب الجاهلي.
الرد على شبهة انشقاق القمر:
الشبهة التي أوردها الملحد تتحدث عن انشقاق القمر وتربط بين هذه الظاهرة وقصيدة الشاعر الجاهلي امرؤ القيس التي تتحدث عن انشقاق القمر، وتزعم أن القرآن قد أخذ هذه الفكرة من الشعر الجاهلي. الرد على هذه الشبهة يمكن أن يتم عبر عدة نقاط هامة:
1. الآية القرآنية:
الآية التي تتحدث عن انشقاق القمر هي الآية الأولى من سورة القمر: "اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانشَقَّ الْقَمَرُ" (القمر: 1). هذه الآية تشير إلى حدث معجز وقع في زمن النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وقد روي في الحديث الصحيح أن القمر انشق أمام النبي صلى الله عليه وسلم في وقت كان يراه الناس جميعًا.
2. تفسير انشقاق القمر:
تفسير هذه الآية لا يتعلق فقط بالحدث الفلكي بل أيضًا بالمعجزة التي حصلت في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، وقد رويت عدة أحاديث تؤكد وقوع هذا الحدث. من هذه الأحاديث ما رواه البخاري ومسلم عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه الذي قال: "إن أهل مكة سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يريهم آية، فأراهم القمر وهو ينشق."
فالمعجزة لا تعني أن القمر انشق بشكل دائم أو بشكل علمي كما يتصور البعض، وإنما كان انشقاقًا لحظيًا أمام أعين الناس في ذلك الوقت، وكان ذلك علامة على صدق نبوة محمد صلى الله عليه وسلم.
3. الشعر الجاهلي وأمرؤ القيس:
أما الشبه التي وردت حول قصيدة أمرؤ القيس، فهي محض تشابه لفظي بين "دنت الساعة وانشق القمر" في قصيدته وبين الآية القرآنية. لكن هناك فرق جوهري بين الشعر الجاهلي الذي كان يُتَسَمِّي فيه الشعراء في كثير من الأحيان بالرمزية والمبالغة وبين الوحي القرآني الذي يأتي بالمعجزات الثابتة.
الشعر الجاهلي: يشير أمرؤ القيس في قصيدته إلى الشطر "دنت الساعة وانشق القمر"، لكن هذا ليس تصويرًا لمعجزة حقيقية أو حدثًا واقعيًا. إنما هو تعبير مجازي يستخدمه الشاعر للدلالة على وقت قريب من وقوع شيء عظيم، مثل الساعة أو الحروب التي يراها قادمة. فالشعر في الجاهلية كان يستخدم مجازات وتصورات للوقت أو الأحداث المستقبلية.
القرآن: لا يتعامل مع الظواهر الكونية كهذا الشعر، بل يعبر عن معجزات حقيقية وواقعية قد حدثت في زمن النبي صلى الله عليه وسلم. فالنبي قد أراه الله في تلك اللحظة انشقاق القمر ليكون آية للناس، وهو حدث لا يمكن تشبيهها بما في الشعر الجاهلي.
4. العلاقة بين القرآن والشعر الجاهلي:
فيما يتعلق بأن القرآن يتشابه مع الأشعار الجاهلية، فإن ذلك يعود إلى أن القرآن قد نزل في نفس البيئة الثقافية التي كانت تحتفظ بالكثير من الشعر الجاهلي. ولكن هذا لا يعني أن القرآن اقتبس من تلك الأشعار. بل القرآن جاء بلغة فصيحة ومعجزات تجعل البشر يعجزون عن الإتيان بمثله. فالتشابه في بعض الصور الشعرية لا يعني التسرّب أو الاقتباس.
5. الفرق بين الوحي القرآني والأدب البشري:
القرآن الكريم ليس مثل الأدب البشري. وهو لا يقتبس من الشعراء أو الأدباء بل هو وحي من الله سبحانه وتعالى. الشبهة التي تدعي أن القرآن أخذ فكرة انشقاق القمر من الشعر الجاهلي تتجاهل هذه الحقيقة الأساسية.
---
الرد على شبهة الرعد يسبح:
الآية التي ذكرها الملحد من سورة الرعد هي: "يُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ" (الرعد: 13). وفي هذه الآية، يتحدث القرآن عن تسبيح الرعد والملائكة لله تعالى. وملخص الشبهة التي وردت تقول إن هذه الفكرة مشابهة لما ورد في أشعار أمية بن أبي الصلت التي تقول "ومن خوف ربي سبح الرعد فوقنا".
1. التفسير القرآني:
الآية القرآنية التي تتحدث عن تسبيح الرعد تعني أن الرعد (بالتعبير الرمزي) يسبح بحمد الله. هذه الآية تتحدث عن التسبيح في عالم الغيب، حيث يكون الرعد وملائكة الله يسبحون لله من خشية وتقدير لعظمته.
2. الشعر الجاهلي:
أما ما ذكره أمية بن أبي الصلت في شعره، فهو يتحدث عن تصوراته الخاصة حول العالم الطبيعي ولا يعكس حقيقة علمية كما جاء في القرآن. قد يصف أمية الرعد في شعره ككائن يسبح، لكنه لا يعني أن هذا تعبير علمي دقيق كما هو الحال في القرآن.
3. الفرق بين التعبير الرمزي والعلمي:
بينما قد يكون التشابه في الألفاظ بين القرآن والشعر الجاهلي، إلا أن القرآن يعبر عن حقيقة غيبية تتوافق مع عظمة الله تعالى، بينما الشعر الجاهلي يقتصر على التصورات البشرية المتأثرة بالخيال والمبالغة. القرآن يشير إلى أن الرعد يسبح مع الملائكة من خيفة الله، وهذا لا علاقة له بأدب البشر أو الشعر الجاهلي.
4. الاختلاف في الغاية والهدف:
في النهاية، الشبهات التي يطرحها الملحد حول تشابه بعض الآيات القرآنية مع ما ورد في الشعر الجاهلي يمكن أن تُفهَم على أنها مجرد تشابه لفظي أو مجازي، ولكن القرآن الكريم يتجاوز ذلك بكثير. هو وحي من الله عز وجل لا يُقاس بما هو أدب بشري أو شعبي.
---
الخلاصة:
انشقاق القمر: لا علاقة بين ما ذكره أمرؤ القيس وبين ما حدث من معجزة انشقاق القمر في عهد النبي صلى الله عليه وسلم. القرآن وصف حدثًا واقعيًا ومعجزًا بينما شعر أمرؤ القيس كان يستخدم المجاز.
تسبيح الرعد: القرآن لم يقتبس من الشعر الجاهلي، بل جاء بالتصوير المعجز لحقائق غيبية لا يمكن للبشر معرفتها في ذلك الوقت.
هذه الردود توضح الفرق بين الوحي القرآني والتصورات البشرية في الأدب الجاهلي، وتبين أن التشابه لا يعني الاقتباس بل مجرد تطابق في التعبير البشري.
الرد على شبهة المسخ في الجاهلية والقرآن:
الشبهة التي أوردها الملحد تتعلق بمفهوم "المسخ" في القرآن وتدعي أن بعض الأحاديث والآيات في القرآن تتشابه مع الخرافات التي كانت سائدة في الجاهلية والشعر العربي القديم. ويركز الملحد على مسألة تشابه بعض الأحاديث الشريفة التي تحدثت عن المسخ مع قصائد الشعراء مثل الحكم بن عمرو البهراني و تأبط شرا و امرؤ القيس. كما يطرح تساؤلات حول مسخ بعض الحيوانات في القرآن، مثل القردة والخنازير، وكذلك حديث النبي عن المسوخ مثل الفيل والدب والضب وغيرها.
الرد على الشبهة:
1. الفرق بين الخرافات والمعتقدات الشعبية وبين الوحي الإلهي:
الخرافات: في المجتمع الجاهلي، كانت هناك الكثير من المعتقدات والخرافات التي كانت تتحدث عن المسخ والتحولات الغريبة للأشخاص والحيوانات. كان الشعراء يتداولون مثل هذه الأفكار في قصائدهم التي غالبًا ما كانت تعبر عن تصورات خيالية وغير حقيقية.
الوحي القرآني: القرآن الكريم، في حين أنه يتناول موضوع المسخ، لا يشير إلى هذه الخرافات التي كانت منتشرة بين العرب. بل كان يتحدث عن واقع وحقيقة تاريخية لظواهر حصلت بالفعل، وكان الهدف من ذكر المسخ هو العبرة والتنبيه على عواقب العصيان والتمرد على أوامر الله. من المهم أن نلاحظ أن القرآن عندما يذكر المسخ، لا يتحدث عن خرافات جاهلية، بل يربطها بأسباب حقيقية ومواقف واقعية حدثت مع بعض الأمم في تاريخها، مثل مسخ بني إسرائيل إلى قردة وخنازير بسبب عصيانهم.
2. مسألة مسخ بني إسرائيل إلى قردة وخنازير:
في القرآن، هناك العديد من الآيات التي تذكر مسخ بني إسرائيل إلى قردة وخنازير، وهذا ليس تشابهًا مع خرافات الجاهلية، بل هو تحذير للأمم من عواقب التمرد والعصيان. يقول الله تعالى في سورة الأعراف: "فَجَعَلْنَاهَا نَكَالًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا وَمَوْعِظَةً لِمَن يَتَّقِي" (الأعراف: 166). المسخ هنا لم يكن مجرد تحول جسدي، بل كان عقابًا إلهيًا عادلًا يبعث في الأمة عبرة وعظة.
في سياق القرآن، المسخ ليس مجرد أمر من قبيل التغييرات السطحية أو التحولات الخيالية التي قد يرويها شعراء الجاهلية. بل هو جزء من تأديب إلهي قاسي ومباشر، ويعكس قوة الله وعقوبته التي تتجاوز الخيال الشعبي.
3. حديث النبي عن المسوخ:
بالنسبة للأحاديث التي تناولت المسوخ، مثل حديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي يذكر مسخ الفيل والدب والخنزير والضب والوطواط، فإنها لا تعني أن هذه الحيوانات كانت موجودة بأسمائها في ذلك الوقت. بل تتعلق بروايات تاريخية ذات مغزى ديني وأخلاقي. ما ورد في هذه الأحاديث يمكن تفسيره على أنه تشبيه أو تمثيل لظواهر معينة حدثت في فترات مختلفة من تاريخ البشر.
كذلك، الحديث الذي ذكر عن الغيلان يتحدث عن شيء كان منتشراً في الثقافة العربية في تلك الحقبة، وهو الاعتقاد بوجود مخلوقات تتغول وتسبب الأذى. ولكن النبي صلى الله عليه وسلم لم يصدق هذه الخرافات بل قال: "إذا تغولت الغيلان فنادوا بالأذان"، أي أن الذكر بالله يطرد هذه الكائنات الخرافية.
4. التشابه بين بعض شعر الجاهليين وقرآن النبي محمد:
يُظهر الملحد أن هناك تشابهًا بين بعض الآيات القرآنية وأشعار الجاهليين، مثل الشطر الذي ذكره أمرؤ القيس أو تأبط شرا عن الغول أو المسخ. ولكن هذا التشابه لا يعني أن القرآن اقتبس من الشعراء. القرآن الكريم يتحدث عن أحداث ومعجزات حقيقية تليق بعظمة الله ومراده، بينما كان الشعر الجاهلي مليئًا بالخيال والمبالغة.
الفرق بين القرآن والشعر الجاهلي: القرآن ليس مجرد كلام بشري أو أساطير شعبية. فهو وحي من الله سبحانه وتعالى، وفيه معجزات وحكم تشهد على صدق النبي محمد صلى الله عليه وسلم. أما الشعر الجاهلي، فكان يعبر عن ثقافة معينة مليئة بالأساطير والتصورات الخيالية التي لم تكن لها أي حقيقة علمية أو إلهية.
5. النقد على مصدر "العلوم" الجاهلية:
كثير من الادعاءات التي وردت في هذه الخرافات، مثل مسخ البشر إلى ضب أو ذئب أو غول، لا تحمل في طياتها أي نوع من الحقيقة العلمية أو الدينية. وهذه المفاهيم كانت جزءًا من الفكر الشعبي في الجاهلية، ولم يكن هناك أي تأكيد أو دليل علمي يدعمها.
في القرآن، يتم الحديث عن هذه الظواهر باعتبارها معجزات أو أفعالًا خارقة للطبيعة لا يمكن للبشر أن يدركوا حقيقتها إلا بوحي إلهي، وليس من خلال الشعر أو المعتقدات الجاهلية.
6. تفسير المسخ في القرآن:
القرآن حين يذكر المسخ فإنه يربطها بعقوبات إلهية حقيقية مرتبطة بعصيان وفساد معين، ولا يقصد بهذا أن هناك علاقة مباشرة بين المسخ والخيال الجاهلي. بل جاء القرآن ليعلم البشرية أن هذا التغيير أو التحول هو من فعل الله سبحانه وتعالى الذي لا يُعجزه شيء.
الخلاصة:
المسخ في القرآن: هو جزء من عقوبات إلهية حقيقية على الأمم التي عَصَت الله، وهو ليس خرافة أو أسطورة كما كان يتصورها البعض في الجاهلية.
الاختلاف بين القرآن والشعر الجاهلي: القرآن لا يقتبس من الشعر الجاهلي أو الخرافات، بل هو وحي إلهي له معانٍ أعمق وأسمى.
الأحاديث والظواهر الغريبة: مثل مسخ بعض الحيوانات، يمكن أن تُفهم في سياق ديني تعليمي يهدف إلى تحذير الأمم من الفساد والعصيان.
إذن، الحديث عن المسخ في القرآن لا يعدو كونه ذكرًا لحقائق تاريخية وإلهية بحتة، ولا علاقة له بالخرافات التي كانت منتشرة في الجاهلية أو الشعر العربي القديم.
Comments
Post a Comment