والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله
بسم الله الرحمن الرحيم
الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم
الله يحفظك جميع المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات اللهم امين يارب العالمين.
_______________________________
الرد على شبهة الملحد حول آية: "والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله"
🔻
يستدل بعض الملحدين بآية (وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ) [التوبة: 34] ليقولوا إن القرآن يعتقد أن معيار الثروة هو الذهب والفضة فقط، بينما في عصرنا يُكنز الناس العملات الورقية والعقارات والأسهم. فهل هذا الاعتراض صحيح؟
1. تحليل الشبهة
يرى الملحد أن الآية اقتصرت على الذهب والفضة، وبالتالي فهي غير صالحة للعصور الحديثة حيث تُستخدم أشكال أخرى من المال مثل الدولار واليورو.
يتجاهل الملحد أن النصوص الشرعية تستخدم المثال الأقرب لفهم المخاطبين، وليس بالضرورة أن تذكر كل صور الثروة في كل عصر.
السؤال المهم: هل الحكم ينطبق فقط على الذهب والفضة؟ أم أنه يشمل كل الأموال المخزنة بدون زكاة؟
2. لماذا ذكر القرآن الذهب والفضة تحديدًا؟
في زمن نزول القرآن، كان الذهب والفضة هما العملة الأساسية التي يتعامل بها الناس، ولهذا كانا أهم وسائل اكتناز الثروة.
لم تكن هناك نقود ورقية، ولا أسهم، ولا بنوك، فكان الذهب والفضة هما معيار الثراء الأكثر وضوحًا.
لكن الحكم الشرعي لا يقتصر عليهما، بل يشمل كل ما يمكن ادخاره من الأموال.
3. تفسير العلماء والمفسرين
أ. تفسير الطبري
🔴وأما قوله: (والذين يكنزون الذهب والفضة)، فإنه يعني به كل مال لم تؤدَّ زكاته، فكل مال أُدِّيَت زكاته فليس بكنز، وإن كان مدفونًا".
✅ النتيجة: كل أموال اليوم (نقود، عقارات، أسهم) إذا لم تُؤدَّ زكاتها، فهي كنز يشمله الحكم.
ب. تفسير ابن كثير
🔴وكل مال لم تؤدَّ زكاته فهو كنز يعذب به صاحبه يوم القيامة".
✅ النتيجة: كل الأموال المخزنة بلا زكاة، وليس فقط الذهب والفضة، ينطبق عليها الوعيد.
ج. تفسير القرطبي
🔴الكنز: كل ما فضل عن الحاجة ولم تُؤدَّ زكاته".
✅ النتيجة: الحكم يشمل كل مال زائد عن الحاجة لم تؤدَّ زكاته، سواء كان ذهبًا، نقودًا، أراضي، أو غيرها.
4. القاعدة الفقهية: العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب
هذه قاعدة أصولية تعني أن الحكم الشرعي لا يقتصر على الأشياء المذكورة في النص، بل يشمل كل ما يماثلها في المعنى.
بناءً على ذلك، فإن كل الأموال التي تُكنَز ولا تُؤدى زكاتها تدخل تحت الحكم الشرعي الوارد في الآية، سواء كانت ذهبًا، فضة، أو أي نوع من الثروات الحديثة.
5. هل النقود الورقية والعقارات تخضع لنفس الحكم؟
✅ نعم، لأن النقود الورقية (الدولار، اليورو...) تقوم مقام الذهب والفضة اليوم، والزكاة تُفرض عليها.
✅ العقارات والأراضي والأسهم التي تُشترى بغرض الاستثمار تخضع لنفس الحكم إذا لم تُؤدَّ زكاتها.
🔹 الملحد مخطئ لأن الآية لم تحصر الكنز في الذهب والفضة، بل ضربت بهما مثالًا لأهم وسائل الادخار في ذلك الزمن.
🔹 الحكم الشرعي يشمل كل الأموال المخزنة بلا زكاة، سواء كانت نقودًا، عقارات، أسهمًا، أو غيرها.
🔹 تفسير العلماء واضح جدًا بأن الوعيد في الآية لا يتعلق بنوع المال، بل بامتناع صاحبه عن أداء الزكاة الواجبة فيه.
إذن، لا يوجد أي تعارض بين الآية الكريمة والواقع الحديث، بل إن الإسلام وضع نظامًا ماليًا متكاملًا يضمن العدل والتكافل الاجتماعي.
____________________________________
الآية التي تليها (التوبة: 35) تستكمل المعنى وتصف العذاب الذي سيلقاه من يكنزون الأموال ولا يؤدون زكاتها، لكنها لا تحصر الأمر في الذهب والفضة فقط، بل تشير إلى مبدأ عام:
يوم يُحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم"
☑️ المقصود هنا هو الأموال التي لم تُؤدَّ زكاتها، سواء كانت ذهبًا، فضة، أو أي نوع آخر من الثروة، لأن الحكم لا يتعلق بالمعدن نفسه، بل بفعل الكنز وعدم الإنفاق في سبيل الله.
☑️ لذلك، العذاب المذكور في الآية لا يقتصر على من يكنز الذهب والفضة فقط، بل يشمل أي شخص يجمع الأموال بدون أن يؤدي زكاتها، سواء كانت أموالًا نقدية، عقارات، أو غيرها.
☑️ وهذا ما أكده العلماء مثل الطبري وابن كثير، حيث قالوا: "كل مال لم تؤدَّ زكاته فهو كنز يعذب به صاحبه".
👈 الملحد مخطئ عندما يعتقد أن العذاب في الآية خاص بالذهب والفضة فقط، بل هو عام يشمل كل مال لا تؤدى زكاته، بغض النظر عن شكله.
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته
Comments
Post a Comment