يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ
بسم الله الرحمن الرحيم
الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم
الشبهة تدور حول قول الله تعالى:
﴿ يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ ﴾ [يس: 30]
ويزعم الملحد أن التحسر صفة بشرية لا تليق بالله، فكيف يُنسب ذلك إليه؟
الرد التفصيلي:
1. التحسر ليس منسوبًا إلى الله مباشرةً
هذه الآية لم تقل "يتحسر الله"، بل جاءت بصيغة التعجب والاستنكار، وكأنها نداء للحسرة نفسها، كأن الله يقول: يا حسرةً على العباد، ما أشد خسارتهم وضياعهم! وهذا أسلوب عربي معروف يستخدم للتعبير عن شدة الخسارة، كما في قولك: يا أسفًا على ما فات! وليس معناه أن المتكلم نفسه يشعر بالحسرة.
2. التحسر هنا أسلوب إنشائي وليس خبريًا
في اللغة العربية، هناك فرق بين الخبر والإنشاء، والآية هنا ليست إخبارًا عن صفة لله، بل هي تعبير عن حال العباد أنفسهم وما سيلاقونه من الخسران. وهذا شبيه بقولنا: يا خيبة الأمل!، فنحن لا ننسب الإحساس إلى أحد، بل نعبر عن موقف معين.
3. الآية على لسان الملائكة أو المؤمنين
بعض المفسرين مثل ابن عاشور والقرطبي رأوا أن هذه الجملة على لسان الملائكة أو المؤمنين الذين يشاهدون حال الكفار، فيتحسرون على مصيرهم. وهذا كما في قوله تعالى:
﴿ فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ ﴾ [المدثر: 49]
أي أن التعجب والتحسر نابع ممن يشاهد حالهم، وليس من الله نفسه.
4. الله لا يتحسر، لكنه يبين شدة خسرانهم
الله سبحانه وتعالى منزه عن الحزن أو الفرح كالمخلوقات، فهو لا يتأثر بما يحدث، بل يصف ما سيحدث للكفار بأسلوب يفهمه البشر، ليكون التحذير أبلغ. فالتحسر هنا هو تصوير لعاقبتهم، وليس صفةً ذاتية لله.
الآية لا تقول إن الله يتحسر، بل تعبر عن خسران الكافرين بأسلوب بلاغي.
التحسر هنا إما على لسان الملائكة أو المؤمنين الذين يرون عاقبتهم.
الله لا يتصف بالمشاعر البشرية، لكنه يبين عاقبة المجرمين بأسلوب مؤثر يفهمه الناس.
Comments
Post a Comment