تقرير مفصل حول شبهة "دراسة النبي ﷺ للقرآن" في سورة الأنعام


بسم الله الرحمن الرحيم
الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم 


تقرير مفصل حول شبهة "دراسة النبي ﷺ للقرآن" في سورة الأنعام


تقرير مفصل حول شبهة "دراسة النبي ﷺ للقرآن" في سورة الأنعام

مقدمة

يثير بعض الملحدين شبهة حول الآية 156 من سورة الأنعام، حيث يزعمون أن هذه الآية تشير إلى أن النبي ﷺ كان يدرس القرآن قبل نزوله، مما يتناقض مع كونه وحيًا من عند الله. في هذا التقرير، سنحلل هذه الشبهة، ونوضح المعنى الصحيح للآية، ثم نقدم الرد عليها بطريقة علمية ومنطقية.


نص الشبهة

يستدل بعض المشككين بالآية التالية:

﴿وَهَٰذَا كِتَٰبٌ أَنزَلْنَٰهُ مُبَارَكٌ فَٱتَّبِعُوهُ وَٱتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ۝١٥٥ وَلِتَقُولُوا۟ إِنَّمَآ أُنزِلَ ٱلْكِتَٰبُ عَلَىٰ طَآئِفَتَيْنِ مِن قَبْلِنَا وَإِن كُنَّا عَن دِرَاسَتِهِمْ لَغَٰفِلِينَ ۝١٥٦ (الأنعام: 155-156)

ويفسر الملحدون الآية على النحو التالي:

  • "دِرَاسَتِهِمْ" تعني دراسة النبي ﷺ للقرآن.
  • إذا كان النبي قد درس القرآن، فهذا يعني أنه ليس وحيًا، بل مجرد كتاب كان يدرسه قبل دعوته.
  • وهذا - بزعمهم - يتناقض مع كون النبي ﷺ أُميًّا لم يقرأ ولم يكتب.

تحليل معنى الآية

لفهم هذه الآية بشكل صحيح، نحتاج إلى تحديد الضمير في كلمة "دِرَاسَتِهِمْ"، ومعرفة السياق العام الذي نزلت فيه.

  1. ما المقصود بـ"الطائفتين"؟

    • تشير الطائفتان إلى اليهود والنصارى، وهما من تلقيا الوحي السماوي قبل نزول القرآن.
    • كان العرب المشركون يقولون: "إنما أنزلت الكتب على اليهود والنصارى فقط، ونحن لم ندرسها، فكيف نحاسب؟"
  2. ما معنى "دِرَاسَتِهِمْ"؟

    • الضمير في "دِرَاسَتِهِمْ" يعود على أهل الكتاب، وليس على النبي ﷺ.
    • المعنى: نحن (المشركين) لم نكن ندرس كتبهم، وكنا غافلين عنها، فلماذا نحاسب؟
  3. الرد على الحجة الخاطئة للمشركين

    • القرآن يرد عليهم: الآن نزل عليكم هذا الكتاب (القرآن) من عند الله، فلم يعد لكم عذر في عدم معرفته.
    • أي أن حجة "نحن لم نكن ندرس الكتب السماوية السابقة" لم تعد مقبولة، لأن القرآن جاء إليهم مباشرة.

الرد على الشبهة

1. النبي ﷺ لم يكن يدرس أي كتاب قبل الوحي

  • القرآن نفسه نفى أن يكون النبي ﷺ قرأ أو درس أي كتاب من قبل:
    ﴿وَمَا كُنتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ ۖ إِذًا لَارْتَابَ ٱلْمُبْطِلُونَ﴾ (العنكبوت: 48)
  • أي أن النبي ﷺ لم يكن يقرأ الكتب السماوية أو يدرسها، مما ينفي تفسير الملحدين الخاطئ للآية.

2. القرآن نزل وحيًا وليس نتيجة دراسة

  • يقول الله تعالى:
    ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ ٱلْهَوَىٰ ۝٣ إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَىٰ ۝٤﴾ (النجم: 3-4)
  • هذا دليل قطعي على أن النبي ﷺ لم يكن يدرس القرآن، بل كان يتلقى الوحي مباشرة.

3. من الذي كان يدرس الكتب السماوية؟

  • الذي كان يدرس الكتب السماوية هم أهل الكتاب (اليهود والنصارى)، وليس النبي ﷺ.
  • لذلك، عندما قالت الآية "وَإِن كُنَّا عَن دِرَاسَتِهِمْ لَغَافِلِينَ"، فهي تتحدث عن المشركين الذين لم يكونوا يعلمون شيئًا عن التوراة والإنجيل.

4. لماذا اختلق الملحدون هذه الشبهة؟

  • لأنهم أخطأوا في فهم الضمير في كلمة "دِرَاسَتِهِمْ"، فظنوا أنها تعود على النبي ﷺ، بينما هي في الحقيقة تعود على أهل الكتاب.
  • ولو كان النبي ﷺ يدرس القرآن كما يدّعون، لكان المشركون أول من استخدموا هذا الاتهام ضده، لكنهم لم يفعلوا ذلك لأنهم كانوا يعلمون أنه لم يقرأ كتبًا من قبل.

الاستنتاج النهائي

لا يوجد في القرآن أي إشارة إلى أن النبي ﷺ درس القرآن قبل نزوله.
الآية تتحدث عن العرب المشركين الذين لم يكونوا يدرسون كتب أهل الكتاب، وليس عن النبي ﷺ.
القرآن نفسه ينفي أن النبي ﷺ قرأ أو كتب أي كتاب قبل نزول الوحي.
الشبهة مبنية على خطأ في تفسير الضمير "دِرَاسَتِهِمْ"، ولو كان كلام الملحدين صحيحًا، لكان المشركون أول من أثاروا هذه النقط

هذه الشبهة مبنية على تحريف معنى الآيات، وعدم فهم اللغة العربية جيدًا. إذا فهمنا السياق القرآني والضمائر، يتضح أن النبي ﷺ لم يكن يدرس أي كتاب، بل كان يتلقى الوحي من الله مباشرة. وبالتالي، فإن هذه الشبهة مردودة تمامًا ولا أساس لها من الصحة.



Comments

Popular posts from this blog

وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا (8)

لم يكن القرآن أكثر من تجميع لما يلي:1- الأساطير اليهودية و العربية

عقيدة التطهير اليهودية VS عذاب القبر والشفاعة في الإسلام