الرضاعةةةةةة

شبهة "آية الرجم والرضاعة أكلها الداجن"

هذه الشبهة تعتمد على رواية تنسب إلى أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، وتُفهم على نحو خاطئ لتوحي بأن هناك آيات من القرآن ضاعت بعد وفاة النبي ﷺ. لنفصل الرد عليها بدقة:


1- صحة الرواية

هذه الرواية ضعيفة ولا تصح من حيث الإسناد.

  • الإمام ابن حزم، الذي استشهد بها بعض المشككين، لم يصححها، بل قال: "وهذا خبر مكذوب موضوع باطل لا يصح" (المحلى 11/235).
  • الإمام البيهقي في "السنن الكبرى" (8/211) قال عن الرواية: "هذا حديث شاذ، ورجاله ثقات، لكنه مخالف للمحفوظ".
  • الإمام الدارقطني أشار إلى أن الرواية مضطربة.
  • الإمام ابن قتيبة في "تأويل مختلف الحديث" اعتبر الحديث غير مقبول عقليًا.

إذن، الرواية ضعيفة ولا يُعتمد عليها كدليل على ضياع آيات من القرآن.


2- هل القرآن يمكن أن يُفقد أو يُنسى؟

الإجابة القاطعة: لا.

  • الله تعالى تكفل بحفظ القرآن: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} (الحجر: 9).
  • القرآن كان محفوظًا في صدور الصحابة، ولم يكن معتمدًا على صحيفة واحدة تحت سرير عائشة رضي الله عنها.
  • لو كان هناك آيات مفقودة، لاعترض الصحابة الكرام، الذين كانوا يحفظون القرآن عن ظهر قلب.

إذن، القرآن لم يضع ولم يُنسَ، ولو كان هذا الحديث صحيحًا، لكان الصحابة الذين حفظوا القرآن قد أثبتوا تلك الآيات.


3- ماذا عن "آية الرجم"؟

  • آية الرجم لم تكن قرآنًا متلوًا عند وفاة النبي ﷺ، بل كانت حكمًا شرعيًا بقي العمل به، لكنه لم يُكتب ضمن المصحف، مثل كثير من الأحكام التي وردت في السنة ولم تُكتب في القرآن.
  • عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: "قد نزل الرجم في كتاب الله وقرأناه، ثم رُفع" (رواه البخاري ومسلم).
  • معنى "رُفع" أي: نُسخ لفظه وبقي حكمه، كما هو معلوم في علم الناسخ والمنسوخ.

إذن، لم يكن هناك آية ضائعة، بل كانت هناك آية نُسخت تلاوتها، وبقي حكمها معمولًا به.


4- ماذا عن "آية الرضاعة"؟

  • بعض الروايات ذكرت أن هناك حكمًا كان يتلى ثم نُسخ لفظه، مثل حديث: "كان فيما أنزل عشر رضعات معلومات، فنسخن بخمس معلومات، فتوفي رسول الله ﷺ وهي مما يُقرأ" (رواه مسلم).
  • أي أن الحكم كان موجودًا لكنه نُسخ قبل وفاة النبي ﷺ.

إذن، لا توجد آية مفقودة، بل كان هناك نسخ لبعض الأحكام، وهو أمر معروف في القرآن.


الخلاصة

  1. الرواية ضعيفة ولا تصح.
  2. القرآن محفوظ، ولم يكن معتمدًا على ورقة واحدة في بيت عائشة رضي الله عنها.
  3. آية الرجم كانت حُكمًا شرعيًا ولم تكن قرآنًا مكتوبًا عند وفاة النبي ﷺ.
  4. آية الرضاعة نُسخت قبل وفاة النبي ﷺ، فلا يوجد شيء مفقود.

هذه الشبهة قائمة على حديث ضعيف وسوء فهم لعلم الناسخ والمنسوخ في القرآن.

Comments

Popular posts from this blog

وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا (8)

لم يكن القرآن أكثر من تجميع لما يلي:1- الأساطير اليهودية و العربية

عقيدة التطهير اليهودية VS عذاب القبر والشفاعة في الإسلام