بسم الله الرحمن الرحيم
الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم
تفضل كاهن
👇
التمثيلية؟
~ ما الذي يضطر الله إلى ذلك؟ ألم يكن قادرا أن يرفع المسيح دون بديل وكفى؟ أم أنهم يريدون تأكيد مبدأ الفداء (الذي ينكرونه) وذلك بصلب بديل عن المسيح، ولكن بطريق الغش والخداع؟! وهل جاء المسيح كفادٍ للبشرية؟ أم أنه احتاج إلى من يفديه ويصلب بدلا منه؟!!
هذه الأسئلة وغيرها تفرض نفسَها على الساحة، ليستبين الحق من الباطل. وإني أترك الإجابة لعقول المفكرين المخلصين، ولسوف يدركون يقينا أن الله لم يكن في حاجة إلى مثل هذه التمثيلية الخادعة التي اخترعها بعض المفسرين. ثم نأتي إلى جانب ثالث هو:
ثالثا: هل هذا الكذب والخداع من أخلاقيات الله الحق والصادق والأمين؟
~ ألا يدري هؤلاء المفسرون ما قاله القرآن الكريم بخصوص الخداع والكذب، والصدق والحق، في:
ـ سورة البقرة (8ـ10): "ومن الناس من يقول: آمنا بالله وباليومِ الآخِر، وما هم بمؤمنين، يخادعون الله، وما يخدعون إلا أنفسَهُم وما يشعرون. في قلوبهم مرض، فزادهم الله مرضا. ولهم عذاب أليم بما كانوا يكذبون"
~ أفبعد هذا كله ينسبون إلى الله الخداع وهو مرض له عذاب أليم؟!! حاشا
سورة الأنعام (57): "…إن الحكم إلا لله يقص الحق"
ـ سورة النور (25): "ويعلمون أن الله هو الحق المبين"
~ الله هو الحق فكيف ينسبون إليه الباطل؟؟؟
ـ سورة الأنعام (115): "وتمت كلمات ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته"
~ كلمات الله صادقة
ـ سورة آل عمران (61): "… لعنة الله على الكاذبين"
~ يلعن الله الكاذبين فكيف ينسبون إليه الكذب؟؟
الواقع أننا نربأ بأن تكون هذه من أخلاقيات الله سبحانه، فلا يصح تفسير الآيات بما ينسب لله أمراض البشر من خداع، وباطل، وكذب، التي تستحق العقاب والعذاب الأليم!!!
ولننتقل الآن إلى مناقشة جزئية أخرى وهي:
رابعاً: تفسيرات أكثر حكمة لعلماء الإسلام الأفاضل بخصوص تعبير "شبه لهم"
(1) يقول الفقيه الكبير الإمام الرازي في كتابه (تفسير الرازي جزء3 ص 350):
"إن جاز أن يقال إن الله تعالى يلقي شبه إنسان على آخر فهذا يفتح باب السفسطة. فلربما إذا رأينا (زيداً) فلعله ليس (بزيد) ولكن ألقي شبه "زيد" علي شخص آخر!! وإذا تزوج رجل (فاطمة)، فلعله لم يتزوج (فاطمة) ولكن ألقي على (خديجة) شبه (فاطمة) فيتزوج خديجة وهو يظن أنها فاطمة".
وخلص الإمام الرازي إلى حقيقة خطيرة فقال: "لو جاز إلقاء شبه أحد على شخص آخر فعندئذ لا يبقى الزواج ولا الطلاق ولا التملك موثوقاً به".
~ فالإمام الرازي يستبعد أن يكون المقصود من هذا التعبير "شبه لهم" هو إلقاء شبه المسيح على إنسان آخر!!
(2) ويقول الإمام البيضاوي: "يمكن أن يكون المراد من ذلك هو أنه قد صلب الناسوت وصعد اللاهوت" ( تفسير البيضاوى جزء 2 صفحة 128 )
خامساً: ما المقصود بتعبير شبه لهم؟؟
(1) ربما أراد القرآن أن يقول أن معنى "شبه لهم" هو أنهم بصلبهم للمسيح قد شبه لهم أنهم قد قضوا على المسيح ورسالته، ولكن هيهات أن يقضوا عليه أو علي رسالته، بل شبه لهم ذلك.
(2) وهناك معنى آخر هو أنه شبه لهم أنهم هم الذين قتلوه والواقع أن الله هو الذي سمح بذلك وفعل كما جاء في سورة الأنفال (17): "فَلَمْ تقتلوهم ولكن الله قتلهم، وما رميت إذا رميت، ولكن الله رمى …"
(3) كما أنه يوجد معنى آخر هو أن من قتل في سبيل الله ليس ميتا، فيكون معنى الآية أنه شبه لهم أن المسيح قد مات، والواقع أنه حي عند ربه كما جاء في القرآن الكريم في هذا المعنى قوله في سورة آل عمران (169): "ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل هم أحياء عند ربهم يرزقون" وفي سورة البقرة (154): "ولا تقولوا لمن يُقتل في سبيل الله أموات بل أحياء ولكن لا تشعرون"
(4) وقد يكون المقصود هو صلب الناسوت وعدم إمكان صلب اللاهوت، وهذا ما أشار إليه الأمام البيضاوي بقوله: "… صلب الناسوت وصعد اللاهوت" ( تفسير البيضاوى جزء 2 صفحة 128 )
والواقع أن قول البيضاوي هذا صحيح من جهة صلب الناسوت ولكنه غير صحيح في من جهة ما يقوله عن صعود اللاهوت، لأننا نؤمن أن الصلب حدث للناسوت فعلا وهو الذي تأثر بعملية الصلب أما اللاهوت فلم يفارق الناسوت لحظة واحدة ولا طرفة عين، وإن كان اللاهوت لم يتأثر بعملية الصلب. ويمكن فهم هذه الحقيقة عندما ننظر إلى قطعة من الحديد المحماة بالنار، عندما نطرقها بمطرقة نجد أن الحديد فقط هو الذي يتأثر بالطرق، أما النار فلا تتأثر.
عموما إن هذا القول الذي ذكره الإمام البيضاوي سابقا وإن كان غير صحيح من جهة ما قاله عن صعود اللاهوت، لكننا نرى فيه إشارة جلية بأن المسيح قد صلب فعلاً بالناسوت دون أن يتأثر اللاهوت.
2) الصلب في القرآن:
نجد في آيات القرآن تلميح بالقتل وتصريح بالوفاة في:
ـ سورة البقرة (87): "ولقد آتينا موسى الكتاب … وآتينا عيسى ابن مريم البينات، وأيدناه بروح القدس، أفكلما جاءكم رسول بما لا تهوى أنفسكم استكبرتم، ففريقا كذبتم، وفريقا تقتلون"
~ لاحظ المقابلة بين موسى وعيسى في هذه الآية، فاليهود قد كذبوا موسى ولكنهم قتلوا عيسى.
ـ سورة آل عمران (55): "مكروا (أي اليهود) ومكر الله والله خير الماكرين. إذ قال الله يا عيسى إني متوفيك ورافعك إلى ومطهرك من الذين كفروا".
~ فمن هذه الآية يتضح أن المسيح قد توفي قبل أن يرفع للسماء.
ـ سورة مريم (33): "والسلام على يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حيا"
~ ومن هذه الآية يتضح أن المسيح مات قبل أن يبعث حيا.
ـ سورة المائدة (120): ( فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم)
~ من هذا أيضا يتضح أن المسيح توفي على أيدي اليهود وكان الله رقيبا عليهم.
4ـ أن أقرب التفاسير لعبارة شبه لهم هو وقوع الصلب على الناسوت مع عدم تأثر اللاهوت كما قال البيضاوي.
5ـ كما أنه يفهم من ذلك التعبير ولكن شبه لهم أنه قد شبه لهم أنهم قضوا على المسيح ولكنه حي في السماء ورسالته باقية على الأرض.
6ـ أن اليهود فعلا هم قتلة الأنبياء الأبرياء بدون وجه حق.
7ـ رأينا حقيقة صلب المسيح من الكتاب المقدس والقرآن الكريم وشهادة علم التاريخ والآثار.
وختاما
لي تعليق بسيط عن المفسرين الذين أتوا بعد حادثة الصلب بأكثر من 600 سنة أي في عهد الإسلام، ويفسرون آية "وما قتلوه يقينا بإنكارهم للصلب والموت"
أقول إن مثلهم كمثل الذين يأتون بعد 600 سنة من الآن ويقولون عن السادات الذي قتل في حادث المنصة سنة 1981: " وما أغتيل يقينا ولكن شبه لهم"!!
~ هل يجدون آذانا صاغية؟ وهل يصدقهم أحد ويكذب الواقع والتاريخ؟؟
هكذا رأينا بالدليل القاطع عدم صحة الاعتراض القائل بأنهم "ما صلبوه ولكن شبه لهم".
2ـ سورة النساء (14) "حتى يتوفاهن الموت"
3ـ سورة السجدة (11) "يتوفاكم ملاك الموت"
وهناك العديد من الآيات القرآنية بهذه الصورة التي توضح أن معنى الوفاة هو الموت الحقيقي ما لم ترد معها قرينة تخرجها عن معناها الحقيقي لتفيد معنى مجازيا. ولم يرد بخصوص وفاة المسيح بالآيات القرآنية أية قرائن تخرجها عن المعنى الحقيقي وهو الموت لتفيد المعنى المجازي على الإطلاق.
ثالثا: تعارض تفسير البيضاوي مع آيات القرآن:
إن قول البيضاوي في تفسيره المجازي للوفاة قال: "أي مميتك عن الشهوات العائقة عن العروج إلى عالم الملكوت"
~ نقول للإمام البضاوي مع احترامنا لك ولرأيك، ما رأيك أيها الفقيه الجليل في قول القرآن والمفسرين عن المسيح أنه دعي مسيحا لأنه ممسوح من الأوزار، كما سبق أن أوضحنا ونعود نذكر بما قلناه ففي:
ـ سورة مريم، يقول فيها الملاك:" قال إنما أنا رسول ربك لأهب لك غلاما زكيا (أي طاهرا)" فالمسيح بشر طاهر.
ـ سورة آل عمران "وإني سميتها مريم وإني أعيذها بك وذريتها(أي المسيح) من الشيطان الرجيم".
ـ وقال الامام الرازى في تفسير كلمة (المسيح) "أنه مسح من الأوزار والآثام … مسحه جبريل بجناحه وقت ولادته ليكون ذلك صوناً من مس الشيطان ] (تفسير الرازى جزء 3 ص 676. )
كتب الفيلسوف الشهيد يوستينوس والعلامة ترتليانوس من آباء الكنيسة في القرن الثاني الميلادي إن حكم بيلاطس البنطي بقتل المسيح مصلوبا، محفوظ في سجلات الإمبراطورية الرومانية بروما.
[Ante Nicene Fathers Vol. 1 P160 ]
~ هكذا رأينا أيها الأحباء الرد على اعتراض وما قتلوه ولكن رفعه الله إليه، وقد ناقشنا:
1ـ تضارب أقوال المفسريين المسلمين في تفسير معنى الوفاة، بين المجاز والحقيقة.
2ـ وتضارب أقوالهم عن مدة وفاة السيد المسيح، ثلاث ساعات، أم سبعة ساعات، أم ثلاثة أيام.
3ـ شهادة الكتاب المقدس والتاريخ لموت المسيح ودفنه وقيامته في اليوم الثالث.
_________________________________
بسم الله الرحمن الرحيم
الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم
تقبل الله صلاة الجميع وصيامهم
☝️باذن الله تعالى،
🚫الرد على هذه الشبهة يتطلب تحليل دقيق للآية القرآنية وتفسير العلماء حولها. دعني أشرح ذلك بشكل مفصل:
أولاً: فحص الآية القرآنية
الآية التي يشير إليها المعترض هي من سورة النساء (آية 157):
"وقولهم إنا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم رسول الله. وما صلبوه ولكن شبه لهم."
في هذه الآية، تذكر أن الذين قالوا إنهم قتلوا المسيح (اليهود) لم يصلبوه بل "شبه لهم". فهذا يفتح المجال لفهم أن هناك نوعًا من التضليل أو الخداع قد وقع في تلك اللحظة، دون أن يُقتل المسيح في الحقيقة.
ثانياً: اختلافات في تفسير الآية
صحيح أن هناك تباينًا بين التفسيرات الإسلامية التقليدية حول هذه الآية، وهذا أمر طبيعي في تفسير النصوص الدينية. ولكن يجب أن نركز على النقاط الأساسية التي تتفق عليها الغالبية العظمى من علماء المسلمين.
-
التفسير الشائع:
التفسير الأكثر قبولًا في الفقه الإسلامي يقول إن الله رفع عيسى عليه السلام إلى السماء ولم يُقتل. فالشبهة التي وقعت هي أن الله جعل من شخص آخر يشبه عيسى في الشكل ليُصلب بدلًا منه. هذه الشخص يمكن أن يكون أحد الحواريين أو يهوذا كما ورد في بعض الروايات.
-
رواية الشخص المشابه:
بعض الروايات تقول أن الله جعل أحدًا من الحواريين (مثل سرجس) أو يهوذا يلقى عليه شبه عيسى، وبالتالي صُلب هذا الشخص بدلًا من عيسى. ولكن هذه الروايات ليست متفقًا عليها عند جميع العلماء، وهي تعد من التفاسير الإضافية التي تحاول تفسير الظواهر الغامضة في النصوص.
ثالثاً: الرد على اعتراض الملحد
1. الصلب في المسيحية:
في المسيحية، يُعتقد أن يسوع المسيح صُلب كجزء من الفداء الذي قام به لغفران خطايا البشر. ولكن، في القرآن الكريم، يختلف المفهوم تمامًا؛ فالآية تؤكد أن المسيح لم يُصلب وأنه رُفع إلى الله. من هنا، نرى أن القرآن لا يتناقض مع نفسه بل يوضح أن ما حدث في الواقع كان تضليلاً من الله، حيث ظن الناس أنهم صلبوا عيسى بينما في الواقع لم يحدث ذلك.
2. تفسير "شبه لهم":
العبارة "شبه لهم" تشير إلى أن الذين حاولوا قتل عيسى واعتقدوا أنهم صلبوه كانوا في حالة من الخداع والتضليل. وهذا لا يعني أن عيسى نفسه كان قد صلب، بل أن الصورة التي ظهرت لهم كانت مشوهة بسبب تدخل إلهي.
3. تصحيح الفهم:
من المهم أيضًا أن نلاحظ أن القرآن لم يذكر التفاصيل الدقيقة حول كيفية حدوث هذا التضليل. لذلك، أي محاولة لإثبات تفسير معين بشكل قطعي يجب أن تكون بحذر، لأن الآية لا توضح لنا كل التفاصيل المتعلقة بمن تم تشبيهه بعيسى.
رابعًا: إجابة عن تباين الأقوال بين العلماء
صحيح أن هناك تباينًا في الأقوال حول من الذي تم تشبيهه بعيسى، ولكن الغالبية العظمى من العلماء يوافقون على أن عيسى لم يُصلب، بل رُفع إلى الله سبحانه وتعالى. لذا، لا يُعتبر هذا التباين في الأقوال نقطة ضعف في التفسير الإسلامي بل يعكس طبيعة النصوص الدينية التي قد تحتوي على جوانب غامضة يُمكن أن تتعدد فيها الآراء.
الآية في القرآن الكريم تشير بوضوح إلى أن المسيح لم يُصلب، بل أن الله رفعه إليه وألقى شبهه على شخص آخر. هذا التفسير يختلف عن الفهم المسيحي التقليدي، لكن لا يوجد أي تعارض داخلي في القرآن حول هذا الموضوع.
🚫
أولاً: التباين في الروايات
المعترض يشير إلى تباين الروايات حول من الذي أُلقي عليه شبه المسيح: هل هو سرجس، أو يهوذا، أو حارس روماني، أو طيطاوس اليهودي، أو شخص آخر؟ وهذه نقطة تحتاج إلى توضيح.
1. التباين في الروايات: من الطبيعي في الروايات التاريخية والأحداث التي تحمل طابعًا غيبيًا أو غير مشهود أنها قد تحتوي على بعض التباينات في التفصيلات. ولكن من المهم أن نذكر أن هذا التباين لا يعكس بالضرورة تعارضًا جوهريًا في الفكرة الأساسية التي يطرحها القرآن الكريم، والتي تقول إن المسيح لم يُصلب بل رفعه الله إليه.
التباين في التفصيلات التي تتعلق بمن تم تشبيه عيسى له أو من صُلب بدلًا عنه يعكس محاولة تفسير أحداث غامضة، ولكن المبدأ الأساسي الذي يشير إليه القرآن في هذه الآية هو أن الله تعالى حفظ المسيح ولم يدعه يُصلب. فحتى إذا كانت الروايات تختلف حول الشخص الذي تم تشبيه عيسى له، فإن الجوهر في هذه الروايات لا يتغير: المسيح لم يُصلب بل تم رفعه إلى السماء.
2. قاعدة الشهادات: بالنسبة للقاعدة القانونية التي ذكرها المعترض، فإن تطبيق القاعدة في هذه الحالة ليس دقيقًا. فالأدلة الدينية مثل القرآن والسنة لا تخضع بالضرورة للمنهجيات القانونية المعتمدة في المحاكم، بل تعتمد على الإيمان بتفسير النصوص والتفسير الغيبي للأحداث. ففي هذا السياق، التباين بين الروايات قد يكون لتوضيح التفاصيل أو لاختلاف الرواية المأخوذة من مصادر مختلفة، لكنه لا ينفي الحقيقة الأساسية التي يوضحها القرآن.
ثانيًا: هل كان الله بحاجة إلى "تمثيلية"؟
المعترض يسأل لماذا يحتاج الله إلى جعل تمثيلية بحيث يُصلب شخص آخر بدلاً من المسيح. السؤال في حد ذاته يستدعي توضيح الفكرة وراء المعجزة الربانية في رفع عيسى عليه السلام:
1. الله ليس بحاجة لتمثيلية: الله سبحانه وتعالى قادر على كل شيء، ورفع عيسى لم يكن بسبب حاجة أو عجز، بل كان جزءًا من خطة إلهية لم يتم الكشف عن تفاصيلها بالكامل. عندما يرفع الله شخصًا إلى السماء، أو يحدث معجزة لإثبات حقيقة معينة، فهذا ليس "تمثيلية" بالمعنى البشري للكلمة، بل هو من قبيل الإعجاز والتدبير الإلهي.
2. الغرض من رفع عيسى عليه السلام: الهدف الإلهي لم يكن الخداع أو "الغش" كما وصفه المعترض، بل كان لحماية عيسى من القتل وتحقيق مشيئة الله في توقيت معين. ليس هناك أي شيء في القرآن أو في تفاسير علماء المسلمين يشير إلى أن الفداء كان يتم من خلال "الغش". بل إن الفداء في المفهوم الإسلامي لا يتطلب الصلب أو موت شخص آخر بالنيابة عن شخص آخر. الإسلام يعترف بقدرة الله المطلقة على مسامحة عباده دون الحاجة إلى تضحيات بشرية.
3. الفداء في الإسلام: الفكرة الرئيسية التي يريد المعترض الطعن فيها هي الفداء الذي يشير إليه في المسيحية. في الإسلام، الفداء ليس متعلقًا بصلب أو موت بديل، بل يتعلق بالتوبة والرحمة الإلهية. الله في الإسلام يغفر الذنوب ويعفو عن التائبين بدون الحاجة إلى عملية صلب أو تقديم قربان بشري.
ثالثًا: هل جاء المسيح كفادي للبشرية؟
في الإسلام، لا يُعتبر المسيح عيسى عليه السلام "فاديًا" بالمعنى الذي يفهمه المسيحيون، إذ لا يتم الفداء من خلال موته على الصليب. في الإسلام، عيسى هو نبي ورسول من الله أُرسل ليدعو الناس إلى التوحيد والإيمان بالله، وكان معجزًا في حياته ولكنه لم يُصلب. أما مفهوم الفداء في الإسلام فيقوم على التوبة والعمل الصالح والرحمة الإلهية، وليس على الموت البديل.
1. التباين في الروايات حول من تم تشبيه عيسى عليه السلام له لا يُعتبر دليلاً على بطلان القضية، بل هو نتيجة لاختلاف التفسير التاريخي.
2. التمثيلية: الله سبحانه وتعالى لا يحتاج إلى تمثيلية، بل هو مدبر الأمور بما يناسب حكمته. معجزة رفع عيسى كانت تدبيرًا إلهيًا لحماية عيسى من القتل.
3. الفداء: في الإسلام، لا يُطلب من أي شخص أن يُفدي الآخرين عبر موته. الله يغفر الذنوب بالرحمة والتوبة، وليس عبر صلب أو موت بديل.
🚫
الرد على هذه الشبهة يتطلب فحصًا دقيقًا للأفكار المطروحة بشأن "الخداع والكذب" من جهة، وتفسير "شبه لهم" من جهة أخرى. دعنا نتناول كل نقطة على حدة لتقديم إجابة متكاملة.
أولًا: الخداع والكذب من أخلاقيات الله
المعترض يثير سؤالًا حول ما إذا كان من أخلاقيات الله أن يُنسب إليه الخداع والكذب، مشيرًا إلى الآيات التي تتحدث عن الخداع والكذب في القرآن مثل قوله تعالى:
"ومن الناس من يقول: آمنا بالله وما هم بمؤمنين، يخادعون الله وما يخادعون إلا أنفسهم." (سورة البقرة، 8-10)
"لعنة الله على الكاذبين" (آل عمران، 61)
الرد:
1. الخداع في القرآن: القرآن يذكر الخداع في سياقات مختلفة، ولكن عندما يتحدث عن "الخداع" في الآيات التي استشهد بها المعترض، فإنه يشير إلى أولئك الذين يعتقدون أنهم يخادعون الله عبر التظاهر بالإيمان بينما هم في الواقع ليسوا مؤمنين. هذه الآيات تتحدث عن تصرفات البشر الذين يسعون لخداع أنفسهم، وليس عن الله تعالى. وبالتالي، لا يمكن أن يُفهم من هذه الآيات أن الله يقوم بالخداع أو الكذب.
2. ما يحدث مع عيسى عليه السلام: الخداع الذي وقع مع الصلب ليس خديعة إلهية بمعنى الخداع السيء أو الكذب، بل هو معجزة إلهية تمثل في جعل الله تعالى صورة عيسى تظهر على شخص آخر. هذا ليس خديعة بمعنى التضليل أو الكذب، بل هو تدخل إلهي لإبقاء عيسى عليه السلام حيًا وإنقاذه من القتل. القرآن يعبر عن هذا الأمر بمصطلح "شبه لهم"، أي أن الله جعل اليهود يظنون أنهم صلبوا عيسى بينما كان الواقع مختلفًا. وهذه ليست كذبة أو خديعة بمعنى التضليل، بل هي معجزة ربانية لحماية نبيه.
ثانيًا: إشكالية "إلقاء الشبه" والتفسير الفلسفي
المعترض يستشهد بكلام الإمام الرازي في تفسيره حول إلقاء الشبه، حيث يقول إن هذه الفكرة قد تفتح الباب لـ "السفسطة"، بمعنى أنه إذا كان يمكن إلقاء شبه إنسان على آخر، فهذا قد يؤدي إلى فوضى في الأمور الحياتية مثل الزواج أو الطلاق. كما يستبعد الرازي فكرة أن "شبه لهم" تعني إلقاء شبه عيسى على شخص آخر.
1. التفسير الرازي: الإمام الرازي هنا يعبر عن اعتراض فلسفي يتعلق بتداعيات القبول بفكرة "إلقاء الشبه". لكنه لم يُنفِ الفكرة بشكل قاطع، بل أشار إلى أن الفكرة قد تفتح بابًا للمشاكل إذا كانت موجودة في جميع الحالات الحياتية. لكن، يجب أن نلاحظ أن هذه الحالة (إلقاء الشبه على شخص آخر) في القرآن تتعلق بموقف استثنائي غيبي وغير عادي، يتعلق بحماية نبي الله عيسى عليه السلام.
2. السياق الإلهي والمعجزة: لا يجب أن نفهم "إلقاء الشبه" في هذا السياق كأنه قاعدة عامة للحياة البشرية، بل هو حالة معجزية حدثت في وقت معين وبطريقة إلهية خاصة. الله تعالى هو الذي يتصرف وفق حكمته وعلمه، وأفعاله لا تكون خاضعة لمنطق البشر العادي. القرآن لا يُعرض هذه الفكرة كقانون عام بل كواقعة استثنائية.
3. الحكمة الإلهية في رفع عيسى: من المهم أن نفهم أن هذه الواقعة تتعلق بمفهوم المعجزة الإلهية، حيث أن الله سبحانه وتعالى أراد حماية عيسى عليه السلام من القتل. معجزات الله تتجاوز القوانين البشرية والتصورات المنطقية التي قد تثيرها العقول البشرية. لذا، التفسير الذي يعترض عليه الإمام الرازي هو من منظور العقل البشري الذي يحاول فهم الواقع الغيبي بحدوده، بينما المعجزة الإلهية هي حدث خارج عن القوانين البشرية.
ثالثًا: هل هذا الخداع يناقض أخلاق الله؟
الاعتراض على ما يسمى "الخداع" يتطلب أن نفهم ما المقصود بالخداع الإلهي:
الله ليس "مخادعًا" بمعنى التضليل. في القرآن الكريم، الله هو الحق، وهو الذي يحق له أن يفعل ما يشاء وفق حكمته. الأفعال الإلهية ليست خديعة بل هي معجزات وحكمة إلهية. عندما "شبه" الله عيسى على شخص آخر، لم يكن هذا خديعة؛ بل هو فعل إلهي لحماية نبي الله من القتل
1. الخداع والكذب: الله سبحانه وتعالى لا يُنسب إليه الكذب أو الخداع بالمعنى الذي ورد في اعتراض المعترض. الآيات التي تتحدث عن الخداع والكذب تشير إلى البشر الذين يخادعون أنفسهم، وليست إشارات إلى الله.
2. إلقاء الشبه: فكرة إلقاء الشبه ليست سابقة شائعة في الحياة اليومية، بل هي حادثة غيبية ومعجزة إلهية لم تكن تستهدف الخداع بل كانت لحماية عيسى عليه السلام. لا يجب تطبيق هذه الحادثة على القوانين الطبيعية.
3. أخلاق الله: تصرفات الله تتسم بالحكمة المطلقة والحق. أي تصرف إلهي، مثل إلقاء الشبه، هو جزء من تدبير إلهي لمصلحة عيسى عليه السلام.
بناءً على هذا، لا يمكن أن يُفهم "شبه لهم" كخداع أو كذب، بل هو معجزة إلهية تهدف إلى حماية النبي وتقديم عظة للبشرية حول قدرة الله في تدبير أمور الكون.
🚫
الرد على الشبهة
الاعتراض المطروح يتركز على مسألة "الصلب" و"شبه لهم"، بالإضافة إلى بعض النقاط التي تتعلق بتفسير بعض المفسرين والآراء التي تناقش هذه القضية. سنقوم بالرد على كل نقطة بشكل دقيق وواضح:
أولًا: هل يمكن أن يكون المقصود بـ "شبه لهم" هو صلب الناسوت وصعود اللاهوت؟
الاعتراض يستند إلى قول الإمام البيضاوي: "صلب الناسوت وصعد اللاهوت". في هذا المعنى، يُفترض أن المقصود هو أن المسيح عليه السلام "صلب جسده البشري" (الناسوت) بينما ظل اللاهوت (الجانب الإلهي) في السماء ولم يتأثر بالصلب.
الرد:
هذه الفكرة تعتمد على نظرية الاتحاد الشخصي التي تقول إن المسيح عليه السلام كان يجمع بين الطبيعة الإلهية والبشرية، بمعنى أن اللاهوت لم يفارق الناسوت لحظة واحدة. هذه الفكرة قد تتفق مع بعض معتقدات المسيحيين، ولكنها تتناقض مع تفسير القرآن. في القرآن، الله سبحانه وتعالى لا يقر أي تقسيم بين اللاهوت والناسوت، ولا يوجد في الإسلام عقيدة مفادها أن هناك انفصالًا بينهما أثناء الصلب. كما أن آية "ما صلبوه ولكن شبه لهم" تفيد بأن الصلب لم يحدث فعلاً للمسيح بل حصل للبشر الذين ظنوا أنهم قتلوا المسيح.
نقطة مهمة: في الإسلام، لم يُذكر أن هناك صلبًا للناسوت بشكل منفصل عن الروح، بل ذكر أن الله رفع عيسى عليه السلام إليه وحفظه من القتل. وبالتالي، فإن هذه الفكرة لا تتفق مع المفهوم الإسلامي للنبي عيسى عليه السلام.
ثانيًا: تفسير "شبه لهم"
اعترض بعض المفسرين بأن "شبه لهم" تعني أن اليهود قد ظنوا أنهم قتلوا المسيح، لكن الحقيقة هي أن الله لم يسمح بقتله بل رفعه إليه. ثم تم تقديم بعض التفسيرات الممكنة:
- شبه لهم أنهم قضوا على المسيح: أي أن الله قد جعلهم يظنون أنهم قضوا عليه بينما هو حي عند الله.
- شبه لهم أنهم قتلوا المسيح بينما الله هو الذي قتلهم: كما ورد في سورة الأنفال (17): "فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم"، وبالتالي يعتقد المعترض أن "شبه لهم" تعني أنهم ظنوا أنهم قتلوا المسيح.
- شبه لهم أن المسيح مات بينما هو حي عند ربه: كما جاء في سورة آل عمران: "ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتًا بل أحياء عند ربهم يرزقون".
الرد:
الآية في القرآن "وما صلبوه ولكن شبه لهم" هي معجزة إلهية لحماية النبي عيسى عليه السلام من القتل، وهذا لا يعني أن الله كان يخدع الناس أو يكذب. بل هو تدبير إلهي يعكس قدرة الله على الحفظ والعناية بنبيه. المعنى هو أن الله جعل اليهود يظنون أنهم صلبوه بينما لم يتم صلبه في الحقيقة، ورفع الله عيسى إليه.
ثالثًا: لماذا ينكر الإسلام أن اليهود قتلوا المسيح؟
الاعتراض هنا يتحدث عن تاريخ قتل الأنبياء. يقول المعترض إن القرآن يذكر في العديد من الآيات أن اليهود قتلوا الأنبياء (مثل سورة البقرة وسورة آل عمران). ويشير أيضًا إلى بعض النصوص في الكتاب المقدس التي تعزو لليهود قتل الأنبياء.
الرد:
القرآن يشير إلى أن بعض اليهود قد قتلوا أنبياء الله في فترات معينة من التاريخ، ولكن عندما يتحدث عن عيسى عليه السلام، فإن القرآن ينفي قتله بشكل قاطع. في الإسلام، عيسى عليه السلام هو نبي عظيم لم يُقتل أو يُصلب، بل رفعه الله إليه. أما الآيات التي تتحدث عن قتل الأنبياء فهي تتعلق بحالات معينة في التاريخ ولكنها لا تتعلق بمسألة الصلب الخاصة بعيسى عليه السلام.
رابعًا: سبب إنكار البعض للصلب
الاعتراض يشير إلى أن بعض المفسرين للإسلام قد ينكرون الصلب بسبب تفسيرات قديمة أو تأثيرات من معتقدات نصرانية خاطئة، مثل مذهب "النسطورية" أو "الأبيونية". كما يتم ربط هذا الإنكار بما تعرفه المصادر التاريخية عن اتصال النبي محمد صلى الله عليه وسلم ببعض الرهبان مثل الراهب بحيرا أو ورقة بن نوفل، الذين كانوا يتبعون مذاهب نصرانية تختلف عن العقيدة المسيحية التقليدية.
الرد:
إن إنكار الصلب في القرآن لا يعتمد على تأثر المفسرين بالمذاهب المسيحية، بل هو جزء من العقيدة الإسلامية التي تؤمن بأن عيسى عليه السلام رفعه الله إليه ولا يمكن أن يكون قد مات على الصليب. هذا الإنكار ليس ناتجًا عن تأثير مذهب معين، بل هو جزء من التوحيد الذي يميز الإسلام، ويؤكد على أن الله هو الذي يحدد مصير أنبيائه وفقًا لحكمته.
الختام:
- الشبه الذي وقع حول المسيح عليه السلام هو خداع ظاهري فقط، حيث أن الله جعل القوم يظنون أنهم صلبوه بينما لم يحدث ذلك. الفكرة ليست كذبًا أو خداعًا بالمعنى الذي يتصوره المعترض، بل هي تدخل إلهي لحماية نبيه.
- الإسلام لا يعترف بمفهوم اللاهوت والناسوت الذي يتبناه بعض المذاهب المسيحية. الإسلام يعتقد أن عيسى عليه السلام كان إنسانًا نبيًا ولا يمكن أن يُصلب أو يُقتل.
🚫1. الصلب في الكتاب المقدس
الاعتراض يشير إلى الأدلة الموجودة في الكتاب المقدس، مثل الأناجيل التي تؤكد صلب المسيح على الصليب، إضافة إلى كلمات المسيح المصلوب على الصليب مثل: "يا أبتاه اغفر لهم لأنهم لا يعلمون ماذا يفعلون" وغيرها من الأقوال التي تؤكد أن المسيح هو الذي صلب.
الرد:
في الكتاب المقدس، توجد روايات متعددة حول صلب المسيح، ولكن لا يمكن الجزم بشكل قاطع أن جميع هذه الروايات متوافقة مع الحقيقة التي نؤمن بها كمسلمين. الإسلام يرفض فكرة الصلب بناءً على آية القرآن التي تقول: "وما صلبوه وما قتلوه ولكن شبه لهم" (سورة النساء: 157). الفكرة المركزية في القرآن هي أن الله لم يسمح بصلب المسيح، بل رفعه إليه.
كيف نفهم هذا الاختلاف؟
في الإسلام، نحن لا ننكر أن هناك من ظنوا أنهم صلبوا المسيح، ولكن الله جعل هذا الحدث يظهر وكأنه حدث بينما لم يتم فعلاً.
القرآن لا يتناقض مع الكتاب المقدس في سرد بعض الأحداث التاريخية، بل يُظهر كيف أن الله حمى عيسى عليه السلام من القتل.
في الإسلام، نحن نؤمن بأن عيسى عليه السلام لم يُصلب ولم يمت على الصليب، بل رفعه الله إليه حيًا، وتتمثل هذه الحماية في الطرح القرآني كـ "شبه لهم".
2. الصلب في القرآن
الاعتراض يستند إلى بعض الآيات القرآنية مثل:
سورة آل عمران 55: "إني متوفيك ورافعك إليّ"
سورة البقرة 87: "فريقًا كذبتم وفريقًا تقتلون"
سورة مريم 33: "ويوم أموت"
سورة المائدة 120: "فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم".
الرد:
الآيات التي ذكرها الاعتراض تتعلق بموضوع الوفاة والرفع، ولكن هذا لا يتناقض مع فكرة الرفع الذي يوضحه القرآن في سورة النساء 157. الآيات تتحدث عن أن عيسى عليه السلام توفي بمعنى أنه مات موتًا طبيعيًا في مرحلة معينة من الزمن، ولكن لم يكن في ذلك الوقت وقت صلبه، بل هو رفع من قبل الله إلى السماء. الوفاة هنا تشير إلى وقت توقف حياته الأرضية وليس بالضرورة على يد البشر.
3. شهادات علم الآثار والتاريخ
الاعتراض يتحدث عن العديد من الأدلة التاريخية والآثارية التي تدعم فكرة صلب المسيح، مثل:
لوح بيلاطس البنطي الذي يذكر صلب المسيح.
شهادات التلمود والتاريخ اليهودي مثل ما جاء في التلمود ومؤرخ يوسيفوس.
الرد:
علم الآثار والتاريخ ليس دائمًا حاسمًا في إثبات قضايا دينية، لأن النصوص التاريخية قد تتعرض للتحريف والتفسير البشري. إضافة إلى ذلك، فإن آثار بيلاطس البنطي لا تثبت بالضرورة أن المسيح صلب، بل هي شهادة على حكم صادر من الحاكم، قد يكون قد حدث في سياق تاريخي مغاير لما يراه القرآن.
ملاحظات على الأدلة التاريخية:
مؤرخ يوسيفوس ذكر أن يسوع مات على يد بيلاطس، ولكنه لا يذكر بالضبط كيفية حدوث ذلك. لذلك، لا يمكن الاعتماد فقط على الشهادات الخارجية التي قد تكون مدفوعة بتوجهات دينية مختلفة.
التلمود يشير إلى أن يسوع قد صلب في ظروف معينة، لكن الروايات التاريخية المختلفة تتناقض حول التفاصيل الدقيقة للأحداث.
4. التفسير القرآني لكلمة "شبه لهم"
الاعتراض يطرح أن "شبه لهم" تعني أن المسيح بالفعل صُلب ولكن الله جعل صورته تشبه صورة آخر.
الرد:
في تفسير "شبه لهم"، القرآن يشير إلى أن الله جعل اليهود يظنون أنهم قتلوا المسيح، بينما في الواقع لم يتم صلبه. هذه النقطة تتفق مع إعجاز القرآن في تقديم صورة معكوسة لما يعتقده الناس بناءً على الخداع الإلهي، وليس كذبًا أو تضليلًا بل كحماية للنبي. الله لم يكذب، بل حماه من القتل.
🚫1. شهادة تاسيتوس المؤرخ الروماني
شهادة تاسيتوس التي تشير إلى أن المسيح قُتل في عهد بيلاطس البنطي وتحت حكم الإمبراطور طيباريوس هي شهادة غير مباشرة على الحادثة، لكن لا تُثبت أن المسيح صُلب كما يزعم الكتاب المقدس. نلاحظ أن تاسيتوس يذكر "قتل كمذنب"، وهذا يشير إلى أن المسيح كان متهماً، وليس بالضرورة أن هذه الشهادة تُثبت بالضبط كيف تم تنفيذ الحكم، سواء كان صلبًا أو موتًا بأي طريقة أخرى.
الرد:
شهادة تاسيتوس تقتصر على أن المسيح كان مرفوضًا من قبل السلطات الرومانية والإمبراطورية تحت حكم بيلاطس البنطي. ولكن، هذه الشهادة لا توضح بشكل قاطع كيف تم القتل أو أنه تم صلبًا بشكل دقيق. بالتالي، يمكن اعتبار هذه الشهادة كإشارة تاريخية للحدث، لكن لا تدحض القرآن.
2. شهادة الفيلسوف الوثني سلسوس
الفيلسوف سلسوس، الذي انتقد المسيحية، كان يصر على أن فكرة إله مصلوب تتناقض مع العقل والطقوس الوثنية التي كانت سائدة في عصره. وهذه الشهادات لا تؤكد بالضرورة وقوع الصلب كما ذكره الكتاب المقدس.
الرد:
سلسوس كان يشكك في لاهوت المسيح وليس في الحادثة نفسها. كما أن انتقاد سلسوس للمسيحية لا يثبت بالضرورة وقوع الحادثة بالشكل الذي تم تقديمه في الأناجيل.
من منظور إسلامي، القرآن لا ينفي أن المسيح كان مستهدفًا من قبل أعدائه أو حتى أن هناك من حاول قتله، بل ينفي أن الصلب كان هو النهاية الحقيقية له، بل رفع الله المسيح إليه.
3. كتابات يوستينوس وترتليانوس
الاستشهاد بكلمات يوستينوس و ترتليانوس من الآباء المبكرين للكنيسة الكاثوليكية يشير إلى أن صلب المسيح كان جزءًا من السجلات الرومانية، ولكن هذه المصادر لا تدعم بالضرورة الحقيقة التاريخية.
الرد:
آباء الكنيسة كانوا يدافعون عن العقيدة المسيحية، ومن الطبيعي أن يشيروا إلى حادثة الصلب كما وردت في الأناجيل. لكن من الناحية التاريخية، الآباء المسيحيون ليسوا مصادر محايدة في هذا السياق. لذلك، يجب أخذ شهاداتهم بعين الاعتبار ضمن إطار معتقداتهم الدينية.
القرآن لا يُنكر أن هناك حدثًا عظيمًا وقع فيما يتعلق بالمسيح، لكن يؤكد أن الله رفعه إليه، ولا يصر على الحكاية التقليدية للصلب.
4. النقد للآية "شبه لهم"
يطرح الاعتراض أن "شبه لهم" تعني أن المسيح صُلب، ولكن الله أظهر صورة تشبهه في جسد آخر أو في منظر آخر. ويوجد في ذلك تفسير ينسبه إلى مفسري القرآن مثل البيضاوي الذي قال إن الصلب وقع على الناسوت بينما اللاهوت لم يتأثر.
الرد:
التفسير الأكثر قبولاً في الإسلام هو أن "شبه لهم" تعني أن الله جعل الأشخاص يظنون أنهم صلبوا المسيح، ولكن في الواقع، لم يتم صلبه. القرآن يحمي المسيح من هذه الفعلة.
تفسير البيضاوي الذي يعتقد بصلب الناسوت ورفع اللاهوت قد يكون غير دقيق في تفاصيله، لأن الإسلام لا يقبل بفصل الناسوت عن اللاهوت كما يفعل بعض الطوائف المسيحية. بل نعتقد أن الناسوت واللاهوت في المسيح كانا متحدين بشكل غير قابل للفصل أو الانفصال.
الفكرة الأساسية في القرآن أن الله عز وجل قد حفظ عيسى عليه السلام من الصلب وأن الذين اعتقدوا أنهم صلبوه شبه لهم.
5. الفرق بين الكذب والخداع عند الله
الاعتراض يشير إلى أن الخداع أو الكذب لا يمكن أن يحدث من الله. لكن وفقًا للتفسير القرآني، ليس المقصود بـ "الخداع" هنا أنه مكر أو كذب، بل تغيير في الصورة الظاهرة، وهو ما يمكن اعتباره إرادة إلهية لحماية عيسى من القتل.
الرد:
في الإسلام، الله سبحانه وتعالى لا يمارس الكذب أو الخداع بمعناه الأخلاقي البشري. بدلاً من ذلك، هو يتصرف بحكمة لغاية نبيلة، مثلما فعل في حادثة الصلب. "شبه لهم" يعني أن الله أظهر لهم مظهرًا خاطئًا للحقيقة لحماية المسيح من القتل.
6. إشارة إلى اليهود و"قتلة الأنبياء"
الاعتراض يذكر أن اليهود كانوا معروفين بقتل الأنبياء وأنهم حاولوا قتل المسيح.
الرد:
في القرآن الكريم، بالفعل يُذكر أن اليهود كذبوا الأنبياء وقتلوهم في آيات عدة (مثل سورة البقرة: 61، 91، 112، وسورة آل عمران: 112). ولكن، في حالة المسيح، القرآن يُظهر أن الله رفعه ومنعهم من الوصول إليه.
الاعتراض المقدم هنا يتعلق بالتفسير المختلف لآية "وما قتلوه يقينا ولكن شبه لهم" من سورة النساء (157)، ويُستشهد بعدد من الآيات القرآنية التي تتحدث عن "وفاة" المسيح وأقوال بعض المفسرين الذين يفسرون الوفاة بطرق مختلفة، من بينها النوم أو استيفاء الأجل أو حتى موت المسيح حرفيًا قبل رفعه إلى السماء.
سنقوم بتحليل هذا الاعتراض ردًا على أسئلة الملحدين وتوضيح عدة نقاط مهمة.
1. التفسير المختلف للوفاة في القرآن الكريم
الآية في سورة آل عمران (55): "إني متوفيك ورافعك إليَّ" تثير اختلافًا في تفسيرها. البعض يفسرون "توفيك" بأنها تعني النوم أو استيفاء الأجل أو حتى موتًا جزئيًا (مثل موت الشهوات)، بينما آخرون يعتقدون أن الموت كان حقيقة ولكن لفترة قصيرة.
الرد:
-
المفهوم الإسلامي التقليدي يشير إلى أن الوفاة في هذا السياق تعني الموت الحقيقي قبل أن يُرفع المسيح إلى السماء. العديد من المفسرين مثل الرازي و السيوطي أكدوا على أن "توفيك" تعني موت المسيح. والمفهوم الذي يذهب إليه معظم العلماء في التقليد الإسلامي هو أن المسيح توفي لفترة قصيرة قبل أن يُرفع.
-
النوم أو موت الشهوات ليس له دعم قوي في التفاسير التقليدية للأمة الإسلامية ويُعتبر تفسيرًا غير دقيق من بعض المفسرين. الإمام الرازي و ابن كثير لم يتبنيا هذا الفهم، بل كانوا يعتقدون أن الوفاة تعني موتًا حقيقيًا لفترة قبل أن يُرفع إلى السماء.
2. تضارب الأقوال حول مدة الوفاة
الاعتراض يشير إلى التضارب بين المفسرين حول مدة وفاة المسيح، مما يُفترض أنه دليلاً على بطلان هذه الرواية.
الرد:
-
تضارب الأقوال بين المفسرين حول مدة الوفاة ليس بالضرورة دليلاً على بطلان الادعاء. هذا التنوع في التفاسير قد يعكس فقط محاولة لفهم الحدث ضمن إطار محدود من النصوص المتاحة. وفي علم التفسير، من الشائع أن تختلف التفسيرات من مفسر لآخر بناءً على السياق والمصادر المتوفرة له.
-
التفسير الأكثر شيوعًا في تفسير "توفيك" هو أن المسيح توفي فترة قصيرة (بضعة ساعات أو ثلاثة أيام)، وبعد ذلك رفعه الله إلى السماء حيًا.
3. مقارنة بنظرية "شبه لهم" مع الأحداث التاريخية الحديثة
الاعتراض الذي يطرح مقارنة بين حادثة اغتيال السادات وآية "وما قتلوه"، في محاولة لتأكيد أنه لا يمكننا أن نصدق أن الله قد جعل الناس يظنون أن حادثة تاريخية قد حدثت بطريقة أخرى، هو مقارنة غير دقيقة.
الرد:
- المقارنة بين حادثة اغتيال السادات وحادثة الصلب غير صحيحة في السياق القرآني. آية "شبه لهم" تتحدث عن إرادة إلهية لحماية نبي من القتل، بينما في الحادثة الحديثة، لا يوجد أي ذكر لإرادة إلهية تُغير الحقائق أو التواريخ. بمعنى آخر، القرآن يشير إلى حماية إلهية وحيلة إلهية لحماية المسيح، وهذه غير قابلة للتطبيق على الحوادث التاريخية الحديثة، التي لا تدخل في سياق مثل هذا النوع من الحماية الإلهية.
4. الفروق بين التفسير المسيحي والإسلامي
المسلمون يؤمنون أن القرآن يقدم رواية مختلفة عن حادثة الصلب، تُركز على أن المسيح لم يُصلب بل رفع إلى السماء، بينما يؤمن المسيحيون بالصلب كجزء من التضحية الإلهية لخلاص البشرية.
الرد:
-
الفارق الرئيسي بين الإسلام و المسيحية في هذه القضية هو أن الإسلام لا يوافق على فكرة الصلب كوسيلة للتضحية، بل يعتبر أن المسيح رفع حيًا إلى السماء. بينما يرى المسيحيون في الصلب علامة الفداء.
-
القرآن الكريم في سورة النساء يشير بوضوح إلى أن الصلب لم يحدث كما يعتقد البعض، بل شُبّه لهم. وهذا يعني أن الله عز وجل قد منع اليهود من قتل المسيح.
5. الحجة العقلية والشرعية
إذا كنا نأخذ في اعتبارنا الحجة العقلية، نجد أن القرآن لا يتناقض مع المنطق، بل يوضح حقيقة إلهية قد تبدو خارجة عن المألوف بالنسبة للبشر، لكن ذلك لا يعني بطلانها. الحيلة الإلهية هنا هي تأكيد على قدرة الله على تحقيق مشيئته رغم كل الظروف.
الرد:
- الإيمان بإرادة الله التي تتجاوز المنطق البشري هو جزء من العقيدة الإسلامية. في حين أن الله عز وجل قادر على أن يُظهِر ما يريد كيفما شاء، فإنه لا يحتاج إلى تبرير نظريًا. ما دامت الآية تقول أن الله رفع عيسى ولم يُصلب، فإن ذلك يُعتبر حقيقة إيمانية يجب قبولها.
6. الاستنتاج النهائي
-
ليس من الضروري أن التضارب في التفاسير يؤدي إلى بطلان الفكرة. بل يمكن أن يكون تباينًا في فهم المعنى، ويجب أن نكون منفتحين على التفسيرات المختلفة ضمن نطاق ما يتوافق مع النصوص القرآنية.
-
الآية القرآنية واضحة في تحديد أن المسيح لم يُصلب ولكن شبه لهم، ورفع إلى السماء. هذه الرواية لا تتناقض مع الواقع أو التاريخ؛ بل هي إرادة إلهية لحماية المسيح وتأكيد رسالته.
-
المقارنة مع الحوادث التاريخية الحديثة غير صحيحة، لأن في القرآن القضية تتعلق بمشيئة الله وحماية الأنبياء، وهو أمر لا يمكن مقارنته بحوادث التاريخ الحديث.
🚫1. التفسير المجازي لكلمة "توفيك"
الملحد يثير نقطة أن التفسير المجازي لكلمة "توفيك" في القرآن يجب أن يعتمد على قرينة واضحة، كما ورد في آيات أخرى مثل الزمَر (42) و الأنعام (60) التي تشير إلى النوم أو موت الشهوات. وهو يُحاجج بأنه لا توجد قرينة واضحة في الآية الخاصة بالمسيح (سورة آل عمران 55) التي تبرر التفسير المجازي.
الرد:
القاعدة اللغوية التي أشار إليها الملحد صحيحة في سياقات معينة، ولكن هناك استثناءات قد تفسر بشكل مختلف وفقًا للسياق. كلمة "توفيك" في القرآن تأتي أحيانًا بمعنى الموت الحقيقي، مثلما جاء في سورة الزمر (42) "الله يتوفى الأنفس حين موتها"، لكن في حالة المسيح، السياق مختلف. الآية في سورة آل عمران (55) تتحدث عن الحماية الإلهية لرسول الله عيسى، وحقيقة رفعه إلى السماء، مما يجعل المعنى مختلفًا عن الحالات الأخرى.
التفسير الأكثر قبولًا بين المفسرين التقليديين هو أن "توفيك" تشير إلى الموت الحقيقي لفترة قصيرة، قبل أن يُرفع عيسى إلى السماء. التفسير المجازي في هذه الحالة يُعتبر أقل ترجحًا لأن الآية تتحدث عن حادثة عظيمة في حياة نبي، وكونها تحمل محتوى إلهي يتطلب تفسيرًا دقيقًا بعيدًا عن التفسير المجازي.
2. التفسير المجازي للموت عن الشهوات
الملحد يستشهد بتفسير الإمام البيضاوي الذي قال إن معنى "مميتك عن الشهوات" في سياق "توفيك" يشير إلى أن المسيح كان موتًا رمزيًا عن شهواته العائقة عن العروج إلى عالم الملكوت. هذا يُعتبر تفسيرًا مجازيًا لا يتفق مع النصوص القرآنية التي تشير إلى طهارة المسيح، كما في سورة آل عمران وسورة مريم.
الرد:
التفسير المجازي الذي قاله الإمام البيضاوي ليس هو التفسير السائد بين العلماء. أغلب المفسرين اعتبروا أن الموت الحقيقي هو المعنى الأقرب للصواب. بل على العكس، المفهوم الإسلامي يوضح أن المسيح طاهر، كما ورد في القرآن، وأنه لم يُمس من الشيطان.
تفسير "مميتك عن الشهوات" لا يتفق مع النصوص الأخرى التي تؤكد على طهارة المسيح. الإمام البيضاوي كان يعبر عن تفسير خاص ولكن هذا ليس التفسير المقبول بين معظم المفسرين. من المهم التفريق بين التفسير المجازي في بعض الحالات والتفسير الحرفي في حالات أخرى.
3. شهادات الكتاب المقدس عن صلب المسيح
الملحد يشير إلى الكتاب المقدس كدليل على صلب المسيح، مستشهداً بآيات مثل يوحنا 19:33 و رومية 5:6-8 التي تؤكد على موت المسيح على الصليب. كما يستشهد بآيات قرآنية مثل سورة يونس (94) و سورة النحل (43) التي تدعو المسلمين إلى سؤال أهل الكتاب إذا كان لديهم شك في بعض القضايا.
الرد:
القرآن في سورة يونس (94) وسورة النحل (43) يشير إلى أهل الكتاب، ولكن لا يعني ذلك أن كل ما في الكتاب المقدس هو حقائق متوافقة مع الإسلام. القرآن ينص على أن المسيح لم يُصلب بل شُبّه لهم (سورة النساء 157)، وهذا يختلف عن الرواية المسيحية التي تؤكد الصلب.
الكتاب المقدس يحتوي على تفسيرات تختلف من دين لآخر، ومن الجدير بالذكر أن الإسلام يعتقد أن الله قد أنقذ المسيح من الصلب ورفعه إليه. الرواية التي يتحدث عنها الملحد من الكتاب المقدس هي من المنظور المسيحي، ولكن لا تُعتبر المرجع الأخير بالنسبة للمسلمين.
القرآن ليس فقط يقدم آراء بشرية بل كلام الله الذي لا يتناقض مع الحقائق الإلهية.
4. التضارب بين مفسري الإسلام حول مدة وفاة المسيح
الملحد يركز على الاختلاف بين المفسرين حول مدة وفاة المسيح. في تفسير ابن كثير وغيره من المفسرين، نجد تباينًا في المدة (ثلاث ساعات، سبع ساعات، أو ثلاثة أيام). هذا يُعتبر دليلاً على التخبط في تفاسير القرآن.
الرد:
التباين في تفسير مدة الوفاة ليس بالضرورة دليلًا على بطلان الادعاء. في أي موضوع ديني أو تاريخي يمكن أن تجد تفسيرات مختلفة بناءً على الظروف والمعلومات المتاحة. هذا التباين يمكن أن يكون ناتجًا عن اختلافات في تفسير الآيات المتعلقة بواقعة الصلب ورفع المسيح.
الإسلام لا يطلب من المسلمين أن يتفقوا تمامًا على كل التفاصيل الدقيقة ولكن يتفقون على المبدأ: المسيح لم يُصلب بل رُفع إلى السماء.
5. الرد على الأدلة العقلية
الملحد يطرح فكرة أن الشهادات المتناقضة في تفاسير القرآن هي دليل على بطلان الادعاء.
الرد:
التناقض بين بعض التفاسير لا يعني بطلان الحقيقة التي يعبر عنها القرآن. علم التفسير يتمحور حول الاجتهاد لفهم النصوص وتوضيحها بشكل يتوافق مع القرآن والسنة.
القرآن يدعو إلى التأمل والتفكر في معانيه، لكن لا يمكن أن نقول إن الاختلافات في التفاسير تُبطل الحقيقة الأساسية، وهي أن المسيح لم يُصلب بل رُفع إلى السماء.
🔴1. شهادات الكتاب المقدس حول قيامة المسيح
الملحد يذكر بعض الآيات التي تشير إلى قيامة المسيح في الكتاب المقدس مثل أعمال الرسل 2: 32 و مرقس 16: 6 و 1 كورنثوس 15: 4-8.
الرد:
القرآن الكريم يخالف الكتاب المقدس في ما يتعلق بقيامة المسيح، حيث لا يُنكر القرآن الرفع بل يؤكد أن المسيح لم يُصلب ولم يمت بل رفعه الله إلى السماء (سورة النساء 157-158).
من منظور إسلامي، القيامة التي يتحدث عنها الكتاب المقدس قد تكون إما رمزية أو خارجة عن السياق الذي ذكره القرآن.
في الإيمان الإسلامي، يعتقد المسلمون أن المسيح سينزل في المستقبل ليحكم بالعدل ويقضي على الفتن، لكنه لم يموت ويقوم كما يعتقد المسيحيون.
2. شهادات علم الآثار والتاريخ (عن صلب المسيح)
الملحد يستشهد بالآثار التاريخية التي تدعم فكرة صلب المسيح مثل:
حكم بيلاطس البنطي بالصلب.
الشهادات التاريخية من يوسيفوس المؤرخ اليهودي، وتاسيتوس المؤرخ الروماني.
الآثار التي تدعم صلب المسيح مثل النقوش المعدنية.
الرد:
شهادة بيلاطس البنطي: من المعروف أن بيلاطس أصدر حكمًا بإعدام يسوع، لكن القرآن يوضح أن الله أنقذ المسيح من الصلب ورفعه إليه. هذا يتناقض مع الرواية المسيحية التي تؤكد على صلب المسيح.
شهادات المؤرخين:
يوسيفوس: ذكر يسوع في مؤلفاته، لكنه لم يقدم تفاصيل دقيقة حول الصلب كما في الإنجيل. بعض العلماء يشككون في صحة بعض المراجع التي نسبت إليه في النصوص المسيحية لأنها قد تكون تمت إضافتها لاحقًا.
تاسيتوس: ذكر المسيح في سياق إشارة إلى المسيحيين ولكنه لم يذكر التفاصيل الدقيقة عن صلب المسيح، بل تحدث عن إعدام في ظل حكم بيلاطس. هذا لا ينفي الرؤية الإسلامية.
النقوش الآثارية: النقوش التي تم العثور عليها قد تكون مجرد دليل على تفاعل بعض الأحداث التاريخية ولكنها لا تثبت صلب المسيح من منظور الإسلام. قد تشير النقوش إلى الأحداث التاريخية ولكن القرآن يقدم تفسيرًا مختلفًا لهذه الحوادث.
3. الاعتراض على تضارب تفاسير المسلمين
الملحد يشير إلى تضارب تفاسير المفسرين المسلمين حول معنى الوفاة ومدة وفاة المسيح، حيث اختلف البعض حول كونها مجازية أو حقيقية، وكذلك مدة الوفاة بين ثلاث ساعات، سبع ساعات، أو ثلاثة أيام.
الرد:
من المنظور الإسلامي، الاختلاف في التفاسير لا يعني بالضرورة تناقضًا، ولكن يمكن أن يُعزى إلى الاختلاف في الفهم والنقل عن الصحابة أو التفسير التفصيلي. لكن الفكرة الأساسية في الإسلام هي أن المسيح لم يمت بل رفعه الله.
لا يمكن مقارنة ذلك مع الصلب كما ذكر في الكتاب المقدس، لأن القرآن الكريم أشار بشكل واضح إلى رفعه (سورة النساء 157-158)، وبالتالي الاختلافات في التفاسير الإسلامية لا تتعارض مع الحقيقة القرآنية.
4. التفريق بين القيامة في الإسلام والكتاب المقدس
الملحد يطرح القيامة في الكتاب المقدس كدليل على صحة المعتقد المسيحي، مستشهدًا بشهادات القيامة من الكتاب المقدس مثل ظهور المسيح للرسل بعد موته.
الرد:
في الإسلام، لا يُنكر أن المسيح حيّ، بل يتم رفع المسيح إلى السماء في حالة من العزة والتكريم من الله. وبالتالي، القيامة في الكتاب المقدس تتعارض مع التفسير الإسلامي لأن المسيح لم يمت بل رفع حيًا.
القيامة في المسيحية تؤكد على الصليب والقيامة الجسدية، لكن الإسلام يعتبر أن الله عز وجل رفعه إلى السماء، وهو حيّ في السماء، وسيعود في المستقبل ليحكم بالعدل.
5. خاتمة
الرد على هذه الشبهة يتطلب فهم الاختلاف الجوهري بين المعتقدات المسيحية والإسلامية:
الإسلام ينفي صلب المسيح ويؤكد رفع الله له إلى السماء.
المسيحية ترى في صلب المسيح تحقيقًا للهدف الإلهي في الفداء.
التاريخ والآثار قد تدعم بعض الأدلة حول صلب المسيح في السياق الروماني، لكن القرآن يعرض تفسيرًا آخر يتفق مع الهدف الإلهي وفقًا للرؤية الإسلامية.
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته
Comments
Post a Comment