هل عدم ذكر القرآن لمرض الزهايمر دليل على نقص علمه؟

بسم الله الرحمن الرحيم
الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم 
___________________

هل عدم ذكر القرآن لمرض الزهايمر دليل على نقص علمه؟

في هذا المقال، سنناقش شبهة يثيرها بعض الملحدين حول عدم ذكر القرآن الكريم لمرض الزهايمر باسمه الحديث، ويزعمون أن ذلك يتعارض مع كونه كتابًا منزلًا من عند الله العليم بكل شيء. فهل هذا الاعتراض صحيح؟ وهل عدم ذكر مرض باسمه الحديث يعني أن القرآن ناقص؟ سنجيب عن هذه التساؤلات من خلال تحليل علمي ولغوي ومنطقي لهذه الشبهة.


أولًا: الغرض من القرآن الكريم

1. القرآن كتاب هداية وليس كتاب طبّ

يجب أن ندرك أن القرآن الكريم لم يُنزل ليكون موسوعة طبية أو معجمًا علميًا، بل هو كتاب هداية وتشريع، يرشد البشر إلى الإيمان بالله واتباع المنهج القويم في حياتهم. ولو كان القرآن يذكر أسماء جميع الأمراض والتفاصيل الطبية التي لم تكن معروفة في زمن نزوله، لكان ذلك غير مفهوم لأهل ذلك الزمان، ولكان القرآن بحاجة إلى تحديث مستمر مع كل تطور علمي جديد.

2. لماذا لم يذكر القرآن جميع التفاصيل العلمية؟

عدم ذكر مرض معين بالاسم لا يعني أن القرآن ناقص أو أن علم الله محدود، لأن المصطلحات العلمية تتغير عبر العصور. ولو ذكر القرآن جميع تفاصيل العلوم الطبية والفلكية والفيزيائية، لكان يجب تغييره في كل عصر، وهذا يتناقض مع كونه كتابًا خالدًا صالحًا لكل زمان ومكان.


---

ثانيًا: القرآن أشار إلى ظاهرة الشيخوخة وفقدان الذاكرة

1. وصف عام لظاهرة التدهور العقلي في الشيخوخة

على الرغم من أن القرآن لم يستخدم مصطلح "الزهايمر"، إلا أنه أشار بوضوح إلى فقدان الذاكرة والتدهور العقلي الذي يصيب الإنسان عند التقدم في العمر. يقول الله تعالى في سورة يس:

> ﴿وَمَن نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي ٱلْخَلْقِ أَفَلَا يَعْقِلُونَ﴾ [يس: 68]



هذه الآية تشير إلى أن الإنسان عندما يطول عمره، يمر بمرحلة ضعف جسدي وعقلي، وهو ما ينطبق على أمراض مثل الزهايمر والخرف المرتبط بالعمر.

2. فقدان الذاكرة في أرذل العمر

يقول الله تعالى في سورة الحج:

> ﴿ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ وَمِنكُم مَّن يُتَوَفَّىٰ وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَىٰٓ أَرْذَلِ ٱلْعُمُرِ لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِنۢ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْـًٔا ۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ قَدِيرٌ﴾ [الحج: 5]



تشير هذه الآية إلى حالة فقدان المعرفة بعد امتلاكها، وهو وصف دقيق لما يحدث في مرض الزهايمر، حيث يفقد المريض تدريجيًا ذاكرته ومعارفه السابقة.


---

ثالثًا: مغالطة افتراض أن القرآن يجب أن يذكر كل شيء بالتفصيل

1. هل عدم ذكر الهاتف والإنترنت والكهرباء يعني أنها غير موجودة؟

إذا كان الملحد يعتقد أن عدم ذكر الزهايمر بالاسم يعني أن القرآن ناقص، فيمكن بنفس المنطق أن نسأله: لماذا لم يذكر القرآن الهاتف، الإنترنت، الطائرات، أو الكهرباء؟ هل يعني هذا أنها غير موجودة؟ بالطبع لا، بل إن القرآن يتحدث عن القواعد الكونية الكبرى، وليس عن تفاصيل الأشياء التي تتغير مع مرور الزمن.

2. أسماء الأمراض تتغير عبر الزمن

مرض الزهايمر لم يكن معروفًا بهذا الاسم حتى القرن العشرين، ولو ذكره القرآن باسمه الحديث، لما فهمه الناس في العصور السابقة. هذا يؤكد أن القرآن يعتمد على الوصف العام للظواهر، بحيث يكون مفهوماً لكل العصور.


---

الخلاصة: هل عدم ذكر اسم الزهايمر في القرآن دليل على نقصه؟

بعد تحليل هذه الشبهة، نجد أن الاعتراض القائل بأن "القرآن لم يذكر الزهايمر، إذن هو ليس من عند الله" قائم على افتراضات خاطئة:

1. القرآن كتاب هداية وليس موسوعة طبية، وهو يركز على القضايا الأساسية التي يحتاجها الإنسان في حياته.


2. القرآن أشار إلى ظاهرة فقدان الذاكرة والضعف العقلي في الشيخوخة، وهو ما يشمل مرض الزهايمر وغيره من الأمراض المشابهة.


3. عدم ذكر اسم المرض لا ينفي وجوده، لأن الأسماء والمصطلحات تتغير عبر الزمن.


4. هذا الاعتراض يشبه القول بأن القرآن يجب أن يذكر كل الاكتشافات الحديثة مثل الإنترنت والكهرباء، وهو منطق غير صحيح.


إذن، عدم ذكر اسم "الزهايمر" في القرآن ليس دليلاً على نقصه، بل هو دليل على أن القرآن يخاطب كل العصور بلغة شاملة ومفهومة.



السلام عليكم ورحمه الله وبركاته 

Comments

Popular posts from this blog

وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا (8)

لم يكن القرآن أكثر من تجميع لما يلي:1- الأساطير اليهودية و العربية

عقيدة التطهير اليهودية VS عذاب القبر والشفاعة في الإسلام