اقدم مخطوطات؟

بسم الله الرحمن الرحيم
الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم 


الذي نراه في الصورة هو ربّما أقدم مخطوط قرآني تمّ اكتشافه حتى اليوم وهو مكتوب على جلد الحيوان ومعروف تحت الرقم العلمي: (DAM 01-27.1)
فحص العلماء بعض ورقات من هذا المخطوط باعتماد الكربون 14 وكانت النتيجة كالتالي:
-هناك  احتمال بنسبة 68٪  أن تنتمي إلى الفترة الواقعة بين عامي 614 و656 للميلاد.
-وهناك احتمال بنسبة 95٪  أن تنتمي إلى الفترة الواقعة بين عامي 578 و669 للميلاد.

لكن لننتبه: تحليل الكربون 14 اعتمد فقط النص الفوقي، حيث أنّه يوجد نصّان في الورقة التي أمامنا، نصّ فوقي وهو الذي يمكننا قراءته (وهو في هذه الورقة يبدأ من الآية 272 من سورة البقرة: عليك هداهم ولكن الله يهدي من يشاء...) ونصّ آخر ممسوح لكن بقيت منه فقط بعض الحروف. 
وهذا يعني أنّ النصّ الممسوح، ويسمى النص التحتي، اقدم من التاريخ المفترض حتى أن بعض الباحثين ذهبوا إلى أنّ هناك إمكانية أن يكون النص الممسوح مكتوبا 15 سنة فقط بعد وفاة النبي. ولتدعيم هذا الراي قام باحثان، وهما صادقي وبرغمان، بقراءة النص الممسوح باستعمال تقنيات متعددة وتوصلا إلى أن هذا النص التحتي قريب من قرآن ابن مسعود الذي تحدثت عنه كتب التراث، أي أن المخطوط الجلدي كان يحتوي في البداية قرآن أحد الصحابة ثمّ تمّ فسخه وكتبوا مكانه قرآن عثمان بن عفّان الذي أمر بمسح وحرق كل المصاحف الأخرى المخالفة.

هذا المخطوط يحتوي على 81 ورقة مكتوبة على الجهتين وبيعت منه ورقة  سنة 2008 في مزاد كريستي العلني بلندن وكان سعر الافتتاح 150 جنيه استرليني لكنها بيعت في الأخير بسعر خيالي 2484500 جنيه استرليني أي حوالي 3 مليون دولار.

_________:
إجابة باذن الله تعالى 
👇
هذه الشبهة تعتمد على فكرة أن هناك "نصًا تحتيًا" مختلفًا عن المصحف العثماني، وتحاول الإيحاء بأن هناك تعديلات على النص القرآني. سأوضح لك الرد العلمي والتاريخي على هذه الشبهة بدقة:

1- حقيقة المخطوطة (DAM 01-27.1) والتحليل بالكربون 14

تحليل الكربون 14 يُستخدم لتحديد عمر المادة العضوية (مثل جلد الحيوان الذي كُتب عليه المخطوط)، وليس وقت الكتابة نفسها. أي أن النتائج تشير إلى عمر الجلد وليس إلى تاريخ كتابة النص.

النطاق الزمني الذي قدمه الكربون 14 واسع جدًا (578-669م)، مما يعني أنه لا يمكن الجزم بتاريخ دقيق للكتابة.

2- النص التحتي والمحو (الاستنساخ وإعادة الاستخدام)

المخطوطات القديمة كانت غالية الثمن، وكان من الشائع إعادة استخدامها عبر محو النص السابق والكتابة فوقه، وهذه الممارسة تُعرف بـ"الاستنساخ" (Palimpsest).

هذا لا يعني أن النص التحتي مختلف جذريًا، بل قد يكون مجرد اختلافات طفيفة في الرسم أو الترتيب، وليس في النص القرآني نفسه.

الباحثان "صادقي وبرغمان" اللذان درسا النص الممسوح لم يجدا اختلافات جوهرية في المعنى، بل فقط اختلافات تتعلق بالرسم أو الترتيب، وهي أمور معروفة في القراءات القرآنية المتواترة.

3- قرآن ابن مسعود والمصحف العثماني

لا يوجد فرق في النص القرآني بين مصحف ابن مسعود والمصحف العثماني من حيث الكلمات، وإنما في بعض الترتيبات القرائية والاختلافات في رسم بعض الكلمات، وهو أمر طبيعي لأن الصحابة كانوا يكتبون المصاحف وفقًا للهجاتهم وطريقتهم في الحفظ.

الصحابي عبد الله بن مسعود لم يكن معارضًا لجمع عثمان، لكنه رأى أن مصحفه الشخصي لا يحتاج إلى الإتلاف لأنه كان يحفظ القرآن بنفسه.

4- هل المصحف العثماني تعرض للتغيير؟

الروايات التاريخية تؤكد أن المصحف العثماني لم يكن "نسخة جديدة"، بل كان توحيدًا للقراءة والرسم لدرء الاختلاف بين المسلمين، وأرسل عثمان نُسَخًا مطابقة إلى الأمصار.

لم يُثبت وجود أي اختلاف في النص نفسه، بل مجرد فروقات في الرسم أو ترتيب السور، وهو ما تؤكده القراءات العشر المتواترة.

الخلاصة

1. تحليل الكربون 14 لا يثبت متى كُتب النص، بل فقط عمر المادة (الجلد).

2. النص التحتي لا يختلف جوهريًا عن المصحف العثماني، بل يعكس تطور الرسم القرآني.

3. مصحف عثمان لم يكن تغييرًا للنص، بل توحيدًا للقراءة والرسم بناءً على لهجة قريش.

4. المخطوطات القرآنية القديمة تدل على ثبات النص، وليس تغييره.

Comments

Popular posts from this blog

وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا (8)

لم يكن القرآن أكثر من تجميع لما يلي:1- الأساطير اليهودية و العربية

عقيدة التطهير اليهودية VS عذاب القبر والشفاعة في الإسلام