الرد على شبهة "كرسي الله وحاملين"

بسم الله الرحمن الرحيم
الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم 





بسم الله الرحمن الرحيم 

تفضل تعال كاهن👇



الرد على شبهة "كرسي الله وحاملين"

شبهة الملحد التي تطرح كرسي الله وحاملين عليه تتعلق بفهم الصفات الإلهية وما يرتبط بها من صور بشرية أو مادية. يتساءل البعض: "هل يتعب الله ويحتاج إلى الجلوس على كرسي؟"، "لماذا يحتاج إلى حاملين؟"، وهذه أسئلة ترتبط بتصورات مادية أو بشرية لا تليق بصفاته سبحانه وتعالى. سنقوم بتوضيح الرد على هذه الشبهة من خلال فهم الفرق بين صفات الله وخصائصه وبين الفهم البشري المحدود.

1. مفهوم "الكرسي" في الإسلام:

في القرآن الكريم، ورد ذكر الكرسي في قوله تعالى:

"سَمَاوَاتُهُ وَالأَرْضُ وَمَا بَيْنَهُمَا لَا يَعِزُّهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ" (سورة الزمر، الآية 67).


يذكر في بعض الأحاديث النبوية أيضًا أن الكرسي هو موضع القدمين لله عز وجل، وهو من علامات عظمة الله. ولكنه لا يُقاس بالمعايير البشرية من الجلوس والراحة والتعب.


2. هل الله يحتاج للكرسي؟:

في الإسلام، الله سبحانه وتعالى لا يشبه شيئًا من مخلوقاته (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ - الشورى: 11).

الله غني عن كل شيء ولا يحتاج إلى الراحة أو الجلوس كما يفعل البشر. لذلك، لا يُفهم الكرسي ووجوده كما لو كان متطلبًا للراحة أو للتنقل. في الإسلام، الله لا يتعب أو يحتاج للراحة، بل هو الحي القيوم الذي لا ينام ولا يمل.


3. حاملين للكرسي:

ورد في القرآن الكريم في سورة الزمر (الآية 69):

"وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ".

هذه الآية تتحدث عن الحاملين للعرش، وهي لا تشير إلى حاجة الله إلى المساعدة أو العجز، بل هي جزء من عظمة الله وجلاله، حيث يُبين القرآن حقيقة أن هناك ملائكة عظيمة ومخلوقات روحانية تحمل العرش.


الفهم الصحيح في هذا السياق هو أن حاملين العرش هم مخلوقات خلقها الله تعالى ليؤدوا هذا الدور العظيم، وليسوا دليلًا على حاجة الله إلى هذه المخلوقات. الله سبحانه وتعالى لا يحتاج للراحة أو للكرسي أو لأي شيء من مخلوقاته.


4. الكرسي والعرش: اختلاف في المعنى:

في بعض الأحاديث الكرسي يعتبر موضع قدم الله، أما العرش فهو أعلى المخلوقات وأعظمها، وهو موضع لله عز وجل بصفة تتناسب مع عظمته وجلاله.

الفرق بين العرش والكرسي يوضح أنه لا يجب تصور أن الله يحتاج إلى شيء أو أن الكرسي يعكس حاجة لله إلى الجلوس أو الاستراحة.


5. المفاهيم البشرية في الأسئلة:

عندما يسأل الملحد عن لماذا يحتاج الله إلى حاملين أو كيف يكون الله جالسًا على كرسي، فإن هذا يعتمد على مفهوم مادي لا يتماشى مع طبيعة الله، الذي ليس كمثله شيء.

الله عز وجل ليس بحاجة إلى كرسي أو حاملين، بل إن هذه الصور الوصفية تستخدم في القرآن لتوضيح عظمة الله بطرق تناسب عقولنا البشرية المحدودة.


6. الصفات الإلهية بعيدة عن الشبه بالمخلوقات:

في الإسلام، الله سبحانه وتعالى مطلق في صفاته ويجب أن نتفهم صفاته بشكل يتناسب مع عظمته. الكرسي، كما ورد في الحديث الشريف، هو رمز للعظمة، وليس معناه الجلوس أو التعب.

الله لا يُقاس بمقاييس مخلوقاته، لذلك فطرح سؤال عن "هل يحتاج الله للجلوس؟" هو سؤال غير صحيح، لأنه يعكس تصورات بشرية لا تتناسب مع جوهر الله.


7. الإجابة على الشبهة:

الكرسي وحاملين العرش ليسا دليلين على أن الله يحتاج للراحة أو للجلوس. الله سبحانه وتعالى غنى عن كل شيء، بما في ذلك حاجته لأي مخلوق يحمل العرش أو يتكئ على شيء.

يجب أن نفهم هذه الأمور على أنها علامات على عظمة الله والتفوق على كل شيء، وأن كل شيء في هذا الكون مُسَخَّر له، وهو القادر على كل شيء دون الحاجة لأي شيء.

الحديث عن الكرسي وحاملين العرش يجب أن يُفهم في إطار عظمة الله وملكوته. هذه المفاهيم ليست مرتبطة بحاجات بشرية مثل التعب أو الجلوس. بل هي علامات على قدرة الله وسلطانه الذي لا يحده شيء. ينبغي للمؤمن أن يتعاطى مع هذه الصور بشكل يليق بعظمة الله، ويتجنب الفهم المادي الذي يقتصر على تصوراتنا البشرية المحدودة.


  الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم 

Comments

Popular posts from this blog

وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا (8)

لم يكن القرآن أكثر من تجميع لما يلي:1- الأساطير اليهودية و العربية

عقيدة التطهير اليهودية VS عذاب القبر والشفاعة في الإسلام