سامي المنصوري


ملحد سامي المنصوري..... 


بسم الله الرحمن الرحيم
الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم 


ملحد يقول👇

النصرانية في أرض العربهذه المقالات ليس من تأليفي وانما مقتضبات واقتباسات و ملخصات واستنتاجات من بطون الكتب والمقالات والنشرات والابحاث من مصادرها كيفما وردت لكتاب وباحثين أجانب ومستشرقين وعرب منهم المسلم او المسيحي او لا ديني والعلماني وغيرهم بهذه الصوره جمع مقال عام شامل بصوره حياديه ومعتدله -انا لا اعتمد للمراجع البحثيه على الكتاب العقائديين و المتطرفين في الاديان والمذاهب والملل لان الشيعي متعصب والوهابي متعصب والمسيحي الارثوذوكسي متعصب الخ الخ والغرض من المقال ليس اظهار عيوب الديانات بل اظهار وجهات النظر المختلفه كلن حسب معتقده دون تدخل مني و لمقارنة الاديان مع بعضها البعض ومع الحضارات السابقه والاساطير والحكايات في قديم الزمان - لتوضح معنى الديانات واصولها تجريدا من تدخل الخالق الاله الله ولتؤكد ان الاديان بشريه الصناعه بالصوره والصوت والمنطق لا غير - أنا باحث في التاريخ و الاديان و الكائنات الفضايهاذا كنت ديني عقائدي متطرف الفكر لا تقرأ المقال لأنه عكس هواكدخلت النصرانية إلى اليمن مع القرن الثالث الميلادي. وينقل لنا الاخباريون أن حامل الإنجيل إلى نجران كان سورياً اسمه "فيميون"ابن هشام في السيرة 1 : 32، وذكرت في الروض الأنف بالاسم "نيمئون"، وذكرت في تاريخ الملوك للطبري بالاسم: "فيمئون"وتكلم ابن هشام في سيرته عن عبد الله بن التامر وأنه:"كان يسمع من فيميون حتى أسلم ووحد الله، وعبده، وجعل يسأل عن شرائع الاسلام"وسؤال جانبي يطرق أذهاننا في هدوء، وهو سؤال مشروع على كل حال: كيف يسأل المرء عن شرائع الإسلام في القرن الثالث الميلادي وقبل شريعة الإسلام؟يكفينا أنها دليل صريح على أسلمة كل ما هو لا يمت للإسلام. ولا نقول سوى رويدك يابن هشام فهذه لا يصلح معها إسلام الوجه لله! وهذه إكتشفناها من فجاجتها، فما حال ما لم نكتشفه؟"فجعل عبد الله بن التامر يدعو الى دين الله، واستجمع اهل نجران على دين عبدالله بن التامر. وكان على ما جاء به عيسى، ابن مريم، من الانجيل والحكمة"سيرة ابن هشام 1 : 35،36ونرى إشارة لتجمعات النصارى واليهود في يثرب من رثاء حسّان بن ثابت:"فرحت نصارى يثرب ويهودها *** لما توارى في الضريح الـمُلحد"ديوان حسان بن ثابتويذكر الفيروزبادي في مؤلفه: "تاج العروس" موضعاً في مكة يعرف "بموقف النصارى"،بينما يشرح الازرقي في آثار مكة الطريق إلى "مقبرة النصارى":"مقبرة النصارى دبر المقلع على طريق بئر عنبسه بذي طوى." (المقلع: جبل بأسفل مكه على يمين الخارج الى المدينة)آخبار مكة وما جاء فيها من آثار للازرقي 1 : 50ويذكر الاخباريون أن بني عبد المدان بن الديان الحارثي أقاموا: "كعبة نجران" مضاهاة لكعبة مكة. وكعبة نجران كانت نصرانية لان سدنتها أساقفة ورهبان.معجم البلدان لياقوت الحموي 8 : 262، ود. جوّاد علي في تاريخ العرب قبل الإسلام 5 : 175

ويقول بن سعيد المغربي في مؤلفه: "ملوك العرب قبل الإسلام"، أن سادس أبناء جرهم كان اسمه "عبد المسيح بن ثقيلة"، وهو اسم نصراني نستدل منه على إعتناق أباه للنصرانية:"وكان جرهم أخا يعرب بن قحطان‏.‏ فملك يعرب اليمن وملك أخوه جرهم الحجاز، ثم ملك بعد جرهم ابنه عبد يا ليل بن جرهم ثم ابنه جرشم بن عبد يا ليل ثم ابنه عبد المدان بن جرشم ثم ابنه ثقيلة بن عبد المدان ثم ابنه عبد المسيح بن ثقيلة ثم ابنه مضاض بن عبد المسيح ثم ابنه عمرو بن مضاض ثم أخوه الحارث بن مضاض ثم ابنه عمرو بن الحارث ثم أخوه بشر بن الحارث ثم مضاض بن عمرو بن مضاض. وجرهم المذكورون هم الذين اتصل بهم إِسماعيل عليه السلام وتزوج منهم‏.‏"أما ابن الاثير وابن خلدون فقالا أن سادس ملوك جرهم في مكة يدعى "عبد المسيح بن باقيه بن جرهم"، وتنقل اخبارهم انه على زمن آل جرهم تولى الكعبه كـ"أسقف" عليها. وفي كل الأحوال يتعين من ذلك ان النصرانيه غلبت في مكة قبل بني الازد وتغلّب بني خزاعة على ولاية البيت العتيق.ويؤكد عليهم أبي الفرج في أنّ سادس ملوك جرهم كان اسمه "عبد المسيح بن باقية"، وكان سدانة البيت العتيق (أي الأسقف عليه)، مما يفهم منه أن البيت العتيق (الكعبة) كان بيت عبادة للفرق النصرانية على زمان بني جرهم.كتاب الاغاني لأبي الفرج الأصبهاني 13 : 109ويؤيد ذلك ما رواه الازرقي، أن أهل مكة لما جددوا بناء الكعبة، قبل مبعث محمد بخمس سنوات، رسموا على جدرانها صور الملائكة، والأنبياء، مع صور المسيح وامه. وعند فتح مكّة، أمر نبيّ الإسلام بمحو جميع الصور ما خلا صورة المسيح وامه."جُعلت في دعائها صور الانبياء وصور الشجر وصور الملائكة. فكان فيها صورة ابراهيم خليل الله يستقسم بالازلام، وصورة عيسى ابن مريم وامه، وصور الملائكة عليهم السلام أجمعين""وأمر بطمس تلك الصور فطمست، ووضع كفيه على صورة عيسى ابن مريم وامه عليهما السلام وقال: "امحوا جميع الصور الا ما تحت يدي". فرفع يديه عن صورة عيسى ابن مريم وامه"أخبار مكّة وما جاء فيها من آثار للأزرقي 1 : 104"وحين دخل مكة فاتحاً سنة عشرة من الهجرة, ووجد صور من الأنبياء والملائكة والشجر, أمر بعض أصحابه بمحو هذه الصور إلا صورة واحدة وضع يده عليها, فلما رفع يده إذا هى صورة عيسى وأمه مريم, وقد بقيت هذه الصورة على أحد أعمدة الكعبة قبل أن يزيلها التجديدوقد سئل عطاء بن رباح: "هل رأيت صورة مريم وعيسى؟ قال: "نعم، أدركت تمثال مريم مزوقاً، في حجرها عيسى قاعد, وكان فى الكعبة ستة أعمدة, وكان تمثال عيسى ومريم فى العمود الذى يلى الباب" "أ.د. أحمد الطيّب - مقال بعنوان: "الإسلام والأديان" - جريدة الأهرام بتاريخ الإثنين 1 يناير 2007

ولا ندهش بعد ذلك من كلام المؤرخ "كروزيل" وهو يقول أن بناء الكعبة على الطراز الحبشي في سنة 608م وعن وجود الصور النصرانية في باطنها، وقيام معماري حبشي ببنائها:"بحسب السيرة النبوية كان من روم الشام، وقد أمروه: ابنها لنا ببناء أهل الشام""وقد كانت الكعبة على عهد محمد ودعوته كنيسة مسيحية للنصارى من بني اسرائيل، فيها الحجر الاسود رمز المسيح إلى جوار صورة مريم العذراء تحتضن السيد المسيح على عادة المسيحين الشرقيين في كنائسهم"عباس محمود العقاد – العبقريات الإسلامية – دار الأدب، بيروت ص50، وهو ينقل عن "المجلة التاريخية المصرية"، عدد أكتوبر 1949 والتي تنقل بدورها كلام المؤرخ "كروزيل""جاء رجل من الروم أو من الاقباط، اسمه باقوم أو باخوميوس، وراح يعمل فيها ويسقفها وينجر ابواب لها"لامنس، النصارى في مكّة ، طبعة 1937، ج 34 ص 267ويتكلم ابو موسى الحريري - بكل خبثٍ - عن "آثارات الكعبة" وعن تشابهها مع "بيوت العماد" فيقول:" آثارات الكعبة:تشبه الاثارات التي وجدت في الكعبة عن ابراهيم الخليل، والملائكة، والمسيح في حضن امه مريم الاثاراتالنصرانية الكثيرة الموجودة في "بيوت العماد" في الناصرة وبيت لحم واورشليم وبللاّ وبترا، ويشهد Arculfe الذي زار الاراضي المقدسة سنة 670 على ان هذه الأمكنة جميعها كانت تشبه بعضها بعضاً، معظمها على اسماء أحد الانبياء الذين لهم علاقة بـ"العبور"، عبور الاردن، او الصحراء، أو البحر. مثل إيليا، وموسى، وابراهيم. وهل كعبة مكة، مع ما فيها من الركن الابراهيمي والاثارات النصرانية، على علاقة ببيوت العماد؟!"أبو موسى الحريري - قس ونبي - ص 147أخيراً فقد ذكر اليعقوبي في تاريخه دخول قومٍ من قريش للنصرانية، وخص بها بني أسد، وهي شهادة غالية على إجتياح النصرانية لقبيلة نبيّ الإسلام."وأما من تنصر من أحياء العرب فقوم من قريش من بنى أسد بن عبد العزى"تاريخ اليعقوبي 1: 298 - 257وبالطبع فكتب السيرة تمتلئ بذكر القساوسة والرهبان الذين قابلوا الرسول أمثال القس ابن ساعدة، والراهب بحيرة والراهب عدّاس النينوي والراهب عيصا وراهب عكاظ الذي ذهب إليه الجد "عبد المطّلب" للشفاء من الرمد. مما يعطينا صورة جيّدة عن مدى إنتشار النصارى والنصرانية في بلاد العرب في أواخر العصر الجاهلي وبداية ظهور الإسلام.


وأما من تنصر من أحياء العرب فقوم من قريش من بنى أسد بن عبد العزى"
تاريخ اليعقوبي 1: 298 - 257

وبالطبع فكتب السيرة تمتلئ بذكر القساوسة والرهبان الذين قابلوا الرسول أمثال القس ابن ساعدة، والراهب بحيرة والراهب عدّاس النينوي والراهب عيصا وراهب عكاظ الذي ذهب إليه الجد "عبد المطّلب" للشفاء من الرمد. مما يعطينا صورة جيّدة عن مدى إنتشار النصارى والنصرانية في بلاد العرب في أواخر العصر الجاهلي وبداية ظهور الإسلام.


البدعة الأبيونية والتعريف بها في تاريخ البدع المسيحية



الأبيونيين هم جماعة من أصول يهودية خرجت من أورشليم قبل هجوم تيطس القائد الرومانى الذى دمر الهيكل سنة 70م، وعرفوا وقتها باليهود المتنصرين Judea-christian، وهي فرقة حاولت تطبيق المادية اليهودية الجافة على الديانة المسيحية ذات الطابع الفلسفي، فأحدثت نوعاً خليطاً في معتقد لا هو باليهودي لإيمانهم بقدوم المسيح، ولا هو بالمسيحي لإختلافه الحاد والجذري على أيه عقيدة مسيحية (سنتعرض لهذا بالتفصيل في توضيح إختلافهم مع المعتقد المسيحي وتطابقهم مع المعتقد الإسلامي)

وقد قال القديس أيرنموس في رسالة له إلى القديس أوغسطينوس (112 : 13):
"ماذا أقول عن الأبيونيين الذين يدعون أنهم مسيحيون؟ إنهم أرادوا ان يكونوا يهوداً ومسيحيين فى وقت واحد وما إستطاعوا أن يكونوا يهوداً أو مسيحيين"
يوسابيوس القيصري - تاريخ الكنيسة - الجزء الثالث - الفصل 27

ولأبيفانيوس أسقف قبرص (310م- 403م) عبارة مماثلة يتحدث فيها عن الأبيونيين فيقول:
"إنهم ليسوا مسيحيين ولا يهود ولا وثنيين، إنهم يقفون فى منتصف الطريق فليسوا هم شيئاً"
Sceberg (r.) History of doctrines, vol.I

كان الإعتقاد السائد بين الباحثين أن اسم الأبيونيين قد جاء كإشتقاق من المؤسس: "أبيون" (عاش في القرن المسيحي الأوّل ونادى بتعاليم هرطوقية)، لكن العودة لتعامل المعاصرين لهم تشير بأن الإشتقاق كان من الصفة العبرية: "أبيون" وتعني "فقير" / "مسكين"، وليس الاسم العبري للمؤسس.

وإختلفت الأقوال في أوّل من أطلق عليهم هذا الاسم، فهناك من يقول أن الأبيونيين أنفسهم هم الذين إشتقوا التسمية من قول المسيح: "طوبى للمساكين بالروح" (متى 5 : 3)،
بينما التاريخ المدوّن يشير أنّ المسيحيين في الكنيسة الأولى هم الذين أطلقوا عليهم هذا الاسم كنوع من التحقير لهم على أنهم: "فقراء الفكر" / "مساكين الإيمان

 نحن نرى العلامة "أوريجانوس" يقول عنهم صراحة:
"أنهم مساكين، وقد إشتق إسمهم من فقر أفكارهم لأن أبيون تطلق فى اللغة العبرانية على الفقير"

ويؤكد كلامه "يوسابيوس القيصري" في كتابه "تاريخ الكنيسة" في عدّة فقرات:

"أن المسيحيين الأولين أطلقوا على الأبيونيين هذا الإسم المناسب لأنهم كانوا يعتقدون فى المسيح معتقدات فقيرة وحقيرة ووضعية "
"ولهذا أطلق عليهم إسم أبيونيين الذي يعبر عن فقرهم في التفكير, لأن هذا هو الاسم الذى يطلق على الرجل الفقير بين العبرانيين"
يوسابيوس القيصري - تاريخ الكنيسة - الجزء الثالث - الفصل 27 - صفحات 155، 156.


والأبيونية كهرطقة وإن ظهرت في القرن المسيحي الأوّل، إلا أنها لم تصبح مذهباً له أتباع ومراسيم دينية إلا فى أيام حكم الإمبراطور "تراجان" (52 - 117م)
Lightfoot ( j.b.) Bissertations on apostolic Age London, 1822. P78

"وأصبح الأبيونيين جماعة كبيرة العدد إنتشروا أصلاً فى منطقة بيلا بل وفى فلسطين والأقطار المجاورة وإمتدوا أيضاً إلى روما وإلى جميع مراكز الشتات"
اللاهوت المقارن - الأنبا إغريغوريوس - طبعة الكلية الإكليريكية ص 33

وقد نسب المؤرخ الشهير اليعقوبى اليهودية إلى غسان فى الوقت الذى أكد جميع المؤرخين أن غسان أصبحت
نصرانية تماماً، لذا فأقرب الإستنتاجات لحقيقة الأمر أنها كانت على معتقد هؤلاء الـ Judea-christian (الأبيونيين)

وقد تكلّم عنهم القديس أيرنيموس (342م – 420م) بإعتبارهم: "شيعة أو فئة قائمة فى أيامه"،
Fisher ( G.P.), History of Christian Doctrine, 1949

"ودخل فى شيعتهم رهبان قمران بعد خراب هيكل أورشليم، فهاجروا إلى الحجاز وإنتمى بعضهم إلى القبائل العربية"
أبو موسى الحريري - قس ونبي - ص 21

المعتقدات الأبيونية ومدى إختلافها عن المسيحية وتطابقها مع الإسلام
أقدم مرجع على الإطلاق عن الشيعة الأبيونية والتعريف بمعتقداتها هو ما كتابات القديس يوستينوس الشهيد 110م – 165م الذى ذكرهم وتكلم عن مبادئهم وفروضهم وقال:

"أنهم مدارس فكرية ظهرت فى الكنيسة, وانهم جماعات مختلفة, منهم من كان أكثر تشدداً من غيره، والمتزمتون منهم يحفظون السبت اليهودى والناموس الموسوى حفظاً حرفياً, وينادون بأن الختان ضرورى للخلاص, وأن الناموس القديم فرض على جميع المسيحيين ويجب عليهم أن يتبعونه إتباعاً تاماً. لذلك نظروا إلى المؤمنين من الأمم الذين رفضوا الخضوع للناموس القديم على أنهم نجسون"

"الأبيونيين هم فئة يهودية تنصرت، أى آمنوا بالمسيح ولكن عقيدتهم فى المسيح عقيدة هزيلة, فرأوا فى المسيح نبياً عظيماً من الأنبياء لا يعترفون ببنوته أو ألوهيته بل يقولون أنه رجل كسائر الرجال جاءه الوحى بعد معموديته على يد يوحنا المعمدان. أو بالحرى أن المسيح المبدأ الأزلى دخل يسوع وقت عماده وفارقه وقت إستشهاده. تقوم رسالته على التعليم والتبشير دون الفداء والخلاص"
J. Danielou, Theologie du Judeo-christianisme, Pg. 76


ويتحدث يوسابيوس القيصري في تاريخ الكنيسة عن الجماعة الأبيونية الأولى، ورفضهم إعتبار المسيح: "كلمة الله"، وإنكارهم لميلاد المسيح العذري.

"أنكروا لاهوت السيد المسيح ولم يعترفوا بوجوده الإلهى قبل التجسد , ورفضوا أن يعتبروه اللوغوس أو كلمة
الإله وحكمته. والأدهى من ذلك أنهم أنكروا ميلاده من عذراء, وإعتبروه إنساناً عادياً كسائر البشر ولد من أب هو يوسف ومن أم هى مريم"
يوسابيوس القيصري - تاريخ الكنيسة - الجزء الثالث - فصل 27 - ص 155


ويستمر موضحاً كيف حاولوا ترجمة نسخة عبرانية من الإنجيل ورد بها نبوءة أشعياء عن العذراء، ويتهمهم بالتحريف وأنهم ترجموها: "هوّذا الفتاة تحبل" لتتوافق مع معتقدهم أن المسيح انسان عادى ولد من أب وأم عاديين:

" أن الأبيونيين تبعوا ثيودسيوس الأفسسى واكويلا البنطى وهما يهوديان الأصل آمنا بالمسيح, وكعادة الأبيونيين فى التحريف فعندما قاموا بترجمة كلمات أشعياء النبى: "هوذا العذراء تحبل وتلد ابناً وتدعوا إسمه عمانوئيل" (أشعياء 7 : 14) غيروا كلمة العذراء إلى كلمة الفتاة، وكلمة عذراء فى الترجمة السبعينية للكلمة باللغة العبرانية، زاعمين أن السيد المسيح ولد من يوسف ومريم"
يوسابيوس القيصري - تاريخ الكنيسة - الجزء الثالث - فصل 27 - ص 155

ثم يستمر يوسابيوس القيصري شارحاً أنهم ينظرون للمسيح كنبي ورسول مع تزمّتهم بالنص اليهودي ومحاولتهم لتطبيق الشرائع والنظم اليهودية:

إعتبروا السيد المسيح إنساناً عاديا قد تبرر وكان ثمرة لإجتماع رجل معين مع مريم وأن الإحتفاظ بالناموس الموسوى ضرورى جداً , على أساس أنهم لا يستطيعون أن يخلصوا بالإيمان بالمسيح فقط وبحياة مماثلة إلا إذا حافظوا على السبت وسائر نظم اليهود"
يوسابيوس القيصري - تاريخ الكنيسة - الجزء الثالث - فصل 27 - ص 156


أما العلامة "أوريجانوس" فكان أكثر دقّة،
فنراه يتكلم عن طائفتين من الأبيونيين ويوضح أن إحدى الطائفتين تنكر الحمل العذراوي بالمسيح, بينما تؤيد ذلك الطائفة الأخرى، وإتخذت تلك الطائفة الأخيرة لقب: "الناصريون" لأنهم ناصروا المسيح ونصروه في ميلاده العذري، (أعتقد من هنا جاء الأصل في مسمى "النصارى" الذي استخدمه القرآن، وتدعم ذلك كتب التفسير)،
وذكر أنهم يتحدثون الآرامية, وأن لهم كان لهم إنجيلهم الخاص بهم الذي يدّعون أنه النسخة الحقيقية لإنجيل متى بينما الموجود مع المسيحيين أناجيل محرّفة.
موسوعة آباء الكنيسة - المجلد الأول - الهرطقات النابعة من اليهودية - أولاً: الأبيونيون والناصريون


كما ذكرهم مرّة أخرى في كتابه الأشهر: "الرد على كلسس" ووضّح أن منهم من يؤمن بولادة المسيح من عذراء:

"هناك قوم يؤمنون بيسوع ويفتخرون لذلك بكونهم مسيحيين، لكنهم يشائون أن يسلكوا فى حياتهم طبقاً للناموس القديم كما يفعل اليهود, هؤلاء طائفة الأبيونين بقسميها, وهم إما يقرون معنا بأن يسوع ولد من عذراء, أو ينكرون هذا ويعتقدون أنه ولد كما يولد أى كائن بشرى آخر "

ويخبرنا إيريانوس عن أشياء مثيرة،
فهم يرفضون أن المسيح خضع للموت والألم (قضيّة الصلب)، ولطالما لم يخضع للموت فأين هو الآن؟ لا محالة أنهم يؤمنون بأنه: "رفع". هم يرفضون أيضاً قضيّة الفداء بمجملها. لكنهم يؤمنون بمعجزات المسيح، كما أنهم يؤمنون بعودته آخر الأيام ليحكم لمدة ألف عام:

"ورفض الأبيونيين الإعتقاد بأن المسيح خضع للموت أو للألم، ورفضوا قضية الفداء وإكتفوا بتعاليمه ومبادئة ومعجزاته. وإعتقدوا فى مجيئة الثانى فى مجد ملكي، وأنه يعد لنفسه ولأتباعه، ولا سيما من أتقياء اليهود، ملكاً ألفياً فيه المجد والسعادة, وهذا التعليم بالملك الألفى فيما يقولون مستقى من كتب العهد القديم"
إيريناوس - الرد على الهرطقات - كتاب 1، فصل 26، فقرة 2

ويكرر يوسابيوس ما قاله العلامة أوريجانوس عن إيمانهم بإنجيل واحد فقط:
" ثم أنهم إستعملوا إنجيلاً واحداً فقط، ما يدعى أنجيل العبرانيين, ولم يبالوا كثيراً بالأسفار الأخرى "
يوسابيوس القيصري - تاريخ الكنيسة – الجزء الثالث - فصل 27، ص 156

والصياغة التي إستخدمها ابو موسى الحريري تعيدنا للتحريف الذي اتهمهم به يوسابيوس القيصري، لكنه وثّق هذا الرأي بشهادة أبيفانوس على تزييفه بالكامل:

" يقبل الأبيونيين إنجيل متى وحده ويسمونه: "الإنجيل بحسب العبرانيين"، وهو نفسه إنجيل متى الآرامى ولكنه ناقص ومحرف ومزيف كما يشهد أبيفانوس"
Epiphane, Panarion XXIX, 3 et 13

ويعدد أبو موسى الحريرى فروضهم فيقول:
"تتركز على الإغتسال الدائم بالماء للوضوء والتطهير, وعلى تحريم الذبائح، ويشددون على أعمال البر والإهتمام باليتامى والعناية بالفقراء والمساكين وأبناء السبيل ويوصون بإعالة المحتاجين وإطعام الجياع وإضافة الغرباء. وإسمهم يدل على ذلك فهو يشتق من قول المسيح "طوبى للفقراء" وبلغتهم الأبيونية: طوبى للأبيونيين"
أبو موسى الحريري - قس ونبي - ص21

والتصوّر العام لطائفة تؤمن بالتزمّت الحرفي، يجعلنا نعود لذلك الصراع القديم بين الحرف وفلسفة الروح (الصراع بين عبدة النصوص والفلاسفة)، ونستنتج حدوث تصادم مع الرسول بولس فيلسوف المسيحية خاصة أن العهد الجديد في الكتاب المقدّس يذكر أنه قاوم بدعة "التهوّد" التي تعتبر ركيزة أساسية في المعتقد الأبيوني.

ويؤكد يوسابيوس القيصري ذلك، مشدداً على تكفيرهم للرسول بولس وإعلانهم أنه: "مرتد":
"أنهم ظنوا من الضرورى رفض كل رسائل بولس الرسول الذى قالوا عنه
يتكلم العلامة أوريجانوس عن ذلك فيقول لافتاً نظرنا لعدم إيمانهم بصلب المسيح:
هناك من الفرق الهرطقية من لا يقبلون رسائل بولس الرسول مثل فرقتى الأبيونيين. ولا يعدون الرسول قديساً أو حكيماً, ولا يقرون عباراته القائلة : العالم صلب لى, وأنا للعالم "
العلامة أوريجانوس - الرد على كلسس - كتاب 5، فصل 65
بأنه مرتد عن الناموس"
يوسابيوس القيصري - تاريخ الكنيسة – الجزء الثالث - فصل 27، ص 156

"إتهموه بإتهامات مرة وقاسية, ووصفوه بأنه متمرد ومارق عن الناموس, وأنكروا سلطانه ورفضوا رسائله, وإكتفوا بإستعمال النص العبرانى إنجيل متى (محرفاً) ولا يعيروا الأناجيل الأخرى أهمية تذكر"
علم اللاهوت المقارن - الأنبا إغريغوريوس أسقف الدراسات اللاهوتية والبحث العلمي - طبعة الكلية الإكليريكية - ص34



خلاصة المعتقد الأبيوني:


التزمت النصّي والحفظ الحرفي بأكثر من الفهم لروح النص (عبادة النصوص)، والتمسّك بالشريعة القديمة والعودة للجذور والتاريخ الذي مضى (الأصولية)، والنظر لمن لا يقيم الشريعة على أنهم نجسون (التكفير الديني للآخر)، ويرفضون لاهوت المسيح. فالمسيح عندهم رجل صالح ذو مبادئ وتعاليم (نبيّ ورسول) ، ويؤمنون بالمعجزات التي تمت على يديه (بإذن من الله بالطبع، فهو بشر لا يملك من نفسه شيئاً إلا بإذن الله)، ويرفضون تعرّض المسيح للموت والألم (يرفضون الصلب ويعتقدون بأنه رفع) بل ويرفضون قضيّة الفداء بمجملها. كما أنهم يؤمنون أن المسيح سيعود آخر الأيام ليحكم لمدة ألف عام (ولم يقولوا أنه سيكسر الصليب والخنزير!) يعتقدون بإنجيل واحد مختلف عن أناجيل المسيحية المرفوضة لديهم (لا ريب إنهم يرون الأناجيل المسيحية محرّفة إذن!) طقوسهم بها التطهير بالماء (الوضوء) ويشددون على أعمال البر والصدقات وإطعام الجياع واليتامى والفقراء وأبناء السبيل وإضافة الغرباء. يجمعهم عداء شديد مع "بولس الرسول" وينظرون له على أنه: مرتد.

ذلك كان بعض ما وصل إلينا عن عقيدة الأبيونيين، والمختلفة عن العقيدة المسيحية، والمتطابقة مع الإسلام. ونرى هذه الجزء وإلى هذا الحد، كافياً للرد على ما ورد في "كتّاب إيلاف"

والسؤال الذي نطرحه الآن على القارئ، هل يمكن يصدّق عاقل أن كل هذا الكم من المتطابقات هو محض مصادفات معقدة متكررة؟
أم أنّك لست من الذين يؤمنون بكثرة المتصادفات حتى هذا الحد دون إستقراء الفحوى؟

لا تحكم الآن عزيزي القارئ فلم ننته بعد، بل تواً بدأنا..
سنأخذ إستراحة قصيرة ومن بعدها سنعود لننقب في أكفان السيرة عن أموات الثرى ونوقظ الكلمات الميّتة المختنقة في الحناجر لعلها تعود من القبر صارخة قائلة أن مع إحكام الدفن لم تمت الحقائق

_________________________________

بسم الله الرحمن الرحيم 
الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم 

👇
الرد على الشبهة:

أولًا: فهم السياق التاريخي لنجران والديانات في جزيرة العرب

جزيرة العرب لم تكن خالية من الديانات السماوية قبل الإسلام، فقد كان هناك يهود ونصارى وصابئة، وهذا ثابت تاريخيًا. كان للنصرانية وجود في اليمن ونجران ومناطق أخرى، تمامًا كما كان لليهودية حضورٌ قوي، خاصة في يثرب (المدينة المنورة). وهذا لا يُشكل أي إشكال ضد الإسلام، بل هو أمر معروف.

ثانيًا: الادعاء بذكر "شرائع الإسلام" في القرن الثالث الميلادي

الشبهة تتركز على ذكر "شرائع الإسلام" في قصة عبد الله بن التامر في سيرة ابن هشام، مع أن القصة تتحدث عن شخص كان على دين النصرانية الحقيقية التي جاء بها عيسى عليه السلام. فمن أين جاء تعبير "شرائع الإسلام"؟

احتمالية الخطأ في النقل أو التفسير: في ذلك السياق، يُحتمل أن "شرائع الإسلام" يقصد بها الشرائع التوحيدية التي تتفق مع الإسلام لاحقًا، وليس المقصود بها الإسلام بشكله الذي نزل على محمد صلى الله عليه وسلم. فالمعنى هنا هو الشرائع التوحيدية التي دعا إليها عيسى عليه السلام، وليست الشريعة الإسلامية المكتملة التي نزلت بعده.

استخدام المصطلحات بشكل واسع: في الكتابات الإسلامية، يُستخدم أحيانًا مصطلح "الإسلام" للإشارة إلى الدين التوحيدي عمومًا، كما في قوله تعالى:
{إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ} (آل عمران: 19).
أي أن كل دين توحيدي من عند الله كان نوعًا من الإسلام بالمعنى العام، وليس بالضرورة الإسلام الذي جاء به النبي محمد صلى الله عليه وسلم.

ثالثًا: وجود النصارى في يثرب ومكة
لا يوجد خلاف على أن هناك جماعات نصرانية في الحجاز، لكن ذلك لا يعني أن الإسلام مأخوذ منها. فالقرآن نفسه يقرّ بوجود اليهود والنصارى في الجزيرة العربية، بل ويناقش عقائدهم وينتقد انحرافاتهم.
وجود النصارى في يثرب ومكة: هذا أمر طبيعي، فقد كانت مكة مركزًا تجاريًا عالميًا، ويثرب كانت تضم اليهود بشكل رئيسي، لكن هذا لا يعني أن الإسلام أخذ منهم عقائده، بل بالعكس، نجد القرآن يعارض عقائدهم ويصححها.

"موقف النصارى" و"مقبرة النصارى" في مكة: هذا لا يُثبت شيئًا أكثر من أن هناك بعض النصارى كانوا يعيشون في مكة، كما يعيش اليهود والنصارى في كل مكان في العالم الإسلامي اليوم، فهل يعني هذا أن الإسلام مستمد منهم؟

رابعًا: كعبة نجران

ذكر أن بني عبد المدان الحارثي أقاموا "كعبة نجران" مضاهاة لكعبة مكة لا يعني أن الإسلام أخذ فكرته من هناك، بل العكس، هذا يُظهر أن أهل الديانات الأخرى كانوا يقلدون الكعبة الأصلية في مكة.

وجود بناء يُسمى "كعبة" لا يعني أن مفهوم الكعبة مقتبس منها: كلمة "كعبة" تعني البناء المربع أو المقدس، وليس كل بناء يُسمى "كعبة" مرتبطًا بالإسلام.

الكعبة في مكة لها تاريخ أقدم، وهي ترتبط بإبراهيم عليه السلام، بينما كعبة نجران ظهرت متأخرة وكان يديرها النصارى، مما يدل على أنها تقليد لمكة وليس العكس.

الشبهة مبنية على سوء فهم النصوص وعدم التفريق بين الإسلام كمصطلح عام يعني التوحيد، والإسلام الذي جاء به النبي محمد صلى الله عليه وسلم. كما أن وجود النصارى في جزيرة العرب ليس دليلًا على أن الإسلام مستمد منهم، بل بالعكس، القرآن يقرّ بوجودهم ويخالفهم في العقيدة.

الرد على الشبهة: هل كانت مكة نصرانية قبل الإسلام؟

هذه الشبهة تحاول الادعاء بأن مكة كانت نصرانية قبل الإسلام، مستندةً إلى بعض الأسماء مثل "عبد المسيح" وإلى روايات عن وجود صور للسيد المسيح ومريم العذراء في الكعبة. لنفند هذه الادعاءات نقطةً بنقطة.

أولًا: هل كان جرهم والملوك العرب نصرانيين؟

ذكر اسم "عبد المسيح" ليس دليلاً على اعتناق النصرانية:
الاسم "عبد المسيح" كان منتشرًا بين العرب قبل الإسلام، لكنه لا يعني بالضرورة أن صاحبه كان نصرانيًا. فالأسماء الدالة على ديانة معينة كانت تُستخدم أحيانًا لأسباب ثقافية أو سياسية. كما أن بعض العرب قبل الإسلام كانوا يسمون أبنائهم بأسماء توحيدية، رغم أنهم لم يكونوا على ديانة محددة.

لا دليل على أن مكة كانت نصرانية:

لا توجد مصادر موثوقة تثبت أن قبائل جرهم أو خزاعة كانوا نصارى. بل المعروف تاريخيًا أن مكة كانت مركزًا لعبادة الأصنام، وكان المشركون هم المسيطرين على الكعبة.

حتى إن كان بعض الأفراد قد تأثروا بالنصرانية، فهذا لا يعني أن مكة كلها كانت تدين بها، بل كانوا استثناءً نادرًا.


ثانيًا: هل كان هناك "أسقف" على الكعبة؟

لا يوجد في المصادر الإسلامية أو التاريخية أي ذكر موثوق لوجود "أسقف" يحكم مكة. الأسقف هو منصب ديني مسيحي، ولو كانت مكة نصرانية فعلًا، لوجدنا أدلة واضحة على ذلك، مثل وجود كنائس أو نصوص دينية تؤكد ذلك، ولكن لا يوجد أي دليل من هذا النوع.

مكة قبل الإسلام كانت وثنية بالكامل، وكانت الكعبة مملوءة بالأصنام، وكان أهم الأصنام هو "هُبَل"، الذي كان يُعبد من قبل قريش. فكيف تكون مكة نصرانية وفيها مئات الأصنام؟


ثالثًا: هل وُجدت صور المسيح ومريم في الكعبة؟

الروايات التي تتحدث عن وجود صور في الكعبة، مثل التي يذكرها الأزرقي، لا تعني أن مكة كانت نصرانية. بل تشير إلى أن العرب الوثنيين قد تبنوا بعض الصور كجزء من عباداتهم المختلفة، وليس بالضرورة أنهم كانوا يعبدون المسيح أو أمه.

العرب قبل الإسلام كانوا يخلطون بين الديانات المختلفة. فمن المعروف أنهم وضعوا أصنامًا تمثل الملائكة وزعموا أنها بنات الله، وكانوا يتأثرون باليهودية والنصرانية لكنهم لم يكونوا تابعين لهما.

أما الحديث عن أن النبي محمد صلى الله عليه وسلم ترك صورة المسيح وأمه، فهو رواية ضعيفة وغير متواترة. ولو صحت، فقد يكون السبب أن المسيح ومريم محترمان في الإسلام، وليس لأن مكة كانت نصرانية.


رابعًا: ما الذي يثبت أن مكة لم تكن نصرانية؟

1. عدم وجود أي كنيسة أو تأثير مسيحي واضح في مكة:

إذا كانت مكة نصرانية، فأين الكنائس؟ وأين المخطوطات النصرانية التي تتحدث عن مكة؟ لا يوجد أي دليل أثري أو نصي يدعم هذا الادعاء.


2. وجود الأصنام كدليل على الوثنية:

مكة كانت مليئة بالأصنام، وكان الناس يطوفون حول الكعبة وهم عراة، وكانوا يقدمون القرابين للأصنام، وهذه كلها طقوس وثنية خالصة، لا علاقة لها بالنصرانية.


3. النصوص الإسلامية والتاريخية توضح أن مكة كانت مشركة:

القرآن يصف مشركي قريش بوضوح، ويؤكد أنهم كانوا يعبدون الأصنام. ولم يرد في أي آية أنهم كانوا نصارى. بل كانوا يرفضون النصرانية كما رفضوا الإسلام.


مكة قبل الإسلام كانت مدينة وثنية، ولم تكن نصرانية بأي شكل من الأشكال.

وجود بعض الأشخاص الذين تأثروا بالنصرانية لا يعني أن المجتمع كله كان نصرانيًا.

لا يوجد أي دليل أثري أو تاريخي على وجود كنائس أو طقوس نصرانية في مكة.

ادعاء أن النبي صلى الله عليه وسلم ترك صورة المسيح وأمه لا يثبت شيئًا، بل هو مجرد رواية ضعيفة وغير مؤكدة.

⭕الرد على شبهة أن مكة كانت نصرانية قبل الإسلام

يستمر الكاتب الملحد في محاولة الادعاء بأن مكة كانت نصرانية قبل الإسلام، مستندًا إلى مصادر مشكوك في دقتها، مثل عباس محمود العقاد، ومؤرخين غربيين، مع الاستدلال بوجود رهبان وقساوسة في الجزيرة العربية. لنفند هذه الادعاءات واحدة تلو الأخرى.

أولًا: هل بنيت الكعبة على الطراز الحبشي؟

يدّعي الملحد أن الكعبة بُنيت على "الطراز الحبشي" عام 608م، وأن معماريًا حبشيًا قام ببنائها.

الحقيقة أن بناء الكعبة في ذلك الوقت لم يكن حبشيًا، بل كان نتيجة إعادة بناء بعد تعرضها للضرر، وكان بناؤها بتمويل من قريش، حيث استخدموا سفينة رومانية محطمة جلبوا منها الأخشاب، كما استعانوا بمهندس قبطي اسمه "باقوم" أو "بخيم الرومي".

استخدام مواد أو عمال أجانب لا يعني أن مكة كانت نصرانية، تمامًا كما أن استعانة المسلمين بمهندسين غربيين اليوم لا تعني أنهم أصبحوا مسيحيين!


ثانيًا: هل الكعبة كانت كنيسة مسيحية؟

هذا الادعاء يتناقض مع الواقع التاريخي؛ إذ كانت الكعبة تحتوي على 360 صنمًا قبل الإسلام، وكان أهل مكة يعبدون الأصنام، فلماذا توجد أصنام داخل "كنيسة نصرانية"؟

الكعبة كانت مركزًا للديانة الوثنية العربية، وكان العرب يحجون إليها قبل الإسلام بمئات السنين، فكيف يمكن أن تكون كنيسة؟

وجود صورة مزعومة للسيد المسيح وأمه لا يعني أن مكة كانت نصرانية، فقد كان العرب الوثنيون يتأثرون ببعض الرموز الدينية الأخرى دون أن يعتنقوا تلك الديانات.



ثالثًا: هل هناك تشابه بين الكعبة و"بيوت العماد" المسيحية؟

مجرد التشابه المعماري لا يعني أن الكعبة كانت مكانًا نصرانيًا. فالكثير من المعابد الوثنية قبل المسيحية كانت تتشابه في التصاميم.

وجود "الركن الإبراهيمي" لا يعني أن مكة كانت نصرانية، بل هو دليل على استمرار بعض التقاليد الإبراهيمية حتى بعد أن حُرِّفت الديانة الحنيفية إلى الوثنية.

رابعًا: هل تنصرت قبائل من قريش؟

بالفعل، دخلت بعض القبائل العربية في النصرانية، خصوصًا في الشام والعراق واليمن، ولكن هذا لم يشمل مكة.

ذكر اليعقوبي أن "قومًا من قريش من بني أسد تنصروا"، وهذا ليس دليلاً على انتشار النصرانية في مكة، بل هو استثناء نادر.

على العكس، كانت مكة وثنية بالكامل، وكان زعماؤها يعادون النصارى، كما يظهر في قصة أبرهة الحبشي عندما هاجم مكة بهدف تحويل الحج من الكعبة إلى كنيسة القليس في اليمن، مما يدل على أن مكة لم تكن نصرانية.


خامسًا: وجود قساوسة ورهبان في الجزيرة العربية

ذكر الملحد أن النبي محمد صلى الله عليه وسلم قابل قساوسة ورهبانًا مثل بحيرا وعدّاس وسويد بن الصامت وقس بن ساعدة، لكن هذا لا يعني أن مكة كانت نصرانية!

الرهبان والقساوسة كانوا يعيشون في أطراف الجزيرة العربية، وليس في مكة. لم يكن في مكة أي كنائس أو مؤسسات نصرانية معروفة.

التقاء النبي صلى الله عليه وسلم مع هؤلاء الأشخاص كان بسبب تنقله في رحلات التجارة إلى الشام واليمن، وليس لأن مكة كانت نصرانية.

1. مكة قبل الإسلام كانت وثنية، وليست نصرانية، وكانت تفيض بالأصنام والشركيات.


2. لا يوجد أي دليل أثري أو تاريخي على وجود كنيسة في مكة أو أي طقوس مسيحية فيها.

3. التشابه المعماري بين بعض الأبنية لا يعني تشابه الديانة، فحتى الوثنيون بنوا معابد شبيهة ببعض الكنائس.

4. وجود بعض العرب الذين دخلوا في النصرانية لا يعني أن مكة كلها كانت نصرانية.

5. التقاء النبي صلى الله عليه وسلم برهبان وقساوسة كان بسبب التجارة والرحلات وليس لأن مكة كانت نصرانية.

⭕الشبهة التي يثيرها الملحد هنا تتمحور حول نقطتين رئيسيتين:

1. القول بأن الكعبة كانت ذات طابع نصراني، وأن بناءها في الجاهلية كان متأثرًا بالعمارة الحبشية والرومية، وأن فيها آثارًا نصرانية مثل الصور.


2. الزعم بأن الإسلام تأثر بفرقة الأبيونيين اليهود المتنصرين، حيث كان لديهم معتقدات تشبه الإسلام، مما يدل – بحسب ادعائهم – على أن الإسلام ليس وحيًا وإنما امتدادًا للأبيونية.



الرد على الشبهة:

أولًا: مسألة بناء الكعبة وتأثرها بالنصرانية

وجود مهندس روماني أو قبطي في بناء الكعبة لا يعني أنها أصبحت كنيسة نصرانية.

صحيح أن قريش استعانت برجل قبطي أو رومي في إعادة بناء الكعبة، لكن هذا لا يعني أن الكعبة تحولت إلى كنيسة. فقد كانت الكعبة قبل الإسلام بيتًا مخصصًا لعبادة الأصنام، وكان أهل مكة يعتبرونها مركزًا دينيًا لهم. والاستعانة بمهندسين أجانب أمر طبيعي في أي بناء، ولا يعني تغير العقيدة أو الهوية الدينية للمكان.


وجود صور داخل الكعبة لا يعني أنها نصرانية.

ذكر بعض المؤرخين أن الكعبة كان فيها صور لبعض الأنبياء أو رموز دينية، لكن هذا لا يعني أنها كانت كنيسة، بل كان العرب يضيفون الصور في أماكن العبادة وفق عاداتهم، وكانوا يعتقدون أن الكعبة تجمع الرموز الدينية لجميع الأديان. والدليل على ذلك أن النبي محمد ﷺ عند فتح مكة أمر بمحو كل الصور، وهذا يدل على أن الإسلام جاء مصلحًا ومطهرًا للكعبة من كل المظاهر غير التوحيدية.


الحجر الأسود ليس رمزًا للمسيح.

الملحد يردد شبهة مستهلكة قديمة، حيث يزعم البعض أن الحجر الأسود رمز للمسيح كما في النصرانية، لكن هذا غير صحيح. الحجر الأسود في الإسلام ليس رمزًا للعبادة، بل هو حجر مبارك يشير إلى عهد التوحيد، والنبي ﷺ قال: "والله إنك لحجر لا تضر ولا تنفع، ولولا أني رأيت رسول الله ﷺ يقبلك ما قبلتك" (رواه البخاري). فالمسلمون لا يعبدون الحجر، بل يعظمونه تكريمًا لشعائر الله.


نسب المؤرخين الغربيين لهذه الادعاءات مشكوك فيه.

المصادر التي استند إليها الملحد مثل "كروزيل" و"أبو موسى الحريري" وغيرها، هي مصادر استشراقية أو منحازة، وليست محايدة. بل نجد في كتب التاريخ الإسلامي ما يخالف هذه الادعاءات، حيث لم يكن للكعبة أي ارتباط بالنصرانية، بل كانت مكانًا لعبادة الأصنام حتى جاء الإسلام وطهرها.


ثانيًا: الأبيونية وعلاقتها بالإسلام

الأبيونيون هم فرقة يهودية مسيحية نشأت في القرن الأول الميلادي، وكانت تعتقد أن المسيح نبي وليس إلهًا، وتتمسك بالشريعة اليهودية مع بعض التعديلات.

الملحد يحاول الربط بين الإسلام وبين الأبيونية، مدعيًا أن الإسلام تأثر بهم، لكن هذا الربط مغلوط للأسباب التالية:

1. الأبيونية كانت فرقة صغيرة ولم تكن ذات تأثير واسع.
الأبيونيون لم يكونوا القوة المسيحية السائدة، بل كانوا فرقة مضطهدة من المسيحيين الأرثوذكس واليهود على حد سواء. فكيف يمكن لفرقة ضعيفة أن تؤسس دينًا عالميًا كالإسلام؟


2. العقائد الإسلامية تختلف جذريًا عن الأبيونية.

الأبيونيون كانوا يعتقدون أن المسيح نبي لكنه وُلِد ولادة طبيعية من يوسف ومريم، بينما الإسلام يؤمن بأنه وُلد بمعجزة من مريم العذراء بلا أب بشري.

الأبيونيون كانوا يرون أن المسيح جاء ليكمل الشريعة اليهودية، بينما الإسلام جاء بدين مستقل عن اليهودية والمسيحية.

الأبيونيون لم يكونوا يؤمنون بمحمد ﷺ، فكيف يكون الإسلام امتدادًا لهم؟

3. الإسلام لم يتأثر بالأبيونية، بل كان ثورة على الأديان السابقة.



🔴

هذه الشبهة التي يطرحها الملحد تتمحور حول الادعاء بأن الإسلام قد تأثر بجماعات مسيحية هرطوقية مثل الأبيونيين (Judeo-Christians)، الذين رفضوا ألوهية المسيح والتزموا بالشريعة اليهودية. الرد على هذه الشبهة يتطلب تناول عدة نقاط تاريخية وعلمية ومنطقية:

أولًا: الأبيونية لم تكن تيارًا واسع الانتشار في الجزيرة العربية

  • الأدلة التاريخية تشير إلى أن الأبيونيين كانوا أقلية مسيحية يهودية في الشام وفلسطين، وليس هناك دليل قوي على انتشارهم في الجزيرة العربية بشكل واسع.
  • المصادر المسيحية التي تذكر الأبيونيين، مثل كتابات يوستينوس ويوسابيوس وأوريجانوس، تشير إلى أن تأثيرهم كان محدودًا ولم يشكلوا طائفة رئيسية داخل المسيحية.

ثانيًا: غياب التأثير الثقافي للأبيونيين على العرب

  • رغم وجود بعض القبائل العربية المتنصرة مثل الغساسنة والمناذرة، فإنهم لم يكونوا أبيونيين، بل كانوا يتبعون الكنائس البيزنطية والسريانية.
  • لو كان للأبيونيين تأثير حقيقي في الجزيرة العربية، لوجدنا انعكاسات واضحة لمعتقداتهم في الثقافة الجاهلية قبل الإسلام، لكن لا يوجد دليل على ذلك.

ثالثًا: اختلاف العقيدة الإسلامية عن الأبيونية

  • الأبيونيون كانوا طائفة مسيحية لها ارتباطات بالتقاليد اليهودية، بينما الإسلام دين مستقل أتى بتوحيد خالص ونظام تشريعي جديد.
  • الإسلام لا يتبنى عقيدة أن المسيح كان مجرد نبي بشري بالمعنى الأبيوني، بل يقر بأنه كلمة الله وروح منه، ويؤمن بمعجزاته ورفعه إلى السماء، وهو ما يختلف عن المعتقد الأبيوني.
  • القرآن لا يتبنى فكرة الالتزام بالشريعة الموسوية كما عند الأبيونيين، بل يقر شريعة مستقلة مغايرة للتقاليد اليهودية.

رابعًا: الاختلافات الجوهرية بين القرآن والمصادر الأبيونية

  • لا يوجد أي دليل تاريخي يثبت أن النبي محمد ﷺ كان على اتصال بجماعات أبيونية أو تأثر بها.
  • النصوص الإسلامية مثل القرآن والسنة جاءت بأسلوب ولغة مستقلة تمامًا عن الفكر الأبيوني.
  • الأبيونيون لم يكونوا حركة تبشيرية، بينما الإسلام كان دعوة عالمية منذ بدايته.

خامسًا: تأكيد القرآن على مصدره الإلهي ورفضه للأديان السابقة المحرفة

  • القرآن يرفض التحريف في الكتب السابقة، بينما الأبيونيون لم يكونوا ينكرون العهد القديم بل تمسكوا به.
  • الإسلام يطرح رؤية واضحة حول الأنبياء والرسالات تختلف جذريًا عن كل المذاهب المسيحية واليهودية.


هذه الشبهة تعتمد على فرضية غير مثبتة بأن الأبيونيين كانوا منتشرين في الجزيرة العربية، وأن النبي ﷺ تأثر بهم، بينما الواقع التاريخي والعقائدي يشير إلى أن الإسلام جاء بعقيدة مستقلة لا تشابه الأبيونية، وأن النبي محمد ﷺ لم يكن على اتصال بهذه الطائفة.




🔴

الرد على شبهة تأثير الأبيونية على الإسلام

هذه الشبهة تقوم على الادعاء بأن الإسلام تأثر بجماعة الأبيونيين (Judeo-Christians)، وهي طائفة مسيحية يهودية قديمة رفضت ألوهية المسيح، واعتمدت الشريعة الموسوية، وأن هناك تشابهًا بين معتقدات الأبيونيين وبعض تعاليم الإسلام.

أولًا: عدم وجود دليل تاريخي على انتقال الفكر الأبيوني إلى النبي محمد ﷺ

  1. عدم انتشار الأبيونيين في الجزيرة العربية

    • وفقًا للمصادر التاريخية، كان وجود الأبيونيين مركزًا في فلسطين وسوريا، ولم يكن لهم تأثير بارز في الجزيرة العربية.
    • القبائل العربية المتنصرة (مثل الغساسنة والمناذرة) لم تكن أبيونية، بل كانت تتبع الكنائس الأرثوذكسية أو النسطورية.
  2. غياب الدليل على تواصل النبي ﷺ مع الأبيونيين

    • لا توجد أي روايات تاريخية موثوقة تؤكد أن النبي محمد ﷺ كان على اتصال بأي مجموعة أبيونية أو درس عقيدتهم.
    • القرآن يؤكد أن النبي ﷺ كان أميًا ولم يكن متعلمًا أو مطلعًا على كتب أهل الكتاب تفصيلًا:
      {وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك إذا لارتاب المبطلون} (العنكبوت: 48).

ثانيًا: الاختلافات الجوهرية بين الإسلام والأبيونية

على الرغم من وجود نقاط تشابه ظاهرية مثل رفض ألوهية المسيح، إلا أن الإسلام يختلف جذريًا عن الأبيونية من حيث العقيدة والتشريع والتوجه الديني:

1. موقف الإسلام من المسيح عليه السلام

  • الأبيونيون يعتبرون المسيح مجرد إنسان نبيل ورسول عادي، بينما الإسلام يقر بأنه:
    • "كلمة الله ألقاها إلى مريم وروح منه" (النساء: 171).
    • وُلِد بمعجزة من دون أب.
    • قام بمعجزات عظيمة مثل إحياء الموتى بإذن الله.
    • لم يُصلب، بل رفعه الله إليه.

هذه العقائد تتجاوز الفكر الأبيوني وتُظهر أن الإسلام يقدم فهمًا مختلفًا تمامًا لشخصية المسيح عليه السلام.

2. مفهوم النبوة والتشريع

  • الأبيونيون التزموا بالشريعة الموسوية، لكنهم لم يأتوا بدين جديد.
  • الإسلام جاء بشريعة مستقلة تتجاوز التقاليد اليهودية والمسيحية، وشريعته أكثر شمولًا وأحكامها مختلفة عن التوراة.
  • الإسلام يؤمن بختم النبوة بمحمد ﷺ، بينما الأبيونيون لم يكن لديهم مفهوم واضح عن ذلك.

3. النظرة إلى بولس والمسيحية التقليدية

  • الأبيونيون كفّروا بولس واعتبروه مرتدًا، والإسلام يرفض بولس لكنه لا يركّز على الجدل المسيحي الداخلي.
  • الإسلام يرى أن التحريف في المسيحية لم يأتِ فقط من بولس، بل من المجامع الكنسية والتغيرات التاريخية في النصوص المقدسة.

ثالثًا: مصدر الإسلام الإلهي لا البشري

  • القرآن ليس مجرد إعادة إنتاج لأفكار دينية قديمة، بل يحتوي على نظام عقائدي وتشريعي مستقل لم يكن موجودًا سابقًا.
  • التحدي القرآني بالإعجاز اللغوي والعلمي والبلاغي لا يمكن تفسيره بمجرد استعارة أفكار من جماعات منحرفة داخل المسيحية.

خلاصة الرد

  1. لا دليل تاريخي على انتقال الفكر الأبيوني إلى الجزيرة العربية أو تأثر النبي ﷺ بهم.
  2. عقيدة الإسلام تختلف جذريًا عن الأبيونية في تصوّر المسيح، والنبوة، والشريعة.
  3. القرآن يقدم رؤية مستقلة عن الأديان السابقة، وهو وحي إلهي وليس مجرد إعادة إنتاج لفكر بشري قديم.




👈الشبهة المطروحة تحاول الربط بين الأبيونية والإسلام من خلال التشابهات الظاهرية في بعض المعتقدات، وتزعم أن الإسلام ليس إلا امتدادًا للفكر الأبيوني. للرد على هذه الشبهة بشكل دقيق، لا بد من تحليلها من عدة جوانب:

أولًا: هل هناك دليل تاريخي على انتقال الفكر الأبيوني إلى النبي ﷺ؟

  1. محدودية انتشار الأبيونيين

    • لم يكن للأبيونيين وجود واسع أو مؤثر في الجزيرة العربية. كانوا مجموعة صغيرة في فلسطين وبعض أجزاء سوريا.
    • لم يكن العرب قبل الإسلام على دراية بتفاصيل الخلافات الداخلية في المسيحية، بل كانت معلوماتهم سطحية ومحدودة.
  2. غياب الاتصال بين النبي ﷺ والأبيونيين

    • النبي محمد ﷺ لم يكن متعلمًا أو دارسًا للكتب السابقة، كما يشهد القرآن نفسه:
      {وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك إذا لارتاب المبطلون} (العنكبوت: 48).
    • لا توجد أي مصادر تاريخية تثبت أن النبي ﷺ التقى بأبيونيين أو تأثر بهم.

ثانيًا: الاختلافات الجوهرية بين الإسلام والأبيونية

1. موقف الإسلام من المسيح عليه السلام

  • الأبيونيون يعتبرون المسيح مجرد إنسان نبيل ورسول عادي، بينما الإسلام يقر بأنه:
    • "كلمة الله ألقاها إلى مريم وروح منه" (النساء: 171).
    • وُلِد بمعجزة من دون أب.
    • قام بمعجزات عظيمة مثل إحياء الموتى بإذن الله.
    • لم يُصلب، بل رفعه الله إليه.

هذه العقائد تختلف اختلافًا جذريًا عن الفكر الأبيوني.

2. مفهوم الشريعة والنبوة

  • الأبيونيون كانوا مجرد فرقة داخل اليهودية، وتمسكوا بالناموس الموسوي.
  • الإسلام لم يكن امتدادًا لليهودية، بل جاء بشريعة مستقلة تشمل جوانب تفصيلية جديدة.
  • الإسلام ختم النبوة بالنبي محمد ﷺ، بينما الأبيونيون لم يكن لديهم مفهوم واضح عن ذلك.

3. العلاقة مع بولس والمسيحية التقليدية

  • صحيح أن الأبيونيين رفضوا بولس، لكن الإسلام يرفضه لأسباب مختلفة تمامًا.
  • الإسلام لا يركز فقط على بولس، بل يوضح أن الانحراف في المسيحية جاء من المجامع الكنسية والتحريفات المتراكمة.

ثالثًا: لماذا يوجد تشابه ظاهري بين الإسلام وبعض المعتقدات السابقة؟

  1. وجود تشابه في بعض المفاهيم الدينية بين الديانات ليس دليلاً على التأثر، بل على المصدر المشترك (الوحي الإلهي).
  2. الأديان الإبراهيمية تشترك في بعض المبادئ مثل التوحيد، الصدقة، الصلاة، والطهارة بالماء، وهذا لا يعني أن الإسلام اقتبس من الأبيونية بل هو استمرار للدين الحق.
  3. التشابه في بعض الجوانب لا يلغي الاختلافات الجذرية التي تجعل الإسلام كيانًا مستقلًا.

لا يوجد دليل تاريخي على تأثر الإسلام بالأبيونية، ولم يكن للأبيونيين وجود في الجزيرة العربية.
الإسلام يختلف جذريًا عن الأبيونية في العقيدة والتشريع والنبوة.
التشابه الظاهري في بعض الأمور لا يعني أن الإسلام مقتبس منها، بل يعود إلى الأصل المشترك للوحي الإلهي.



👇


Comments

Popular posts from this blog

وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا (8)

لم يكن القرآن أكثر من تجميع لما يلي:1- الأساطير اليهودية و العربية

عقيدة التطهير اليهودية VS عذاب القبر والشفاعة في الإسلام