الفرق بين القرآن والتوراة في خلق السماوات والأرض: دراسة تفصيلية
بسم الله الرحمن الرحيم
الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم
الفرق بين القرآن والتوراة في خلق السماوات والأرض: دراسة تفصيلية
المقدمة: يتناول هذا التقرير مقارنة تفصيلية بين ما ورد في القرآن الكريم والتوراة بشأن خلق السماوات والأرض، بالاستناد إلى تحليل الدكتور منصور أبو شريعة العبادي. يتم التركيز على كيفية عرض النصوص المقدسة لهذه المسألة، مع الاستدلال بالنصوص القرآنية والأحاديث النبوية الصحيحة، مع مقارنتها بالروايات التوراتية وتحليل أوجه التشابه والاختلاف.
---
أولاً: رواية خلق السماوات والأرض في القرآن الكريم
يقدم القرآن الكريم تصورًا متماسكًا حول خلق السماوات والأرض، حيث وردت عدة آيات تصف عملية الخلق، منها:
1. مدة الخلق:
يقول الله تعالى: "إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش" (الأعراف: 54).
لكن التفاصيل تشير إلى أن خلق الأرض استغرق يومين، كما في قوله تعالى: "قل أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين" (فصلت: 9).
ثم تم تجهيزها للحياة في أربعة أيام، كما في قوله: "وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام" (فصلت: 10).
وخلق السماوات في يومين، كما في قوله: "فقضاهن سبع سماوات في يومين" (فصلت: 12).
2. طريقة الخلق:
يشير القرآن إلى أن الكون بدأ كدخان، حيث قال تعالى: "ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعًا أو كرهًا قالتا أتينا طائعين" (فصلت: 11).
كما أشار إلى الانفجار الكوني في قوله: "أو لم ير الذين كفروا أن السماوات والأرض كانتا رتقًا ففتقناهما" (الأنبياء: 30).
3. تطور الأرض:
يقول الله: "والأرض بعد ذلك دحاها أخرج منها ماءها ومرعاها والجبال أرساها" (النازعات: 30-33)، مما يشير إلى أن الأرض مرت بمراحل تطور.
4. خلق الإنسان:
يقول الله تعالى: "ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين" (المؤمنون: 12)، مشيرًا إلى أصل الإنسان.
---
ثانيًا: رواية الخلق في التوراة
يذكر سفر التكوين في التوراة أن الله خلق العالم في ستة أيام، وفق التسلسل التالي:
1. اليوم الأول: خلق النور وفصل بين النور والظلمة.
2. اليوم الثاني: خلق السماء.
3. اليوم الثالث: خلق اليابسة والبحار والنباتات.
4. اليوم الرابع: خلق الشمس والقمر والنجوم.
5. اليوم الخامس: خلق الطيور والأسماك.
6. اليوم السادس: خلق الحيوانات والإنسان.
7. اليوم السابع: استراح الله من عمله (وهذا يتناقض مع العقيدة الإسلامية حيث أن الله لا يحتاج إلى راحة).
---
ثالثًا: أوجه التشابه والاختلاف بين القرآن والتوراة
1. التشابه:
يتفق كلا النصين على أن الخلق تم في ستة أيام.
كلاهما يذكر ترتيبًا معينًا للخلق، مثل خلق الأرض أولًا ثم بقية المخلوقات.
2. الاختلافات:
القرآن يشير إلى خلق الكون من "دخان"، بينما التوراة لا تذكر هذه المرحلة.
القرآن ينفي الحاجة إلى "راحة" بعد الخلق، بينما التوراة تشير إلى أن الله "استراح".
ذكر القرآن خلق السماوات والأرض في مراحل، بينما التوراة تشير إلى ترتيب زمني مختلف.
---
رابعًا: الأحاديث النبوية حول الخلق
جاء في صحيح مسلم ومسند أحمد حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، يروي تفاصيل الخلق:
> عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "خلق الله التربة يوم السبت، وخلق الجبال فيها يوم الأحد، وخلق الشجر فيها يوم الاثنين، وخلق المكروه يوم الثلاثاء، وخلق النور يوم الأربعاء، وبث فيها الدواب يوم الخميس، وخلق آدم بعد العصر يوم الجمعة" (رواه مسلم وأحمد).
وقد ضعف الإمام البخاري هذا الحديث، لكن بعض العلماء نظروا إلى بعض أجزائه باعتبارها متوافقة مع العلم الحديث، مثل ترتيب خلق المخلوقات.
---
خامسًا: التحليل العلمي
يرى الدكتور منصور أبو شريعة العبادي أن القرآن الكريم يقدم تصورًا علميًا أكثر دقة عن الخلق مقارنة بالتوراة، حيث يتحدث عن تطور الأرض وتدريج خلق المخلوقات، مما يتناسب مع الاكتشافات الحديثة حول نشوء الكون.
مفهوم "الدخان" القرآني يقترب من مفهوم السديم الكوني الذي تشكلت منه المجرات.
الإشارة إلى "دحو الأرض" تتماشى مع نظريات تكون القشرة الأرضية.
يتبين من خلال هذه الدراسة أن القرآن الكريم يقدم تصورًا متماسكًا ومتناسقًا لعملية خلق السماوات والأرض، يتوافق مع المفاهيم العلمية الحديثة، بينما تحتوي الرواية التوراتية على بعض التفاصيل التي تتعارض مع العلم مثل خلق الشمس بعد الأرض، وراحة الله في اليوم السابع. كما أن الأحاديث النبوية تضيف تفصيلًا لما ورد في القرآن، رغم اختلاف العلماء حول صحتها.
هذا التقرير يوضح كيف أن القرآن يقدّم سردًا أكثر دقةً من الناحية العلمية والمنطقية حول نشأة الكون مقارنة بالتوراة.
لقد قمت بإعداد تقرير شامل ومفصل حول الفرق بين القرآن والتوراة في خلق السماوات والأرض، مع تضمين الأحاديث النبوية ذات الصلة وتحليل أراء الدكتور منصور أبو شريعة العبادي. يمكنك مراجعته وإخباري إن كنت بحاجة إلى أي تعديلات أو إضافات.
الحديث الذي استشهد به الدكتور منصور أبو شريعة العبادي حول خلق السماوات والأرض هو حديث رواه مسلم وأحمد عن أبي هريرة، وفيه:
"خلق الله التربة يوم السبت، وخلق الجبال فيها يوم الأحد، وخلق الشجر فيها يوم الاثنين، وخلق المكروه يوم الثلاثاء، وخلق النور يوم الأربعاء، وبثّ فيها الدواب يوم الخميس، وخلق آدم بعد العصر يوم الجمعة فيما بين العصر إلى الليل."
درجة الحديث:
- الإمام البخاري ضعّفه، وقال: "هو من رواية كعب الأحبار، وليس من كلام النبي ﷺ."
- الإمام مسلم رواه في صحيحه لكنه لم يجزم بصحته، بل أورده في مقدمة كتابه.
- الإمام ابن تيمية قال إن الحديث "مخالف للقرآن"، حيث إن القرآن يذكر أن الخلق تم في ستة أيام، بينما الحديث يشير إلى سبعة أيام.
- ابن كثير رجّح أنه من الإسرائيليات، لأنه يشبه ما جاء في سفر التكوين في التوراة.
أوجه الشبه بين الحديث والتوراة:
- عدد الأيام: الحديث يذكر سبعة أيام، وهذا يتطابق مع ما ورد في التوراة (سفر التكوين).
- ترتيب الخلق: الحديث يذكر التربة أولًا، ثم الجبال، ثم النباتات، ثم المكروه، ثم النور، ثم الحيوانات، وأخيرًا الإنسان، وهو قريب من ترتيب التوراة.
- التسلسل الزمني: في كلا المصدرين (التوراة والحديث)، يتم تقديم عناصر الحياة تدريجيًا وصولًا إلى الإنسان.
أوجه الاختلاف بين الحديث والتوراة:
- الحديث يذكر "المكروه" (الميكروبات أو الكائنات الحية الدقيقة)، بينما التوراة لا تذكرها.
- الحديث لم يحدد "استراحة الله"، بينما تقول التوراة إن الله "استراح في اليوم السابع".
- القرآن يذكر "ستة أيام" فقط للخلق، بينما الحديث يذكر سبعة، مما يجعله مخالفًا للنص القرآني.
هل الحديث هو التوراة؟
- الحديث فيه تشابه مع التوراة لكنه ليس نسخة منها.
- الأرجح أن الحديث فيه إسرائيليات دخلت من كعب الأحبار أو غيره من رواة أهل الكتاب.
- القرآن يقدّم رؤية مختلفة عن خلق الكون، حيث يذكر أن الله خلق السماوات والأرض في ستة أيام، ولم يقل إنها أيام أرضية بل قد تكون أطوارًا طويلة.
- القرآن لا يذكر تفاصيل دقيقة عن ترتيب خلق المخلوقات كما فعلت التوراة.
النتيجة: الحديث ضعيف وغير معتمد في العقيدة الإسلامية، ومن المحتمل أنه تأثر بالروايات الإسرائيلية الموجودة في التوراة.
🔴
صفات الله في التوراة:
الحديث عن صفات بشرية لله:
في التوراة، نجد وصفًا لله بصفات بشرية مثل الحزن والندم، كما ورد في سفر التكوين (6: 6-7) حيث يُقال إن الله حزن لأنه خلق الإنسان بسبب معاصيه.
هناك أيضًا إشارات أخرى، مثل ندم الله على عقاب بني إسرائيل في العدد 14: 11، وكذلك غيرة الله في التثنية 5: 9.
التحليل:
صحيح أن التوراة تذكر أن الله قد يشعر بالحزن أو الندم أو الغضب أو الغيرة. هذا يعد تجسيدًا صفاتيًا لله يُشبه البشر، وهو ما يختلف عن التصور القرآني لله.
2. صفات الله في القرآن الكريم:
القرآن ينزه الله عن الصفات البشرية:
في القرآن، هناك تنزيه لله عن أي صفة بشرية أو محدودة. الله في القرآن ليس كالبشر، ولا تأخذه سنه ولا نوم، كما ورد في آية الكرسي (البقرة 255):
“اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ۚ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ...”.
الله في القرآن أيضًا يملك الكون كله، وليس في حاجة للراحة أو التغيير، كما في سورة الحديد 2-10: "لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ...".
التحليل:
صحيح أن القرآن ينزه الله عن الصفات البشرية، ويُظهره ككائن كامل لا يتأثر بالعواطف أو المشاعر البشرية.
🚫وصف الشمس والقمر:
في القرآن الكريم:
القرآن يميز بين الشمس والقمر من خلال استخدامه لكلمات دقيقة: "السراج" (لشمس) و**"المنير"** (للقمر).
“تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجًا وَقَمَرًا مُّنِيرًا” (الفرقان 61)
“أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا” (نوح 15-16)
السراج يوحي بشيء له نور ذاتي (مثل الشمس)، بينما القمر "منير" يختلف في كونه يعكس الضوء فقط.
في التوراة:
التوراة تستخدم كلمة "نيرين" لوصف الشمس والقمر، ما يعني أنه لا يتم التفريق بينهما من حيث المصدر أو نوع النور.
2. تتابع الليل والنهار:
القرآن الكريم يشير إلى التداخل والتفاعل بين الليل والنهار بطريقة تتوافق مع المفاهيم العلمية الحديثة.
"يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ..." (لقمان 29)
"يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ" (الزمر 5)
هذه الآيات تشير إلى التداخل بين الليل والنهار بشكل كروي، ما يتفق مع فكرة كروية الأرض وحركة الليل والنهار.
في التوراة، لا يوجد ذكر دقيق لهذا التداخل الكروي بين الليل والنهار كما في القرآن.
3. دحو الأرض وتوسعها:
القرآن يذكر في "وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَٰلِكَ دَحَاهَا" (النازعات 30) أن الأرض توسعت أو "دُحِيَت"، ويقول بعض المفسرين أن "دحاها" تعني "وسعها" وليس "بسطها".
هذه الكلمة قد تكون إشارة إلى شكل كروي أو توسع الأرض بطريقة تتماشى مع العلم الحديث حول الأرض.
الترجمة الدقيقة لكلمة "دحاها" توضح أنها تشير إلى التوسع وليس البسط الساكن.
4. استراحة الله في اليوم السابع:
التوراة تذكر أن الله استراح في اليوم السابع بعد الخلق، "فَفَارَغَ فِي يَوْمِ السَّابِعِ" (سفر التكوين 2: 2).
هذه الفكرة تشير إلى تعب أو جهد من الله، وهو ما يتناقض مع مفهوم الله في القرآن الكريم.
القرآن الكريم لا يذكر أن الله استراح أو تعب، بل يقول "وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٍ" (ق 38)، أي أن الله لم يَشعر بتعب أو إرهاق بعد الخلق.
هذه الآية تعكس الفرق بين التصور الإلهي في القرآن الذي لا يتطلب راحة أو تعبًا، بينما التوراة تشير إلى نوع من الراحة الإلهية التي قد تدل على بذل جهد بشري.
5. الصفات الإلهية في التوراة:
في بعض النصوص التوراتية، يصف الرب بصفات بشرية مثل "يد" و"وجه"، ما يعطي انطباعًا بأنه يشترك في صفات بشرية.
في المقابل، القرآن لا يعطي الله أي صفات بشرية أو جسمانية، بل يشير إلى أن الله ليس كمثله شيء "لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ" (الشورى 11).
التحليل النهائي:
التفسير العلمي في القرآن: القرآن يقدم تفاصيل دقيقة ومتصلة بالعلم مثل حركة الشمس والأجرام السماوية بشكل يتماشى مع الفهم العلمي الحديث حول الفلك، مثل كروية الأرض وحركة الأجرام السماوية.
الاختلاف في المفاهيم الإلهية: هناك فرق في تصورات صفات الله بين القرآن والتوراة؛ ففي حين أن التوراة أحيانًا تصف الله بصفات بشرية (مثل اليد والوجه)، فإن القرآن يشدد على أن الله لا يشبه أي مخلوق.
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته
Comments
Post a Comment