هل أخذ القرآن قصصه عن الأدب المدراشي اليهودي أم العكس

بسم الله الرحمن الرحيم
الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه 
باذن الله تعالى انا اكتب جواب في هذه شبهة 

👇
ملحد يقول 

هل أخذ القرآن قصصه عن الأدب المدراشي اليهودي أم العكس

الكاتب: ابن المقفع
المصدر: منتدى اللادينيين العرب

كنت أريد كتابة موضوع مطول عن "رد الشبهة" هذا الذي يقول بأن التناظر بين القصص المدراشية والقرآن سببه اقتباس اليهود لها عن التراث القرآني. للأسف لن أتمكن من فعل هذا قريبا.

قد يتلخص الرد على "رد الشبهة" هذا في ما يلي

1- لم يدع أحد النقاد أن التراث المدراشي بأسره يعود إلى عصر ما بعد الإسلام. ما يقولونه أن هنالك بضعة مدراشيم تعود بالتأكيد إلى عصر يسبق محمد ربما أضيفت لها بعض المواد لاحقا. هذا يتطلب من النقاد أن يشيروا إلى هذه المواد الناشزة. ولكني لم أقرأ يوما أن قصة إبراهيم والأصنام , مثلا من بينها.

2- هنالك قصص "مدراشية" هي في الأصل قصص أبوكريفية وردت في أسفار من مثل "كتاب اليوابيل" "قصة آدم وحواء" و"سفر أخنوخ" , وهذه تعود بكل تأكيد إلى ما قبل عصر تدوين التراث الشفهي أي إلى عصر ما قبل المسيح وما بعده بقليل. من الأمثلة التي قرأت عنها على هذه القصص : استخدام سليمان للجن, سقوط الشيطان, سقوط الملائكة المتمردين... هذه القصص وردت في القرآن

3- ما يُقال عن المدراشيم من حداثة مخطوطاتها وتأخرها زمنيا يُمكن ان يقال عن القران أيضا, فأقدم الرقوق القرانية تعود الى نهاية القرن السابع. اما اقدم قران شبه كامل فيعود الى القرن الثامن.

4- القصص المدراشية تحتوي تفاصيل لا تحتويها القصص القرانية ولا الإسرائيليات الإسلامية , وهي تبدي انسجاما اكبر مع التراث اليهودي. القران يقول مثلا أن الجن بنوا "محاريب" لسليمان, بينما تقول القصة المدراشية أنهم ساعدوا في بناء "الهيكل"

5- قد لا نفهم القصة او "التلميحة القرانية" الا بقراءتنا للقصة المدراشية. مثلا "إنا فتنا سليمان والقينا على كرسيه جسدا ثم أناب" لا نستطيع فهمها الا إن عرفنا بقصة سليمان مع الشيطان اسموداوس . التي ملخصها ان سليمان أخذه الكبر, ففتنه الله بان اسقط سليمان خاتمه في البحر فاتخذ اسموادوس هيئته وجلس على عرشه وتشرد سليمان إلى أن استطاع إيجاد الخاتم يوما في سمكة اصطادها. كذلك لا يمكننا أن نعرف لم تعد امرأة نوح من بين الكفار إلا إن كنا على معرفة بالأدب المدراشي.

6- ابدى متأسلمة اليهود -بالذات- معرفة عميقة بتفسير القصص القرآنية , والتي هي 60 % غير مذكورة في الكتاب المقدس اليهود. فمثلا يتكلم القران عن ملكة سبأ, فيعلق كعب الأحبار او وهب بن منبه فيقول ان ساقها مشعرة, وهذا موجود في القصة المدراشية. يقول القران عن فاكهة صواحب يوسف أنها فاكهة تقص بسكين فيعلق أحدهم فيقول أنها الأترج, وهذا ما ورد في القصة المدراشية. يذكر بأن وهبا قد ادعى بمعرفته بسبعين كتابا منزلا, علما بأن أسفار الكتاب المقدس اليهودي لا تبلغ السبعين

7- لم يبلغنا عن اليهود انهم استنكروا القصص القرآنية او كذبوها. بل ان محمدا قال :

{فَإِن كُنتَ فِي شَكٍّ مِّمَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُونَ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكَ لَقَدْ جَاءكَ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ} (94) سورة يونس

إنه بالطبع لم يسألهم يوما فقالوا :لا يوجد عندنا هذا الكلام , كما انه لن يدعي الجرأة على سؤال اليهود إن لم يكن متأكدا من تصديقهم لحكاياته. الحقيقة هي أن الشائعة التي كانت تدور هي:

{ولقد نَعلمُ أنهم يَقوُلونَ إنما يُعلمهُ بَشرٌ} (103) النحل

8- كان اليهود, كما تروي الأحاديث الإسلامية, ياتون محمدا فيسألونه مسائل مستوحاة من تراثهم المدراشي فيجيبهم عنها فيقولون "صدقت" مثل قصة الحوت والثور الذان ياكل من كبديهما اهل الجنة. ان تصديقهم لمحمد يدل على سابق معرفتهم بأمر القصة.

9- قد يكون لنشوء هذه القصة المدراشية او تلك امرُ يتعلق بالخطا في تفسير نص الكتاب المقدس, وهو امر يتطلب معرفة بالعبرانية وقدرا من النقص البشري. مثلا : سوء تفسير "أور الكلدانيين" وترجمتها الى "نار الكلدانيين" ادت الى تطور قصة ابراهيم مع الاصنام. وسوء تفسير عبارة "شطان وشطيم" في سفر نشيد الانشاد ادت الى ظهور الاعتقاد بانه كان لسليمان القدرة على السيطرة على الشياطين .

10- القصص المدراشية تبدي تشابها أكبر مع الإسرائيليات الإسلامية ومع التراث التفسيري الإسلامي. إن ادعاء اقتباس اليهود التراث الاسلامي يتطلب دفع تاريخ كتابة المدراشيم إلى ما بعد تدوين التراث التفسيري الإسلامي لا ما بعد "نزول" القرآن, وهو أمر قد لا يوافق عليه نقاد المدراشيم لأن ذلك يعني دفع تأريخ اكتمال صيغتها 200 سنة أخرى.

11- حسب القاعدة : "ان كان هنالك تفسيرات متعددة للمسالة فالتفسير الاقرب للصواب هو التفسير الابسط" يكون اخذ محمد للتراث اليهودي. فما الذي يدعوا اليهود الى تقبل مواد دينية تتعلق بتراثهم الشخصي من الاغيار, وكيف يمكن لهذا التراث ان ينتشر ويتقبله الجميع.

يتطلب التوسع في هذا الموضوع معرفة بالاسرائيليات وبسير متأسلمة اليهود وبالتفاسير الإسلامية وكذلك معرفة بالبحوث النقدية التي تدور حول المدراشيم وتواريخ كتابتها, والتناظر الحاصل بينها وبين قصص القرآن وبمواضع تدوينها وبما ورد من هذه القصص في الأبوكريفا وفي شروحات الكتاب المقدس المسيحية. وليس عندي الوقت لهذا حاليا.

____________________________________

بسم الله الرحمن الرحيم 
الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم 


الرد على الشبهة المتعلقة بما إذا كانت القصص القرآني مأخوذة من الأدب المدراشي اليهودي أو العكس يتطلب تحليلًا دقيقًا للنقاط التي أوردها الملحد، وسأقسم الرد إلى النقاط التي طرحها مع توضيحات ترفض ما ذكره، بناءً على الأدلة التاريخية والنقدية.

1. المدراش وعلاقته بالإسلام

  • المدراش هو أدب تفسيري يهودي يعنى بتفسير التوراة وتوسيع معانيها. تاريخ كتابة المدراشات يعود إلى ما بعد عصر النبي محمد ﷺ (أي بعد القرن السابع الميلادي)، وهذا مهم لأنه يعني أن المدراشات قد تأثرت بالإسلام في ظل البيئة التي كانت تعيش فيها. هذا لا يعني بالضرورة أن القرآن اقتبس من المدراشات، بل العكس، حيث أن الإسلام كان له تأثير قوي في إعادة تفسير العديد من القصص الدينية، وكانت المدراشات تحاول ربط بعض القصص القرآني بتفسيراتها الخاصة.

2. قصص أبوكريفية ووجودها في المدراش

  • صحيح أن بعض القصص المدراشية تعود إلى كتب أبوكريفية مثل "كتاب اليوابيل" و "سفر أخنوخ"، وهذه الكتب تعتبر من الأدب اليهودي الخارج عن التوراة. لكن في القرآن الكريم، لا نجد أي دليل قاطع على أن هذه القصص قد أخذت مباشرة من المدراشات أو من الأدب اليهودي المتأخر. كما أن القرآن يتسم باختلافات جوهرية في تقديمه لهذه القصص عن الطريقة التي عُرضت بها في الأدب اليهودي.

3. التاريخ الزمني للمدراش والقرآن

  • فيما يتعلق بزعم أن القرآن قد تكون مخطوطاته قد تم تدوينها في القرن السابع الميلادي، بينما أقدم المدراشات تعود إلى ما بعد القرن التاسع الميلادي، فإن هذا نقطة هامة تبرهن على أن المدراشات المتأخرة كانت تستفيد من الروايات التي ترد في القرآن، وليس العكس. وهذا ما أكده العديد من النقاد والمحققين في تاريخ الكتابات الدينية اليهودية والإسلامية.

4. التفاصيل المدراشية والتفاصيل القرآنية

  • إذا كانت بعض التفاصيل في المدراش تذكر أمورًا لم تذكر في القرآن، مثل الهيكل اليهودي أو بعض الحكايات عن سليمان، فهذا لا يعني بالضرورة أن القرآن اقتبس من هذه القصص، بل يمكن أن يكون العكس. في الواقع، القرآن لم يذكر بعض التفاصيل الموجودة في المدراشات عن الهيكل أو عن الجن الذين يساعدون سليمان، وهذا يشير إلى اختلاف واضح بين النص القرآني والتفسير المدراشي.

  • مثلًا، قصة سليمان والشيطان في القرآن لم تتخذ نفس الشكل الذي ورد في المدراشات، وهذا يجعلنا نستنتج أن المدراشات قد أضافت إليها أبعادًا إبداعية ومصطلحات ناتجة عن الثقافة اليهودية في زمن تدوينها.

5. فهم القصص القرآني بناءً على المدراشات

  • قد يكون لبعض التلميحات القرآنية التي يصعب فهمها مباشرة، مثل قصة سليمان مع الكرسي و نوح مع زوجته، ارتباط بالثقافة اليهودية في تلك الحقبة، لكن هذا لا يعني أن القرآن اقتبس من المدراشات. من الممكن أن القصص المدراشية استُقيت من الفهم اليهودي للأحداث نفسها والتي تم تنقيحها لاحقًا في المدراشات.

6. القصص المدراشية والإسرائيليات الإسلامية

  • ما ذكره حول الإسرائيليات وحكايات مثل ملكة سبأ و فواكه يوسف قد يكون صحيحًا في بعض الحالات، لكن الإسرائيليات ليست دليلاً على اقتباس القرآن من المدراشات اليهودية. في الواقع، الإسرائيليات موجودة في كل من التراث اليهودي و الإسلامي لأنها تمثل روايات مشتركة قد تكون قد تأثرت بالتقاليد المشتركة بين اليهود والعرب قبل الإسلام.

  • إن كعب الأحبار و وهب بن منبه، وغيرهم من علماء الإسلام الذين كانوا على دراية بالتوراة، كانوا قد نقلوا بعض الروايات التوراتية والإسرائيلية في وقت لاحق، مما يعكس تأثير هذه القصص في الوعي الثقافي الإسلامي. وهذا يشير إلى أن التأثير كان متبادلاً بين الثقافة الإسلامية واليهودية بعد ظهور الإسلام.

7. القبول اليهودي للقصص القرآني

  • لم يُثبت أن اليهود قد رفضوا القصص القرآني أو كذبوه كما يدعي الملحد. القرآن يذكر في عدة آيات أنه استند إلى معرفة أهل الكتاب في ما يتعلق بالقصص الدينية، ولم يُسمع عن اليهود في ذلك الوقت أنهم عارضوا القصص القرآني، بل إنهم كانوا قد تفاعلوا مع النبي محمد ﷺ في بعض المواقف حول هذه القصص.

8. النقد التاريخي للمدراشات

  • من المهم الإشارة إلى أن النقد التاريخي للمدراشات يشير إلى أن كثيرًا من القصص التي أوردها المدراشاء قد تكون قد تطورت في البيئة الإسلامية نفسها بعد نزول القرآن، وهذا يتوافق مع الفهم العام للمؤرخين في أن المدراشات قد تأثرت بالثقافة الإسلامية وليس العكس.

الخلاصة:

  • القرآن الكريم لم يقتبس قصصه من المدراشات اليهودية، بل العكس هو الصحيح. إن القصص القرآني يتمتع بطابع متميز ويختلف عن القصص التوراتية المدراشية. وهذا يتضح من اختلافات جوهرية في النصوص القرآنية مقارنة بالمدراشات اليهودية. وقد كان للبيئة الإسلامية تأثير واضح على تطوير وتفسير القصص التي كانت موجودة سابقًا في التقاليد اليهودية، مما يشير إلى تفاعل وتبادل ثقافي بين المسلمين واليهود في تلك الحقبة الزمنية.


الله يحفظك جميع المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات اللهم امين يارب 


Comments

Popular posts from this blog

وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا (8)

لم يكن القرآن أكثر من تجميع لما يلي:1- الأساطير اليهودية و العربية

عقيدة التطهير اليهودية VS عذاب القبر والشفاعة في الإسلام