الوصايا العشر....... جديدَ..

بسم الله الرحمن الرحيم
الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم 



شبهة: هل الوصايا العشر في القرآن مستمدة من الديانة المصرية القديمة؟

يستدل بعض الملحدين على أن الوصايا العشر الموجودة في الإسلام واليهودية مأخوذة من الديانة المصرية القديمة، وبالتحديد من "كتاب الموتى"، الذي يحتوي على قائمة تعرف بـ "اعترافات ماعت السلبية" أو "الاعترافات التطهرية". فهل هذا صحيح؟

أولًا: ما هو كتاب الموتى المصري؟

كتاب الموتى هو نص جنائزي مصري قديم كُتب على أوراق البردي، ويحتوي على تعاليم دينية وأخلاقية كانت تُوضع مع المتوفى لمساعدته في اجتياز الحساب في العالم الآخر. ومن أشهر أجزائه ما يُعرف بـ "الاعترافات السلبية"، حيث يقف الميت أمام الإله "أوزيريس" وينكر أنه ارتكب جرائم معينة، مثل:

لم أقتل.

لم أسرق.

لم أزنِ.

لم أكذب.

لم أشهد زورًا.

لم أظلم أحدًا.

هذه التعاليم الأخلاقية جعلت بعض الباحثين يقارنونها بالوصايا العشر في التوراة والقرآن







إجابة باذن الله تعالى 

1. كذب الادعاء: لا وجود للوصايا العشر في كتاب الموتى

كتاب الموتى المصري (مثل بردية آني - 1240 ق.م) لا يحوي ما يسمى بـ"الوصايا العشر"، بل يحتوي على قائمة من الإنكارات الجنائزية أو "الاعترافات السلبية" (Negative Confessions)، مثل: "لم أسرق"، "لم أقتل"، وهي موجهة إلى 42 إلهًا.

هذه الإنكارات هي نصوص سحرية جنائزية، تقال في العالم الآخر لتبرئة الميت أمام محكمة أوزيريس، وليست تشريعًا أخلاقيًا يُطبّق في الحياة.

الترجمة الأصلية لنصوص هذه الاعترافات (مثل ترجمة واليس بدج) توضح أن لا تشابه بينها وبين الوصايا العشر في العدد أو المضمون.



الفارق الجوهري في السياق والوظيفة

العنصر كتاب الموتى الوصايا العشر

الغرض تبرئة الميت أمام آلهة العالم الآخر تشريع أخلاقي لحياة الإنسان في الدنيا
الأسلوب نفي الأفعال ("لم أسرق") أوامر مباشرة ("لا تسرق")
المضمون أحيانًا غريب (مثل "لم أسرق كعك الآلهة") أخلاق إنسانية عامة (لا تقتل، لا تزني)
العدد 42 اعترافًا سلبياً 10 وصايا واضحة

التواريخ تثبت الأولوية التوراتية

أقدم نسخة للاعترافات السلبية تعود إلى القرن 13 ق.م (بردية يويا نحو 1275 ق.م).

التوراة تنسب الوصايا العشر إلى موسى عليه السلام الذي تلقى الشريعة من الله حوالي 1446 ق.م (وفق التاريخ التقليدي للخروج من مصر).

الفارق الزمني يُسقط ادعاء النسخ. وحتى مع التقارب الزمني، فإن المحتوى مختلف جذريًا.

وجود تحريم القتل والسرقة في حضارات قديمة لا يدل على نسخ، بل هو ناتج عن فطرة إنسانية مشتركة.

شهادة علماء المصريات

جون تايلور (المتحف البريطاني): في كتابه Ancient Egyptian Book of the Dead يؤكد أن كتاب الموتى هو دليل للميت في رحلته في العالم الآخر، وليس كتاب شريعة أخلاقية.

إريك هورنونغ: لا يوجد في الديانة المصرية ما يشبه الوحي أو الشريعة الأخلاقية بالمعنى التوحيدي.

بول ميريكي: نصوص الاعترافات تطورت خلال أكثر من 1000 عام، ولم تكن جزءًا من ديانة موحّدة أو نص تشريعي.
1. الوصايا العشر وما يشبهها موجودة في الإسلام لأنها من ثوابت الدين الإلهي، وهي لم تبدأ مع موسى عليه السلام، بل هي من تعاليم الله لكل الأنبياء. قال تعالى:



 {شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّىٰ بِهِ نُوحًا وَٱلَّذِيٓ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِۦٓ إِبْرَٰهِيمَ وَمُوسَىٰ وَعِيسَىٰٓ...}
[الشورى: 13]



2. الرسالة واحدة من حيث التوحيد والأخلاق والعبادة، لكن تختلف في التشريعات حسب الزمان والمكان:



> {إِنَّآ أَرْسَلْنَآ إِلَيْكَ كِتَٰبًاۭ بِٱلْحَقِّ مُصَدِّقًۭا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ ٱلْكِتَٰبِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ}
[المائدة: 48]



3. كون النبي يوسف عليه السلام عاش في مصر، وموسى عليه السلام أُرسل لبني إسرائيل فيها، والنبي محمد صلى الله عليه وسلم جاء متممًا لما سبق، كل هذا يدل على وحدة المصدر، لا على "اقتباس" كما يزعم المشككون.


4. فليس التشابه في بعض الوصايا دليلاً على النقل، بل هو دليل على وحدة الوحي ووحدة الإله.



والله تعالى قال:

 {قُولُوا آمَنَّا بِٱللَّهِ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَآ أُنزِلَ إِلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ وَإِسْمَٰعِيلَ وَإِسْحَٰقَ وَيَعْقُوبَ وَٱلْأَسْبَاطِ...}
[البقرة: 136]



فالإسلام ليس اقتباسًا، بل هو استكمال لوحي واحد من رب واحد أرسل به جميع الأنبياء والمرسلين.

Comments

Popular posts from this blog

وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا (8)

لم يكن القرآن أكثر من تجميع لما يلي:1- الأساطير اليهودية و العربية

عقيدة التطهير اليهودية VS عذاب القبر والشفاعة في الإسلام