الرد علي شبهة ثلاث قصص متشابهه مع اختلاف الابطال في الكتاب المقدس عن ابراهيم واسحاق وزوجاتهما جزء الاول.....

بسم الله الرحمن الرحيم
الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم 


جزء الأول ⛔


وبعون الله سنكتب ردا على الكاهن العاطل عن العمل
د. غالى..... 
الرد علي شبهة ثلاث قصص متشابهه مع اختلاف الابطال في الكتاب المقدس عن ابراهيم واسحاق وزوجاتهما
ثلاث قصص متشابهة مع اختلاف الأبطال في الكتاب المقدس

هناك ثلاث قصص متماثلة بالكتاب المقدس بسفر التكوين وكأنهم تم نسخهم بالكربون مع اختلاف بسيط في السيناريو وأبطال القصة وهي قصة ابراهيم وساره مع فرعون وقصة ابراهيم وساره مع ابيمالك ملك جرار والثالثه قصة اسحاق ورفقه مع ابيمالك ملك الفلسطينيين

سيناريو الثلاث قصص

البطل وزوجته يذهبا ليسكنا في مكان بعيد عن محل إقامتهم
الزوجة حسنة المنظر
يتفق البطل مع زوجته ان يكذبا ويقولا أنهما أخوة من اجل لا يقتلوا الزوج ويأخذوا الزوجة

يكتشف الملك الحقيقة

في القصة الأولي
ضرب الرب فرعون و بيته ضربات عظيمة
ولا ندري كيف علم فرعون ان هذا البلاء بسبب ابراهيم وزوجته ؟!

في القصة الثانية
يأتي الله في حلم لابيمالك ويهدده بسبب ابراهيم وزوجته
ولا ندري هل الله يظهر لمن هب ودب ؟ وهل الله يظهر للمؤمن وللكافر ؟ وما هي الصورة التي جاء بها الله لابيمالك في الحلم ؟

في القصة الثالثة
يكتشف الملك الحقيقة بنفسه عندما ينظر من شرفته فيجد إسحاق يداعب زوجته {رفقة}

والغريب ان ابراهيم وإسحاق ابنه تكون مشاكلهم مع ملوك المكان الذي ارتحلوا إليه وان هؤلاء الملوك يعجبون بزوجتهما

في القصة الأولي .................... فرعون ملك مصر
في القصة الثانية ..................... ابيمالك ملك جرار
في القصة الثالثة ..................... ابيمالك ملك الفلسطينيين

رد فعل الملوك تقريباً واحدة

فرعون في القصة الأولي
دعا ابراهيم.... و قال له ما هذا الذي صنعت بي
رد إليه ......زوجته
أعطى ابراهيم غنم و بقر و حمير و عبيد و إماء و اتن و جمال { ولكن قبل اكتشاف الحقيقة }
وأوصى رجاله فشيعوه و امرأته و كل ما كان له

ابيمالك ملك جرار في القصة الثانية
دعا ابراهيم....... و قال له ماذا فعلت بنا
رد إليه ..... زوجته
أعطى ابراهيم غنما و بقرا و عبيدا و اماء

ابيمالك ملك الفلسطينيين في القصة الثالثة
فدعا اسحق....... فقال له ما هذا الذي صنعت بنا

قصص مفبركة يستحيل ان يوحي بها الله عز وجل فليس في القصة أي عظة أو عبرة بل تدعوا الي إباحة الكذب والمتاجرة بالعرض
إنهم يفترون علي الله وأنبيائه

القصة الأولي12 : 11 و حدث لما قرب ان يدخل مصر انه قال لساراي امراته اني قد علمت انك امراة حسنة المنظر****12 : 12 فيكون اذا راك المصريون انهم يقولون هذه امراته فيقتلونني و يستبقونك****12 : 13 قولي انك اختي ليكون لي خير بسببك و تحيا نفسي من اجلك****12 : 14 فحدث لما دخل ابرام الى مصر ان المصريين راوا المراة انها حسنة جدا****12 : 15 و راها رؤساء فرعون و مدحوها لدى فرعون فاخذت المراة الى بيت فرعون****12 : 16 فصنع الى ابرام خيرا بسببها و صار له غنم و بقر و حمير و عبيد و اماء و اتن و جمال****12 : 17 فضرب الرب فرعون و بيته ضربات عظيمة بسبب ساراي امراة ابرام****12 : 18 فدعا فرعون ابرام و قال ما هذا الذي صنعت بي لماذا لم تخبرني انها امراتك****12 : 19 لماذا قلت هي اختي حتى اخذتها لي لتكون زوجتي و الان هوذا امراتك خذها و اذهب****12 : 20 فاوصى عليه فرعون رجالا فشيعوه و امراته و كل ما كان لهالقصة الثانية20 : 1 و انتقل ابراهيم من هناك الى ارض الجنوب و سكن بين قادش و شور و تغرب في جرار****20 : 2 و قال ابراهيم عن سارة امراته هي اختي فارسل ابيمالك ملك جرار و اخذ سارة****20 : 3 فجاء الله الى ابيمالك في حلم الليل و قال له ها انت ميت من اجل المراة التي اخذتها فانها متزوجة ببعل****20 : 4 و لكن لم يكن ابيمالك قد اقترب اليها فقال يا سيد اامة بارة تقتل****20 : 5 الم يقل هو لي انها اختي و هي ايضا نفسها قالت هو اخي بسلامة قلبي و نقاوة يدي فعلت هذا****20 : 6 فقال له الله في الحلم انا ايضا علمت انك بسلامة قلبك فعلت هذا و انا ايضا امسكتك عن ان تخطئ الي لذلك لم ادعك تمسها****20 : 7 فالان رد امراة الرجل فانه نبي فيصلي لاجلك فتحيا و ان كنت لست تردها فاعلم انك موتا تموت انت و كل من لك****20 : 8 فبكر ابيمالك في الغد و دعا جميع عبيده و تكلم بكل هذا الكلام في مسامعهم فخاف الرجال جدا****20 : 9 ثم دعا ابيمالك ابراهيم و قال له ماذا فعلت بنا و بماذا اخطات اليك حتى جلبت علي و على مملكتي خطية عظيمة اعمالا لا تعمل عملت بي****20 : 10 و قال ابيمالك لابراهيم ماذا رايت حتى عملت هذا الشيء****20 : 11 فقال ابراهيم اني قلت ليس في هذا الموضع خوف الله البتة فيقتلونني لاجل امراتي****20 : 12 و بالحقيقة ايضا هي اختي ابنة ابي غير انها ليست ابنة امي فصارت لي زوجة****20 : 13 و حدث لما اتاهني الله من بيت ابي اني قلت لها هذا معروفك الذي تصنعين الي في كل مكان ناتي اليه قولي عني هو اخي****20 : 14 فاخذ ابيمالك غنما و بقرا و عبيدا و اماء و اعطاها لابراهيم و رد اليه سارة امراته****20 : 15 و قال ابيمالك هو ذا ارضي قدامك اسكن في ما حسن في عينيك20: 16 و قال لسارة اني قد اعطيت اخاك الفا من الفضة ها هو لك غطاء عين من جهة كل ما عندك و عند كل واحد فانصفت

: 17 فصلى ابراهيم الى الله فشفى الله ابيمالك و امراته و جواريه فولدن
20: 18 لان الرب كان قد اغلق كل رحم لبيت ابيمالك بسبب سارة امراة ابراهيم


القصة الثالثة26 : 6 فاقام اسحق في جرار26 : 7 و ساله اهل المكان عن امراته فقال هي اختي لانه خاف ان يقول امراتي لعل اهل المكان يقتلونني من اجل رفقة لانها كانت حسنة المنظر26 : 8 و حدث اذ طالت له الايام هناك ان ابيمالك ملك الفلسطينيين اشرف من الكوة و نظر و اذا اسحق يلاعب رفقة امراته26 : 9 فدعا ابيمالك اسحق و قال انما هي امراتك فكيف قلت هي اختي فقال له اسحق لاني قلت لعلي اموت بسببها26 : 10 فقال ابيمالك ما هذا الذي صنعت بنا لولا قليل لاضطجع احد الشعب مع امراتك فجلبت علينا ذنبا26 : 11 فاوصى ابيمالك جميع الشعب قائلا الذي يمس هذا الرجل او امراته موتا يموت
اولا المشكك بدا بالقول انهم نسخ بالكربون ولكن اثناء سرده لبعض المواقف في الثلاث قصص كشف اختلافات كثيره بينهم
وعدة ملحوظات لم يدركها المشكك
اولا انه لم ينظر الي فكر الزمان الذي حدثت فيه الثلاث قصص او الجو البيئي المحيط بمعني ان في هذا الزمان كان سائد شر وظلم وطغيان واي ملك يقوي يتكبر ويصبح من حقه ان ياخذ اي امراه حسنة المنظر لو كانت غير متزوجه يكافئ اقاربها كعطيه من الملك ولو كانت متزوجه يقتل زوجها وتاخذ ايضا للملك وهذا شر وان الله ترك الانسان بعض الفترات لشروره لكنه لم يترك رجاله فحماهم من هذه الشرور
واضرب مثل توضيحي لما اقصد لو وجد في زماننا هذا في منطقه معينه شر انتشر مثل تكرار حوادث النصب مثلا فهل تكرار هذه الحوادث اقول عنه انه مفبرك لتكرارها ؟ بالطبع لا وحتي لو تكررت حادثة النصب مع شخص مرتين فهذا شيئ سائد في فتره زمنية معينة
ولو كان هناك رئيس دوله ظالم يسرق اموال الدوله ويجبر الاغناء علي اعطاؤه نصف اموالهم بطريق او باخر فهل لو تكرر هذا الموقف منه مع ثلاثه اغنياء واستخدم نفس الطريقه رغم انه رئيس واحد اقول ان القصه مفبركه لانها متشابهه ؟ اعتقد ايضا استطيع ان اقول لا ولكن هو فقط فكر شرير سائد في زمن معين

الملحوظه الثانيه وهي سبب كتابت الانجيل لهذه القصص الثلاث وهذا ساتي اليه في المعني الروحي بشرح اسلوب الرواية وهدفه في الكتاب المقدس وطبعا هذا الجزء لا يتطرق اليه المشككين من قريب او بعيد لانهم لا يفهمونه رغم انه الاساس وهذا بسبب ان لهم اعين لا تبصر النور

الاختلافات بين الثلاث قصص

1 في قصة ابراهيم الاولي ابراهيم طلب من ساره ان تقول انها اخته قبل ان يدخلوا مصر فهم اعدوا لذلك مسبقا

ولكن في القصتين الاخرتين هذا حدث كرد فعل عندما سؤل عن زوجته اثناء الاقامه في المكان

2 في قصة ابراهيم الاولي طلب ابرراهيم من ساره ان تقول ذلك

اما القصه الثانيه ابراهيم هو الذي قال وليس ساره

وايضا في قصة اسحاق هو الذي قال وليس رفقه

3 في قصة ابراهيم الاولي رؤساء فرعون اخذوها لفرعون

اما قصة ابراهيم الثانيه ابيمالك هو الذي ارسل واخذها

اما قصة اسحق فهي لم تؤخذ اصلا

4 في قصة ابراهيم الاولي فرعون ورجاله اعطوا هدايا لابراهيم من البداية من وقت اخذ ساره

اما في قصته الثانيه الهدايا كانت بعد عقوبة ابيمالك كتكفير عن خطؤه

اما في قصة اسحاق فهو لم ياخذ شيئ من احد

5 في قصة ابراهيم الاولي الله لم يتعامل مع فرعون مباشره ولكن ضرب بيت فرعون ضربه شديده فهم منها فرعون ان هذا بسبب ساره

اما في قصة ابراهيم الثانية فالله ظهر في حلم لابيمالك قبل ان يضربه

اما في قصة اسحاق لم يتدخل يتعامل الرب مع الملك لان رفقه اصلا لم تؤخذ

6 يظهر في قصة ابراهيم الاولي ان فرعون كان شرير وكرر هذه الفعله اي قتل الزوج واخذ زوجته فاستحق الضربه العظيمه

اما في قصة ابراهيم الثانيه ان ابيمالك لم يكن بهذا الشر فهو لم يقتل ازواج من اجل زوجاتهم فلم يضربه الرب ضربه عظيمه كما فعل مع فرعون ولكن انذره فقط
____________________________________
بسم الله الرحمن الرحيم 
الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم 

إجابة باذن الله تعالى 🌸
👇
الرد على شبهة "تكرار ثلاث قصص متشابهة مع اختلاف الأبطال في سفر التكوين"

الشبهة باختصار: يدّعي الطاعن أن سفر التكوين يحتوي على ثلاث قصص متطابقة تقريبًا، مع اختلاف طفيف في الأبطال، مما يدل – بزعمهم – على أنها مفبركة أو مكررة دون حكمة، وتسيء للأنبياء وتدعو للكذب.

القصص الثلاث هي:

1. إبراهيم وسارة مع فرعون (تكوين 12: 10–20)


2. إبراهيم وسارة مع أبيمالك ملك جرار (تكوين 20)


3. إسحاق ورفقة مع أبيمالك ملك الفلسطينيين (تكوين 26)
الرد العام – هل التكرار عيب؟

التكرار في النصوص القديمة ليس عيبًا بل أسلوب أدبي. في العبرية القديمة وسائر الآداب القديمة، كان تكرار الأحداث أو الحِكم وسيلة تعليم وتأكيد وتثبيت، بل وحتى أسلوبًا لربط الأحداث ببعضها في تسلسل زمني.

القصص الثلاث ليست متماثلة تمامًا، بل تختلف في التفاصيل الجوهرية:

المكان مختلف (مصر، جرار، فلسطين).

الملك مختلف (فرعون، أبيمالك الأول، أبيمالك الثاني غالبًا).

السياق الزمني مختلف تمامًا (بفارق عشرات السنين).

ردود الأفعال مختلفة.


تشابه الأحداث في حياة الأب والابن أمر شائع واقعيًا.
شخصان (أب وابنه) قد يتعرضان لمواقف مشابهة بسبب ظروف متقاربة (كالسفر لبلاد غريبة وخوف من الملوك). ليس غريبًا أن يتعلم الابن من سلوك أبيه (سواء سلوكًا جيدًا أو محل نقد).
بل إن التوراة تسجل هذه الأحداث كما حصلت، دون تبرير دائم، لإبراز ضعف الإنسان وفضل الله.

الإلهام الإلهي لا يعني تبرئة الأشخاص من الخطأ.
كثير من القصص التوراتية تُظهر ضعف الأنبياء وأخطائهم لتؤكد على أن الخلاص من الله وليس من البشر.



هل الكذب والمتاجرة بالعرض مبررة؟

النص لا يبرر الكذب ولا يدعو إليه، بل يعرض ما وقع كما وقع.
الأنبياء في التوراة ليسوا معصومين، ويُذكر عنهم الخطأ أحيانًا.
لكن حتى الكذب المذكور فيه نقاش:

إبراهيم قال إن سارة أخته – وهذا فيه جزء من الحقيقة. (تكوين 20:12)
"و بالحقيقة أيضًا هي أختي، ابنة أبي، غير أنها ليست ابنة أمي، فصارت لي زوجة"
أي أنها كانت أخته غير الشقيقة، وهذا كان مقبولًا قبل تحريم هذا النوع من الزواج لاحقًا في الشريعة الموسوية.

في سياق فرعون: من الشائع في النصوص القديمة أن الضربات الإلهية كانت تُفسر على أنها ناتجة عن جُرم ما، ويلجأ الناس إلى الكهنة أو العرّافين للسؤال عن السبب، وقد يكون ذلك ما حدث فعلاً.

في قصة أبيمالك: النص يوضح أن الله جاءه في حلم وقال له ذلك صراحة.
(تكوين 20:3)
➤ "فجاء الله إلى أبيمالك في حلم الليل وقال له: ها أنت ميت من أجل المرأة التي أخذتها، فإنها متزوجة ببعل".

وهذا لا يعني أن الله "يظهر لمن هب ودب"، بل أن الله يمكن أن يُخاطب غير المؤمنين لسبب معين، كما فعل مع نَبُوخَذْنَصَّر وبَلْعَام وفرعون يوسف وغيرهم.

هل هذه القصص فيها عظة؟ نعم!

1. تُظهر ضعف البشر وخوفهم حتى الأنبياء، وهذا يجعل القارئ يتواضع ولا يتكل على نفسه.


2. تُظهر تدخل الله لإنقاذ نسائه من الفاحشة رغم تقصير أزواجهن، وهذا من عدل الله ورحمته.


3. تُبرز أن الله هو الحامي الحقيقي، لا الخداع ولا التدبير البشري.


4. تُبيّن أن الكذب لا يُخفي الحقيقة، وأن الحق يَظهر دائمًا.

أولًا: التشابه لا يعني التكرار الاعتباطي

وجود تشابه في السيناريو بين القصص لا يُثبت أنها مفبركة أو منسوخة، بل يمكن تفسيره بعدة طرق معقولة:

1. السياق الزمني والثقافي المشترك

إبراهيم وإسحاق عاشا في بيئات وثنية، وكان من الشائع فيها أن يُقتل الرجل الجميلة زوجته لأخذها. فالتدبير بالخداع (القول بأنها "أختي") كان يحميهما من القتل.

من الطبيعي أن يكرر إسحاق ما فعله أبوه، إما بسبب تشابه الظروف، أو لأنه نشأ على معرفة بتصرفات أبيه.


> مثل هذه الحوادث اليوم قد تتكرر، كما نرى أشخاصًا يمرون بتجارب عائلية مشابهة لأهاليهم في الهجرة، الزواج، وحتى الأخطاء.



2. الاختلاف في التفاصيل والأثر

القصص الثلاث ليست نسخة واحدة مكررة، بل تختلف في النتيجة والمضمون:

مع فرعون: لم يُذكر أن سارة اقتربت من الزواج، وضُرب بيت فرعون مباشرة.

مع أبيمالك الأول: تدخل الله في الحلم، وأظهر أن أفعاله بسلامة نية.

مع أبيمالك الثاني: اكتشف الملك بنفسه، ولم تحدث كارثة.

1. حماية الله لأنبيائه رغم أخطائهم

يُظهر النص أن الأنبياء بشر يخطئون، ولكن الله يحفظهم ويحميهم رغم ذلك.

الله لم يترك سارة، بل تدخّل مرّتين: بضربات على فرعون، وبالرؤيا لأبيمالك.


2. التحذير من التهور في الزواج من غير تدقيق

الملوك في القصص تصرّفوا بتهوّر تجاه امرأة جميلة دون أن يتأكدوا من حالها.

جاءت الضربات أو الرؤيا لتبين خطورة مثل هذا التسرّع.


3. بيان عدالة الله وشفقته حتى مع الملوك الوثنيين

الله أنذر أبيمالك، وأظهر له أن نيته كانت سليمة، ولم يعاقبه ظلمًا.

الكذب لم يكن فضيلة ولا نموذجًا يُقتدى به

هل القصة تشرّع الكذب؟

لا. بل تكشف ضعف الإيمان البشري أحيانًا، حتى في الأنبياء.

إبراهيم لم يكذب كذبًا كاملًا، بل قال "هي أختي"، وقد بيّن لاحقًا أنها بالفعل أخته من أبيه (تكوين 20:12).

الله لم يمتدح الكذب، بل تدخّل لمنع وقوع الخطأ، وأعاد الأمور إلى نصابها.


لماذا لم يُعاقب إبراهيم؟

الله يُمهل عباده، ويعاملهم بلطف وتعليم.

في النهاية، صلى إبراهيم لأبيمالك، فشُفي بيته. فالله استخدم الموقف لصالح أبيمالك وأسرته.

التشابه الأدبي لا ينفي التاريخية

حتى في كتب التاريخ الحديثة، نجد أحداثًا تتكرر بين الأجيال:

رئيس يتخذ قرارًا شبيهًا بقرار أب سابق له.

أو حاكمان يتصرفان بذات الطريقة في ظروف متشابهة.


> فتكرار الأحداث لا يعني أنها مختلقة. بل هو دليل على أن الظروف المتشابهة قد تنتج سلوكًا بشريًا متشابهًا.
ترتيب القصص يُثبت صدق السرد

لو كان الكاتب يريد "الفبركة"، لأعاد القصة بنسخة واحدة وغيرّ فقط الأسماء. لكنه لم يفعل:

القصة الأولى مع فرعون لا تتضمن أي دفاع من إبراهيم.

القصة الثانية فيها حلم سماوي، واعتذار، وتبرير.

القصة الثالثة: إسحاق يُكتشف مباشرة من الشرفة، ولا يظهر فيها أي تدخل إلهي خارق.


هذا التنوع الطبيعي في السرد يكشف صدق الحكاية لا العكس.

حول دعوى "النسخ الكربوني"

الملحد يرى أن القصة مكررة:

نفس الحبكة: نبي يدخل مدينة/دولة → يخاف على نفسه لأن زوجته جميلة → يقول إنها أخته → يأخذها الملك → ثم تحدث ضربة أو تدخل إلهي → يكتشف الملك الحقيقة ويُرجع المرأة.


لكن الرد المسيحي هنا يُظهر أن:

الزمان مختلف

المكان مختلف (مصر، جرار)

الملك مختلف (فرعون، أبيمالك)

رد فعل كل ملك مختلف

طريقة التدخل الإلهي مختلفة

تعامل النبي مع الحدث مختلف


إذن فالقصة "تشابه جزئي" لا "تكرار كربوني"، كما أن هناك اختلافات في الحبكة والتفاصيل والتسلسل.

 تشبيه الكاتب بقضية تكرار حادثة نصب في بيئة معينة لتوضيح أن تشابه الظروف لا يعني تلفيق القصص، هو تشبيه ذكي ومعقول.

التبرير التاريخي والواقعي

الكاتب يشرح أن:

 البيئة في ذلك العصر كانت مليئة بالشر، والملوك يرون أن لهم الحق في النساء الجميلات غير المتزوجات، ويقتلون أزواجهن إن لزم الأمر.



وبالتالي، ردّ فعل إبراهيم (أو إسحاق) كان ناتجًا عن خوف واقعي من ظلم ملوك الأرض في ذلك الزمان، وليس تصرفًا عشوائيًا أو ملفقًا.
الاختلافات الدقيقة بين القصص الثلاث

ردّ الكاتب دقيق ومنهجي، وملخّصه:

العنصر قصة إبراهيم الأولى (مصر) قصة إبراهيم الثانية (جرار) قصة إسحاق (جرار)

المكان مصر جرار جرار
توقيت الكذبة قبل الدخول بعد السؤال بعد السؤال
القائل سارة بطلب من إبراهيم إبراهيم نفسه إسحاق نفسه
من أخذ المرأة رجال فرعون أبيمالك بنفسه لم تُؤخذ
تدخل الله ضربات بدون حلم حلم تحذيري لا تدخل لأنه لم تُؤخذ
نتيجة الحدث طرد وهدايا إنذار وهدايا بعد الحادثة توبيخ فقط


الاختلافات هذه تفنّد فكرة التكرار الممل أو التلفيق المتعمد.

المعنى اللاهوتي والروحي

الكاتب يشير إلى أن الهدف من القصص ليس مجرد التوثيق التاريخي، بل إظهار:

ضعف الإنسان حتى الأنبياء (إبراهيم وإسحاق)

حماية الله لأحبائه

رحمة الله وتدخّله في الوقت المناسب

دروس في الإيمان والخوف والثقة


وهذا جانب لاهوتي/روحي لا ينتبه إليه غالب الملاحدة الذين يقرأون النص قراءة نقدية حرفية فقط.

الرد الإسلامي (لمن يناقش ملحدًا بنظرة خارجية):

إذا كان المسلم يرد على هذا الملحد، فيمكنه تلخيص الرد بالنقاط الآتية:

1. ليست القصص مكررة تمامًا، بل هي حوادث متشابهة في بيئات مختلفة وظروف متنوعة.


2. الاختلافات الدقيقة في كل قصة تنقض دعوى "النسخ الكربوني"، وتظهر تنوّعًا في الموقف والسرد.


3. منطقي جدًا أن يواجه النبيون مواقف متشابهة في بيئة يسودها الظلم وغياب القانون.


4. ادعاء التلفيق بسبب التكرار أشبه بادعاء أن تكرار سرقة الهواتف في منطقة يعني أن الأخبار مفبركة.


5. القصص تتماشى مع الجو الأخلاقي والاجتماعي لزمانها، ولا تتناقض مع العقل أو النقل، بل تعكس ضعف الإنسان وحكمة الله.





Comments

Popular posts from this blog

وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا (8)

لم يكن القرآن أكثر من تجميع لما يلي:1- الأساطير اليهودية و العربية

عقيدة التطهير اليهودية VS عذاب القبر والشفاعة في الإسلام