اختيار النبي إبراهيم
بسم الله الرحمن الرحيم
الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم
ملحد يقول
دائما يخطر ببالي لماذا الله اختار ابراهيم خص نص دون غيره ليبارك ذريته ؟ هل كان الورع الوحيد في هذا الكون ؟ الفكرة تنفي عن الله صفة العادل .
إجابة باذن الله تعالى
بسم الله الرحمن الرحيم
الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم
👇
لماذا اختار الله إبراهيم عليه السلام بالذات؟
الله تعالى يختار من يشاء وفق حكمته، لكن هذا الاختيار لم يكن اعتباطيًا، بل لصفات خاصة في إبراهيم تجعله أهلًا لهذه المنزلة. نذكر منها:
أ) اجتيازه اختبارات فريدة
التوحيد الخالص: كان إبراهيم أول من نادى بالتوحيد في زمن انتشر فيه الشرك (حتى أبوه كان يصنع الأصنام!).
قال تعالى: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا آلِهَةً؟} [الأنعام: 74].
التضحية بالابن: قدّم اختبارًا عظيمًا عندما أُمر بذبح ابنه (إسماعيل) فأطاع دون تردد.
قال تعالى: {فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ} [الصافات: 103].
مواجهة النمرود: وقف أمام الطاغية مدافعًا عن الحق.
ب) دعوته العالمية
لم يكن إبراهيم نبيًا لقومه فقط، بل أبو الأنبياء، وذريته شملت موسى، عيسى، ومحمدًا (عليهم السلام).
قال تعالى: {إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا} [البقرة: 124].
ج) أخلاقه الفذّة
كان أوّاهًا حليمًا (كثير التضرع، صبورًا).
اشتهر بكرمه وحسن ضيافته (قصة ضيوفه الملائكة).
هل كان إبراهيم الوحيد الصالح في زمانه؟
لا نستطيع الجزم، لكن القرآن يذكر أن الله يختار الأفضل وفق علمه المطلق:
{اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ} [الأنعام: 124].
قد يكون هناك صالحون آخرون، لكن إبراهيم تميز بصفات جعلته أنسبَ شخص لهذه المهمة.
أين العدل الإلهي هنا؟
العدل لا يعني المساواة المطلقة، بل إعطاء كل ذي حق حقه.
الله أعطى إبراهيم هذه المنزلة بعد اجتيازه اختبارات عظيمة، فهو لم يُكرَم مجانًا.
لو كان هناك شخص آخر بنفس صفاته، لاختاره الله أيضًا، لكن إبراهيم كان الأكمل.
الله لم يحرم الآخرين من الفرص، بل جعل لكل نبي دوره، مثل:
نوح (صاحب السفينة).
موسى (مواجهة فرعون).
محمد ﷺ (خاتم الأنبياء).
إذا قالوا: "هذا اختيار عشوائي!"، نرد بـ:
1. الاختيار كان بناءً على معايير دقيقة (التوحيد، الصبر، القيادة).
2. لو كان الاختيار عشوائيًا، لوجدنا أنبياء فاسدين، لكن كل الأنبياء عُرفوا بالصلاح.
3. البركة في الذرية مشروطة بالاستقامة، فبنو إسرائيل لُعنوا حين ضلوا، رغم أنهم من ذرية إبراهيم!
Comments
Post a Comment