هل اخطأ سليمان عندما قال ان النمله ليس لها قائد او عريف ؟ امثال السسبعععععع
بسم الله الرحمن الرحيم
الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم
باذن الله تعالى انا اكتب جواب في هذه شبهة ملحد د. غالى
الجزء السبع باذن الله تعالى
بينما نزل الإنسان إلى المستوى الذي صار فيه محتاجًا أن يتعلم من حشرة صغيرة كالنملة.
إن كنتَ تخجل من أن يكون لك امرأة كمعلمٍ لك اهرب من الخطية، عندئذ تستطيع الصعود إلى الحكمة التي يهبها لك الله. مادمت تخطئ فإن الكتاب المقدس يرسل لك ليس فقط امرأة بل وخليقة غير عاقلة وأحيانًا رديئة! حقًا إنه ليس مخجلاً أن يرسلك تلميذًا لنملة وأنت مكرم بالعقل[159].
نقول: لاحظ كيف أن كائنًا أقل منك مملوء غيرة وساهر! لذا تقبل من هذه الحشرات (الحيوان) أفضل نصيحة في العمل، وتعجب من ربك ليس لأنه خلق السماء والأرض فقط، ولكنه أيضًا خلق النملة. فمع كونها صغيرة تقدم برهانًا على عظمة حكمة الله. تطلع كيف تسلك النملة بتعقلٍ، وكيف غرس الله في هذا الجسد الصغير رغبة للعمل بلا انقطاع[160]!
القديس يوحنا الذهبي الفم
كن متعقلاً، قلِّد النملة كما يقول الكتاب: "لتُخزن في الصيف لئلا تجوع في الشتاء".
الشتاء هو اليوم الأخير، يوم الدينونة.
الشتاء هو يوم العصيان والمرارة.
اجمع ما سيكون لك في المستقبل وإلا فإنك تهلك لأنك غير متعقلٍ ولا حكيمٍ[161].
القديس أغسطينوس
كاد أن يخصص القديس يوحنا كاسيان مقالاُ كاملاُ عن ضرورة العمل وعدم الكسل حتى بالنسبة للمتوحدين:
(الرسول بولس) كطبيبٍ مختبرٍ ماهرٍ يحاول العلاج بإجراء جراحة بسلاح روحي قائلاً: "أن تتجنبوا كل أخ يسلك بلا ترتيب وليس حسب التعليم الذي أخذه منا" (2تس6:3). هكذا يأمرهم أن يتجنبوا أولئك الذين لا يُكرسون وقتًا للعمل، وبترهم كأعضاء من البدن شوّهتها قروح البطالة والفراغ، خشية أن ينتقل مرض التراخي والكسل تدريجيًا إلى الأجزاء السليمة من الجسم، مثل بعض الأمراض المعدية المميتة.
حين يتكلم الرسول عن أولئك الذين لا يعملون بأيديهم، ويأكلون خبزهم في هدوء، يحثنا على تجنبهم. استمع إلى ما يدفعهم به من ضروب الملامة والتوبيخ عند استهلاله. فهو أولاً: يدعوهم "بلا ترتيب"، وأيضًا: "لا يسلكون حسب التعليم". وبعبارة أخرى يصفهم بالعناد لأنهم لا يسلكون وفق توجيهه، وبعدم اللياقة لأنهم لا يلتزمون بالأوقات اللائقة المضبوطة في خروجهم وزياراتهم وأحاديثهم. لأن الشخص غير المرتب يتعرض بالتأكيد لكل هذه الأخطاء.
"وليس حسب التعليم الذي أخذوه منا"، بهذا يوبخهم على أنهم على نحوٍ ما متمردون، ومستهزئون، قد استخفوا بالتعليم الذي أخذوه منه ولم يحرصوا عليه، ولم يتبعوا ما تذكروا أنه قد علمهم به لا باللفظ فحسب بل ومارسه بالفعل أيضًا... "إذ أنتم تعرفون كيف يجب أن يُتمثَّل بنا" (2تس7:3).
يحشد الرسول كومة هائلة من التقريع واللوم حين يؤكد أنهم لم يراعوا ما لا يزال عالقًا بذاكرتهم. والذين تعلموه ليس فقط بالإرشاد الشفوي، بل تسلموه أيضًا في شخصه كقدوة في العمل لابد أن تُحتذى[162].
القديس يوحنا كاسيان
____________________________
بسم الله الرحمن الرحيم
الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم
رد على مزاعم الملحد حول تعلّم الإنسان من النملة في القرآن والكتاب المقدس
1. احترام الحكمة مهما كان مصدرها:
المزاعم التي تسخر من فكرة تعلّم الإنسان من "حشرة صغيرة" مثل النملة تعكس نقصًا في الفهم العميق للحكمة التي تنقلها القصص الرمزية في النصوص الدينية.
العقل والكرامة الإنسانية لا تتناقض مع الاستفادة من دروس من مخلوقات أخرى، حتى وإن بدت صغيرة أو متواضعة.
في الواقع، كثير من العبر الكبرى في النصوص الدينية تأتي من تأمل في الطبيعة والحياة البسيطة، مما يدعو الإنسان إلى التواضع والاعتراف بحكمة الله التي تتجلى في كل المخلوقات.
القديس يوحنا الذهبي الفم يدعونا لتقليد النملة في اجتهادها وحفظها لما يفيدها، وهذا درس قيم في العمل والاجتهاد لا ينقص من كرامة الإنسان بل يعززها بالمسؤولية والجدية.
2. التعلم من النساء والخليقة:
السخرية من أن يكون معلم الإنسان امرأة أو مخلوق غير عاقل ليست سوى تعبير عن تحامل اجتماعي وثقافي، لا يتفق مع روح النصوص المقدسة التي كثيرًا ما أبرزت دور النساء في التعليم والتوجيه الروحي.
القديس أغسطينوس الذي أشار إلى أنه تعلّم على فم أمه يؤكد أن الله يمكن أن يُعلم الإنسان الحكمة من أي مصدر يختاره، وهذا لا يقلل من قيمة الإنسان أو كرامته.
الإسلام والمسيحية على حد سواء يقران بأن الحكمة تأتي من الله، وأن الإنسان يجب أن يكون متواضعًا لاستقبالها، مهما كان الوسيط أو المصدر.
3. دور العمل والاجتهاد في الحياة الروحية:
دعوة الكتاب المقدس لتقليد النملة لا تعني أن الإنسان يحط من قدره، بل تدعو إلى العمل والاجتهاد وتجنب الكسل، وهو من أهم القيم الأخلاقية التي تحث عليها كل الأديان.
كما ذكر القديس يوحنا كاسيان والرسول بولس، الكسل والتراخي هما أمراض روحية واجتماعية تؤدي إلى التفكك والضعف، والعكس هو الاجتهاد والنظام في الحياة.
هذه النصوص تحث على أن يكون المؤمن قدوة في العمل والانضباط، وهذا يرفع من قيمته الإنسانية والروحية.
4. الحكمة في قصص القرآن والكتاب المقدس:
القصص الرمزية في القرآن مثل قصة النملة، والقصص المشابهة في التوراة والإنجيل، هي عبر ومواعظ للحياة، وليس مجرد سرد لأحداث تاريخية.
هذه القصص تحمل معانٍ عميقة تفتح أفق التأمل والتفكر في خلق الله، وتعلم الإنسان دروسًا روحية وأخلاقية لا تزال صالحة في كل زمان ومكان.
إن السخرية من هذه القصص تعني فقدان البصيرة إلى الحكمة الإلهية، التي تظهر في كل تفاصيل الكون، من أعظم المخلوقات إلى أصغرها.
باذن الله تعالى
Comments
Post a Comment