هل اخطأ سليمان عندما قال ان النمله ليس لها قائد او عريف ؟ امثال الرابععععع

بسم الله الرحمن الرحيم 
الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم 
باذن الله تعالى انا اكتب جواب في هذه شبهة ملحد د. غالى 



الجزء الرابع باذن الله تعالى
رابعا الفكر الاسلامي
وساتطرق اليه فقط لاجل المقارنه ولان المشكك قارن بين الفكرين في شبهته
تبدا القصه من جيش سليمان المكون من الجن والانس والطير
يقول القران الكريم
سورة النمل 17
{ وَحُشِرَ لِسْلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ ٱلْجِنِّ وَٱلإِنْس وَٱلطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ }
وهذا الجيش رغم ان ثلثه جن لا يحتاج ان يسير وثلثه طير ايضا لا يسير علي الارض فغالبا الخوف من الثلث الثاني وهو فرقة الانس
سورة النمل 18
{ حَتَّىٰ إِذَآ أَتَوْا عَلَىٰ وَادِ ٱلنَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يٰأَيُّهَا ٱلنَّمْلُ ٱدْخُلُواْ مَسَاكِنَكُمْ لاَ يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ }
وابدا اولا بتفسير قائل الشبه استاذ تفسير القران في
جامعة الزرقاء الاردن
ولكن القرآن الكريم خالف هذا القول المغلوط، فذكر لنا أن للنمل أساليب في الخطاب يتحدثون فيما بينهم، فيتناصحون فيما بينهم، لذا ليست كل أفعاله غريزية تلقائية تفعل المطلوب منها دون توجيه أيٍّ من زميلاتها**.قال تعالى: "** قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ **** ". [النمل: 18]، فالنصيحة هذه صدرت من نملة تتحدث مع صويحباتها، ولو كان هروب النمل من جيش سيدنا سليمان عليه السلام سيحدث غريزياً لما كان لكلامها أي داع.والقضية ليست قضية روائح تشم بالأنف، بل أصوات تسمع بالأذن بدليل قوله تعالى: " فَتَبَسَّمَ ضَاحِكاً مِنْ قَولِها **** ". ولم يقل**:** من رائحتها**..**
وسبحان من كلامه القرآن

ومن تفسير الطبري
يعنـي تعالـى ذكره بقوله: { حتـى إذَا أتَوْا عَلـى وَادِي النَّـمْلِ } حتـى إذا أتـى سلـيـمان وجنوده علـى وادي النـمل { قالَتْ نَـمْلَةٌ يا أيُّها النَّـمْلُ ادْخُـلُوا مَساكِنَكُمْ لا يحْطِمَنَّكُمْ سلَـيْـمانُ وَجُنُودُهُ } يقول: لا يكسرنكم ويقتلنكم سلـيـمان وجنوده { وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ } يقول: وهم لا يعلـمون أنهم يحطمونكم.حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن ويحيى، قالا ثنا سفـيان، عن الأعمش، عن رجل يقال له الـحكم، عن عوف، فـي قوله: { قالَتْ نَـمْلَةٌ يا أيها النَّـمْلُ } قال: كان نـمل سلـيـمان بن داود مثل الذبـاب.
الرازي
أما قوله تعالى: { حَتَّىٰ إِذَا أَتَوْا عَلَىٰ وَادِى ٱلنَّمْلِ } فقيل هو واد بالشام كثير النمل، ويقال لم عدى { أَتَوْا } بعلى؟ فجوابه من وجهين: الأول: أن إتيانهم كان من فوق فأتى بحرف الاستعلاء والثاني: أن يراد قطع الوادي وبلوغ آخره من قولهم أتى على الشيء إذا (أنفذه و) بلغ آخره كأنهم أرادوا أن ينزلوا عند منقطع الوادي، وقرىء { نَمْلَةٌ يا أَيُّهَا ٱلنَّمْلِ } بضم الميم وبضم النون والميم وكان الأصل النمل بوزن الرجل والنمل الذي عليه الاستعمال تخفيف عنه (كقولهم السبع في السبع).أما قوله تعالى: { قَالَتْ نَمْلَةٌ } فالمعنى أنها تكلمت بذلك وهذا غير مستبعد، فإن الله تعالى قادر على أن يخلق فيها العقل والنطق. وعن قتادة: أنه دخل الكوفة فالتف عليه الناس فقال سلوا عما شئتم وكان أبو حنيفة رحمه الله حاضراً وهو غلام حدث فقال سلوه عن نملة سليمان أكانت ذكراً أم أنثى؟ فسألوه فأفحم، فقال أبو حنيفة رضي الله عنه كانت أنثى فقيل له من أين عرفت؟ فقال من كتاب الله تعالى وهو قوله: { قَالَتْ نَمْلَةٌ } ولو كان ذكراً لقال (قال نملة)، وذلك لأن النملة مثل الحمامة والشاة في وقوعها على الذكر والأنثى فيميز بينهما بعلامة نحو قولهم حمامة ذكر وحمامة أنثى وهو وهي.أما قوله تعالى: { ٱدْخُلُواْ مَسَـٰكِنَكُمْ } فاعلم أن النملة لما قاربت حد العقل، لا جرم ذكرت بما يذكر به العقلاء فلذلك قال تعالى: { ٱدْخُلُواْ مَسَـٰكِنَكُمْ } فإن قلت { لاَ يَحْطِمَنَّكُمْ } ما هو؟ قلت يحتمل أن يكون جواباً للأمر وأن يكون نهياً بدلاً من الأمر، والمعنى لا تكونوا حيث أنتم فيحطمنكم على طريقة: لا أرينك ههنا. وفي هذه الآية تنبيه على أمور: أحدها: أن من يسير في الطريق لا يلزمه التحرز، وإنما يلزم من في الطريق التحرز وثانيها: أن النملة قالت: { وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ } كأنها عرفت أن النبي معصوم فلا يقع منه قتل هذه الحيوانات إلا على سبيل السهو، وهذا تنبيه عظيم على وجوب الجزم بعصمة الأنبياء عليهم السلام وثالثها: ما رأيت في بعض الكتب أن تلك النملة إنما أمرت غيرها بالدخول لأنها خافت على قومها أنها إذا رأت سليمان في جلالته، فربما وقعت في كفران نعمة الله تعالى وهذا هو المراد بقوله: { لاَ يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَـٰنُ } فأمرتها بالدخول في مساكنها لئلا ترى تلك النعم فلا تقع في كفران نعمة الله تعالى، وهذا تنبيه على أن مجالسة أرباب الدنيا محذورة ورابعها: قرىء (مسكنكم) و(لا يحطمنكم) بتخفيف النون، وقرىء (لا يحطمنكم) بفتح الطاء وكسرها وأصلها يحطمنكم.
أما قوله تعالى: { فَتَبَسَّمَ ضَـٰحِكاً مّن قَوْلِهَا } يعني تبسم شارعاً في الضحك (وآخذاً فيه)، بمعنى أنه قد تجاوز حد التبسم إلى الضحك، وإنما ضحك لأمرين: أحدهما: إعجابه بما دل من قولها على ظهور رحمته ورحمة جنوده (وشفقتهم) وعلى شهرة حاله وحالهم في باب التقوى، وذلك قولها: { وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ } والثاني: سروره بما آتاه الله مما لم يؤت أحداً من سماعه لكلام النملة وإحاطته بمعناه.



ابن كثير
وقوله: { حَتَّىٰ إِذَآ أَتَوْا عَلَىٰ وَادِي ٱلنَّمْلِ } أي: حتى إذا مر سليمان عليه السلام بمن معه من الجيوش والجنود على وادي النمل، { قَالَتْ نَمْلَةٌ يٰأَيُّهَا ٱلنَّمْلُ ٱدْخُلُواْ مَسَـٰكِنَكُمْ لاَ يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَـٰنُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ } أورد ابن عساكر من طريق إسحاق بن بشر عن سعيد عن قتادة عن الحسن: أن اسم هذه النملة حرس، وأنها من قبيلة يقال لهم: بنو الشيصان، وأنها كانت عرجاء، وكانت بقدر الذئب، أي: خافت على النمل أن تحطمها الخيول بحوافرها، فأمرتهم بالدخول إلى مساكنهم، ففهم ذلك سليمان عليه السلام منها { فَتَبَسَّمَ ضَـٰحِكاً مِّن قَوْلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِيۤ أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ ٱلَّتِيۤ أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَىٰ وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَـٰلِحاً تَرْضَـٰهُ } أي: ألهمني أن أشكر نعمتك التي مننت بها عليّ من تعليمي منطق الطير والحيوان. وعلى والدي بالإسلام لك، والإيمان بك، { وَأَنْ أَعْمَلَ صَـٰلِحاً تَرْضَـٰهُ } أي: عملاً تحبه وترضاه، { وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ ٱلصَّالِحِينَ } أي: إذا توفيتني، فألحقني بالصالحين من عبادك، والرفيق الأعلى من أوليائك، ومن قال من المفسرين: إن هذا الوادي كان بأرض الشام أو بغيره، وإن هذه النملة كانت ذات جناحين كالذباب، أو غير ذلك من الأقاويل، فلا حاصل لها.
وعن نوف البكالي أنه قال: كان نمل سليمان أمثال الذئاب، هكذا رأيته مضبوطاً بالياء المثناة من تحت، وإنما هو بالباء الموحدة، وذلك تصحيف، والله أعلم. والغرض أن سليمان عليه السلام فهم قولها، وتبسم ضاحكاً من ذلك، وهذا أمرعظيم جداً. وقد قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا محمد ابن بشار، حدثنا يزيد بن هارون، أنبأنا مسعر عن زيد العمي عن أبي الصديق الناجي قال: خرج سليمان بن داود عليهما السلام يستسقي، فإذا هو بنملة مستلقية على ظهرها، رافعة قوائمها إلى السماء، وهي تقول: اللهم إنا خلق من خلقك، ولا غنى بنا عن سقياك، وإلا تسقنا، تهلكنا. فقال سليمان: ارجعوا، فقد سقيتم بدعوة غيركم. وقد ثبت في الصحيح عند مسلم من طريق عبد الرزاق، عن معمر عن همام عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " قرصت نبياً من الأنبياء نملة، فأمر بقرية النمل فأحرقت، فأوحى الله إليه**:** أفي أن قرصتك نملة أهلكت أمة من الأمم تسبح؟ فهلا نملة واحدة؟ ".

القرطبي

فيه ست مسائل:

الأولى: قوله تعالى: { حَتَّىٰ إِذَآ أَتَوْا عَلَىٰ وَادِي ٱلنَّمْلِ } قال قتادة: ذكر لنا أنه واد بأرض الشام. وقال كعب: هو بالطائف. { قَالَتْ نَمْلَةٌ يٰأَيُّهَا ٱلنَّمْلُ } قال الشعبي: كان للنملة جناحان فصارت من الطير، فلذلك علم منطقها ولولا ذلك لما علمه. وقد مضى هذا ويأتي. وقرأ سليمان التيمي بمكة: «نَمُلَةٌ» و«النَّمُلُ» بفتح النون وضم الميم. وعنه أيضاً ضمهما جميعاً. وسميت النملة نملة لتنملها وهو كثرة حركتها وقلة قرارها. قال كعب: مرّ سليمان عليه السلام بوادي السَّدير من أودية الطائف، فأتى على وادي النمل، فقامت نملة تمشي وهي عرجاء تتكاوس مثل الذئب في العظم؛ فنادت: { يَأَيُّهَا النَّمْلُ } الآية. الزمخشري: سمع سليمان كلامها من ثلاثة أميال، وكانت تمشي وهي عرجاء تتكاوس؛ وقيل: كان اسمها طاخية. وقال السهيلي: ذكروا اسم النملة المكلِّمة لسليمان عليه السلام، وقالوا اسمها حرميا، ولا أدري كيف يتصوّر للنملة اسم عَلم والنمل لا يسمي بعضهم بعضاً، ولا الآدميون يمكنهم تسمية واحدة منهم باسم عَلَم، لأنه لا يتميز للآدميين بعضهم من بعض، ولا هم أيضاً واقعون تحت ملكة بني آدم كالخيل والكلاب ونحوها، فإن العلمية فيما كان كذلك موجودة عند العرب. فإن قلت: إن العلمية موجودة في الأجناس كثُعَالة وأسَامة وجَعَار وقَثَامِ في الضّبع ونحو هذا كثير؛ فليس اسم النملة من هذا؛ لأنهم زعموا أنه اسم عَلَم لنملة واحدة معينة من بين سائر النمل، وثعالة ونحوه لا يختص بواحد من الجنس، بل كل واحد رأيته من ذلك الجنس فهو ثُعالة، وكذلك أُسامة وابن آوى وابن عرس وما أشبه ذلك. فإن صح ما قالوه فله وجه، وهو أن تكون هذه النملة الناطقة قد سميت بهذا الاسم في التوراة أو في الزبور أو في بعض الصحف سماها الله تعالى بهذا الاسم، وعرفها به الأنبياء قبل سليمان أو بعضهم. وخصت بالتسمية لنطقها وإيمانها فهذا وجه. ومعنى قولنا بإيمانها أنها قالت للنمل: { لاَ يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ } فقولها: { وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ } التفاتة مؤمن. أي من عدل سليمان وفضله وفضل جنوده لا يحطمون نملة فما فوقها إلا بألاّ يشعروا. وقد قيل: إن تبسم سليمان سرور بهذه الكلمة منها؛ ولذلك أكد التبسم بقوله: { ضَاحِكاً } إذ قد يكون التبسم من غير ضحك ولا رضا، ألا تراهم يقولون تبسم تبسم الغضبان وتبسم تبسّم المستهزئين. وتبسم الضحك إنما هو عن سرور، ولا يُسرّ نبيّ بأمر دنيا؛ وإنما سُرّ بما كان من أمر الآخرة والدّين. وقولها: { وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ } إشارة إلى الدِّين والعدل والرأفة. ونظير قول النملة في جند سليمان: { وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ } قول الله تعالى في جند محمد صلى الله عليه وسلم:




فَتُصِيبَكمْ مِّنْهُمْ مَّعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ **** }[الفتح: 25]. التفاتاً إلى أنهم لا يقصدون هدر مؤمن. إلا أن المثني على جند سليمان هي النملة بإذن الله تعالى، والمثني على جند محمد صلى الله عليه وسلم هو الله عز وجل بنفسه؛ لما لجنود محمد صلى الله عليه وسلم من الفضل على جند غيره من الأنبياء؛ كما لمحمد صلى الله عليه وسلم فضل على جميع النبيين صلى الله عليه وسلم أجمعين. وقرأ شهر بن حوشب: { مَسْكَنَكُمْ } بسكون السين على الإفراد. وفي مصحف أبيّ { مَسَاكِنَكُنَّ لاَ يَحْطِمَنْكُمْ }. وقرأ سليمان التيَّمي { مَسَاكِنَكُمْ لاَ يَحْطِمَنْكُنَّ } ذكره النحاس؛ أي لا يكسرنكم بوطئهم عليكم وهم لا يعلمون بكم. قال المهدوي: وأفهم الله تعالى النملة هذا لتكون معجزة لسليمان. وقال وهب: أمر الله تعالى الريح ألا يتكلم أحد بشيء إلا طرحته في سمع سليمان؛ بسبب أن الشياطين أرادت كيده. وقد قيل: إن هذا الوادي كان ببلاد اليمن وأنها كانت نملة صغيرة مثل النمل المعتاد قاله الكلبيّ. وقال نَوْف الشامي وشَقيق بن سَلَمة: كان نمل ذلك الوادي كهيئة الذئاب في العظم. وقال بُرَيْدَة الأسلمي: كهيئة النعاج. قال محمد بن علي الترمذي: فإن كان على هذه الخلقة فلها صوت، وإنما افتقد صوت النمل لصغر خلقها، وإلا فالأصوات في الطيور والبهائم كائنة، وذلك منطقهم، وفي تلك المناطق معاني التسبيح وغير ذلك، وهو قوله تعالى:{ وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدَهِ وَلَـٰكِن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ **** }[الإسراء: 44].قلت: وقوله { لاَ يَحْطِمَنَّكُمْ } يدل على صحة قول الكلبي؛ إذ لو كانت كهيئة الذئاب والنعاج لما حطمت بالوطء؛ والله أعلم. وقال: { ٱدْخُلُواْ مَسَاكِنَكُمْ } فجاء على خطاب الآدميين لأن النمل هاهنا أجري مجرى الآدميين حين نطق كما ينطق الآدميون. قال أبو إسحاق الثعلبي: ورأيت في بعض الكتب أن سليمان قال لها لِم حذّرتِ النمل؟ أخفت ظلمي؟ أما علمتِ أني نبيّ عدل؟ فلم قلت: { يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ } فقالت النملة: أما سمعت قولي { وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ } مع أني لم أرد حطم النفوس، وإنما أردت حطم القلوب خشية أن يتمنين مثل ما أعطيت، أو يفتتن بالدنيا، ويشتغلن بالنظر إلى ملكك عن التسبيح والذكر. فقال لها سليمان: عظيني. فقالت النملة: أما علمت لم سُمِّي أبوك داود؟ قال: لا. قالت: لأنه داوى جراحة فؤاده؛ هل علمت لم سُميت سليمان؟ قال: لا. قالت: لأنك سليم الناحية على ما أوتيته بسلامة صدرك، وإن لك أن تلحق بأبيك. ثم قالت أتدري: لِمَ سخر الله لك الريح؟ قال: لا. قالت: أخبرك أن الدنيا كلها ريح. { فَتَبَسَّمَ ضَاحِكاً مِّن قَوْلِهَا } متعجباً ثم مضت مسرعة إلى قومها، فقالت: هل عندكم من شيء نهديه إلى نبيّ الله؟ قالوا: وما قدر ما نهدي له! والله ما عندنا إلا نبقة واحدة.

قالت: حسنة؛ ايتوني بها. فأتوها بها فحملتها بفيها فانطلقت تجرها، فأمر الله الريح فحملتها، وأقبلت تشق الإنس والجن والعلماء والأنبياء على البساط، حتى وقعت بين يديه، ثم وضعت تلك النبقة من فيها في كفّه، وأنشأت تقول:

ألم تَرنا نُهدِي إلى الله مَا لَهُ

وإن كان عنه ذا غنى فهو قابلُهْ

ولو كان يُهدَى للجليل بقدره

لقصّر عنه البحرُ يوماً وساحلُهْ

ولكننا نُهدي إلى من نُحبُّه

فيرضى به عنا ويشكر فاعلُهْ

وما ذاك إلا من كريمٍ فعالُه

وإلا فما في ملكنا ما يشاكلُهْ

فقال لها: بارك الله فيكم؛ فهم بتلك الدعوة أشكر خلق الله وأكثر خلق الله. وقال ابن عباس: نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن قتل أربع من الدواب: الهدهد والصُّرَد والنمّلة والنحلة؛ خرجه أبو داود وصححه أبو محمد عبد الحق وروي من حديث أبي هريرة. وقد مضى في «الأعراف». فالنملة أثنت على سليمان وأخبرت بأحسن ما تقدر عليه بأنهم لا يشعرون إن حطموكم، ولا يفعلون ذلك عن عمد منهم، فنفت عنهم الجور؛ ولذلك نهى عن قتلها، وعن قتل الهدهد؛ لأنه كان دليل سليمان على الماء ورسوله إلى بلقيس. وقال عكرمة: إنما صرف الله شر سليمان عن الهدهد لأنه كان باراً بوالديه. والصُّرَد يقال له الصوّام. وروي عن أبي هريرة قال: أوّل من صام الصُّرد ولما خرج إبراهيم عليه السلام من الشام إلى الحرم في بناء البيت كانت السكينة معه والصُّرَد، فكان الصّرد دليله على الموضع والسكينة مقداره، فلما صار إلى البقعة وقعت السكينة على موضع البيت ونادت وقالت: ابن يا إبراهيم على مقدار ظلّي. وقد تقدّم في «الأعراف» سبب النهي عن قتل الضّفدع وفي «النحل» النهي عن قتل النحل. والحمد لله.

_______________________________
بسم الله الرحمن الرحيم 
الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم 
إجابة باذن الله تعالى 👇
1. حقيقة كلام النملة في القرآن: تفسير بياني وروحي وليس علمي حرفي

القرآن الكريم يُبيّن حالة النملة المتكلمة كنموذج بياني أو تصوير بلاغي، ليس بالضرورة تفسيرا علميا حرفيا.

قول النملة: 
"يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ..."
هو تعبير بلاغي من الله يبيّن التواصل والتنظيم الذكي للنمل، وهو يستخدم لغة تناسب القارئ البشري ليفهم حكمة التنظيم والاجتهاد.

 
الفرق بين التواصل عند النمل والحوار البشري

كما ذكرت سابقًا، النمل لا يتحدث بلغة كلمات ولا يتبادل أفكارًا بالكلام كما يفعل البشر.

التواصل عند النمل يكون:

كيميائيًا (فيرمونات)،

ميكانيكيًا (أصوات احتكاك)،

سلوكيًا (حركات واستجابات).


هذه الوسائل كافية لتوجيه المجموعة وحمايتها والتنسيق في العمل الجماعي.

معنى «نطقه» النملة في القرآن

يمكن فهم كلام النملة على أنه مجاز من الله يستخدمه ليجعل القصة أكثر تأثيراً وأقرب لفهم الإنسان.

لا يلزم أن يكون للنملة وعي لغوي مثل البشر، بل هو تعبير بلاغي ليعلمنا دروسًا روحية واجتماعية.

القرآن كثيرًا ما يستخدم الأساليب البيانية والمحسنات اللفظية لتقريب المعاني المعقدة.

تفسير "الضحك" عند سليمان

قوله تعالى:

 "فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِن قَوْلِهَا"



لا يعني حرفياً أن سليمان سمع صوت النملة أو فهم كلامها كما نفهم نحن الكلام.

الضحك هنا يعبر عن فرح سليمان بحكمة الله ونعمة الفهم التي وهبها له، وكم هو مدهش أن يُنبه الله الإنسان على صغر المخلوقات وتنظيمها المدهش.
الدين لا ينكر الحقائق العلمية ولا يناقضها، لكنه يستخدم أساليب تعليمية تناسب عقل الإنسان في عصر نزول الوحي.

العلم الحديث كشف لنا عن طرق تواصل النمل وأكد أن النمل يعمل بتنظيم مذهل، وهذا ما ذكره القرآن بشكل بلاغي ودقيق لدرجة أن الإنسان المعاصر يستطيع ملاحظة دقة الوصف.

أمثلة من تفسير العلماء

تفسير ابن كثير، الطبري وغيرهم يقولون إن كلام النملة مجاز يوضح حكمة الله في مخلوقاته وتنظيمها، ويعلم الإنسان الحكمة والاجتهاد والعمل الجماعي.

كثير من المفسرين أكدوا أن الآية تحمل معنى بيانيًا وروحيًا أكثر من كونها تقريرًا علميًا دقيقًا حرفيًا.


التأكيد على قدرة الله تعالى المطلقة

المفسرون مثل الطبري والرازي يؤكدون أن الله قادر على أن يجعل النملة تتكلم وتنطق بما يريد، لأن قدرة الله لا تحدها قوانين الطبيعة التي نعرفها.

وهذا موقف ديني يؤمن بالعجز الإنساني عن إدراك كل قدرة الخالق، وهو موقف إيماني متجذر في العقيدة الإسلامية.
النظرة البلاغية والتفسير الظاهر

الطبري والرازي يفسران الآية بما يتناسب مع السياق اللغوي والبلاغي، فـ:

"قالت نملة" تعني نطقت بما يشبه الكلام الذي يعبر عن نصيحة وتنبيه.

هذه الصورة البلاغية تعطي للنملة صفات عقلية كالوعي والخوف والحكمة، وهو توكيد لمدى النظام الإلهي في مخلوقات الله.


إنهما يقران ضمنيًا أن المعنى يمكن أن يكون مجازيًا أو معجزيًا، بمعنى أن الله يهيئ للنملة وسيلة تواصل خارقة إذا شاء.

تفسير "مسكنكم" و"لا يحطمنكم"

تفسير الطبري أن النملة أمرت غيرها بالدخول خوفًا من كفران النعمة مع رؤية جلال سليمان هو تفسير روحي وأخلاقي، يهدف إلى توصيل درس في الابتعاد عن الغرور وعدم إظهار الجلال المهيب لئلا يقع الإنسان في الكفران أو الغفلة.

هذا التفسير يحمل عبرة في السلوك الإنساني أكثر من كونه وصفًا دقيقًا لسلوك النمل.

4. تفسير الضحك عند سليمان

تفسير الرازي بأن الضحك تعبير عن إعجاب وسرور سليمان بما سمعه من كلمات النملة، هو تفسير مجازي كذلك.

فالضحك هنا ليس بالضرورة ضحكًا حرفيًا سماعيًا، بل تعبير عن فرح داخلي ودهشة من حكمة الله.

تناقض التفسير الحرفي مع العلم الحديث

العلم الحديث يوضح أن النمل لا يمتلك لغة بشرية، ولا يتحدث بالكلمات، لكنه يتواصل عبر إشارات كيميائية وحركية.

لذلك، من المنطقي أن يُفهم هذا الكلام في القرآن على أنه أسلوب بلاغي وتربوي لا تقرير علمي حرفي.

وبذلك، لا يتناقض القرآن مع العلم، بل يقدّم الحقائق بشكل يتناسب مع فهم الإنسان في زمن الوحي.


موقف ابن كثير والقرطبي من القصة:

ابن كثير يشرح أن النملة نطقت لتخوفها على النمل من أن تُدهس تحت أقدام جيش سليمان، وأن سليمان عليه السلام فهمها تبسم ضاحكًا من ذلك إشارة إلى إلهامه من الله بفهم منطق الطير والحيوان، وهذه علامة على قدرة الله على إعطاء الإنسان القدرة على فهم لغات لا تُدرك عادة.

القرطبي يناقش تفاصيل أكثر حول موقع الوادي، وجنس النملة، ويفسر قول النملة "وهم لا يشعرون" بأنه إشارة إلى عدل سليمان ورأفته في الحرب، فلا يهلك الحيوانات أو يقتلها إلا بغير قصد.
الرد على الشكوك حول الواقعية أو المعقولية:

إعجاز القصة في القرآن:
القصة ليست مجرد حكاية عادية بل تحمل إعجازاً في بيان قدرة الله على خلق معجزات في أوقات وأمكنة لا نتخيلها. أن يتكلم سليمان لغة النمل بإلهام من الله، وهذا من علم الغيب الذي أعطاه الله لسليمان، وهو معجز وليس منطقاً عادياً.

تفسير طبيعة النملة:
تفسير القرطبي بأن للنملة جناحين وجعلها من الطير في بعض الروايات هو محاولة لفهم خارق للطبيعة، لا معنى له في العلم الحديث، وإنما القصة تشهد على أمر خارق لا يخضع لقوانين الطبيعة المألوفة.

التبسم الضاحك لسليمان:
التبسم لا يعني ضحكاً صاخباً بل هو سرور معنوي، وبهذا يعبر القرآن عن رضا النبي وسروره بفضل الله وإلهامه، ولا يُفسر بتصرفات البشر العادية.

نقطة أن النملة كان اسمها حرس أو حرميا:
بعض المفسرين يذكرون أسماء للنملة كاسم علم وهذا قد يُفهم من ناحية رمزية أو دلالة على خصوصية النملة في القصة، ولا يعني بالضرورة أن هذه أسماء فيزيائية كأسماء البشر.

ما يرد به العلماء على اعتراضات الملحدين:

هل النملة ناطقة حقاً؟
الإجابة: نعم، لأنها معجزة من الله، وإعطاء النبي سليمان عليه السلام القدرة على فهم لغة الحيوانات آية من آيات الله، لا تتعارض مع المنطق، لأنها خارقة للعادة.

كيف تفهم النملة كلام سليمان؟
الكلام ليس بحواس بشرية وإنما إلهام من الله كما نزل في قصة سليمان عليه السلام.

هل هناك دليل شرعي على هذه القصة؟
هذه القصة وردت في القرآن (سورة النمل: 18-19) وهي معتمدة في الأحاديث والتفاسير، وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم تأكيد على حديث النمل.
نص من الحديث الشريف:

حديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي ذكره ابن كثير عن قرصة النملة للنبي وإلهام الله له، يؤكد على احترام الله للخلق مهما كان صغيراً، وعدم جواز الاعتداء عليهم بلا مبرر، وهذا دليل على عظمة الخلق ورعاية الله لهم.


1. القرآن الكريم ووصف النملة:

في سورة النمل، الله تعالى يذكر حوار النملة مع سليمان عليه السلام، وهو أمر معجز يدل على أن الله سبحانه وتعالى أعطى سليمان قدرة على فهم لغة الطير والدواب (قال تعالى:
﴿وَفَهَّمْنَا سُلَيْمَانَ مِن قَوْلِهِمْ﴾ [النمل: 16]).
وهذا نوع من المعجزة التي تميز النبي سليمان، لا يعني أن النمل يتكلم كالبشر، لكن الله سبحانه أذن له بفهم معاني ما تعبر عنه.

 المعجزات القرآنية ليست منطقية مادية بالمعنى العلمي، بل هي إعجاز إلهي يفوق قدرة البشر.

2. المعنى البلاغي والرمزي للنملة:

النملة في القصة تمثل تواضع الخلق وخشيتهم من قوة سليمان وجنوده، وهذا يعكس حكمة في التذكير بالعدل والرحمة من جهة سليمان. النملة لا تعظ بالسجع كما في القصص، بل القصة فيها مبالغة بلاغية وفنية للتأثير.


3. النهي عن قتل النملة والهدهد والصرد والنحل:

الحديث عن النهي عن قتل هذه الحيوانات يدل على مكانتها الخاصة، خصوصاً في السياق الديني:


 «نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن قتل الهدهد والصرد والنملة والنحلة».
وهذا النهي يرمز إلى تقدير الله لمخلوقاته التي كانت من وسائل تحقيق حكمته في قصص الأنبياء.
الهدهد كان رسول سليمان وكان سببًا في دعوة بلقيس.

النملة كانت سببًا في لفت انتباه سليمان إلى ظلم الجنود.

الصرد، كما في الحديث، أول من صام وهو مرتبط بالسكينة والإيمان.

النحل، لما لها من دور عظيم في الرحيق والعسل.


النهي عن قتلهم يدل على حرمة الحياة وأهمية التوازن البيئي، كما أنه تكريم لهذه الكائنات التي استخدمها الله في قصص الأنبياء.


عن "معرّة بغير علم" (الفتح: 25) وإشكالية القتل دون معرفة:

الآية تحذر من أن يظلم المؤمنون بعضهم بعضًا "بغير علم"، أي قد يقع الخطأ بالقتل أو الإيذاء دون معرفة الحقيقة، والنملة في القصة تنبه سليمان إلى أن جنوده لا يقصدون الهدم عمدًا، بل أنهم "لا يعلمون".


الجانب العلمي (اللغة والتواصل عند النمل):

صحيح أن النمل لا يتكلم لغة بشرية، ولكن له طرق تواصل معروفة لدى علماء الأحياء مثل إفراز الفيرمونات والإشارات الكيميائية والحركية التي تنقل معلومات دقيقة داخل المستعمرة.

هذه الطرق هي "لغة" النمل في الواقع، والله أعطى سليمان قدرة فهم هذه اللغة، كما في آيات القرآن.


المعجزات لا تخضع لقوانين الطبيعة العادية:

قصة سليمان مع الريح، والجنود من الطير والدواب، والنمل ليست قصة علمية بحتة، بل هي معجزة ذات دلالة روحية وأخلاقية.

طلب تفسير هذه القصة بمفاهيم مادية صرف قد يفقد النص بُعده الإيماني والبلاغي.





Comments

Popular posts from this blog

وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا (8)

لم يكن القرآن أكثر من تجميع لما يلي:1- الأساطير اليهودية و العربية

عقيدة التطهير اليهودية VS عذاب القبر والشفاعة في الإسلام