المعراج بولس سفر رؤيا بولس Apocalypse of Paul وشبهة معراج بولس
بسم الله الرحمن الرحيم
الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم
الشبهة:
يقول بعض الطاعنين إن قصة الإسراء والمعراج في الإسلام مقتبسة من الأساطير المسيحية أو اليهودية، مثل قصة صعود النبي "أخنوخ" أو "إيليا" أو الرؤى التي ينسبها البعض لبولس أو الرائي "أبراهام" في النصوص المنحولة (الأبوكريفا)، ويتساءلون:
> كيف يُعقل أن تكون معجزة مثل الإسراء والمعراج وُجدت قبل الإسلام في قصص أخرى؟ أليس هذا دليلًا على أن محمدًا ﷺ اقتبسها؟
الرد العلمي الدقيق:
الجواب يتطلب تفكيك هذه الشبهة على أربعة مستويات: التاريخ - المضمون - الأسلوب - الغاية.
❶ من حيث التاريخ:
✦ أ) لا توجد أي رواية قبل الإسلام تشبه الإسراء والمعراج في تفاصيلها الدقيقة
قصة الإسراء والمعراج:
النبي ﷺ يُسْرَى به ليلًا من مكة إلى بيت المقدس، ثم يُعْرَج به إلى السماوات السبع، ويلتقي بالأنبياء، ويرى الجنة والنار، ويُفرض عليه الصلوات، ثم يعود.
أما القصص الأخرى:
أخنوخ (إدريس) في الأسفار المنحولة: يُرفع إلى السماء لكنه لا يعود إلى الأرض ولا يرى الجنة ولا النار ولا يلتقي بالأنبياء.
إيليا صعد في مركبة نارية في العهد القديم (2 ملوك 2:11) ولم ينزل.
بولس يروي في (2 كورنثوس 12) أنه "اختطف إلى السماء الثالثة"، لكن لا يدري إن كان في الجسد أم خارج الجسد!، وهي رؤية غامضة لا تفاصيل فيها، بل يقال "كلمات لا يُنطق بها".
✦ ب) جميع تلك القصص كانت متداولة في نصوص مشكوك في صحتها أو لم تُعرف في الحجاز أصلًا
لم يكن للعرب اطلاع على سفر أخنوخ أو رؤيا إبراهيم أو رؤيا بطرس، فهي موجودة في نصوص أبوكريفية بالسريانية أو اليونانية، لم تترجم للعربية قبل الإسلام، ولم تنتشر في مكة.
ومكة لم تكن مركز تواصل مع الرهبان إلا نادرًا، ولم يكن فيها من يقرأ هذه الكتب أصلًا.
> ✦ إذا لم يكن النبي ﷺ قد قرأ تلك النصوص، ولا عرفها قومه، فكيف اقتبس منها؟
❷ من حيث المضمون:
✦ أ) القرآن والسنة ينقلان القصة في إطار واقعي ومعجز وليس خرافي
القصة القرآنية:
﴿سُبْحَانَ ٱلَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ إِلَى ٱلْمَسْجِدِ ٱلأَقْصَى...﴾ [الإسراء: 1]
ثم توضح السنة تفاصيل العروج إلى السماء بلقاءات منطقية مترابطة:
لقاء إبراهيم في السماء السابعة
فرض الصلاة ثم التخفيف إلى خمس
عرض الجنة والنار
عودة النبي ﷺ إلى فراشه
✦ ب) القصص المسيحية أسطورية، مليئة بالرموز الغامضة، وغير مترابطة
مثل "صعود بولس" أو "رؤيا بطرس" أو "أبوكريفا يعقوب"، كلها تعتمد على:
ألفاظ رمزية لا يُعرف معناها.
وجود كائنات خرافية (مثل الحيوانات المجنحة، والسلاسل السماوية، والنجوم الناطقة).
غموض تام في الهدف من الصعود، بخلاف الإسراء الذي فُرضت فيه الصلاة وكانت له غاية دعوية.
> ✦ الفرق في المنهج واضح:
قصص الأساطير: رمزية غامضة، لا يُعرف من صعد ولا كيف ولا لماذا.
الإسراء والمعراج: معجزة ذات هدف، بترتيب واضح، في سياق دعوي ومنهجي، وبشهادة الصحابة ووعظ الناس بعدها.
❸ من حيث الأسلوب:
القصص المسيحية أو اليهودية تتكلم بأسلوب رؤى غامضة أو رموز حلمية.
أما النبي ﷺ، فيقول بوضوح:
"ثم أتيت بالبراق"، "ثم دخلت المسجد الأقصى"، "ثم عُرج بي"، "ثم أتينا السماء الأولى"، ويحدد من قابل، ويذكر عدد الصلوات، وكيف خففها الله…
✦ هذا النمط تقريري - واقعي - غير أسطوري.
❹ من حيث الغاية والغرض:
القرآن ربط القصة بالتوحيد والتكليف والتثبيت للنبي ﷺ في أصعب مراحل الدعوة.
أما الأساطير المسيحية، فهي إما للتبشير بالخلاص أو رمزية صوفية لا غرض عملي منها.
✦ مقارنة سريعة:
العنصر الإسراء والمعراج أساطير المسيحيين واليهود
وسيلة النقل البراق (حيوان مخلوق) مركبة نارية، أو لا يُذكر الوسيلة
الحدوث في ليلة محددة، واقعي رؤى حلمية غير مؤكدة
الشهود أُخبر بها الصحابة، وانتشرت لا شهود، مجرد رؤى خاصة
الغرض فرض الصلاة، تثبيت النبي ﷺ غير واضح، رمزية أو غموض
التفاصيل لقاء أنبياء، رؤية الجنة والنار رموز وحيوانات وسلاسل وسحب
اللغة عربية واضحة سريانية أو يونانية مشوشة
> ✦ قصة الإسراء والمعراج في الإسلام ليست مقتبسة من أساطير سابقة، بل تختلف عنها في التاريخ والمضمون والغاية والأسلوب.
✦ ما نُسب للمسيحيين واليهود نصوص مشكوك في صحتها أو ظهرت بعد الإسلام، ولم تكن متاحة في مكة أصلًا.
✦ القصة القرآنية جاءت بوحي رباني يختلف في غايته ومضمونه ومنهجه عن الرؤى الغامضة السابقة.
سفر رؤيا بولس Apocalypse of Paul وشبهة معراج بولس
سفر رؤيا بولس هو سفر رؤيا غير قانوني كتب في القرن الرابع. و النسخة اليونانية الأصلية الكاملة لهذا السفر مفقودة، لكن بقيت نسخ مجزأة من إصدارات وترجمات لاحقة، مثل:
أ- بعض المخطوطات اللاتينية: وهي عبارة عن ترجمة من الأصل اليوناني إلى اللغة اللاتينية. و أقدم مخطوط لاتيني معروف، هو المخطوط "Codex Palatinus Latinus 159"، والذي يعود إلى القرن الثامن الميلادي، وهو محفوظ في مكتبة الفاتيكان (Biblioteca Apostolica Vaticana)، ضمن مجموعة Palatinus Latinus. و النسخة اللاتينية، تم نسخها على نطاق واسع، مع وجود اختلافات واسعة النطاق حيث تم تنقيح النص عدة مرات. جاء في كتاب Maidens, Magic and Martyrs in Early Christianity للباحث Jan N. Bremmer قوله: We still have several long Latin versions left that go back, albeit sometimes heavily abbreviated and corrupted, to the lost original Greek version, but the great majority of the medieval versions contain only the description of Paul's visit to hell. It was this version that could be found both in Latin and in several vernacular languages in Western Europe, and that remained popular until the Reformation
ب- بعض المخطوطات الشرقية: مثل المخطوطات السريانية والقبطية والأمهرية والجورجية وغيرها. وتعتبر المخطوطة السريانية الإيرانية التي تعود للقرن السابع ميلادي من أقدم تلك المخطوطات، وهي تُعرف باسم Fonds Issayi 18 ذكرها الباحث Alain Desreumaux في مبحث له بعنوان Un manuscrit syriaque de Téhéran contenant des apocryphes". 137–164.
و أما المخطوطة القبطية فهي تعرف بمخطوطة نجع حمادي وهي مجهولة تاريخ النسخ، فقد جاءفي موقع Nasscal تحت الرابط التالي الذي قيل فيه: https://www.nasscal.com/e-clavis-christian-apocrypha/apocalypse-of-paul-coptic/
ما نصه: This short (ca. 200 lines) account of the apostle Paul’s ascension through the ten heavens is preserved in a sole Coptic version found in codex V of the Nag Hammadi collection. Its date, place, and language of composition are unknown, although it seems to respond to debates over Paul’s status and nature that were current in the latter half of the second century. As is standard with most Nag Hammadi works, the operating assumption for scholars has been that it was composed in Greek and only later translated into Coptic.
والترجمة هو قولهم: "إن هذه الرواية القصيرة (نحو 200 سطر) عن صعود بولس عبر السماوات العشر محفوظة في نسخة قبطية وحيدة موجودة في المخطوطة الخامسة من مجموعة نجع حمادي. ولا أحد يعرف تاريخها ومكانها ولغة تأليفها، على الرغم من أنها تبدو وكأنها تستجيب للمناقشات حول وضع بولس وطبيعته التي كانت سائدة في النصف الأخير من القرن الثاني. وكما هو الحال مع معظم أعمال نجع حمادي، فإن الافتراض السائد لدى العلماء هو أنها كُتبت باللغة اليونانية ولم تُترجم إلى القبطية إلا في وقت لاحق". انتهى
وجاء في كتاب Maidens, Magic and Martyrs in Early Christianity مانصه: The Coptic version, which lacks chapters 1-14, also goes back to the lost longer Greek version and is very close to the best Latin version (L'), which has survived most completely in a Parisian manuscript of the ninth century.
والترجمة هو قوله: "وأما النسخة القبطية، التي تفتقر إلى الفصول 1-14، فتعود أيضًا إلى النسخة اليونانية الأطول المفقودة، وهي قريبة جدًا من أفضل نسخة لاتينية (L')، والتي نجت بشكل كامل في مخطوطة باريسية من القرن التاسع". انتهى
Comments
Post a Comment