الصيام سرور بينجويني ؟
بسم الله الرحمن الرحيم
الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم
ملحد يقول
ما هي غاية شريعة الصيام في الإسلام؟ - تأمل في جذور الصيام في المستقبل
لماذا شرع الإسلام الصيام؟
لن ننخدع بكلام الكُتّاب والدعاة المسلمين الذين يُحدّثوننا عن فوائد الصيام، بل سنعود إلى النص القرآني. هناك دافعان في النص القرآني:
كتب علیكم الصیام كما كتب علی الذین من قبلكم، لعلكم تتقون) (البقرة: ١٨٣)
شرع الصيام لأنه كان موجودًا في الديانات السابقة لتشجيع المسلمين على تقوى الله. من الدافع الأول، نفهم أن الصيام في الإسلام يهدف فقط إلى جعل الإسلام يبدو كدين كامل ويحتوي على جميع مبادئ ديانات الشرق الأوسط، مثل الصيام في اليهودية والمسيحية إنه مبدأ. يتضح من هذا ومن المرجع القرآني أن الغرض من وضع قانون الصيام وصحة الإنسان ليس مقصودًا، بل مبدأ ديني مشترك أصبح معيارًا لدين كامل في المنطقة. من الدافع الثاني (خوف الله) نفهم أن الصيام الإسلامي هو أي مثال على الصيام الذي كان موجودًا منذ العصور القديمة في معظم الثقافات والأديان [باستثناء الزرادشتية، حيث يُحظر الصيام للتعبير عن الخضوع لله والتواضع أمامه.
واستمر في نفس المقال ملحد
يشير الصيام بمعناه الديني إلى طريقة تفكير دينية تعتقد أن تجويع النفس وإشباعها يُرضي الله، ويتقرب إليه، وينال منزلة روحية عنده، وبالتالي ينال رحمته عمومًا. إنه يثير (كما لو كان الله ملكًا قاسيًا يحتاج إلى إثارة رحمته بخداع نفسه. لطالما نظر الإنسان إلى الله من منظوره الخاص). لذلك، يُعدّ إيذاء النفس جزءًا أساسيًا من الصيام الديني (على سبيل المثال، في الإسلام، يُعدّ تحريم الجماع أثناء الصيام أيضًا موضوعًا لهذا الموضوع).
حتى في نصوص التوراة، عندما تُرسي قواعد الصيام، فإنها تنص صراحةً على وجوب التواضع أمام الله (لاويين ١٦: ٢٩-٣٤؛ ٢٣: ٢٧-٣٢؛ عدد ٢٩: ٧). إنه مصطلح يُعبّر عن فكرة الصيام، وإلا لما وُجدت كلمة صيام في التوراة العبرية. ولذلك أقدم اليهود على هذا الخداع، فبالإضافة إلى الصيام، كانوا يرتدون المسوح ويضعون الرماد على رؤوسهم ويجلسون هكذا!
واستمر في نفس المقال ملحد
إذا عدنا إلى الجذور القديمة، نجد أن الناس في العصور القديمة كانوا يصومون في حالة من الحزن والضيق، أي أنهم كانوا يمتنعون عن الأكل والشرب. ولهذا الأمر جذور نفسية، مثل: إن حالة الشخص المتألم والحزين الذي لا يأكل شيئًا هي، بلا شك، جوهر الصوم وامتداده. لذلك، نرى أن جميع الصيامات اليهودية الأساسية تقوم على إحياء ذكرى مأساة حلت ببني إسرائيل أو اليهود:
أعظم صوم في اليهودية هو يوم كيبور (العاشر من تشري، الشهر الأول في التقويم العبري)، والذي يُفترض أنه يُخلّد ذكرى عبادة العجل في أيام موسى وهارون. وهو غفران لتلك الخطيئة وجميع الخطايا عمومًا.
ثم الصوم (9 أغسطس) يُخلّد ذكرى خراب القدس.
الصوم (17 يوليو) يُخلّد ذكرى غزو نبوخذنصر والرومان للقدس.
صوم جدليا، الذي يُخلّد ذكرى اغتيال حاكم يهودي في فلسطين.
واستمر في نفس المقال ملحد يقول
وهكذا، نشأ الصيام أصلاً حداداً وإحياءً لذكرى مصيبة (وظهرت صيامات أخرى في التراث اليهودي بسياقات مختلفة، كصيام يومي الاثنين والخميس). ومناسبة قراءة التوراة في هذين اليومين، استمد الإسلام صيامهما من التراث اليهودي.
وبالإضافة إلى ذلك، فإن الصوم الرئيسي (صوم كيبور) المذكور في التوراة هو معاقبة بني إسرائيل على عبادة الأصنام من خلال إذلال أنفسهم أمام الله، تمامًا كما يفعل الحزين، يجعل نفسه منزعجًا ومجنونًا لدرجة أنه يلقي بنفسه على الأرض ويفعل شيئًا يشعر الناس بالأسف عليه.
واستمر في نفس المقال ملحد يقول
هذه هي الأصول الشرعية للصيام. ففي الإسلام (وخاصة النص القرآني) يُؤكد على أن الصيام ركن من أركان الدين، وأن من واجب المسلم التقوى. ويعود ذلك إلى الأصول التي شرحناها. النص لا يقول (لعلكم تصحّون) "صحتكم" بل (لعلكم تتقون) "اتقوا الله". الكُتّاب الإسلاميون الذين يتحدثون عن فوائد الصيام ويبينون للناس أن الصيام من أجل صحة الإنسان؛ إنهم غير صادقين في فكرهم الديني. حتى الحديث الذي يقول (صوموا؛ تصحّوا)، أي (صوموا؛ تصحّوا)، موضوع ولا أساس له، مع أن (الطبراني) ورواه أبو نعيم وابن سني وغيرهما عن أبي هريرة، إلا أنه يُعتبر موضوعًا وضعيفًا، وقد ضعفه الألباني ووضعه في سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة (3). رواه أبو نعيم في المعجم الأوسط والطب النبوي عن أبي هريرة، بإسناد ضعيف.
يقول دعاة الإسلام أمورًا أخرى لتبرير الصيام، كأن يقولوا إن الصيام مُصمم لتعليم الناس الصبر والتغلب على الجوع والعطش! لكننا نرى الواقع بشكل مختلف: في الواقع، ينتشر الجوع والشهوة بين الصائمين خلال رمضان وبعده، وهذا أمرٌ مُلفتٌ للنظر لأنه بالصيام تتكون. فإذا اعتاد الصائم العطش بسبب الصيام مثلًا؛ فلماذا يشرب الكثير من الماء مساءً، فيفسد طعامه ويُعكر صفو معدته؟! إذا اعتاد الجوع، فلماذا لا يُقلل من تناول الطعام أثناء الصيام أو يُعتدل في أيام العيد؟
واستمر في نفس المقال ملحد
أو يقولون إن الصيام هو لجعل الأغنياء والفقراء متساوين وأن يشعر الأغنياء بمحنة الفقراء والمحتاجين. ولكن في الواقع، يمكننا القول إن الفرق بين الأغنياء والفقراء يكون أكثر وضوحًا في رمضان. تصبح الاختلافات أكثر وضوحًا أثناء الإفطار والصيام ورمضان. هناك الكثير من الأطعمة المختلفة في السوق بحيث إذا أراد الصائم تناولها على العشاء، يصبح الفرق بين الأغنياء والفقراء أكثر وضوحًا. وفقًا لمنطق هذا القول، كان ينبغي أن يُفرض الصيام على الأغنياء فقط دون الفقراء لأنهم يعرفون حالهم ويعرفون ما هو الفقر والجوع!
تجدر الإشارة إلى أن هناك العديد من المفكرين والمثقفين الإسلاميين الذين يقرون بأن الصيام هو مجرد شكل من أشكال العبادة وأن المسلمين يؤدونه لمرضاة الله، وليس من أجل مصلحة الصحة، وأن الله قد وضع هذا القانون لاختبار الإنسان لا من أجل الفوائد الصحية.
بسم الله الرحمن الرحيم
الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم
إجابة باذن الله
👇⛔
أولاً: عرض الشبهة بإيجاز
الملحد يقول:
1. إن غاية الصيام في الإسلام ليست صحية ولا روحية، بل فقط لإعطاء الانطباع بأن الإسلام "دين كامل" يشمل عناصر من الديانات السابقة (خصوصًا اليهودية والمسيحية).
2. يربط بين آية {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ} وبين ادعاء أن الإسلام "اقتبس" الصيام فقط ليشابه الأديان السابقة.
3. يقول إن تقوى الله كهدف من الصيام لا تختلف عن مفاهيم دينية قديمة، لذا يرى أن الإسلام "مجرد استمرار لتقليد بشري قديم".
4. يستشهد بالزرادشتية كاستثناء (فيها يُمنع الصيام) ليدّعي أن الصيام ليس أمرًا إلهيًا عامًا بل خيارًا ثقافيًا.
🔹 ثانيًا: الرد التفصيلي على الشبهة
✅ 1. فهم مغلوط للآية القرآنية
الآية تقول:
> {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} (البقرة: 183)
وهذه الآية لا تدل على أن الإسلام "نسخ" الصيام تقليدًا، بل تشير إلى أن الصيام عبادة قديمة لها جذور في الوحي السماوي، مثل سائر الشرائع الكبرى (كالصلاة، والزكاة، وغيرها).
> 🔹 نقطة مهمة:
الآية تشير إلى تشابه في أصل التشريع لا في تفاصيله، فصيام المسلمين يختلف تمامًا في شكله ومحتواه ونيّته عن صيام اليهود والنصارى، كما توضّحه السنة.
✅ 2. الصيام عبادة فطرية عالمية أقرّها الإسلام، لا تقليد ثقافي
الصيام موجود في أغلب الديانات والممارسات الروحية لأن الإنسان مفطور على الشعور بالحاجة إلى تزكية النفس وكبح الشهوات، وهو ما يسمّى "الوظيفة التعبدية العالمية" للصيام.
والإسلام يقر هذه الحقيقة ويعيد ضبط الصيام وفق مقاييس الوحي الرباني لا وفق البدع البشرية. لذلك:
الإسلام لم يقتبس الصيام، بل صحّحه وحرّره من التحريف والتكلف.
الصيام الإسلامي مضبوط بالأوقات، والنوايا، والشروط، والحدود، وليس مثل صيام الرهبان أو صيام التوبة اليهودي.
✅ 3. ادعاء أن الهدف هو فقط "تقليد الأديان" مردود من نفس الآية
الآية ذكرت الغاية بوضوح:
> "لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ"
وهذه غاية روحية أخلاقية، وهي:
تهذيب النفس، وكسر الشهوة.
تذكير الغني بالفقير.
التحكم في السلوك والعصبية والغضب.
تدريب على الطاعة.
فمن الظلم العقلي والبحثي أن تُعرض هذه الغاية وتُرفض لمجرد أنها وردت في ديانات أخرى.
> 🔹 التقوى ليست اختراعًا إسلاميًا، بل هي غاية كل وحي، كما قال تعالى:
{شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّىٰ بِهِ نُوحًا... أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ} [الشورى: 13]
✅ 4. زرادشتية كاستثناء لا تنفي عمومية الصيام كوظيفة روحية
الزرادشتية ليست مرجعًا دينيًا عالميًا، ولا يُقاس بها، لأنها ديانة محدودة ومنقرضة عمليًا في أصولها، وقد اختلطت بالفلسفات الثنائية (الخير والشر) وفقدت كثيرًا من صبغتها التوحيدية.
ثم إن ترك الصيام فيها لا يدل على السمو الروحي، بل على الضعف العقائدي والانفصال عن فطرة الإنسان، التي تشعر بالحاجة إلى الانضباط.
الرد العقلي والبلاغي
💡 الرد العقلي:
لو كانت مشاركة الإسلام في "الصيام" دليلًا على كونه تقليدًا بشريًا، لكان اشتراكه في الأخلاق، وتحريم القتل، وتحريم الزنا، ومفهوم الله… دليلاً على أنه مجرد تكرار!
وهذا تناقض كبير.
التشابه لا يعني النسخ أو التقليد، بل قد يدل على الوحدة في المصدر (الله).
الرد على مزاعم "إيذاء النفس لإرضاء إله قاسٍ"
✅ 1. الصيام في الإسلام ليس تعذيبًا للنفس بل تهذيبًا لها
الصيام في الإسلام لا يقوم على "تجويع النفس لإرضاء الله" وكأن الله يتلذذ بعذاب عباده – تعالى الله عن ذلك – بل يقوم على:
تطهير القلب من التعلق بالشهوات.
كسر الأنانية والشعور بالفقير.
تهذيب الإرادة وضبط النفس.
زيادة التقوى والوعي بالله، كما صرّحت الآية:
{لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة: 183].
لاحظ: الصيام عبادة تقوم على الامتناع المؤقت لا على الإيذاء أو تعذيب الجسد، والإسلام ينهى عن الغلو في الصيام أو إرهاق النفس فيه.
📌 قال النبي ﷺ:
> "إن لنفسك عليك حقا"
[البخاري].
2. التحريم المؤقت للجماع لا يُعدّ إيذاء للنفس
الامتناع عن الجماع من الفجر إلى المغرب في رمضان ليس تعذيبًا، بل انضباط إرادي مؤقت، والغرض منه تربية الإرادة والتعالي عن الرغبات.
وهذا لا يعني أن العلاقة الحميمية محرمة، بل هي جائزة ومطلوبة ليلًا.
📌 قال تعالى:
> {أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَىٰ نِسَائِكُمْ} [البقرة: 187]
فالإسلام يوازن بين الروح والجسد، ولم يُحرّم الجماع إطلاقًا كما فعلت بعض الديانات المنحرفة، بل ضبطه.
{مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِن شَكَرْتُمْ وَآمَنتُمْ}
[النساء: 147]
{وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ، مَا أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ، إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ}
[الذاريات: 56-58]
🔹 إذًا: الله لا يحتاج لعباداتنا، بل نحن الذين نحتاجها لتزكية أنفسنا، والله يرحمنا لأجلنا، لا لأجل حاجة عنده.
الرد على زعم أن "التواضع" في الصيام خداع وتمثيل
✅ التواضع لله جوهر العبادة وليس تمثيلًا
ما ذكره الملحد من لبس المسوح ووضع الرماد في التوراة عند اليهود لا يعنينا نحن المسلمين، فالإسلام:
نهى عن التظاهر بالحزن والرياء في العبادة.
وركّز على الإخلاص والنية الباطنية.
📌 قال النبي ﷺ:
> "من لم يدع قول الزور والعمل به، فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه"
[البخاري].
🔹 أي: الصيام لا يُقبل إن كان شكليًا أو نفاقًا، بل مطلوب أن يكون حقيقيًا في السلوك والقلب.
❗️الملحد يستخدم مغالطة اسمها: "الإسقاط anthropomorphism"
يتهم المؤمنين بأنهم يسقطون صفاتهم على الله، بينما هو نفسه يفعل ذلك حين يتخيل الله "ديكتاتورًا" أو "ملِكًا قاسيًا" يتلذذ بآلام الناس!
هل الصيام في اليهودية دائمًا حزن؟ لا!
صحيح أن بعض الصيامات اليهودية ترتبط بالحزن، لكن ليس كل صياماتهم كذلك، وهناك أنواع متعددة من الصيام:
نوع الصيام اليهودي غرضه
صيام يوم الغفران (كيبور) التكفير والتوبة، لا الحزن فقط
صوم عيد أستير الشكر والنصرة بعد النجاة من الإبادة
صيام خاص (نذر أو فردي) توبة أو طلب رحمة، وليس حزنًا تاريخيًا
صوم بسبب القحط أو الجدب دعاء لرفع البلاء، كنوع من التضرع
ثانيًا: الصيام في الإسلام لا يهدف إلى الحزن أصلاً
الصيام الإسلامي لا علاقة له بأي ذكرى حزينة، بل هو ركن تعبّدي روحي ثابت، فرضه الله لحكمة واضحة:
> {لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة: 183]
أي: لعلّكم تزدادون وعيًا بالله، ومراقبة له، وتحكمًا في شهواتكم.
بل إن شهر رمضان هو شهر:
الوحي والقرآن
الرحمة والمغفرة
الفرح عند الإفطار
صلاة التراويح
القيام
الجو الجماعي المبهج
> 📌 النبي ﷺ يقول عن الصائم:
"للصائم فرحتان: فرحة عند فطره، وفرحة عند لقاء ربه"
[رواه مسلم].
🔹 إذًا الصيام في الإسلام فرحٌ روحيٌ، لا طقس نكبةٍ تاريخية.
ثالثًا: الإسلام لم يستورد الصيام من اليهودية بل صحّحه وفصّله
صحيح أن الله قال:
> {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ} [البقرة: 183]
لكن:
هذا تشابه في أصل العبادة لا في التفاصيل، فالفكرة أن الصيام عبادة روحية عرفها الأنبياء.
ولم يقل: بنفس التفاصيل أو بنفس المناسبة.
> بل حتى طريقة الصيام عند المسلمين مختلفة عن اليهود:
🟩 المسلمون:
يصومون من الفجر للمغرب.
يُباح الأكل والجماع بعد المغرب.
رمضان له روحانيات ونظام خاص.
> 🟥 اليهود:
صيامهم قد يمتد لـ24 ساعة متواصلة.
يمنعون الطعام والشراب وحتى الاغتسال أحيانًا.
يرتبط بالصراعات والتاريخ السياسي والديني.
رابعًا: هل جذور الصيام النفسية تجعله غير شرعي؟
الملحد يقول إن الصيام له جذور نفسية ناتجة عن الحزن. والرد:
🔹 نعم، الإنسان الحزين قد لا يشتهي الطعام، وهذا رد فعل نفسي معروف، لكن هذا شيء، والعبادة الشرعية شيء آخر تمامًا.
> ✨ الإسلام لم يشرع الصيام كـ"حالة نفسية حتمية" عند الحزن، بل كعبادة روحية مقصودة مبنية على الإرادة، يُثاب الإنسان عليها.
كون بعض الثقافات مارست صيامًا مشابهًا لا ينفي أصالة الصيام في الإسلام.
تمامًا كما أن الصلاة أو الدعاء أو الصدقة موجودة في حضارات أخرى، لكن مقاصدها ومشروعيتها في الإسلام تختلف جذريًا.
الصيام في الإسلام ليس طقسًا نكاية بالتاريخ أو حزنًا جماعيًا، بل هو ركن من أركان الإسلام له مقاصد تربوية وروحية.
الرد العلمي الدقيق:
1. أصل الصيام في الإسلام:
الصيام في الإسلام عبادة مميزة ومستقلة عن الصيام في الديانات الأخرى.
الله تعالى يقول في القرآن:
"كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ" [البقرة: 183].
الرسالة هنا أن الصيام عبادة سماوية متصلة بالأنبياء والرسل جميعًا، وليس مجرد تقليد ثقافي أو طقس حداد.
وجود تشابه لا يعني النسخ أو الاقتباس، فكل الأنبياء جاءوا برسالة واحدة في جوهرها، لكن بأحكام وتفاصيل تناسب زمنهم وقومهم.
2. صيام الاثنين والخميس:
الصيام في يومي الاثنين والخميس هو سنة نبوية، لم يرد أن النبي ﷺ قال إنه مقتبس من اليهودية.
النبي ﷺ قال:
"إن الأعمال تُعرض يوم الاثنين ويوم الخميس، فأحب أن يُعرض عملي وأنا صائم" [رواه الترمذي].
وهو نظام عبادي راقٍ يقوم على التعبد والنية الخالصة لله، وليس تقليدًا ثقافيًا.
لا توجد أدلة قوية على أن الإسلام "استمد" هذه العبادات من اليهودية، بل هي عبادة قائمة على التقرّب إلى الله.
3. صوم كيبور:
صوم كيبور هو صيام تكفير وتوبة في اليهودية، مرتبط بذكرى عبادة العجل.
صحيح أنه يشمل تواضعًا وتذللاً لله، لكن هذه العبادات ليس فيها شيء سلبي، بل هي مظهر من مظاهر الرجوع إلى الله والاعتراف بالخطأ.
أما في الإسلام، فالصيام عمومًا هو عبادة فرضها الله بحكمة لتقوى النفس، وضبط الشهوات، وتقوية الصلة بالله، وليس إذلال النفس أو عقابًا نفسيًا.
ولا يوجد في الإسلام أي أمر بإذلال النفس أو إيذائها، بل العكس، الإسلام يحث على الرفق والتوازن.
كما أن الصيام في رمضان له طابع روحاني وفرح وسعادة، كما بيّن النبي ﷺ في أحاديثه، ويختتم بفرحة الإفطار.
4. العلاقة بين الصيام والحداد أو الحزن النفسي:
قد توجد علاقات نفسية بين الصيام والحزن عند بعض الشعوب، ولكن هذا لا يجعل الصيام عبادة في الإسلام طقس حزن أو إذلال.
في الإسلام، الصيام عبادة روحية هادفة لتعزيز الإيمان والتقوى، وتربية النفس على الصبر والإرادة.
الإسلام يحرّم الأذى والنكد أثناء العبادة، بل يجعل العبادة وسيلة للراحة النفسية والطمأنينة.
الرد الدقيق:
1. غاية الصيام في الإسلام: التقوى
صحيح أن الهدف الأساسي من الصيام كما في قوله تعالى:
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) [البقرة: 183]
الغاية الأساسية هي التقوى، أي مراقبة الله والابتعاد عن المعاصي، وتهذيب النفس.
التقوى تشمل أبعادًا روحية وأخلاقية ونفسية، وهي أساس العبادة.
2. الحديث "صوموا تصحوا" والحكم عليه:
الحديث المروي عن أبي هريرة في هذا المعنى موضوع وضعيف كما ذكر العلماء مثل الألباني، وهذا لا يعني أن الصيام لا يفيد الصحة، وإنما أن الحديث نفسه ليس دليلاً شرعيًا قويًا.
ومع ذلك، هناك أدلة أخرى من السنة والطب الحديث على أن الصيام له فوائد صحية متعددة، منها تحسين عمل الجهاز الهضمي، وتنظيم عمليات الأيض، وتقليل مخاطر بعض الأمراض.
العلماء المعاصرون كثيرًا ما يستندون إلى الدراسات العلمية لتوضيح فوائد الصيام، ولا يعتمدون فقط على الأحاديث الضعيفة.
3. فوائد الصيام الصحية:
الصيام له فوائد طبية مثبتة بالبحوث العلمية الحديثة:
تنظيف الجسم من السموم (Detoxification).
تحسين حساسية الإنسولين وتنظيم السكر في الدم.
تقليل الالتهابات في الجسم.
دعم صحة القلب والأوعية الدموية.
تنظيم وزن الجسم وتوازن الطاقة.
هذه الفوائد ليست هدفًا من الصيام، لكنها حكمة إضافية ومنفعة ثانوية، لا تنقص من الأبعاد الروحية.
4. نقد سلوك بعض الصائمين بعد الإفطار:
من الخطأ تعميم سلوك بعض الأفراد على حكم الشرع؛ فوجود من يشرب كثيرًا بعد الإفطار أو يتناول طعامًا بكثرة لا يعني أن الصيام فاشل أو عديم الفائدة.
الإسلام يحث على الاعتدال في الطعام والشراب في كل الأوقات، وقد وردت نصوص كثيرة تحث على التوسط وعدم الإسراف.
بعض الناس قد يفرطون في الأكل بعد الصيام، وهذا لا ينتقص من حكمة الصيام، بل يعكس ضعفًا في التزامهم بسنة الاعتدال.
5. الصبر وضبط النفس:
الصيام فعل تعبدي شامل يعلم الصبر على الجوع والعطش، وكذلك ضبط الشهوات كالجماع والتدخين والغيبة.
الصيام يعلم النفس ضبط رغباتها، وهو تدريب روحي وجسدي، وليس مجرد عادة جسدية بسيطة.
قد لا يلاحظ البعض تغيرًا في سلوكهم، وهذا مرتبط بالتزامهم الشخصي، وليس بحكم الصيام نفسه.
1. الهدف من مساواة الأغنياء والفقراء في الصيام
الفكرة ليست أن يجعل الصيام جميع الناس يأكلون نفس الطعام أو بنفس الكمية، بل أن يختبر الصيام قدرة الإنسان على الصبر والتحكم في النفس والتواضع.
الصيام يُظهر تجربة الجوع والعطش التي يعيشها الفقراء يومياً، مما يربط الإنسان بمعاناة المحتاجين ويحثه على التعاطف معهم ودعمهم.
المساواة هنا معنوية وروحية، وليست مادية أو اقتصادية بحتة.
2. لماذا يُفرض الصيام على الجميع وليس على الأغنياء فقط؟
الإسلام لا يميز في العبادات الأساسية بين غني وفقير، لأن عبادة الله هي حق لكل مسلم عاقل قادر.
الفقير الذي يصوم يختبر أيضا الصبر والتقوى، وهو جزء من إيمانه والتزامه بالله.
المفروض في الأغنياء أن يختبروا هذه المشاعر أكثر، لكن فرض الصيام على الجميع يرسخ مبدأ المسؤولية الجماعية والروحية الموحدة.
3. اختلاف نوعية الطعام والاحتفالات في رمضان لا ينفي حكمة الصيام
الاختلاف في نوعية الطعام بين الأغنياء والفقراء موجود دائماً وليس مقتصراً على رمضان.
الصيام يعلم ضبط النفس والامتناع عن الشهوات، ويدفع الأغنياء لأن يتذكروا أن هذا الترف غير دائم ولا أساسي.
يذكر الإسلام أيضًا الزكاة والصدقة كأركان تعزز من تماسك المجتمع وتقليل الفوارق، بالتوازي مع الصيام.
4. الصيام كعبادة روحية لا مصلحة صحية
صحيح أن الهدف الأساسي للصيام هو مرضاة الله واختبار النفس، والتقوى.
الفوائد الصحية والصبر والتراحم مع الفقراء كلها حكم وثمرات ثانوية وحقيقية، لكنها ليست الغاية الوحيدة.
وهذا لا يقلل من قيمة الصيام، بل يزيد من غناه وأبعاده.
✅ ما هو الصحيح والثابت في هذا الكلام؟
1. أن النبي ﷺ قال إن يوم عاشوراء هو اليوم الذي نجّى الله فيه موسى:
> «هذا يوم صالح، هذا يوم نجّى الله فيه بني إسرائيل من عدوهم، فصامه موسى، فنحن أحق بموسى منهم»
(رواه البخاري ومسلم)
✅ هذا نص صريح وثابت.
✅ وكان اليهود في المدينة يصومون هذا اليوم.
2. أن اليهود حرفوا الكثير من تعاليم التوراة وأدخلوا تغييرات كبيرة على عباداتهم:
🔁 من المعروف أنهم استبدلوا كثيرًا من شعائر موسى بشعائر مستمدة من تقاليد بابليّة وكنعانية.
✅ وهناك بالفعل اختلاف جوهري بين صيام عاشوراء وصوم يوم كيبور من حيث الموعد والنية والطقوس.
3. أن شهر "أبيب" = "نيسان" = رأس السنة الدينية عند اليهود، والخروج كان فيه:
نعم، جاء في سفر الخروج 12:2–3:
> «هذَا الشَّهْرُ يَكُونُ لَكُمْ رَأْسَ الشُّهُورِ... فِي الْعَاشِرِ مِنْ هذَا الشَّهْرِ يَأْخُذُونَ شَاةً...».
✅ والآية تشير إلى استعدادات الخروج من مصر في العاشر من أبيب.
🔶 ما هو اجتهادي وممكن القبول به بتحفظ؟
1. أن خروج بني إسرائيل كان يوم 10 أبيب = 10 من أول شهر قمري.
هذا استنتاج اجتهادي، مبني على فرضية أن أبيب كان يقع في نفس توقيت الشهر القمري الأول.
لكن أبيب شهر شمسي-قمري عند اليهود، وكانوا يعدّلون تقويمهم بطريقة النسيء ليبقى في الربيع.
إذًا: الربط الزمني بين أبيب (الشمسي) والمحرم (القمري) يحتاج إلى مزيد من الحذر.
2. أن صيام عاشوراء هو الامتداد الصحيح لصيام موسى، وأن اليهود حرّفوه.
هذا تحليل مقبول شرعًا بناء على قول النبي ﷺ:
> "نحن أحق بموسى منهم"
وهذا يدل على أن ما يفعله اليهود آنذاك لم يكن موافقًا لشريعة موسى الأصلية.
فالإسلام يُعيد تصحيح الحدث وإحيائه بصيغته الصحيحة، لا بصيغته المحرّفة.
ما يحتاج تدقيقًا إضافيًا أو غير دقيق:
1. أن "استدارة الزمان كهيئته" في حجة الوداع يعني رجوع عاشوراء إلى تاريخه الأصلي.
عبارة النبي ﷺ في حجة الوداع:
> «إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض، السنة اثنا عشر شهرا...»
(رواه البخاري)
✅ هذا يعني إلغاء النسيء الذي كان يؤخر الأشهر لتبقى في مواسم معينة.
✅ لكنه لا يعني بالضرورة أن يوم عاشوراء عاد إلى تاريخ "الخروج" تمامًا.
لأن التاريخ الأصلي غير محدد بدقة في التقويم الميلادي أو القمري.
دعوى اقتباس الاسلام للصيام من الطوائف الوثنية
الصيام عبادة ليست خاصة بشريعة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، بل فرضها الله تعالى على أتباع الأنبياء من الأمم السابقة.
قال تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ"
فليس المراد من قوله تعالى: "الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ" الأمم الوثنية، او المشركة كعُباد القمر و النجوم والكواكب بل المراد به، من نزلت فيهم شرائع كتب فيها عليهم الصيام، مثل اليهود والنصارى.
وعليه فان وجدت صور الصيام في بعض الأمم الوثنية، فهي اقتباسات من الأمم التي نزلت فيها شرائع سماوية و ليس العكس كما يروج لذلك بعض الملاحدة، ولم يكن مرتبطا عندهم بشهر رمضان.
1- دعوى اقتباس الصيام من المانوية
ذهب نولدكه وشفالي Noldeke - Schwally
إلى مشابهة الصوم الإسلامي لنوع الصوم عند المانويّة
كما ذكرت ذلك دائرة المعارف الإسلاميّة.
والمانوية ديانة تنسب إلى مؤسسها "ماني" وهو شخص عاش بعد عيسى عليه السلام في بلاد فارس، ونشأ نصرانيا، ثم تأثر بالديانات الوثنية المنتشرة في بلاد فارس والهند والصين، فخلط بين المجوسية والنصرانية وكون فكرا خاصا به دعا الناس إليه.
قال الشهرستاني في الملل و النحل: "المانوية: أصحاب ماني بن فاتك الحكيم، الذي ظهر في زمان سابور بن أردشير، وقتله بهرام بن هرمز بن سابور، وذلك بعد عيسى ابن مريم عليه السلام. أحدث دينا بين المجوسية والنصرانية، وكان يقول بنبوة المسيح عليه السلام. ولا يقول بنبوة موسى عليه السلام." انتهى
-وقال ابن الجوزي في المنتظم في تاريخ الملوك والأمم: "وَفِي زمن سابور ظهر ماني الزنديق...". انتهى
وقال: "قال يحيى بْن بشر بن عمير النهاوندي: كان ماني أسقفا من أساقفة النصارى، كبيرا فيهم، محمود السيرة عندهم، وكان فِي أيام سابور ذي الأكتاف ملك فارس...". انتهى
وقال: "فابتدأ بالطعن عَلَى أصحاب الشرائع، ومال إِلَى شريعة المجوس القائلين بإلهين." انتهى
ودعوى اقتباس الاسلام الصيام من المانوية، قام بتفنيدها العديد من الباحثين منهم الأستاذ خالد كبير علال في كتابه "الديانة المانوية هي المتأثرة بالإسلام وليس العكس"، وذكر أن أقوال ماني عن الصيام تختلف عن الاسلام، وأن أتباعه لاحقا زادوا في قوانين الصيام عندهم تأثرا بالصيام عند المسلمين، وجعلوا صيامهم ثلاثين يوما في السنة.
كما ضرب الدكتور علال بعض الأدلة التي تقف في صف تأييد هذا الطرح، عندما يعقد مقارنة بين بعض النصوص المانوية التي عُثر عليها في مصر وترجع للقرن الرابع الميلادي، والتي ورد فيها اعتراف ماني بنبوة كل من عيسى وبوذا وزرادشت دون غيرهم، وبين بعض المعتقدات المانوية الواردة في كتاب “الملل والنحل” لعبدالكريم الشهرستاني، والتي جاء فيها الاعتقاد بنبوة نوح وإبراهيم، كما ورد فيها وصف المسيح بأنه كلمة الله وروحه، وهي التأثيرات التي أضيفت للمانوية بسبب القرب من الدين الإسلامي.
وبالمنطق نفسه، يؤكد علال على أن جميع التشابهات الطقسية بين المانوية والإسلام، مثل الصلاة والزكاة، قد أُقحمت في المنظومة المانوية في العصرين الأموي والعباسي، وأنها لم تُعرف في المجتمعات المانوية البعيدة عن الإسلام، كالتجمعات المانوية في أوروبا أو الصين على سبيل المثال.
2- دعوى اقتباس الصيام من الصابئة
وهذه الدعوى جوابها تحت الرابط التالي:
https://m.facebook.com/story.php?story_fbid=5059212507490788&id=194651207280300&mibextid=Nif5oz
3- دعوى اقتباس الصيام من اليهودية
صورة الصوم عند اليهود هو الإمساك عن الأكل والشرب. ولم يفرض عليهم إلاّ صوم يوم واحد، كما ورد في عهد اللاويّين. وكان اليهود يصومون بعد ذلك أياماً في مناسبات، وكانوا في ذلك اليوم يلبسون المسوح وينثرون الرماد على رؤوسهم، ويصرخون ويتضرَّعون، ويتركون أيديهم غير مغسولة، إلى غير ذلك من العقائد التي كانت عندهم في الصوم، وكان يوم التكفير ـ أي اليوم العاشر من الشهر السابع، كما في سفر اللاويّين. وهذا اليوم يُسبق بتسعة أيام تسمَّى عندهم بـأيام التوبة. والصوم عندهم يكون من غروب الشمس إلى مساء اليوم التالي.
وبالتالي فصيام اليهود يختلف عن صيام المسلمين، ومع ذلك فإن أصل هذه العبادة كتبها الله على أتباع موسى عليه السلام بنص القرٱن:
"كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ"
قال ابن عاشور في التحرير والتنوير: "والمُرادُ بِـ ﴿الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ﴾ مَن كانَ قَبْلَ المُسْلِمِينَ مِن أهْلِ الشَّرائِعِ، وهم أهْلُ الكِتابِ - أعْنِي اليَهُودَ - لِأنَّهُمُ الَّذِينَ يَعْرِفُهُمُ المُخاطَبُونَ ويَعْرِفُونَ ظاهِرَ شِئُونِهِمْ وكانُوا عَلى اخْتِلاطٍ بِهِمْ في المَدِينَةِ". انتهى
4-دعوى اقتباس الصيام من النصرانية:
ذهب سبرنجر Sprenger
إلى أنّ صيام رمضان عند المسلمين هو تقليد لصوم الأربعين عند النصارى.
فقد ورد في إنجيل متّى، قوله: "ومتى صمتم فلا تكونوا عابسين كالمرائين، فإنّهم يغيّرون وجوههم، لكي يظهروا للناس صائمين، الحق أقول لكم: إنّهم قد استوفوا أجرهم، وأمـّا أنت فمتى صمت فادهِن رأسك واغسل وجهك لكي لاتظهر للناس صائماً".
وقد نسب الى السيد المسيح أنّه صام أربعين يوماً بلياليها.
والصوم عندهم مفروض في أزمنة معيّنة خاصّة، وإن اختلفوا في قواعده، بأنّه عند أكثرهم الانقطاع عن الأكل من نصف الليل الى الظهر.
قال أبو حيان في البحر المحيط في شرحه لقول الله تعالى: "كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ"
ما نصه:"ظاهِرُهُ عُمُومِ الَّذِينَ مِن قَبْلِنا مِنَ الأنْبِياءِ وأُمَمِهِمْ مِن آدَمَ إلى زَمانِنا. وقالَ عَلِيٌّ: أوَّلُهم آدَمُ، فَلَمْ يَفْتَرِضْها عَلَيْكم، يَعْنِي: أنَّ الصَّوْمَ عِبادَةٌ قَدِيمَةٌ أصْلِيَّةٌ ما أخْلى اللَّهُ أُمَّةً مِنَ افْتِراضِها عَلَيْهِمْ، فَلَمْ يَفْتَرِضْها عَلَيْكم خاصَّةً، وقِيلَ: الَّذِينَ مِن قَبْلِنا هُمُ النَّصارى". انتهى
5- صيام الجندريكينية
تحدث ابن النديم والشهرستاني عن الجاندريكينية ، وهي طائفة هندية كانت تبدأ الصوم حين يختفي القمر وتنهي الصوم باحتفال كبير حين يعود الهلال للظهور .
ولم يذكر ابن النديم والشهرستاني زمن ظهور هذه الطائفة، والظاهر أنها اقتبست صورة الصيام عندهم من اليهود أو النصارى أو أنهم اقتبسوها من المسلمين.
Comments
Post a Comment