محمد شحرور.........؟
بسم الله الرحمن الرحيم
الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم
محمد شحرور يقول
لطالما ركز الباحثون على تأثير اليهودية في الثقافة الإسلامية الموروثة، وهو ما انعكس تأثيراً على الفقه، لا سيما في العقوبات كعقوبة الرجم للزاني، وعقوبة القتل لسب الإله، وغيرها مما لا أساس له في التنزيل الحكيم، لكن ما تم إغفاله هو تأثير المسيحية البالغ الأهمية على تلك الثقافة، والذي سبب ضرراً هائلاً في الفكر الإسلامي.
ويمكن أن نجمل تأثير المسيحية بثلاث محاور رئيسية: الترتيل، مفهوم الشهيد، والمحور الأهم وهو وضع الرسول في مركز الإسلام كما المسيح هو مركز المسيحية.
فإذا كان الإنجيل هو أقوال المسيح والسيرة الذاتية له، فالمسيح ولد نبياً ورسولاً، وجاءه الوحي في بطن أمه، بحيث ينطبق عليه:
عيسى + الروح = المسيح
وبالتالي صيغة الإنجيل: قال يسوع، أو قال الرب، وهذا لا غبار عليه بالنسبة للمسيح.
وفي أول العصر العباسي جرى التفاعل مع المسيحية، فظهر مفهوم الوحي الثاني نتيجة لهذا التفاعل، وبتقليد مباشر للإنجيل، وتم استبدال "قال يسوع" ب "قال رسول الله"، واستبدال "قال الرب" بالأحاديث القدسية، وهكذا اختُرع إسلام جديد مركزه النبي والصحابة بدلاً من التنزيل الحكيم، فأصبحنا نبحث فيما أكل النبي وماذا شرب، وحياته الخاصة مع زوجاته، وماذا قال لزيد، وماذا أجابه عمرو، فحياته وتصرفاته في المرتبة الأولى، بينما انتقل التنزيل الحكيم إلى المرتبة الثالثة أو الرابعة، ولا نبالغ إذا قلنا العاشرة، وعند دراستي للمصحف لم أر أي حكم شرعي له علاقة بالمصحف، سواء زواج أو طلاق أو إرث أو وصية أو قتال أو حرب، إنما هي أحكام الفقهاء، فبالنسبة لهم الله تعالى ليس أكثر من شاعر، وبالنسبة لنا الله حي باقٍ، وكتابه باقٍ أيضاً، من حي لأحياء، وكل ما أقوم به هو إعادته للمركز، والنبي وأصحابه ماتوا وعلينا دفنهم.
وتأثير المسيحية هذا أكثر خطراً من تأثير اليهودية بمئات المرات، لأنه وضع لنا ديناً جديداً، يحوي على ترهات، بدءاً من صناعة الحديث إلى عدالة الصحابة وعصمة الأئمة، وأصبح التنزيل الحكيم للبركة والرقية الشرعية، بينما هو كتاب الله الحي الباقي، فهو حي باقٍ أيضاً، وإذا كان قد صدق في القرن السابع الميلادي، علينا البحث عن مصداقيته في القرن الحادي والعشرين أيضاً.
علماً أننا لم نجد قبل ولادة الشافعي في 150 هجري أي أحد من الصحابة قد قال بالوحي الثاني، ومشاهير المحدثين كالبخاري ومسلم وأحمد بن حنبل، وكتبهم، ظهروا مباشرة بعد الشافعي لا قبله، والدين الذي وصلنا صيغ في هذا الوقت.
د. محمد شحرور
بسم الله الرحمن الرحيم
الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم
إجابة باذن الله تعالى ⛔
هل الفقه الإسلامي متأثر باليهودية؟
هذا الادعاء يتكرر كثيرًا من المستشرقين وبعض القرآنيين والحداثيين، لكنه ادعاء باطل، ومبني على تجاهل الفرق بين "التشابه" و"الاقتباس".
🔸 الرد:
1. التشابه بين شريعة الإسلام واليهودية لا يعني الاقتباس، لأن كلا الديانتين مصدرهما واحد: الله عز وجل.
﴿شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّىٰ بِهِ نُوحًا وَٱلَّذِيٓ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ
2. الشرائع السابقة مثل التوراة تحوي بعض الأحكام التي بقيت صحيحة ولم تُنسخ، وقد أقرها النبي ﷺ بوحي من الله، مثل الرجم، كما في قصة اليهوديين الزانيين.
العقوبات مثل الرجم والقتل في حد الردة أو سب الإله ثابتة بالسنة وإجماع الصحابة، وليست "فقهًا موروثًا من اليهودية" كما يدعي الملحد
قوله: "عقوبة الرجم للزاني، والقتل لسبّ الإله، لا أساس لها في التنزيل الحكيم"
🔸 الرد:
1. هذه مغالطة "القرآن فقط" التي تتجاهل أن السنة وحي من عند الله أيضًا، وقد قال الله:
﴿وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا﴾
﴿إن هو إلا وحي يوحى﴾
عقوبة الرجم للزاني المحصن ثابتة:👉
في الحديث الصحيح:
«الثيب بالثيب جلد مائة والرجم» (رواه مسلم)
وفي فعل النبي والصحابة كما في قصة ماعز والغامدية.
3. القتل لسبّ الإله هو من باب حد الردة أو سب الله ورسوله، وهذا منصوص عليه:
﴿إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة﴾
وقال النبي: «من بدل دينه فاقتلوه» (رواه البخاري
محمد شحرور
"لا أساس لها في التنزيل الحكيم" = باطل، لأنه تجاهل السنة، وهي أصل من أصول التشريع.
"...لكن ما تم إغفاله هو تأثير المسيحية البالغ الأهمية على تلك الثقافة، والذي سبب ضرراً هائلاً في الفكر الإسلامي. ويمكن أن نجمل تأثير المسيحية بثلاث محاور رئيسية: الترتيل، مفهوم الشهيد، والمحور الأهم وهو وضع الرسول في مركز الإسلام كما المسيح هو مركز المسيحية."
هل الإسلام متأثر بالمسيحية في "الترتيل، والشهيد، ومكانة النبي"؟
1. الترتيل في الإسلام ليس اقتباسًا من المسيحية
🔸 الرد:
القرآن نفسه يأمر بالترتيل:
﴿وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا﴾
وترتيل القرآن سابق تاريخيًا لانتشار الأناجيل المنغّمة بين العرب، فالنبي ﷺ علّم أصحابه التلاوة والقراءة.
يزعم أن الترتيل من تأثير المسيحية، بينما المسيحية الأصلية (قبل أن تتطور طقوسها في بيزنطة) لم تكن تقرأ الأناجيل بترتيل صوتي أصلاً كما يُفعل في القرآن!☺️
"الشهيد" في الإسلام مختلف عن "الشهيد" في المسيحية
الشهيد في الإسلام هو من يُقتل في سبيل الله دفاعًا عن الدين أو الوطن أو النفس.
أما في المسيحية، فـ"الشهيد" قد يكون من يُقتل ظلمًا بدون قتال.
📌 الفارق الجوهري:
الشهادة في الإسلام مرتبطة بالجهاد والإخلاص،
أما في المسيحية فهي تجربة معاناة أو تعذيب فردي.
إذن لا علاقة اقتباس بين المفهومين، بل اختلاف تام.
هل النبي محمد ﷺ وضع في مركز الدين مثل المسيح؟
🔸 الرد:
النبي محمد ﷺ عبدٌ لله ورسول، لا يُعبد، ولا يُؤلَّه.
قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إليَّ👉
بينما المسيح في النصرانية هو "الله الظاهر في الجسد" أو "ابن الله" المعبود!
النبي ﷺ لا يُعبد، بل يقال في الصلاة: "اللهم صلّ على محمد" لا "يا محمد أغثني".
النصارى يقولون: "باسم يسوع" ويصلّون له، وهذا فرق جوهري!
كيف يقول في أول كلامه: "الفقه الإسلامي منقول من اليهودية"
ثم يقول بعد سطرين: "لكن الحقيقة أن الإسلام تأثر أكثر بالمسيحية"؟
هل "الوحي الثاني" اختُرع بتأثير المسيحية؟
خطأ كبير جدًا.
"الوحي الثاني" اصطلاح يستخدمه بعض المعاصرين ليشيروا إلى السنة النبوية، وليس وحيًا مستقلاً عن القرآن.
السنة هي وحي من الله بالمعنى، لا باللفظ، وهي ثابتة بالقرآن نفسه:
﴿وما ينطق عن الهوى * إن هو إلا وحيٌ يوحى﴾👉
﴿وأنزلنا إليك الذكر لتبيّن للناس ما نُزل إليهم👉
إذن: "قال رسول الله" ليس تقليدًا لـ"قال يسوع"، بل هو صيغة محفوظة بوحي إلهي، أمر الله الناس باتباعها.
هل النبي محمد ﷺ وُضع مركزًا للدين بتقليد المسيح؟
هذه مغالطة وتشويه.
❗الرد:
المسيح في النصرانية إله يُعبد، أما محمد ﷺ فهو بشر رسول يُطاع، والفرق بين المركزين واضح:
المسيح = "ابن الله" عند النصارى (عقيدة ألوهية).
محمد ﷺ = عبد الله ورسوله (عقيدة الإسلام).
قل إنما أنا بشرٌ مثلكم يوحى إليّ👉
فقول "مركزية النبي في الإسلام كالمسيح في النصرانية" = خلط ساذج بين مقام الاتّباع ومقام الألوهية.
هل السنة النبوية طغت على القرآن؟
لا. هذا تحريف للواقع.
❗الرد:
السنة النبوية تشرح وتفصل وتُفسر القرآن، لا تزاحمه ولا تحجبه.
النبي ﷺ نفسه نهى عن كتابة الحديث بجانب القرآن حتى لا يلتبس الأمر:
«لا تكتبوا عني، ومن كتب عني غير القرآن فليمحه»
لكن بعد أن حُفِظ القرآن في الصدور والسطور، سُمِح بكتابة الحديث كشرح وتفصيل.
✅ إذن: السنة جاءت تابعة ومفسّرة للقرآن، وليست بديلاً له ولا مزاحمة له.
هل القرآن لا يحتوي على أحكام شرعية؟
هذه كذبة كبرى!
❗الرد:
القرآن مليء بالأحكام التفصيلية في:
الزواج: ﴿فانكحوا ما طاب لكم...﴾ [النساء: 3]
الطلاق: ﴿الطلاق مرتان...﴾ [البقرة: 229]
المواريث: ﴿يوصيكم الله في أولادكم...﴾ [النساء: 11]
القتال: ﴿كُتب عليكم القتال...﴾ [البقرة: 216]
الوصية: ﴿كُتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت...﴾ [البقرة: 180]
الزنا، السرقة، القصاص، القذف، إلخ...
📌 الادعاء أن "القرآن ليس فيه أحكام شرعية" = بهتان علمي مكشوف.
هل الصحابة "اخترعوا" هذا الدين بعد النبي؟
هذا افتراء خطير.
الرد:النبي ﷺ بنفسه علّم الصحابة كل شيء، حتى آداب الطعام والخلاء، وأمرهم أن يبلغوا عنه:
نضّر الله امرأً سمع مقالتي فوعاها فبلّغها
الصحابة نقلوا القرآن والسنة كما سمعوهما من النبي مباشرة، ولم يخترعوا شيئًا.
شهادة التاريخ: الإسلام كان تامًا مكتملاً قبل الشافعي والبخاري بزمن طويل، وإنما جُمعت السنة لاحقًا كتوثيق لما نُقل شفويًا.
هل البخاري ومسلم اخترعوا الإسلام؟
هذه مهزلة فكرية.
البخاري ومالك وأحمد لم "يؤسسوا دينًا جديدًا"، بل دوّنوا ما تناقله التابعون عن الصحابة عن النبي ﷺ.
الصحابة كانوا موجودين قبلهم، والسنة كانت متواترة في المساجد والفتوى قبل أن تُدوّن.
إذًا: كتب الحديث حفظت ما كان شائعًا قبلها، لا أنها أنشأت شيئًا جديدًا.
التناقضات الواضحة في كلام شحرور:
التصريح التناقض
"الوحي الثاني اختُرع بتأثير المسيحية" → بينما هو منصوص في القرآن نفسه: ﴿وما ينطق عن الهوى...﴾
"الإسلام يتمحور حول النبي تقليدًا للمسيحية" → النبي بشرٌ لا يُعبد، بخلاف المسيح في النصرانية
"القرآن ليس فيه أحكام شرعية" → بينما آيات الأحكام بالمئات، وهي أساس التشريع
"الشافعي أول من قال بالوحي الثاني" → بينما الصحابة طبقوا السنة وفهموها قبل الشافعي، ودوّنها التابعون قبله
"البخاري ومسلم ظهروا فجأة" → بينما جمع البخاري الحديث بعد مئات السنين من تداول السنة بشكل حي بين العلماء والرواة
اخي مسلم يقول
ٱية الشيخ والشيخة
زعم بعض الباحثين والمشائخ مثل الدكتور جمال أبو حسان، - الأستاذ المشارك في التفسير وعلوم القرآن بجامعة العلوم الإسلامية العالمية في الأردن -، والشيخ محمد الصادق عرجون في كتابه محمد رسول الله، ان ٱية الشيخ والشيخة نص ركيك، وليس آية قرآنية، وزعموا أيضا أنها تفتقر إلى بلاغة القرآن، وليس فيها صفة الإعجاز.
واحتجوا لذلك بأمور منها:
1- زعمهم ان الٱية ضعيفة السبك من حيث اللغة، فقالوا أن المرأة العجوز لا يقال لها شيخة.
والجواب على ذلك أن يقال أن هذا تحكم في غير محله.
فقد جاء في لسان العرب بعد أن ذكر لفظة "شيخ" ما نصه: "والأنثى شيخة. قال عبيد بن الأبرص:
كأنها لقوة طلوب ... تيبس في وكرها القلوب
باتت على أرم عذوبا، ... كأنها شيخة رقوب"
اللّقوة: هو العُقاب
عذوب: لم تأكل شيئا.
الأرّم: الأضراس. كأنه جمع آرم، ويقال: فلان يحرق عليك الأرّم، إذا تغيّظ فحكّ أضراسه بعضها ببعض.
-الرّقوب: التي ترقب ولدها خوفا أن يموت.
وجاء في مختار الصحاح: " جمع الشيخ شيوخ وأشياخ وشيخة وشيخان ومشيخة ومشايخ ومشيوخاء. والمرأة شيخة". انتهى
وجاء في "القاموس المحيط": الشيخ والشيخون: من استبانت فيه السن ... وهي شيخة. انتهـى
2- زعمهم أن عبارة "الشيخ والشيخة" تعني أن الشاب و الشابة المتزوجين إذا زنيا لا يطبق عليهم هذا الحكم لأنه خاص بكبار السن بحسب منطوق ما دُعي أنه آية.
وهذه الشبهة أجاب عليها الفقهاء قديم وحديثا، فقد قال الزرقاني في شرح الموطأ ما نصه: " قوله: (الشيخ والشيخة يعني الثيب والثيبة) أي المحصن والمحصنة، وإن كانا شابين لا حقيقة الشيخ، وهو من طعن في السن؛ بدليل قوله: (فارجموهما البتة) فإن الرجم لا يختص بالشيخ والشيخة، وإنما المدار على الإحصان؛ لقوله صلى الله عليه وسلم لماعز: أحصنت؟ قال: نعم. ولقوله عليه السلام لأهل ماعز: أبكر أم ثيب؟ فقالوا: بل ثيب".
و مسألة التسوية بين الشاب والشيخ في حد الزنا إذا اتفقا في وصف الإحصان أو عدمه، فهذا مذهب جمهور العلماء، عملا بالأدلة من ناحية، ولأن التفريق بالسن لا ينضبط، إذ كيف نفرق بين اثنين بالعمر، وهو يختلف لا إلى نهاية، فكل سنة - بل أقل - تعتبر فرقا بين أهلها، بخلاف البلوغ أو الإحصان، فهي أوصاف منضبطة تصلح أن تعلق بها الأحكام. ومع ذلك فمن أهل العلم من فرق بين الشيخ والشاب، فقد حكوا عن أبي بن كعب وأبي ذر ومسروق أن الجمع بين الجلد والرجم خاص بالشيخ والشيخة.
وأما الشاب فيجلد إن لم يحصن، ويرجم إن أحصن فقط. وحجتهم في ذلك حديث: الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة". انتهى
وأما الحكمة من اختيار هذا اللفظ، فقد سئل ابن الحاجب، كما في أماليه : عن قوله: "الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نكالا من الله ورسوله". فقيل: ما الفائدة من ذكر الشيخ والشيخة، وهلا قيل: المحصن والمحصنة؟
فقال: هذا من البديع في باب المبالغة، أن يعبر عن الجنس في باب الذم بالأنقص والأخس، وفي باب المدح بالأكبر والأعلى. فيقال: لعن الله السارق ربع دينار فتقطع يده. والمراد: يسرق ربع دينار فصاعدا، إلى أعلى ما يسرق، وقد تبالغ فتذكر ما لا يقطع به تقليلا كما في الحديث: "لعن الله السارق يسرق البيضة فتقطع يده". وقد علم أنه لا يقطع بالبيضة ... وكذلك قول الشاعر حكاية عمن قتل تحريضا لهم على أخذ الثأر وترك الدية:
فلا تأخذوا منهم إفالا وأبكرا ... وأترك في بيت بصعدة مظلم.
وقد علم أنهم لا يأخذون الإفال والأبكر في الديات، ولكنه على ما ذكرت في الديات في تقليل ما يؤخذ وتخسيسه.
وأبلغ منه قول الشاعر في مثل ذلك: "حشف النخل" وقد علم أن حشف النخل لا يؤخذ في الدية، هو ولا جنسه، ولكنه على ما ذكرت من قصد المبالغة". انتهى
3- زعمهم أن "الشيخ" و "الشيخة" لم تردا في معنى الإحصان.
والجواب على ذلك ان معنى الشيخ يختلف عن معنى المحصن، فمن الشيوخ من ليس بمحصن، ومن الشباب من هو محصن، فهذا حق. ولكن ذلك محمول على الغالب من ناحية، وعلى إرادة تشنيع هذا الفعل من ناحية أخرى.
قال السندي في حاشيته على سنن ابن ماجه: "الشيخ والشيخة" لأنه يلزمهما الإحصان عادة فذكر، أو أريد بهما المحصن والمحصنة، وفي هذا الإطلاق تنفير لهما عن هذا الفعل الشنيع من حيث إن هذا السن يقتضي كمال العقل وقلة الشهوة، والقرب من الموت والاستعداد للآخرة، فالوقوع في هذا الفعل مع ذلك قبيح جدا، وفيه تنبيه على أن التغليظ في حقهما في الحد تغليظ في محله. اهـ.
ويمكن القول أيضا أنه بسبب كون ظاهر عبارة " الشيخ والشيخة" غير مراد، تم نسخ تلاوة هذه الآية مع بقاء حكمها ومعناها الصحيح الذي علمه النبي لصحابته، حتى لا يتخذ بعض الناس الآية ذريعة لتحريف الحكم.
و ظاهر اللفظ في لغة العرب هو ما يتبادر للأذهان أولا عند سماعه، وهذا يتعلق بالكلمات التي لها أكثر من معنى. وفهم المعنى الصحيح للعبارة أو اللفظ الوارد في النصوص يحتاج لتفسيره بحسب النصوص المحكمة.
قال السيوطي في الاتقان: " وأخرج الحاكم من طريق كثير بن الصلت ، قال : كان زيد بن ثابت وسعيد بن العاص يكتبان المصحف ، فمرا على هذه الآية فقال زيد : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول " الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما ألبتة " ، فقال عمر : لما نزلت أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - فقلت : أكتبها ؟ فكأنه كره ذلك ، فقال عمر : ألا ترى أن الشيخ إذا زنى ولم يحصن جلد ، وأن الشاب إذا زنى وقد أحصن رجم .
قال ابن حجر في شرح المنهاج : فيستفاد من هذا الحديث السبب في نسخ تلاوتها ; لكون العمل على غير الظاهر من عمومها ". انتهى
Comments
Post a Comment