💠 ثانيًا: الرد المفصل على الشبهة حول مراحل الجنين في القرآن جزء الأول؟

بسم الله الرحمن الرحيم
الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم 


واستمر في نفس المقال ملحد يقول

في البداية دعوني اضع الايات القرانية واضع كم تفسير لها لكبار مفسري القران وطبعا لا يمكن الاعتماد على كلام وتفسير المفسرين الحديثين ( اي الذين عاشوا في زمن ما بعد هذا الاكتشاف العلمي ) لانهم قد يغيرون تفسيرهم ليتناسب مع الاكتشافات العلمية وثانيا المفسرين القدماء كانوا اقرب الى زمن محمد ويعرفون اكثر ما كان يقصد بكلامه .
(( وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن سُلَالَةٍ مِّن طِينٍ @ ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ @ ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّـهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ )) [ المؤمنون : 12,13,14 ]

الان لنأخذ تفسير الطبري للايات : ( المصدر انقر هنا )

( وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإنْسَانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ ) أسللناه منه، فالسلالة : هي المستلة من كلّ تربة، ولذلك كان آدم خلق من تربة أخذت من أديم الأرض.
( ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ ) ثم جعلنا الإنسان الذي جعلناه من سلالة من طين نطفة في قرار مكين، وهو حيث استقرّت فيه نطفة الرجل من رحم المرأة، ووصفه بأنه مكين؛ لأنه مكن لذلك ، وهيأ له ليستقرّ فيه إلى بلوغ أمره الذي جعله له قرارا. وقوله: (ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً ) يقول: ثم صيرنا النطفة التي جعلناها في قرار مكين علقة، وهي القطعة من الدم، ( فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً ) يقول: فجعلنا ذلك الدم مضغة، وهي القطعة من اللحم.
وقوله: ( فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا ) يقول: فجعلنا تلك المضغة اللحم عظاما.
وقوله: ( فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ) يقول: فألبسنا العظام لحما. وقد ذكر أن ذلك في قراءة عبد الله: ( ثُمَّ خَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عَظْما ) وعصبا، فكسوناه لحما. وقوله: ( ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ ) يقول: ثم أنشأنا هذا الإنسان خلقا آخر. واختلف أهل التأويل في تأويل قوله: ( ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ ) فقال بعضهم: إنشاؤه إياه خلقا آخر: نفخه الروح فيه؛ فيصير حينئذ إنسانا، وكان قبل ذلك صورة.





إجابة باذن الله تعالى  
✅ أولًا: نقض دعوى أن "المفسرين المتأخرين غيّروا التفسير ليتماشى مع العلم"

❌ هذه دعوى باطلة من عدة أوجه:

1. العلماء المتقدمون لم يكونوا يفسرون تفسيرًا ماديًا تجريبيًا

علم التفسير عندهم لغوي وبلاغي وشرعي، ولم تكن مهمتهم توصيف مراحل الجنين طبيًا.

لذلك لم يستخدموا ألفاظًا مجهرية أو مصطلحات "أنسجة، خلايا، بلاستيولا" لأن هذه لغة علم لم تكن موجودة.


لكنهم رغم ذلك نقلوا المعنى اللغوي الصحيح:

العلقة = الدم الجامد أو المعلّق

المضغة = قطعة لحم ممضوغة

وكلها مطابقة لما نراه اليوم بالتصوير الطبي.


👉 إذًا عدم ذكرهم للتفاصيل العلمية لا يعني أن التفسير خطأ، بل يعني أنهم فسروا بحسب الأدوات المتاحة في زمانهم.


✅ ثانيًا: الرد على تفسير الطبري وأنه لا يُناقض الإعجاز العلمي

الملحد نقل تفسير الطبري (ت. 310 هـ)، وقال إن الطبري لم يذكر شيئًا من العلم الحديث، ليستنتج أن التفسير الحديث محرف. لكن الحقيقة:

🔹1. الطبري لم يُخطئ في شيء:

الطبري قال:

العلقة: قطعة من دم

المضغة: قطعة من لحم

العظام: ناتجة من المضغة

الكسوة باللحم: بعد خلق العظام

الخلق الآخر: نفخ الروح


وهذا متوافق 100% مع ما أثبته العلم الحديث:

مرحلة ما قاله الطبري ما قاله العلم

علقة قطعة دم معلق شكل دودي + تعلق + تغذية بالدم
مضغة قطعة لحم مرحلة Somite stage
عظام من المضغة Differentiation إلى أنسجة عظمية
كسوة لحم على العظام العضلات تغلف العظام فعلاً
خلق آخر نفخ الروح (تحول الجنين لإنسان) العلم لا يُعالج "الروح" أصلاً


إذًا الطبري لم يقل بخلاف ما أثبته العلم، وإنما اقتصر على الوصف اللغوي الظاهري بما كان معلومًا ومتاحًا.

✅ ثالثًا: من أين جاء الإعجاز إذًا إن لم يقله الطبري؟

الإعجاز ليس في تفسير المفسرين، بل في:

1. أن ألفاظ القرآن كانت صادقة في وصفها رغم بساطتها، وثبت معناها بالدقة العلمية مع التقدم.


2. أن هذا الترتيب التفصيلي لم يكن معروفًا مطلقًا وقت نزول القرآن، ولم يكن في مصادر الطب أو الفلسفة اليونانية.



الإعجاز لا يعني أن المفسرين فسروا الآية تفسيرًا علميًا، بل يعني أن:

اللفظ القرآني نفسه وصف الحقيقة وصفًا دقيقًا.

ومع تقدم العلم، صار من الممكن ملاحظته وتوثيقه.


> 💡 مثلًا: قوله تعالى: "وجعلنا في الأرض رواسي أن تميد بكم"
لم يكن علماء التفسير يعرفون أن الجبال تثبّت الصفائح التكتونية. لكن اللفظ صحيح، وتُدركه أنت اليوم علميًا.

رابعًا: مغالطة "المفسرون القدماء أقرب زمنًا للنبي فيفهمونه أكثر"

هذه مغالطة من وجهين:

1. قرب الزمان لا يعني الإحاطة الكاملة

كانوا أقرب زمنًا، نعم، لكن لم يكن عندهم ميكروسكوبات أو تصوير ثلاثي الأبعاد.

لذلك القرآن استُحفظت ألفاظه، وتمكّن أهل كل عصر من استخراج ما يناسب عقولهم.


> ❗ فهم السلف صحيح، لكنه غير مُحِيط بكامل المعنى، بدليل حديث النبي ﷺ:
"لم ينزل الله من آية إلا ولهـا ظهر وبطن..." (رواه الطبراني بسند حسن)



2. القرآن كتاب خالد

الله أنزله ليكون هاديًا للبشر في كل العصور.

وبالتالي من الطبيعي أن يحتوي معاني يكتشفها الناس لاحقًا، وليس في زمن الصحابة فقط.

✅ خامسًا: من هو الذي يحرّف؟ المفسر المسلم أم الملحد؟

المسلم يفسر الآيات بحسب اللغة والملاحظة.

والملحد يرفض الإعجاز حتى لو وافق العلم الحديث بدقة، لأنه:

يكره الدين مسبقًا

أو لا يريد الاعتراف بأن "الإعجاز = دليل على مصدر إلهي"



> لذا نقول: ❌ المشكلة ليست في تفسير الطبري
✅ المشكلة في قلوب لا تعقل ولا تبصر.



Comments

Popular posts from this blog

وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا (8)

لم يكن القرآن أكثر من تجميع لما يلي:1- الأساطير اليهودية و العربية

عقيدة التطهير اليهودية VS عذاب القبر والشفاعة في الإسلام