الناسخ والمنسوخ جزء للثاني.......

بسم الله الرحمن الرحيم
الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم 

واستمر في نفس المقال ملحد
سواء لحل مشكلة هذه الآيات المتناقضة، أو لتنظيم الفتاوى وتطبيقها (لأن القرآن نصٌّ شرعيٌّ جامعٌ للمسلمين، ويجب تطبيقه، فدراسة القرآن هي بالدرجة الأولى لحفظه، فهو ضوابطه وأحكامه للفتوى وتطبيقه، وليس مجرد دراسة نصٍّ لغرض علميٍّ وأدبيٍّ).
النص القرآني (ما نسخ من آية..)، فعملية (النسخ) التي يصفها هذا النص، والآيات التي فيها تناقض هي الآيات اللاحقة. الذين نسخوا السابقة. وهكذا فُسِّرت كلمة النسخ على أنها مُبطلة، وعُرِّف المصطلح على أنه مُبطل للحكم الشرعي لنص (نص آخر يأتي لاحقًا)، والذي يعتمد على معرفة وتحديد أسبقية كلا النصين (وهذا التحديد ليس دائمًا سهلًا وغير مؤكد)، ثم يتم تحديد الآيات (الناسخ) و(المنسوخ)، وكذلك تدريجيًا تطور وتبلور علم المنسوخ والمنسوخ.


واستمر في نفس المقال ملحد

لقد بحثتُ في هذا الموضوع بكثافة منذ مدة، وهذه بعض نتائج ذلك البحث. يتناول هذا الموضوع جانبين: جانب قرآني، وهو تفسير النص القرآني (ما نَنْسَخْ من آية)، وجانب نقلي، وهو العلم النقلي المنسوخ. أما المصطلحات والتصنيفات والنتائج فهي:

وأما من الناحية القرآنية فيجب أن نلاحظ أنه ليس هذا النص فقط، بل هناك نصوص أخرى في القرآن لها علاقة بالموضوع، وخاصة:
وإذا بدّلنا آية مكانَ آية، والله أعلم بما ينزّل، قالوا: "إنما أنت مفترٍ") (النحل: 101)،

وهذا يشير إلى نفس الموضوع، أي إزالة آية واستبدالها بأخرى.؟

والنص التالي ذو صلة إلى حد ما أيضًا:
وما أرسلنا من قبلك من رسولٍ ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته فينسخ الله ما يلقي الشيطان ثم يحكم الله آياته والله عليم حكيم) (الحج: 52)

يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب) (الرعد: 39).
وهناك نصوص قرآنية أخرى مفيدة في تفسير هذه النصوص.

الجانب التقليدي، أي علم (النسخ المنسوخ )

ئه‌وه‌ش مێژوی خۆی هه‌یه‌ و تا ئێستا ده‌یه‌ها نوسراو و لێكۆڵینه‌وه‌ نوسراون له‌ سه‌ری، كه‌ به‌شێكی زۆریان به‌ چاپ گه‌یشتون، له‌و كتێبانه‌ی كه‌ تایبه‌تن به‌و زانسته‌ كه‌له‌پوریه‌وه‌ و زانا ئایینیه‌ كۆنه‌كان نوسیویانن و به‌چاپ گه‌یشتون:

(الناسخ والمنسوخ فی كتاب الله تعالی) ی (قه‌تاده‌)، (الناسخ والمنسوخ فی القرآن العزیز) ی (ئه‌بو عوبه‌ید)، (الإیضاح لناسخ القرآن ومنسوخه) ی (مه‌ككیی كوڕی ئه‌بو طالیب)، (ناسخ القرآن ومنسوخه) ی (نه‌ححاس)، (الناسخ والمنسوخ) ی (ئیبن حه‌زم)، (الناسخ والمنسوخ) ی (عه‌بدولقادیری به‌غدادی)، (المصفی بأكفّ أهل الرسوخ من علم الناسخ والمنسوخ) و (نواسخ القرآن) ی (ئیبن جه‌وزی)، (الموجز فی الناسخ والمنسوخ) ی (ئیبن خوزه‌یمه‌)، (قلائد المرجان فی بیان الناسخ و المنسوخ فی القرآن) ی (كه‌ڕمی)، (الناسخ والمنسوخ) ی (ئیبن سه‌للامه‌)، و گه‌لێكی تر. جگه‌ له‌و هه‌مو باس‌وخواسه‌ی له‌ (ته‌فسیر) ه‌كان و كتێبه‌كانی (زانسته‌كانی قورئان) دا هه‌یه‌

واستمر في نفس المقال ملحد

ومن الباحثين الجدد من كتب في هذا المجال: (د. مصطفى زيد) الحاصل على الدكتوراه (النسخ في القرآن الكريم) وهذا أفضل بحث. (د. عبدالله الشنقيطي) صاحب كتاب (الآيات المنسوخة في القرآن الكريم). (عبد المتعال الجابري) صاحب كتاب (النسخ في الشريعة الإسلامية). (د. شعبان محمد إسماعيل) صاحب كتاب (نظرية النسخ في أحكام السمع). (د. محمد محمود فرغلي) صاحب كتاب (النسخ بين الإثبات والنفي). (د. مصطفى الظالمي) صاحب كتاب (نصيحة لرفع المصحف المستور). (محمد توفيق صديقي) صاحب كتاب (النسخ في الأحكام الشرعية). (صالح بن علي اليافعي) صاحب كتاب (الرد على شبهات النسخ وكونه سنة من الدين). ناصر سبحاني لديه أيضًا شريطه ف حول نفس الموضوع

(د. أحمد صبحي منصور) له بحثان:
لا ناسخ ولا منسوخ فی القرآن الكریم) و (النسخ التراثي والطعن فی القرآن).
لدى الجابري بين العلمانيين أبحاث في هذا الموضوع، منها مقال بعنوان: ما ننسخ من آیة ، وقد نقلها السيد القيماني في الوحي. وقد ألفتُ كتابًا في هذا الموضوع منذ مدة (بعنوان: نسخ الآيات بين القرآن وعلم النسخ والنسخ)، ولم يتضح بعد.


واستمر في نفس المقال ملحد

بالطبع، لا يمكننا مناقشة آراء هؤلاء الكُتّاب هنا، ولا مناقشة جميع الأقوال العلمية والتصنيفات ونتائج الثقافة. لكن الأهم من ذلك، يمكننا التركيز على تفسير النص القرآني.

ما ننسخ من آیة‌ أو ننسه
ماذا يقصد بنسخ الآية ونسخها؟ إذًا يجب توضيح: هل لعلم القدماء علاقة بهذا النص؟ وهل يكون النص أساسًا ودليلًا على العلم القديم؟

وفي رأيي ونتيجة بحثي أن النص القرآني لا علاقة له بعلم البوري المسمى (علم الناسخ والمنسوخ) ولكني وصلت إلى تلك النتيجة وهي أن النص القرآني
ما ننسخ من آیة‌ أو ننسها..

لأن كلمة "نسخة" تم تفسيرها بشكل خاطئ حتى الآن: لقد فسروها على أنها "إبطال".
ثم فسروا عبارة (نسخ الآية) بـ (نسخ حكم الآية)، أي: علموا أن النسخ معناه الإزالة، ففسروا العبارة بـ (إزالة حكم الآية)، ويعود إلى معنى (الإفراغ).

ثم تحدث المؤلفون والباحثون عن معنى كلمة (الآية).
ويختلفون أيضًا حول مفهومي انساء او خير منها ، مثلها؟

1. (آية‌):
العلماء الذين يرفضون دعوى نسخ آيات القرآن، وخاصة محمد عبد الله والجابري، والأقدمون المفسر المعتمد للقرآن أبو مسلم الأصفهاني، يأتي المعتزلة فيعملون على تفسير كلمة (آية) في النص ويحاولون القول بأنها لا تشير إلى (آيات القرآن).



في هذا الصدد، قال أبو مسلم إن النص يشير إلى شريعة دينية. ففي ديانة سابقة كاليهودية، يعني نسخ آية إبطال شريعة دينية قديمة. أما في الإسلام، فيعني نسخ آية جديدة. وذلك لأن أبا مسلم لم يعتقد بنسخ بعض آيات القرآن. كما حاول محمد عبد الله تفسير كلمة آية على أنها آية أو معجزة إلهية.

وهكذا، فإن عبارة "نسخ الآية" تشير إلى تغيير الله للآيات وفقًا لتغير الظروف والمجتمعات والثقافات، أي إلى آيات جديدة ومختلفة في كل مرة. وقد حاول الجابري، الذي لا يؤمن بمصطلح النسخ، تفسير النص بطريقة مختلفة، قائلاً إن كلمة "آية" في القرآن لا تعني ما تعنيه في مصطلحات علوم القرآن. وبدلاً من ذلك، يعتقد أن كلمة "آية" في النص تشير إلى الديانات الجاهلية، حيث يتحدث النص عن إلغاء ديانات مثل اليهودية والمسيحية ونسيان دين قدماء قوم عاد وثمود.





بسم الله الرحمن الرحيم 
الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم 

إجابة باذن الله تعالى ⛔
دعوى أن النسخ لحل تناقض = مغالطة منطقية

الملحد يبني كلامه على فرضية خاطئة:

"بما أن هناك تناقضًا بين آيات (في زعمه)، إذن النسخ جاء ليحل التناقض."
وهذا باطل من وجهين:

1. القرآن لا تناقض فيه أصلاً، كما سبق بيانه.


2. النسخ وُجد في الشريعة لحِكم تربوية وتشريعية، لا لتغطية "تناقضات مزعومة".



> 📌 والنسخ موجود في كل شريعة سماوية، كما قال الله: "ما ننسخ من آية أو ننسها نأتِ بخير منها أو مثلها" [البقرة: 106]
"وإذا بدلنا آية مكان آية والله أعلم بما ينزل قالوا إنما أنت مفترٍ" [النحل: 101]



فهم العرب للنسخ وقت التنزيل لم يكن غريبًا عليهم، بل مألوف في لغتهم:

يُقال: نسختُ الكتاب (أي أزلت ما فيه وأتيت بشيء بدله).

ونسخت الشمس الظل (أزالته بخلافه).


النسخ لا يعني دائمًا "الإبطال التام"، بل له صور:

العلماء بيّنوا أن النسخ له أنواع، منها:

نوع النسخ الشرح

نسخ الحكم مع بقاء التلاوة مثل: آية العدة للمطلقة – "والذين يُتوفون منكم ويذرون أزواجًا..." (نسختها آية الأربعة أشهر وعشرًا)
نسخ التلاوة مع بقاء الحكم مثل: بعض الأحاديث تشير إلى آية "الشيخ والشيخة إذا زنيا"
نسخ الحكم والتلاوة معًا كما في بعض الآيات التي رفعها الله لحِكمة


🔹 فالنسخ لا يُفهم فقط على أنه "إبطال مطلق"، بل هو رفع حكم مؤقت لحِكمة ومرحلة.
ثالثًا: كيف نعرف الناسخ والمنسوخ؟ وهل هو اجتهاد مشكوك فيه؟

الملحد يُوهم القارئ أن علم النسخ مجرد تخمين زمني ضعيف، وهذا غير صحيح.
بل العلماء اعتمدوا في علم النسخ على:

1. النص الصريح من النبي ﷺ (مثل: كنت نهيتكم عن زيارة القبور، ألا فزوروها).


2. إجماع الصحابة (كانوا يعلمون ترتيب النزول وسياق الأحداث).


3. القرائن القوية مثل سياق السورة، أو سبب النزول، أو ارتباطه بغزوة أو حدث زمني معروف.



> 📌 والاختلاف في بعض مسائل النسخ لا يقدح في العلم كله، كما لا يُبطل الطب لاختلاف الأطباء.


علم النسخ علم قرآني أصيل، لا مستحدث

الملحد يدّعي أن النسخ نشأ فقط لأغراض تنظيم الفتوى، وهذا تحريف.
النسخ مذكور بوضوح في القرآن نفسه:

"ما ننسخ من آية..." [البقرة: 106]

"وإذا بدلنا آية مكان آية..." [النحل: 101]


ولذلك الصحابة والتابعون تكلموا في النسخ منذ القرون الأولى، كما تجد في مصنفات:

الشافعي – "الرسالة"

ابن حزم – "الإحكام"

ابن الجوزي – "نواسخ القرآن"

السيوطي – "الإتقان في علوم القرآن"


خامسًا: النسخ ليس عبثًا بل من دلائل حيوية التشريع

لو أن القرآن ثبّت كل الأحكام من أول يوم دون مراعاة:

التطور الاجتماعي.

تبدل الظروف.

نضوج المجتمع الإسلامي.


لكان ذلك خللًا في الحكمة، وليس كمالًا في التشريع.

أما القرآن فكان يتدرج:


من الأخف إلى الأثقل.

ومن العام إلى الخاص.

ويهيئ الأمة نفسيًا وتربويًا.


وهذا أعلى مراتب التشريع، وليس كما يتوهم الخصوم.

الملحد يدّعي أن النسخ في القرآن يعني وجود آيات "متناقضة"، وأن الله "يبدّل" آيات بأخرى ناسخة تُبطل السابقة، وأن هذا يجعل القرآن متغيرًا وغير ثابت في التشريع، ما يشكك في كونه وحيًا إلهيًا. ويستشهد الملحد بالآيات:

1. {مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ‌ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا} [البقرة: 106].


2. {وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَّكَانَ آيَةٍ} [النحل: 101].


3. {يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ} [الرعد: 39].


4. {فَيَنسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ} [الحج: 52].



ويقول إن علم النسخ تطور لاحقًا وكان ارتجالًا من الفقهاء، وأن تحديد الناسخ والمنسوخ غير دقيق ويعتمد على اجتهادات بشرية متضاربة.

الرد التفصيلي:

🔹 أولًا: ما هو النسخ في الشريعة الإسلامية؟

النسخ في اللغة يعني الإزالة أو النقل. وفي الاصطلاح هو:

> رفع حكم شرعي بدليل شرعي متأخر عنه.



مثاله: تحريم الخمر تم على مراحل، بدأ بالنهي عن الصلاة في حالة السُكر، ثم جاء التحريم النهائي.

فالنسخ لا يعني التناقض، بل هو تدرج في التشريع بحكمة تربوية وتشريعية تناسب تطور المجتمع الإسلامي في المدينة.

> 📌 رد على قولهم "تناقض":
النسخ ليس تناقضًا لأن التناقض هو اجتماع أمرين متضادين في وقت واحد وفي نفس الجهة، وهذا غير واقع. لأن الآية المنسوخة يُرفع حكمها عند نزول الناسخ، فلا تجتمع الأحكام المتضادة في نفس الزمان.


الرد على الآيات التي استدل بها الملحد:

1. {مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا...} [البقرة: 106]

هذه الآية صريحة في أن النسخ هو إحلال حكم مكان حكم، لحكمة، وأن الحكم الجديد يكون خيرًا للمصلحة أو مثله، وليس تعارضًا. والنسخ هنا متعلق بأحكام شرعية وليس بالعقائد أو القصص أو الآيات الإخبارية.

2. {وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَّكَانَ آيَةٍ} [النحل: 101]

الآية في سياق الحديث عن الكفار الذين اعترضوا على تغير بعض الأحكام الشرعية في القرآن، فرد الله عليهم بأن التبديل يتم عن علم، وفيه خير، وليس عن هوى. فهذا يدعم مشروعية النسخ.

3. {يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ} [الرعد: 39]

هذه الآية أعم من النسخ، وتشمل كل صور التقدير والمشيئة الإلهية، بما في ذلك النسخ في الأحكام، لكنها لا تعني "عبثية" بل تخضع لحكمة عليا.

4. {فَيَنسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ} [الحج: 52]

الآية تتحدث عن تصرف الله في محاولات الشيطان للتشويش على الوحي، والله يزيل ذلك التشويش ويحكم آياته، ولا علاقة لها بالنسخ التشريعي بل بحفظ الوحي من التلاعب.

الرد على الطعن في علم الناسخ والمنسوخ:

✅ صحيح أن بعض العلماء بالغوا في حصر الناسخ والمنسوخ، لكن العلم نفسه له أصول وضوابط، ومن أبرزها:

لا يُقبل النسخ إلا بدليل صريح من نقل أو توقيف.

يشترط معرفة التاريخ، وأسباب النزول، ودلالة اللفظ.

النسخ لا يدخل في العقائد أو الأخبار، بل فقط في الأحكام.


🔍 وقد حصره بعض العلماء في نحو 20 آية فقط، مثل الإمام السيوطي والشيخ مصطفى زيد، لا كما زعم البعض أنهم مئات
النسخ دليل على صدق الوحي لا العكس!

الله لم يُخفِ النسخ، بل ذكره صراحة.

النسخ لا يحدث إلا في الأحكام الفرعية، ولا يطال المبادئ الكبرى (كالعدل، التوحيد، الرحمة).

النسخ يؤكد ديناميكية التشريع وفق الزمان والمكان، وهذا مظهر من مظاهر الكمال التشريعي.
لماذا النسخ ضرورة عقلية وتشريعية؟

1. تطور أحوال المجتمع (من مكة إلى المدينة).


2. التدرج في تهذيب النفوس.


3. مراعاة المصالح العامة.


4. اختبارات للإيمان والطاعة: {وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ...} [البقرة: 143].

أوّلًا: فهم النسخ في القرآن – المعنى والمقصد

● معنى النسخ لغةً وشرعًا:

النسخ لغةً: النقل والإزالة. تقول: "نسخت الكتاب" أي نقلته، و"نسخت الشمس الظل" أي أزالته.

النسخ شرعًا: هو رفع حكم شرعي بدليل شرعي متراخٍ عنه. والمقصود أنه كان هناك حكم من الله، ثم أنزل الله حكمًا جديدًا ينسخه، لحكمة مرتبطة بالزمان أو الحال أو التشريع التدرّجي.

الأدلة القرآنية على جواز النسخ:

1. قوله تعالى:

> ﴿مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا﴾
(البقرة:106)



الآية صريحة في إثبات النسخ، وتقرّر أن الله إذا نسخ آية (أي حكمًا من أحكامه)، فإنه يأتي بخير منها أو مثلها.

وهي ردّ على اعتراض الكفار واليهود، الذين استشكلوا تغيّر بعض الأحكام، فرد الله عليهم بأن ذلك من حكمته.



2. قوله تعالى:

> ﴿وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَّكَانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ﴾ (النحل: 101)



الآية توضح أنه يمكن أن يُبدَّل الحكم بغيره، وهذا "تبديـل" بالحكم وليس بالألفاظ فقط، كما فسر الجمهور.



3. قوله تعالى:

> ﴿يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ﴾ (الرعد: 39)



فيها دليل على قدرة الله على محو الأحكام وتثبيت غيرها، بحسب علمه السابق وأمّ الكتاب.



4. قوله تعالى:

> ﴿فَيَنسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ﴾ (الحج: 52)



ليس نسخًا لحكم، بل بيان لحفظ الوحي مما قد يُلبِسه الشيطان، فينسخه الله ويبقي ما هو حق.




✅ إذن، النسخ في القرآن الكريم ثابتٌ بالنصوص المحكمة، وهو جزء من طبيعة التشريع الإلهي، الذي يراعي الزمن والظرف والتدرج في الأحكام.

هل النسخ طعن في كمال القرآن أو ثباته؟

هذا من المغالطات الشائعة التي يرددها بعض منكري النسخ من المعاصرين.

● الرد:

1. النسخ لا يعني نقصًا أو خطأ، بل هو:

مظهر من مظاهر الرحمة (تدرّج، تخفيف، مراعاة لحال الناس).

إثبات للنبوة، لأن الرسول لا يعلم الغيب ليخطط مسبقًا للتبديل، إنما يتلقى الوحي أولًا فأولًا.

إظهار لحكمة الله: كما أن الأوامر تختلف باختلاف أحوال البشر (السلم والحرب، القوة والضعف، الحرية والقيود).



2. الأمم السابقة عرفت النسخ، لكنهم حرّفوه. أما الإسلام فنسخه ثابت، مضبوط، ومعلن.


حول علم "الناسخ والمنسوخ" وكتب العلماء فيه

الملحد هنا يحاول تصوير الأمر على أنه "تراث بشري" لا علاقة له بالوحي. وهذا غير صحيح.

● الحقيقة:

1. علم "الناسخ والمنسوخ" نشأ لتفسير آيات الأحكام التي اختلف فيها العمل.


2. لم يأتِ هذا العلم من فراغ، بل بدأ من عهد الصحابة:

قال علي بن أبي طالب: "يعرف الناسخ والمنسوخ من العلماء".

وقال ابن عباس: "من جهل الناسخ والمنسوخ فقد هلك".



3. ما ذكره من كتب:

مثل كتب قتادة، وأبي عبيدة، والزهري، ومكي، وابن الجوزي، وابن حزم... إلخ، كلها كتب علمية تناولت الموضوع بعناية، لكنها لم تتفق جميعها على عدد الآيات المنسوخة.

بل بعض العلماء مثل أبي مسلم الأصفهاني أنكر وجود النسخ بالكامل، ولكن رأيه شاذ مرفوض بالأدلة.


ردٌّ على مزاعم المنكرين المعاصرين

بعض الأسماء التي ذكرها (صبحي منصور، مصطفى الظالمي، الجابري، إلخ) ممن أنكروا النسخ في القرآن، وغالبهم من:

العقلانيين أو القرآنيين الذين يرفضون السنة.

أو علمانيين يرفضون التكاليف ويريدون تخفيف الإسلام.


● الرد عليهم من عدة أوجه:

1. القرآن صريح في إثبات النسخ كما مرّ.


2. العمل النبوي يدل عليه، مثال:

في أول الإسلام، كان تحريم الخمر تدريجيًا:

أولًا: ﴿لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى﴾.

ثم ﴿يسألونك عن الخمر والميسر... فيهما إثم كبير﴾.

ثم ﴿فاجتنبوه﴾. (الناسخ النهائي).


فهل ينكر هؤلاء هذا التسلسل؟



3. إذا أنكروا النسخ، فهل يقولون إن أحكام الجهاد في المدينة مناقضة لأحكام الصبر في مكة؟ بل هي تطور طبيعي للأمر حسب الحال.


4. بعض هؤلاء المعاصرين يتخذون من إنكار النسخ مدخلًا للطعن في السنة والتشريع كله، ومن ثم للطعن في القرآن ضمناً.


هل كلمة "نسخ" تعني "إبطال" أو "إزالة"؟ ما المعنى الصحيح لغويًا؟

كلمة "نسخ" في اللغة ليست محصورة في "الإبطال"، بل تشمل:

● المعاني اللغوية لكلمة "نسخ":

1. الإزالة: مثل قولهم: "نسخت الشمس الظل"، أي أزالته.


2. النقل: "نسخت الكتاب"، أي نقلته من مكان إلى آخر.


3. التبديل مع الإزالة: أي رفع الشيء واستبداله بشيء آخر.



👉 إذن: المعنى الشرعي لـ"النسخ" هو: رفع حكم شرعي بدليل شرعي متراخٍ عنه، سواء أبدل بغيره أو لم يُبدل.

الردّ على قولهم إن الآية لا علاقة لها بعلم "الناسخ والمنسوخ"

● الآية تقول:

> ﴿مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا﴾ (البقرة: 106)



● معنى الآية عند جمهور المفسرين:

ابن عباس، ومجاهد، والطبري، والقرطبي، وابن عطية، وابن كثير:
المقصود: ما نرفع حكم آية (أي آية تشريعية) أو نؤخر إنزالها أو نُنْسِها من القلوب، نأتي بدلًا عنها بحكم خير منها أو مثلها.


● كلمة "آية" هنا لا تعني فقط "معجزة" أو "آية كونية" كما يحاول بعض المنكرين أن يزعموا، بل تعني:

الآية التشريعية من القرآن الكريم، كما هو معروف في استعمال كلمة "آية" في السور المدنية، خاصة سورة البقرة.


مثال من السياق نفسه:

الآية التالية مباشرة تتحدث عن الكتاب:

> ﴿أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ (البقرة: 106)
أي: لا عجب أن يُبدّل الله الحكم، لأنه على كل شيء قدير.


هل تفسير "نسخ الآية = نسخ الحكم" صحيح أم لا؟

● الرد:

نعم، هذا التفسير صحيح تمامًا ومنسجم مع:

1. السياق: إذ الحديث عن اعتراض اليهود على تغيّر بعض أحكام التشريع.


2. السنة العملية: النبي ﷺ بلغ أحكامًا، ثم نسخها بوحي لاحق، مثل:

تحويل القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة.

تدرج تحريم الخمر.

أحكام الصيام (من التخيير إلى الإلزام).




● وهذه كلها أمثلة واضحة على أن "نسخ الآية" يعني "نسخ الحكم"، وليس مجرد "نسيان أو حذف نص".

من أين جاء علم النسخ؟ هل هو "تراث بشري" كما يزعم؟

1. علم النسخ لم يأتِ من "الهواء" أو "الرأي الشخصي"، بل من القرآن نفسه والسنة النبوية.


2. بدأ الاهتمام به من الصحابة أنفسهم:

قال عليّ رضي الله عنه: "إلا فقهًا في الدين وفهمًا في كتاب الله ومعرفة بالناسخ والمنسوخ".



3. تطوّر هذا العلم لاحقًا لضبط التشريعات، وتفريق ما نُسخ مما بقي.



👉 فالعلم الشرعي لا يُسمى بدعة لمجرد أنه نشأ لاحقًا، بل هو تنظيم للمعرفة الشرعية القائمة على نصوص الوحي.

تلبيس خطير في عبارة "فسروها على أنها إزالة الحكم"

الكاتب يستعمل هنا مغالطة لغوية، فيقول إن العلماء فسروا النسخ بـ"الإفراغ" أو "الإزالة"، وكأن هذا تحريف للمعنى.

لكن:

النسخ في الشرع معناه إزالة الحكم السابق بالفعل، وهو استعمال مشروع ومتسق لغويًا وشرعيًا.

تفسيرهم لا يُخرج الكلمة عن معناها الأصلي، بل يطبّق أحد معانيها وفق السياق، وهذا هو المنهج التفسيري السليم.

سادسًا: لمَ يُنكر البعض النسخ أصلًا؟ ما الدافع؟

في العادة:

إما إنكار السنة بالكامل (كالقرآنيين).

أو رفض أحكام "الجهاد، الجزية، الحدود" التي نُسخت في بدايات الإسلام، لكن بقيت في نصوص القرآن.

أو محاولة لتقديم إسلام "حداثي مطيع للثقافة الغربية".


👉 لكن كل هذا انحراف عن المنهج التفسيري الأصيل الذي كان عليه الصحابة والعلماء الأوائل.


الرد على معنى "آية" في الآية الكريمة

السؤال: هل "الآية" هنا تعني "معجزة" أو "دين قديم" أو "آية من القرآن"؟

الجواب: كلمة "آية" في القرآن تُطلق على عدة معانٍ بحسب السياق، منها:

1. الآية الكونية (كالشمس والقمر).


2. الآية الإعجازية (كالعصا في يد موسى).


3. الآية القرآنية (نص تشريعي يتلى).


4. الآية بمعنى الشريعة أو الحكم.



لكن في سياق البقرة 106، من غير المقبول لغويًا أو سياقيًا أن تُفسَّر الآية إلا بمعنى:

> آية من القرآن تتضمن حكمًا شرعيًا.



الدليل على ذلك:

1. السياق الكامل في سورة البقرة:

السورة مدنية وتناقش بشكل متكرر اعتراضات اليهود والنصارى على ما جاء به النبي ﷺ.

قبل هذه الآية، قال تعالى:

> ﴿وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ لَوْلَا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ أَوْ تَأْتِينَا آيَةٌ﴾ (البقرة: 118)
ثم أتى الرد: ﴿مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ﴾، أي أن الله له أن يُغيّر الأحكام حسب ما يشاء لحكمة.




2. قوله: "نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا":

هذا تعبير لا يُستخدم إلا في الأحكام والشرائع، أي أن الله يبدل حكمًا بحكم خير منه أو مساوٍ له.

لا يُقال في المعجزات "خير منها"، لأن المعجزات ليست محل "مقارنة تشريعية"، بل دلائل لحظية.


3. قول جماهير المفسرين:

كل من ابن عباس، الطبري، القرطبي، ابن كثير، الشوكاني، البغوي، السمعاني، الطاهر بن عاشور، الزمخشري (حتى وهو معتزلي) فسروا "الآية" هنا بأنها آية قرآنية أو حكم من القرآن، وليس "معجزة" أو "ديانة".
الرد على تفسير أبو مسلم الأصفهاني ومحمد عبد الله والجابري

● أبو مسلم الأصفهاني:

كان يرى أن القرآن لا يمكن أن يُنسخ منه شيء، وتأول الآية بأن "الآية" المقصودة هي شرائع سابقة نُسخت بالإسلام.

الرد: هذا قول شاذ مرجوح، وقد رفضه جمهور أهل العلم، لأن:

الله قال: "نأتِ بخيرٍ منها أو مثلها"، وهذا يقتضي وجود النسخ داخل القرآن نفسه.

إذا كان النسخ لشرائع سابقة فقط، لما اعترض عليه بعض المسلمين حين نُسخ حكم صيام عاشوراء مثلًا.



● محمد عبد الله دراز:

قال إن "الآية" قد تعني "معجزة"، وبالتالي النسخ هو تبديل معجزات.

الرد: هذا تأويل ضعيف لغويًا وسياقيًا، لأن الله لم يقل "ما نُبْدِل من آية"، بل "نَنسخ"، أي نُزيل ونرفع، وهذا لا يُقال في المعجزات.


● محمد عابد الجابري:

زعم أن الآية تشير إلى الديانات السابقة الجاهلية أو اليهودية.

الرد:

كلمة "الآية" لم تُستخدم في القرآن قط للإشارة إلى "ديانة".

السياق لا يُعطي هذا المعنى إطلاقًا.

ما معنى "ننسها" و"خير منها"؟

● "نُنسِها":

معناها عند جمهور العلماء: نجعلها تُنسى من الصدور، أي يرفع الله ذكرها من الحفظ والعمل، وهو من النسيان بمعنى الترك، لا الخطأ.

وبعضهم قال: "نُؤخّرها ولا نُنزلها".


● "نأتِ بخيرٍ منها أو مثلها":

أي: نُنزل آيةً بديلة عن السابقة، وتكون:

أخف في الحكم (مثل تخفيف حد الصيام).

أو أشد لحكمة.

أو مساوية في الغرض.



> وهذا هو جوهر النسخ: تغيير الحكم الشرعي لحكمة، مع بقاء القرآن محفوظًا نصًا وغاية.

تناقض الملحد واستغلاله لآراء شاذة

الملحد هنا يتناقض:

يزعم لكن الواقع

أن تفسير النسخ "تحريف" للآية بينما تفسير النسخ هو المعنى الأصلي لغويًا وسياقيًا وتاريخيًا
يستشهد بأبو مسلم والجابري وكلاهما ليسا من أهل الاختصاص التفسيري، ورأيهما مخالف للجمهور
يدعي أن القرآن لا يُنسخ والواقع أن القرآن نفسه صرّح بذلك، ونزلت آيات كثيرة توضح النسخ
يريد إنكار النسخ ليطعن في التشريع لكن النسخ من مظاهر رحمة الله وتدرجه في التشريع لحكمة








Comments

Popular posts from this blog

وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا (8)

لم يكن القرآن أكثر من تجميع لما يلي:1- الأساطير اليهودية و العربية

عقيدة التطهير اليهودية VS عذاب القبر والشفاعة في الإسلام