رد شبهة اقتباس القرآن لقصة أصحاب َالكهف....



بسم الله الرحمن الرحيم 
الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم 


رد شبهة اقتباس القرآن لقصة أصحاب الكهف


تعد المواعظ المنسوبة للقس السرياني "مار يعقوب السروجي" jacob of saruj المتوفى سنة 521 ميلادي من أقدم النصوص التي تشير لقصة أصحاب الكهف.
ولد يعقوب السروجي سنة 451 ميلادي بمدينة قرطم غرب حران بتركيا حاليا. ومات قبل مولد النبي ﷺ بأقل من 50 سنة.
وقد ترك هذا القس وراءه الكثير من المخطوطات بالسريانية من بينها "موعظة" تخص النيام السبع كما هو مذكور في الكتاب المسمى
Prosopographie chrétienne du Bas-Empire, Volume 3, Page 874

ويرى بعض الباحثين أن يعقوب السروجي كتب هذه الموعظة كقصة رمزية بينما يرى آخرون أنه اعتمد على مرويات شفاهية قديمة متداولة في زمانه، لأن القصة ليست موجودة في كتب العهد القديم.

وأقدم مخطوطة ليعقوب السروجي محفوظة اليوم في مكتبة الفاتيكان تحت رقم "كوديسِّ فاتيكانو 115 . وتوجد مخطوطة أخرى في المتحف البريطاني مكتوبة باللغة الأمهرية كتبت بعد مخطوطة الفاتيكان وتحمل رقم Or 687-688

ومما يرد دعوى الملاحدة أن القرآن قد اقتبس سورة الكهف من خرافات قديمة أن مخطوطة الفاتيكان ترجع للقرن السابع أو الثامن الميلادي، كما ذكر ذلك سيدني قريفث SIDNEY GRIFFITH في كتابه المسمى 
CHRISTIAN LORE AND THE ARABIC QUR’AN: The “Companions of the Cave” in Surat al-Kahf and in Syriac Christian tradition
صحيفة 122 تحت فصل: 
The " the youth of Ephesus " in the mêmrâ attributed to Jacob of Serugh"
فقال ما نصه 
The two recensions of the mêmrâ attributed to Jacob of Serugh on “The Youths of Ephesus are transmitted in several different syriac manuscripts, of different provenance and different dating. The first recension and seemingly the earlier of the two, is know in two manuscripts, one of which, Vatican Syriac MS 115, paleographically dated to the seventh or eighth century, is among the oldest extant collections of Jacob of Serugh mêmrê. The other manuscript containing the first recension of uncertain date, is codex syriacus Nitriensis 13. The second recension is so far known in only a single manuscript of an uncertain later date Vatican syriac MS 217.

فالصحيح أن ناسخ مخطوطة يعقوب السروجي هو الذي اقتبس من القرآن بعض التفاصيل و نسبها ليعقوب السروجي و مما يثير الريبة و الاستغراب أيضا أن المطران مار ملاطيوس برنابا - ولد سنة 1922 ميلادي - قد قام في كتابه المسمى "مختارات من قصائد مار يعقوب أسقف السروج" بترجمة أشعار يعقوب السروجي من السريانية الى العربية بالاستناد على بعض المخطوطات المحفوظة بمتحف الفاتيكان وكذلك بالمتحف البريطاني، و مع ذلك فلا يوجد فيه أي إشارة لقصة النيام السبعة في أفسس، إنما توجد في أشعاره عقائد باطلة منها نسبة الحركة و الحلول لله و العياذ بالله كقوله في الفصل المسمى بزعمه: "في حلول الرب على جبل سيناء " صحيفة 33:
يا من نزل على الجبل العالي وهو في الأعالي 
وكقوله في الصحيفة 34:
"حللت به وهو من صنعك"

ويعتبر الفرنسي جرجوار دي تور Grégoire de Tours المتوفى سنة 594 م هو  المروج لقصة النيام السبعة في أوروبا الغربية و هو من ترجم لأول مرة مخطوطات يعقوب السروجي من السريانية إلى اللاتينية، مع أن لغته اللاتينية كانت مشحونة بالأخطاء. وقد أشار "ديتور" للقصة في كتابه De gloria martyr المحفوظ في المكتبة الوطنية الفرنسية في باريس.

كما نجد نفس القصة باللاتينية في كتاب "الأسطورة الذهبية" Legenda aurera ، لرئيس أساقفة جنوة دي فوراجين James of Voragine المتوفى سنة 1298م
فقد جاء في كتاب:
Tradition, Transmission, and Transformation from Second Temple Literature through Judaism and Christianity in Late Antiquity
تأليف 
Menahem Kister, Hillel Newman, Michael Segal and Ruth Clements

في الصحيفة 93 ، أن الراهب جيمس دي فوراجين تكلم في كتابه Legenda aurera عن قصة النائمين السبعة بأفسس خلال إضطهاد النصارى من قبل امبراطور دوقيوس المتوفى سنة 250م.

وتفصيل القصة ورد في الصحيفة 107 حيث قال ما نصه:
The Emperor Decius comes to Ephesus and orders everyone to sacrifice to the pagan gods. Some boys of the leading families refuse and go into hiding, but they are denounced. Decius orders that they be flogged and kept until he returns. The boys escape and hide in a cave near Ephesus. They take some of their parents' money with them. In the cave they pray to God; God raises their spirits into heaven and sends a watcher to guard their bodies. On his return, Decius orders the cave's entrance to be blocked. When After the pagan era, God wants to awaken them, a man in need of building materials reuses the stone at the cave's entrance, and the boys are awakened by the daylight. Then they decide to send one of their number, Iamlikha ( = Iamblichus), to the city in order to see if Decius has already returned; they give him some small change to buy bread. Lamlikha is utterly surprised to see crosses above the city gates and wonders whether this is really Ephesus . He try to by bread, but among the bread-sellers his archaic coins raise the the suspicion that he has found a treasure. He denies it but is taken to the bishop, who questions him. He says that he is the son of one of the leading citizens, but he fails to recognize anyone in the crowd who might rescue him.When he asks where Decius is, people thinkhas gone mad since that would make Decius 372 years old. then the boy tells the bishop how he and his companions escaped to the mountain to hide in a cave. The people go up to the mountain, and the bishop enters the cave, where he greets the boys. He sends a message to the Emperor Theodosius, who immediately comes to Ephesus. Theodosius offers to build a shrine on the spot, but the boys decline and say all this has happened to prove the truth of the resurrection. They lie down, the emperor covers them with his mantle, and again they sleep peacefully , i.e they die.

والترجمة هي كالآتي 
يأتي الإمبراطور الروماني دوقيوس إلى أفسس ويأمر الجميع بتقديم التضحيات لآلهته الوثنية. فرفض بعض الفتية من العائلات الرائدة طلبه و اختبأوا، لكن تم القبض عليهم، فأمر دوقيوس بجلدهم وسجنهم حتى يعود. فتمكن الأولاد من الفرار مرة أخرى وأخذوا بعض الأموال معهم واختبئوا في كهف بالقرب من أفسس. وبقوا في الكهف يتضرعون إلى الله. فرفع الله أرواحهم إلى السماء وأرسل ملاكا لحراسة أجسادهم. وعندما عاد دوقيوس أمر بإغلاق مدخل الكهف. و عند انقضاء ذلك العصر الوثني ،شاء الله أن يوقظ أولئك الفتية، فأرسل رجلا ليقيم بناء قرب الكهف، فاستخدم الرجل حجر الكهف كمواد بناء، و بعد ذلك استيقظ الفتية بسبب ضوء النهار، وكانوا يظنون في البداية انهم ناموا لفترة قصيرة فقط فقاموا بإرسال أحدهم واسمه أمليخا إلى المدينة من أجل معرفة ما إذا كان دوقيوس قد عاد بالفعل ؛ فاعطوه بعض النقود لشراء الخبز. تفاجأ أمليخا برؤية الصلبان فوق بوابات المدينة وتساءل ما إذا كانت هذه حقا مدينة أفسس. ولما وصل السوق تفطن بعض الباعة إلى أنه يحمل نقودا قديمة فظنوا أنه وجد كنزا. ولما تم استجوابه أنكر ذلك وسألهم عن دوقيوس، فظن الناس أنه مجنون، فحملوه إلى الأسقف فذكر له بإنه ابن أحد المواطنين القياديين و أنه هرب هو ومرافقيه إلى الجبل للاختباء في كهف. فصعد الناس إلى الجبل ، ودخل الأسقف الكهف ، فاستقبل الفتية، وأرسل رسالة إلى الإمبراطور ثيودوسيوس، فجاء الملك على الفور إلى أفسس. وادرك الناس انهم ناموا 372 عاما، فقرر الملك بناء مزار في ذلك المكان، فأخبره الفتية أن كل ذلك حدث بمشيئة الله لاثبات حقيقة القيامة. و لما أنصرف الناس من عندهم ماتوا في مواضعهم. انتهى

كما قام المؤرخ الروماني فوتيوس Photius الذي عاش في القرن التاسع الميلادي في مدينة القسطنطينية باستنساخ القصة كما قال ذلك Sabine Baring-Gould في كتابه Curious Myths of the Middle Ages 
ونص عبارته:
Jacobus Sarugiensis, a Mesopotamian bishop, in the fifth or sixth century, is said to have been the first to commit it to writing. Gregory of Tours (De Glor. Mart. i. 9) was perhaps the first to introduce it to Europe. Dionysius of Antioch (ninth century) told the story in Syrian, and Photius of Constantinople reproduced it

والترجمة: يعقوب السروجي ، أسقف بلاد ما بين النهرين ، في القرن الخامس أو السادس ، كان أول من كتب قصة النيام السبعة. ربما كان غروغوريوس أول من أدخلها إلى أوروبا - ترجمها من السريانية إلي اللاتينية ووضعها في كتاب مجد الشهداء- . ثم ذكر القصة ديونيسيوس الأنطاكي (القرن التاسع) في سوريا ، وقام فتيوس القسطنطيني باستنساخها" انتهى

Comments

Popular posts from this blog

وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا (8)

لم يكن القرآن أكثر من تجميع لما يلي:1- الأساطير اليهودية و العربية

عقيدة التطهير اليهودية VS عذاب القبر والشفاعة في الإسلام