قصة هاروت وماروت في القرآن لا علاقة لها بكتاب "وصية سليمان"، فذلك الكتاب الغنوصي كُتب ب

بسم الله الرحمن الرحيم
الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم 
يزعم الملحد أن قصة هاروت وماروت المذكورة في القرآن الكريم مستمدة من الأساطير اليهودية-المسيحية، تحديدًا من كتاب "وصية سليمان" (Testament of Solomon)، وأنها تعكس ثقافة سحرية تتحدث عن تسخير الشياطين، وهي بالتالي ليست وحيًا إلهيًا بل اقتباسًا من مصادر أسطورية.

قال تعالى:
"واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر، وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت، وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر، فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه..."
[البقرة: 102]



محاور القصة باختصار:

نفي كفر سليمان.

تأكيد أن الشياطين هم من علّموا الناس السحر.

ذكر هاروت وماروت كمَلَكين أُنزلا في بابل لبيان الفتنة وتحذير الناس من السحر.

تحميل المسؤولية لمن يتعلّم السحر وليس للملكين.

هل هناك اقتباس من كتاب "وصية سليمان"؟

🔸 ما هو كتاب "وصية سليمان"؟

هو كتاب مزعوم يُنسب إلى النبي سليمان عليه السلام، وليس كتابًا مقدسًا في اليهودية أو المسيحية.

يُعد من كتب الأدب السحري اليهودي المتأخر (Pseudepigrapha).

كُتب غالبًا في القرن الثالث الميلادي، باللغة اليونانية.

يتحدث عن تسخير سليمان للشياطين، وتعليمه لأسماء الأرواح وطقوس السيطرة عليها.

مملوء بالخرافات والرموز الغنوصية، ويحتوي على تناقضات دينية وفلسفية كثيرة.


📌 إذن: هو كتاب منحرف أسطوري غير موحى، كتبه أناس مجهولون بعد سليمان بأكثر من 500 سنة.

الفرق الجوهري بين القرآن و"وصية سليمان"

وجه المقارنة القرآن الكريم وصية سليمان (Testament of Solomon)

المصدر وحي من عند الله نص منحول (مزوّر) مكتوب بعد سليمان
موقف النص من السحر يدينه ويعتبره كفرًا يروّج له ضمن طقوس وسُلطات لسليمان
وصف سليمان نبي مبرأ من الكفر والسحر ساحر يستخدم الجن والشياطين
موقف النص من هاروت وماروت ملاكان يبلّغان تحذيرًا من الفتنة لا وجود لهما أصلًا في "وصية سليمان"
المضمون العقدي توحيدي صرف مزيج من الشرك والغنوصية والأساطير


📌 النتيجة: لا يوجد اقتباس، بل تعارض جوهري في العقيدة، والمصادر، والأهداف.

الرد على دعوى وجود هاروت وماروت في كتب ما قبل الإسلام

لا توجد أي نصوص يهودية أو مسيحية موثقة قبل الإسلام فيها ذكر صريح لـ"هاروت وماروت" كمَلَكين يعلّمان السحر في بابل.

التلمود البابلي يذكر بعض القصص عن السحر في بابل ولكن لا يذكر هاروت وماروت.

أقرب ما يُذكر في بعض الروايات هو قصة عن مَلَك نزل لتحذير الناس من الشر، لكنها لا تتطابق مع ما ورد في القرآن.


📌 وبالتالي: هاروت وماروت ليسا من اختراع اليهودية أو المسيحية ولا من الثقافة البابلية كما يدعي الملحد، بل جاء ذكرهما في القرآن فقط، بمفهوم مختلف وتحذيري.

ابن كثير:

> "أخبر الله تعالى أن الشياطين هم الذين علّموا الناس السحر، وأن سليمان بريء من ذلك، ثم ذكر الملكين هاروت وماروت الذين ابتُليا الناس بهما في بابل، وكانا لا يعلّمان أحدًا حتى يحذراه من الكفر".




2. القرطبي:

> "هاروت وماروت كانا فتنة من الله للناس؛ أنزل الله بهما علم السحر، لا لتعليم الكفر، بل لتمييز من يؤمن ومن يكفر".




3. الرازي:

> "الغرض من إنزال الملكين هو اختبار الناس، كما يُختبرون بالمال والسلطان، وليس لتعليمهم الكفر".


الرد العقلي والمنطقي

إذا كانت القصة اقتباسًا من "وصية سليمان"، فلماذا ينفي القرآن صراحة أن سليمان مارس السحر؟ بل يبرّئه مما تنسبه إليه هذه الأساطير!

كيف يكون اقتباسًا من مصدر ثم يعارضه في الجوهر؟

لماذا لم تذكر كتب اليهود "هاروت وماروت" باسميهما حتى في نصوصهم الأسطورية؟

بل القرآن يُصحّح هذه الأساطير وينقّحها ويطهّرها من الشرك والخرافة.

قصة هاروت وماروت في القرآن ليست مقتبسة من "وصية سليمان"، بل تصحيحٌ وبيانٌ لما شوهته الأساطير.

كتاب "وصية سليمان" نص مزيف منحرف كتبه غنوصيون في القرن الثالث الميلادي، ولا يُحتج به.

القرآن الكريم يرفض السحر ويربطه بالكفر، ويُنزّه الأنبياء عنه، بعكس ما في هذه الأساطير.

لا وجود لذكر "هاروت وماروت" في الكتابات اليهودية أو المسيحية القديمة.

قصة هاروت وماروت في القرآن لا علاقة لها بكتاب "وصية سليمان"، فذلك الكتاب الغنوصي كُتب بعد سليمان عليه السلام بقرون ويصوّره كمن يسخّر الشياطين بالسحر، بينما القرآن ينزّه سليمان ويؤكد أن الشياطين هم من علموا السحر، ويجعل هاروت وماروت فتنة وتحذيرًا للناس، لا دعوة للسحر. بل لا يُوجد أي مصدر يهودي أو مسيحي سابق للقرآن يذكر هاروت وماروت كما جاءا في الآية. الفرق شاسع في العقيدة والمضمون، وهذا يُبطل دعوى الاقتباس تمامًا.


Comments

Popular posts from this blog

وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا (8)

لم يكن القرآن أكثر من تجميع لما يلي:1- الأساطير اليهودية و العربية

عقيدة التطهير اليهودية VS عذاب القبر والشفاعة في الإسلام