سلسلة من الخلطات القرآنيةمن صنع العجل الذهبي: سامري أم هارون أم يربعام أم سامري؟ جزء الاول
ملحد يقول
سلسلة من الخلطات القرآنية
من صنع العجل الذهبي: سامري أم هارون أم يربعام أم سامري؟
من مشاكل القصص القرآنية أن النص القرآني غالبًا ما يُحرّف ويخلط بين قصص التوراة والإنجيل، مُنشئًا قصةً مُصطنعةً ومُعدّلةً يصعب جدًا أن تُؤخذ على محملٍ ثقافي. ولكن لنأخذ ما هو تاريخي، أي أنه لن يكون هناك أثرٌ تاريخي؛ فلا معنى ذهنيٌّ وثقافيٌّ لها، لأن كل قصةٍ تُعطي معناها الأصلي، وعندما تُحرّف تُدمّر ولا تُعطي معناها.
في القرآن، يُنسب صنع العجل الذهبي لبني إسرائيل ليعبدوه بعد خروجهم من مصر بقيادة موسى إلى سامري. وبالتالي، لا بد أنه كان معاصرًا لموسى وهارون (طه: 85-97).
هناك ثلاثة احتمالات لجذور هذه القصة القرآنية، وهذا الأسلوب السردي، وشخصية السامري الذي كان معاصراً لموسى وهارون.
١. إنها مزيج من قصتين توراتيتين: قصة هارون وهو يصنع العجل الذهبي (خروج ٣٢: ١-٦)، وقصة يربعام وهو يصنع وينصب العجلين الذهبيين (٩١٢ ق.م). ملك المملكة الشمالية (إسرائيل)، الذي وضع أحدهما في بيت إيل والآخر في دان، لإبعاد بني إسرائيل عن هيكل أورشليم، والمملكة الجنوبية (يهوذا)، وملكها رحبعام (ملوك الأول ١٢: ٢٨-٣٣؛ ملوك الثاني ١٧: ١٦). هذا العجل بلا شك شكل من أشكال الإله الكنعاني بعل، الذي عبده بنو إسرائيل كجزء من المجتمع السوري الكنعاني.
لقد عارضوا يهوه، بل صوّروه على هيئة عجل. كانت السامرة (شمرون שֹׁמְרוֹן - بالعبرية) عاصمة يربعام، لذا فإن السامري الذي صنع العجل الذهبي يُشير إلى يربعام هذا. لا سيما وأن سفر هوشع يُطلق لاحقًا على العجل الذهبي اسم عجل السامرة (هوشع: ٨: ١٥، ٦). وبالطبع، لا تستند قصة التوراة عن هارون، ولا قصة القرآن عن السامري، إلى أي أساس تاريخ.
_________________________________
بسم الله الرحمن الرحيم
الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم
إجابة باذن الله تعالى 👇
نص القصة في القرآن الكريم
في سورة طه:
"قال فإنا قد فتنا قومك من بعدك وأضلهم السامري"
"فرجع موسى إلى قومه غضبان أسفًا قال يا قوم ألم يعدكم ربكم وعدًا حسنًا..."
"قال فما خطبك يا سامري؟ قال بصرت بما لم يبصروا به فقبضت قبضةً من أثر الرسول فنبذتها وكذلك سولت لي نفسي"
(طه: 85–97)
إذًا: السامري هو من صنع العجل أو تسبب في صنعه وأضل بني إسرائيل.
شبهة الملحد
الملحد يدّعي:
1. أن القرآن خلط بين عدة روايات:
التوراة: هارون هو من صنع العجل (خروج 32)
التوراة أيضًا: يربعام صنع عجلين ذهبيين لاحقًا (ملوك الأول 12)
القرآن: ينسب صنع العجل إلى "السامري"، وهذه شخصية غير موجودة في النص التوراتي.
2. ويزعم أن شخصية "السامري" وهمية أو محرّفة من "السامرة" أو "يربعام".
الرد العلمي على الشبهة
✦ 1. السامري شخصية حقيقية تاريخيًا ومعاصِرة لموسى
القرآن يذكر "السامري" لا بوصفه من السامرة ولا له علاقة بـ"يربعام"، وإنما هو رجل من بني إسرائيل أو من خارجهم، يعيش في زمان موسى. والاسم (السامري) مشتق من "السُّموْر"، أو أنه نسبة إلى قبيلة أو منطقة أو صفة، وليس له علاقة ضرورية بالسامرة التي لم تكن موجودة أصلًا في عهد موسى.
💡 معلومة هامة: مدينة السامرة لم تُبنَ إلا بعد موسى بـ500 سنة، على يد الملك عمري، والد يربعام (راجع: سفر الملوك الأول 16:24).
وبالتالي: ربط السامري بـ"يربعام" أو "السامرة" هو خلط من جهة المعترض نفسه، وليس من القرآن.
القرآن ينفي أن هارون هو من صنع العجل
في حين أن التوراة (خروج 32) تقول إن هارون جمع الذهب وصنع العجل، فإن القرآن يبرّئ هارون تمامًا:
"قال يا ابن أم لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي إني خشيت أن تقول فرّقت بين بني إسرائيل ولم ترقب قولي" (طه: 94)
"قالوا ما أغناك عن غيبتنا؟ قالوا ما أخلفنا موعدك بملكنا، ولكنّا حُمّلنا أوزارًا من زينة القوم فقذفناها فكذلك ألقى السامري" (طه: 87)
وهذا يُظهر:
أن السامري هو المسؤول الحقيقي
وأن هارون أنكر عليهم ولم يشاركهم
وهذا في الحقيقة تنزيه لهارون من الفعل الشنيع الذي ألصقته به التوراة المحرفة.
السامري لم يُذكر في التوراة لأنه حُذف عمدًا أو خفي عنهم
الغياب في التوراة لا يعني الخطأ في القرآن، بل قد يعني:
أن الرواية الأصلية تم تحريفها
أو أن السامري لم يُذكر بالاسم، وقد وُصف فقط بأن "جاء قومٌ إلى هارون وقالوا له..." (خروج 32)
✅ فغياب الاسم لا يعني عدم وجود الشخصية.
ليس هناك خلط بين قصة العجل أيام موسى وقصة يربعام
يربعام صنع عجلين ذهبيين في عهد ملوك بني إسرائيل، بعد موسى بمئات السنين.
السامري صنع العجل بعد الخروج من مصر، وكان من أوائل الفتن.
↩️ لا يوجد في القرآن أي دمج بين القصتين.
الذي خلط بين القصتين هو المعترض نفسه!
هل "السامري" تحريف عن "السامريين"؟
الادعاء أن "السامري" يعني "شخص من السامرة" غير علمي:
"السامرة" تأسست بعد موسى بـ500 سنة تقريبًا
"السامريون" كطائفة انفصلوا بعد الانقسام بين إسرائيل ويهوذا في زمن يربعام ورحبعام
فالسامرية لم تكن حتى موجودة في زمان موسى
✅ إذًا: لا يوجد دليل لغوي أو تاريخي على أن "السامري" في القرآن تحريف أو خلط من هذه المفاهيم اللاحقة.
🔹 السامري في القرآن: شخصية فتنت بني إسرائيل بعد الخروج من مصر، وصنعت لهم عجلًا، وقد برّأ الله هارون منها.
🔹 السامري ليس من السامرة: لأنه سابق لوجودها
🔹 السامري ليس يربعام: لأنه عاش قبله بعدة قرون
🔹 القرآن يصحح تحريف التوراة: ولا يخلط بين القصص
🔹 الاعتراضات مبنية على جهل بالتاريخ وتسميات ما بعد موسى
الملحد يزعم أن:
1. القرآن خلط بين قصتين توراتيتين:
خروج 32: هارون صنع عجلًا لبني إسرائيل
ملوك الأول 12: يربعام صنع عجلين وأقامهم في السامرة (بيت إيل و دان)
2. يقول إن السامري = يربعام، مستدلًا بـ:
سفر هوشع الذي يدعو العجل بـ"عجل السامرة"
أن السامرة كانت عاصمة مملكة يربعام
3. يدّعي أن هذه القصص "ليست تاريخية".
الرد العلمي الدقيق على هذه الشبهة
✦ 1. خرافة الخلط بين القصتين
🔹 قصة هارون وصناعة العجل (خروج 32) وقعت بعد الخروج من مصر مباشرة، في عهد موسى وهارون.
🔹 قصة يربعام وصناعة عجلين وقعت بعد مئات السنين، بعد انقسام مملكة سليمان، في عهد يربعام بن نباط.
↩️ إذًا هناك فارق زمني لا يقل عن 400–600 سنة.
القرآن لم يخلط بين القصتين، بل لم يذكر قصة يربعام أصلًا.
السامري ليس يربعام
الملحد يزعم أن السامري هو يربعام، لأن:
العجل دُعي في هوشع "عجل السامرة"
ويربعام أقام مملكة شمالية عاصمتها السامرة
الرد:
"السامري" في القرآن كان مع موسى في صحراء سيناء.
أما "يربعام" فقد عاش بعد النبي داوود وسليمان، وهو مؤسس مملكة إسرائيل الشمالية بعد انقسامها.
إذًا: السامري ≠ يربعام لا في الزمان، ولا في السياق، ولا في الرواية.
هل القرآن اقتبس من سفر هوشع "عجل السامرة"؟
📘 سفر هوشع 8:5 – 8:6:
> "قد رفض عجل السامرة... إن العجل من إسرائيل، صنعه صانع وليس هو إلهًا"
🔍 ماذا يقصد بـ"عجل السامرة"؟
هو عجل يربعام الذي نصبه في بيت إيل ودان.
أي أن "عجل السامرة" هو إشارة إلى عبادة المملكة الشمالية، وليس لشخص اسمه "السامري".
↩️ إذًا، لا علاقة بين هذا "اللقب" وبين شخصية "السامري" في القرآن.
❗️إطلاق اسم "عجل السامرة" على تمثال يربعام لا يعني أبدًا أن صانعه اسمه "السامري" أو أن هذا تحريف!
السامري في القرآن لم يُقدِّم العجل على أنه "الله"
السامري قال:
> "فقبضت قبضة من أثر الرسول فنبذتها، وكذلك سولت لي نفسي" (طه: 96)
"فأخرج لهم عجلًا جسدًا له خوار" (طه: 88)
ولم يدع أن هذا هو "الله"، بل جعله رمزًا وقالوا:
"هذا إلهكم وإله موسى فنسي" (طه: 88
↩️ هذا يدل على أن "السامري" كان مخادعًا، وربما كان متمكنًا من السحر أو الخداع البصري (جعل العجل له خوار)، فأضل بني إسرائيل بفتنة بصرية، لا بعقيدة كنعانية.
التفسير الإسلامي للسامري
علماء التفسير أجمعوا على:
أن السامري ليس من بني إسرائيل مباشرة
بل من القبط أو من قومٍ آخرين، أسلم على يد موسى
لكنه أظهر نفاقه بعد غياب موسى
📚 قال ابن كثير:
"السامري رجل من بني إسرائيل أو من غيرهم، كان منافقًا أضل بني إسرائيل بعد خروجهم من مصر"
↩️ ولم يقل أحد من المفسرين إنه "يربعام" أو من "السامرة"، لأن السامرة لم تكن موجودة في ذلك الزمن.
خرافة الإله بعل والعجل
الملحد يزعم أن العجل هو "شكل من أشكال الإله الكنعاني بعل"، أي أن بني إسرائيل عبَدوا بعل لا العجل.
🔍 الرد:
عبادة بعل كانت في وقت متأخر (زمن إيليا)، وهي موجودة فعلًا في التوراة (سفر الملوك الأول 18)
لكن السامري في القرآن صنع عجلًا جسديًا له خوار، وليس له علاقة ببعل، الذي كان يُعبد عادةً بلا تمثال (كإله للخصوبة والسماء)
↩️ هذا الخلط بين العجل وبعل هو من فهم الملحد، وليس من القرآن ولا من التوراة.
القصص القرآنية تخالف الرواية التوراتية المحرّفة وتصححها
التوراة تقول إن هارون صنع العجل (خروج 32)، وهذا اتهام لنبي بريء
القرآن برّأ هارون، وأسند الفتنة إلى شخصية فاسدة: السامري
وهذا يتّسق مع العصمة النبوية، والمنطق العقائدي الصحيح
↩️ فالقرآن لم يحرّف القصة، بل صحّح التحريف الموجود في التوراة.
Comments
Post a Comment