الحج نشأ من الوثنية الجاهلية بل أصله توحيدي من زمن إبراهيم عليه السلام

بسم الله الرحمن الرحيم
الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم 


واستمر في نفس المقال

الحج: معالم أنثروبولوجية وتاريخية الحج، مؤسسة إسلامية الحج والعمرة: شعيرتان مختلفتان الحج إلى مكة ليس ابتكارًا جاء به الإسلام.

لو أردنا فهم مدلول الحج في الحقبة المعاصرة فلا بد من التركيز، كما أوصت بذلك جاكلين شابي Jacqueline Chebbi، على الظروف التاريخية لظهور الحج ووضعها في سياق الجزيرة العربية القبلية إبان القرن الثاني عشر.

فمنذ فترة الجاهلية، يبدو أن الجزيرة العربية كانت تعبد الأوثان، وهي عبارة عن أحجار مدببة تحتوي طاقات مقدسة ويصاحب محرابها عدة محظورات. قليلة هي المعطيات التي وصلتنا عن وظيفة هذه الأصنام باستثناء أنها كانت ترسيمًا للتحالفات بين القبائل.

كانت مدينة مكة تشكل ملتقى تجاريًا ودينيًا هامًا، ولحرمها وثنه الخاص، الحجر الأسود المثبت في الركن الشرقي للكعبة، البناء المكعبي، الذي يؤوي بداخله الآلهة الوثنية التي نجهل هويتها ووظيفتها. في الحقيقة، منذ القرن الثالث الميلادي، تزامنت عبادة الأوثان مع عبادة الأصنام، وكان الحج إلى هذه الأصنام يشكل مناسبة لانعقاد منتديات تجارية كبيرة تجتمع فيها كبريات القبائل التجارية. ونظرا لموقع مكة التجاري المركزي، في ملتقى الطرق الواصلة بين بلاد الرافدين والحبشة، وكذا اليمن مع سوريا، فلم تتأخر في فرض ذاتها كحاضرة دينية لسائر أنحاء الجزيرة العربية وسرعان ما حلت آلهتها محل آلهة المدن الأخرى. كان الحجاج يقومون بالطواف، بمناسبة الحج إلى الأصنام، المسمى عمرة، حول الكعبة، ولا تزال هذه الشعيرة تخضع لكثير من التأويلات: هل تمثل طقسًا تطهيريًا أم ممارسة توحيدية مع الآلهة، بحيث تستمد منها قوتها؟ فمن الكعبة، "الحرم المقدس" تشع طاقة حسنة – البركة – شريطة أن يؤدي الطائف الشعائر كما ينبغي، ومن الشعائر الكبرى التضحية في المروة، وهي اسم لتلة تقع على مقربة من الكعبة – وهو بمثابة إيذان بانتهاء مناسك الحج وفي الوقت ذاته يعد عملًا انتدابيًا بصفته تجارة بين الآلهة والناس.

تختلف هذه العمرة تماما عن الحج الخاص بالبدو والذي يقع مسرحه خارج مكة، فقد كان يمثل احتفالاً مطريًا شمسيًا مخصصًا للتسريع بهطول الأمطار على هذا الإقليم الصحراوي. وهكذا ففي اليوم الثامن من ذي الحجة المسمى تقليديًا بيوم التروية، في إشارة إلى تقاليد البدو الخاصة بسقي دوابهم قبل الوصول إلى سهل عرفات وفي عرفات يتوسلون للشمس وعند انتهاء الحفل يفيضون مع رواحلهم "كالسيل الجارف" (الإفاضة) باتجاه منى. ويحدد هشام جعيط Hichem Djaït ثلاثة وظائف محتملة لهذا "السعي الرمزي": إظهار العرفان مقدمًا لهطل الأمطار القادمة، وهذا طقس رمزي – فجري الحجاج استبشار بالسيل المنتظر – يهدف إلى التسريع بهبوب العواصف الماطرة وأخيرًا الصلاة للعزى، إله الرعد والمطر. أما الأضاحي في منى فتتمثل في نحر الجمال كنوع من العرفان بينما "إراقة دماء الذبيحة يمثل استبشارًا بالماء المنتظر".




إجابة باذن الله 🔴
الشبهة الأساسية في هذا الجزء

> "الحج إلى مكة ليس ابتكارًا جاء به الإسلام، بل له جذور وثنية قبلية في الجاهلية."



✅ الرد التفصيلي:

1. نعم، الكعبة كانت موجودة قبل الإسلام، ولكن من بناها هو إبراهيم عليه السلام، وليس الوثنيون.

قال الله تعالى:

 ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ﴾ [البقرة: 127]

2. الوثنية الجاهلية لم تؤسّس شعائر الحج، بل حرّفتها.

العرب الجاهليون ورثوا شيئًا من الشعائر الإبراهيمية، مثل:

تعظيم البيت.

الطواف.

الوقوف بعرفة.


لكنهم أدخلوا شركيات مثل:

الطواف عراة.

تغيير أيام المناسك.

إدخال الأصنام داخل الكعبة.


فجاء الإسلام ليصحّح الانحراف ويعيد الأمر إلى أصله التوحيدي.



3. الإسلام لم "يبتكر" الحج، بل أعاد إحياء شعائر إبراهيم:

قال تعالى:
﴿مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ﴾ [الحج: 78]



وقال:

 ﴿وأذِّنْ في الناس بالحج﴾ [الحج: 27]

ثانيًا: الرد على تأويل جاكلين شابي وسردها الأنثروبولوجي:

> "كانت مكة مركزًا تجاريًا ودينيًا يجمع القبائل حول أوثان تحتوي طاقات مقدسة..."



✅ الرد:

1. هذا خلطٌ بين العقيدة الإسلامية والعقائد الوثنية.

القول بـ"طاقات مقدسة" ونظام "محرمات" مستمد من أدبيات الأنثروبولوجيا الدينية الغربية وليس من مصادر العرب أو المسلمين.



2. ليس كل ما ورد من الطواف أو الذبح عند العرب الجاهليين وثنيًا.

بعض الشعائر – كالطواف وعرفات والصفا والمروة – لها أصل توحيدي من زمن إبراهيم.

لكنهم شوّهوها، فكانت مهمة الإسلام إعادتها إلى أصلها، لا "تبنيها الوثني" كما توحي الكاتبة.



3. إدعاء أن الحجر الأسود "وثن" كلام باطل.

المسلم لا يعبد الحجر الأسود، بل يتبعه اتباعًا لأمر النبي ﷺ.

قال عمر رضي الله عنه:

 "إني أعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع، ولولا أني رأيت النبي ﷺ يقبلك ما قبلتك."
ثالثًا: الشبهة حول الطقوس المطرية و"العزى"

> "الحج البدوي كان احتفالًا مطريًا مخصصًا للعزى، إله الرعد والمطر... والإفاضة رمز للاستبشار بالمطر..."



✅ الرد:

1. هذا تحليل أسطوري وثني مرفوض عند المسلمين. العزى كانت صنمًا تعبدها بعض القبائل، لكنها ليست جزءًا من شعائر الحج الإسلامي.


2. الإسلام طهر الكعبة والمناسك من كل آثار الجاهلية:

النبي ﷺ لما دخل مكة، كسر الأصنام وقال:

> ﴿جَاءَ الحَقُّ وَزَهَقَ البَاطِلُ﴾



وفي حجة الوداع: قال ﷺ

 «خذوا عني مناسككم»، وأقام شعائر إبراهيم عليه السلام دون شرك ولا صنم.
رابعًا: الرد على دعوى أن العمرة كانت "تجارة مع الآلهة"

> "الطواف حول الكعبة كان ممارسة لاستمداد القوة من الآلهة، والذبح تجارة بين الآلهة والناس..."



✅ الرد:

1. هذه قراءة مادية وثنية لا أصل لها في الإسلام.

الذبح في الإسلام قُربة لله وليس "مقايضة".

الطواف عبادة بدنية وقلبيّة، فيها توحيد لله واستجابة لأمره.



2. القرآن يوضح المقصد من الذبح:

> ﴿لَن يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَـٰكِن يَنَالُهُ التَّقْوَىٰ مِنكُمْ﴾ [الحج: 37]




3. فكل هذه الطقوس توحيدية المصدر والمعنى وليست وثنية، وإن صادف أن الوثنيين قلّدوها فالتحريف لا يُبطل الأصل.









Comments

Popular posts from this blog

وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا (8)

لم يكن القرآن أكثر من تجميع لما يلي:1- الأساطير اليهودية و العربية

عقيدة التطهير اليهودية VS عذاب القبر والشفاعة في الإسلام