مزداك المانوية ٥

بسم الله الرحمن الرحيم
الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم 


ثم يقول

وأخيرًا ألهب الألبيون شرارة الحرب بأن قتلوا مندوب البابا . بروفانس – الإقليم الذي يسكنونه – فتعلل البابا أنوس

1
وأخيرًا ألهب الألبيون شرارة الحرب بأن قتلوا مندوب البابا في بروفانس – الإقليم الذي يسكنونه - فتعلل البابا أنوسنت الثالث بقتل مندوبه، ودعا لجهادهم، ورغب الناس في هذا الجهاد بأن كل من يقاتل هؤلاء الكفار أربعين يوما متوالية يُرفع عنه ربا الديون التي يستدينها، وتغفر له خطاياه السابقة واللاحقة، وأيضًا يعفى مدة القتال من سريان أحكام القضاء عليه، ومعنى هذا الامتياز الأخير أنه يستطيع أن يفعل بمن يقاتلهم كما يشاء.

واجتمع الأوباش من جميع أنحاء أوروبا، تلبية لهذا النداء ومحقوا الألبيين محقًا، وكان يقود هؤلاء الأوباش رجل إنكليزي يدعى سيمون دومونتفورث، كوفئ على الفظائع التي ارتكبها بإقطاعه عدة ضياع واسعة في أرض هؤلاء المساكين الذين قتلهم وأبادهم، وبقي أفراد من الألبين توزعوا في البلاد وقد ذلوا واستكانوا، ولكن محكمة التفتيش كانت تستثيرهم من أجحارهم، وتعمل فيهم الموت قتلا بالسيف، وإحراقا بالنار وخنقا بالحبال إلى أن زال اسمهم تماما.

وكانت محاكم التفتيش تنشأ في كل مكان، وتحاكم الناس على كل شيء، وأشهر هذه المحاكم المحكمة الملوكية» في إسبانيا و «المحكمة المقدسة» في رومية والأولى مشهورة بقتل الأندلسيين المسلمين واليهود.

ثم يقول
وعاشت محاكم التفتيش أكثر من خمسمائة سنة، قتلت فيها الألوف من الناس، ولا نعني بالناس دهماءهم الذين يرضون بما يملى عليهم، بل نعني خيارهم وعلماءهم ومفكريهم، أولئك الذين كانت لهم كرامة فكرية لا يبيعونها بنفوسهم، وكان لهم عرض ديني ينافحون عنه، وكان لهم ضمير يأبون الزنا عليه. هؤلاء الناس قتلتهم محاكم التفتيش، فحرمت أوروبا من هذا العرق الثائر الحر الكريم، واستأصلت من إسبانيا جر ↑
وكان الإنسان في تلك العصور يكبس منزله وهو هادئ وادع فيحمل في جوف الليل، ويعتقل الأشهر - بل السنين – وهو لا يدري ماهية التهمة التي سيتهم بها؛ لأن خصمًا له من الجيران قد أبلغ المحكمة بأنه سمعه يقول كيت وكيت عن «الرؤيا» أو عن «الثالوث» أو عن «المعجزات».

وكان يحرم على المتهم أن يوكل عنه محاميًا، أو أن يعرف اسم الذي أبلغ عنه، وكانت المحكمة تعتبر شهادة الهرطيق إذا كانت على المتهم، فإذا كانت له لم تعتبرها، ثم إذا أصر المتهم على إنكار ما نسب إليه من التهمة جاز للمحكمة تعذيبه بأن تقطعه أشلاء، شلوا بعد شلو، أمام عينيه، أو أن تقرض لحمه بالمقراض، وأخيرًا تحرقه، وقد يحرق وهو لا يدري فيم أحرق.


وقد يبدو غريبا للقارئ أن يعرف أن محكمة التفتيش كانت

تحكم على رجل قد مضى على موته نحو خمسين سنة، فتأمر

بنبشه من القبر، وتستصفي جميع أملاكه بعد أن تتهمه

بالهرطقة، التي ربما كان هو نفسه لا يعرف منها شيئا، دع عنك

ورثته المساكين الذين يصادرون في أملاكهم اعتبارًا بأنها كانت

ملك هذا السلف الخاطئ، فيخرجون من نعمة نشئوا وتقلبوا

على بساطها شريدين مطرودين يمتهنهم كل من كان دونهم

في المقام والمال.

وكانت طائفة الرهبان الجوالين يتجرون بالدين، يطرقون الناس وينزلون ببيوتهم، يأكلون ويشربون هانئين في رغد، فإذا أحسوا بضجر أو إساءة اتهموا رب البيت بالهرطقة، ولم يكونوا يخشون شيئا؛ لأنهم كانوا يعرفون أن المتهم سيقر بالتهمة لفرط ما ينال جسمه من العذاب، فإذا اعترف قتل، ولم يقف الجمهور على غدرهم وباطلهم.

وقد كان هؤلاء الرهبان ومحاكم التفتيش سببا من أس ↑ النجاح الذي أصابته الدعاية البروتستانتية، بل سببًا أيضًا س




إجابة باذن الله تعالى ⛔
بسم الله الرحمن الرحيم 
الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه 

يعرض واقعًا تاريخيًا دامياً لصراعات الكنيسة مع طوائف دينية اعتُبرت "هرطقات" (مخالفة للعقيدة الرسمية).

يوضح كيف استخدمت الكنيسة سلطتها الدينية والسياسية لتحريض الحروب والاضطهاد ضد المخالفين.

يشير إلى ممارسات عنف شديدة مثل الإعدام والحرق والتعذيب ضد المعارضين الدينيين.

يسلط الضوء على دور محاكم التفتيش كأداة منظمة لقمع هذه الطوائف.

يلمح إلى أن هذه الحروب أُجريت بدوافع دينية لكنها اتسمت بالقسوة والظلم.

إبراز القسوة والوحشية التي مارستها الكنيسة تحت ذريعة حماية العقيدة.

ذكر أن القتال والحروب أُعلنت باسم الدين، لكنها كانت في الحقيقة حملات إبادة دينية.

إظهار أن محاكم التفتيش كانت تقتل ليس فقط "الهرطقة" بل أيضًا المسلمين واليهود في إسبانيا، مما يشير إلى اضطهاد ديني شامل.
النص يقدّم انتقادًا قويًا لوحشية واضطهاد محاكم التفتيش.

يسلّط الضوء على القمع الشديد الذي تعرض له المفكرون والعلماء في أوروبا.

يؤكد أن هذه المحاكم كانت أداة لإخماد حرية الفكر والضمير والدين.

النص يريد أن يُظهر كيف كانت المحاكم تُستخدم للظلم، حتى بدون معرفة التهم الحقيقية، وبواسطة إدلاءات كيدية.

يذكر أن هذا القمع أسهم في حرمان أوروبا من تطور فكري وحقيقي في تلك الفترة.


محاكم التفتيش كانت تعاقب حتى أناسًا ماتوا منذ زمن طويل، حيث كانت تنبش قبورهم وتتلف ممتلكاتهم بدعوى أنهم "هرطقة" — حتى لو لم يكن المتوفى يعلم شيئًا عن هذه التهمة أصلاً.

ورثة هؤلاء المتوفين يُصادرون أملاكهم، فيُطردون من حياتهم المستقرة ويُعاملون بظلم.

هناك رهبان جوالون كانوا يتاجرون بالدين بطريقة استغلالية، يزورون البيوت، يأكلون ويشربون، وإذا شعروا بأي مضايقة أو رفض من صاحب البيت، يتهمونه بالهرطقة.

هؤلاء الرهبان كانوا يعلمون أن المتهمين سينهارون تحت التعذيب ويعترفون بالتهم حتى لو لم يكونوا مذنبين.

الجمهور لم يكن واعيًا أو مدركًا لهذا الغدر والباطل.

وفي النهاية، هذا كله — الظلم والقسوة — ساعد في نجاح الدعاية البروتستانتية ضد الكنيسة الكاثوليكية.


إذًا الكلام ليس شبهة وإنما:

نقد لتاريخ محاكم التفتيش وأساليبها القمعية.

توثيق لظلم وقع على كثير من الناس.

تفسير جزئي لسبب صعود البروتستانتية كرد فعل على هذه الممارسات.



Comments

Popular posts from this blog

وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا (8)

لم يكن القرآن أكثر من تجميع لما يلي:1- الأساطير اليهودية و العربية

عقيدة التطهير اليهودية VS عذاب القبر والشفاعة في الإسلام