جواب سرور والمسيحيينباذن الله تعالى انا اكتب جواب في هذه شبهة ⛔هذا جزء الثاني......
بسم الله الرحمن الرحيم
الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم
جواب سرور والمسيحيين
باذن الله تعالى انا اكتب جواب في هذه شبهة ⛔
هذا جزء الثاني.
إنه نفس علم الكونيات في الثقافات القديمة. انظر فقط إلى أصل اسمي قابيل وهابيل. كيف حُوِّلت الكلمة العبرية (قايين
) في المصطلحات الإسلامية إلى قابيل لأنها تُشبه هابيل وإسرائيل وما شابههما! هذا ما يثير الشك. حاول فقط أن تكتشف: من أين جاءت كلمتا "آدم" و"حواء"؟
عندها ستفهم جذور القصة، وستدرك أنها تتحدث عن البشر عمومًا، لا عن أسلاف البشرية، لأنك ترى كلمة آدم في البداية. معنى الإنسان وكلمة حواء مشتقان من كلمة الحياة، التي تشير إلى مصدر الحياة. حاول فقط أن تعرف مصدر اسم نوح.
كما ترون، يعود الأمر إلى كلمة "نِبْش" في اسم بطل العاصفة في ملحمة جلجامش (أوتين بشتيم). تعرّفوا على أصل اسمي الملاكين المذكورين في القرآن (هاروت وماروت). كما ترون، يعود أصلهما إلى اسمي ملاكين زرادشتيين، اسماهما بالأفستان هاروفاتات وأمريتات! هذه بداية أفكار عديدة: ما دور اسمي ملاكين زرادشتيين في قصة يهودية إسلامية؟!
باختصار، مجرد محاولة فهم القصص القرآني ومعرفة الجذور اللغوية للمصطلحات القرآنية سيخلق بحرًا من الشكوك ويكشف عن عالم خفي.
من ناحية أخرى، فإن دراسة الإسلام، وخاصة نصوص القرآن الكريم، تتطلب الحياد في حد ذاته، أي أن من يدرس الإسلام يجب ألا يؤمن بالإسلام إذا أراد أن يكون عمله علميًا وناجحًا، ويجب ألا يكون إعادة إنتاج دينية للنصوص والمفاهيم، كما يجب ألا يؤمن بدين آخر أو أيديولوجية شمولية أخرى، أي يجب أن يكون محايدًا.
عندها يستطيع تحديد المفاهيم الإسلامية بنجاح. وذلك لأن الباحث المحايد لا يخلط نفسه بالظاهرة، بل يشعر باختلافها عن الظاهرة التي يدرسها، ويحاول تحديدها، ثم يحللها، ثم يُجري البحث بحيادية ودون خلط ثقافته ومعتقداته ببنية الظاهرة وطبيعتها. أما المؤمن، لأنه يؤمن بالظاهرة الدينية، فإن أحدهم (أي المفهوم أو النص الديني) يجمع بين ثقافته ومعتقداته والظاهرة الدينية، لأنه يجب عليه أن يؤمن بالنص.
واستمر في نفس المقال ملحد يقول
ثم إما أن يفرض المفهوم الديني على نفسه دون أن يتناسب مع ثقافته ونظرته المعاصرة للعالم أو أن يفرض ثقافته ورأيه على النص كتفسير له وبالتالي فإن تفسير المؤمن للنص ليس محايداً وما يتوقعه ويوافق عليه هو من النص الذي يقرأه.
بعد أن تغيرت نظرة شعوب المنطقة للعالم وعلم الكونيات والعلوم الطبيعية، نرى أن المفاهيم القرآنية غريبة على المسلمين. لذلك، ظهرت حركة التفسير العلمي للقرآن بين المسلمين لإيجاد تنسيق وتوازن بين المفاهيم القرآنية (خاصة في مجالات علم الكونيات والعلوم الطبيعية) والفكر الإسلامي المعاصر. لكن إذا أراد المرء إجراء بحث علمي والعثور على النص الديني كما هو ثم تحليله، فيجب أن يكون الهدف هو عدم الإيمان بالنص لأنه يؤدي إلى عدم العثور على النص كما هو وفرض أفكاره وثقافته عليه. لقد شعرت بالاستقلال والحياد تجاه الإسلام والقرآن.
يمكنني القول أيضًا أنني لم أرغب أبدًا في الإيمان الأعمى، لذلك آمنت حتى كنت طفلاً. عندما كبرت، كان الإيمان الديني مجرد نوع من الكسل في عيني. كان يعتقد أنهم هم الأقل قراءة وتفكيرًا، والذين يحبون الراحة، والذين يكرهون الشك والصداع وإرهاق الذات. عندما كبرت، كانت جميع المفاهيم الدينية مجرد ألغاز بالنسبة لي. كانت مجالًا للبحث، وليس للإيمان بها! كيف يمكنني أن أؤمن بشيء لا أفهمه؟! تحتاج المفاهيم والنصوص الدينية نفسها إلى تفسير وبحث وتحليل، فكيف يمكنها أن تنقل لي أي شيء؟ المفاهيم والنصوص الدينية هي ألغاز في حد ذاتها، فكيف يمكنها حل الألغاز؟! لا يزال الإسلام نفسه يُفسر بطرق مختلفة ولا يمكن لأحد أن يدعي أنه اكتشف الإسلام الأول؛ كيف يمكنني البحث عن إجابات في الإسلام؟ لا يزال الإسلام مجالًا خصبًا للبحث ولا يزال مثل لغز لم يتم اكتشافه علميًا بالكامل. ما زلنا ننتظر إجابات ألغاز الإسلام. كيف يمكننا الاعتماد عليه للإجابة على أسئلة الإنسان؟ هل حان الوقت
إن اهتمامي بالدين، وخاصة الإسلام، يعود إلى اهتمامي الطفولي بالأساطير والثقافات القديمة التي رأيت فيها الأبدية لأن الفكر الديني هو المحاولة والتجربة الأولى في طرح هذه الأسئلة الكونية والإنسانية، حتى لو كانت تجربة رأي. لقد أصيبنا للتو بهذا الفكر الديني وخطوتنا الأولى نحو تفكير جديد يجب أن تكون فهم ظاهرة الدين وتطوير وعي علمي بالمفاهيم الدينية. المثقف والمفكر الشرقي الذي لا يتناول هذا الجانب منذ بداية عمله ولا يقطع إشكالياته مع الفكر الديني سينتهي به الأمر مثل عبد الرحمن بدوي الذي تبعه. لقد عاد قرن من البحث والنشر وتطوير الفلسفة الوجودية إلى الدفاع عن القرآن الكريم في مواجهة الدراسات النقدية الجادة للمستشرقين. إن عدم وجود موقف جاد تجاه الفكر الديني يوصل أعظم فيلسوف إلى مستوى أبسط عالم تقليدي.
أما بالنسبة لمقولة "إذا كان الإسلام من صنع البشر، فكيف سيصمد لأربعة عشر قرنًا أو أكثر؟"، فلا أظن أن هذا النوع من الأدلة يفوت إنسانًا واعيًا وناقدًا. أولًا، لولا الإمبراطورية العربية (الأموية والعباسية) وجهودها التوسعية، لكان الإسلام إحدى الحركات الدينية في التاريخ التي لا نقرأ عنها إلا الآن. إلا أن دينًا يهدد بقتل أتباعه. فإذا استسلموا، فقد نفهم بعضًا من سر بقائه! لولا السيف والقوة، لكان للإسلام تاريخ آخر. تاريخ الإسلام هو نفسه تاريخ الأمويين والعباسيين والأيوبيين والمماليك والعثمانيين. إنه يتجذر، ليس لأنه ذو مصدر إلهي. ثم نرى أن معظم أديان العالم قد بقيت، بما في ذلك التوحيد والشرك، إما أن يكون لها جميعًا أصل إلهي أو لا شيء منها.
_________________________
بسم الله الرحمن الرحيم
الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم
إجابة باذن الله تعالى
التشابه في الأسماء لا يدل على الاقتباس
1. التشابه بين الكلمات في اللغات السامية طبيعي وليس دليلاً على النسخ
العربية والعبرية والآرامية والسريانية لغات سامية شقيقة.
مثلًا: كلمة "إله" = Elohim = Allahu = Ilaah" تشبه بعضها البعض طبيعيًا.
وبالتالي، وجود كلمات مثل:
"قايين – قابيل"
"هابيل – هيبيل"
"حواء – حفا – Eva"
"آدم – Adam"
👉 هذا ناتج عن أصل لغوي مشترك وليس عن اقتباس أو سرقة فكرية.
> ❗️من الخطأ العلمي أن تستنتج من التشابه الصوتي وجود اقتباس دون مقارنة منهجية دقيقة لمعاني الكلمة وسياقاتها.
2. علماء الأديان واللغات يفرّقون بين:
المقارنة التشابه الصوتي (غير كافٍ) التطابق المعنوي والسياقي
مثال قابيل يشبه قايين لفظًا لكن المعاني والدلالات والسياق مختلف
هاروت يشبه هاروفاتات لكن لا تطابق في القصص والمعاني
الأسماء المشتركة لا تعني وحدة القصة أو العقيدة
➤ مثال آدم وحواء:
في القرآن: آدم نبي مكرّم، معصيته بالتوبة، وخلقه لتكريم الإنسان.
في التوراة والأساطير البابلية: آدم كائن خُدع من الحية، والمرأة ملعونة، والمعرفة خطيئة.
👉 اختلاف الرسالة الجوهرية دليل واضح على عدم الاقتباس.
ثالثًا: نوح ≠ أوتنابشتيم (من ملحمة جلجامش)
من حيث القصة:
العنصر نوح في القرآن أوتنابشتيم في جلجامش
سبب الطوفان فساد قومه ورفضهم دعوة التوحيد مزاج آلهة متقلبة بدون سبب أخلاقي
إنقاذ البشر رسالة نبوية وإنقاذ المؤمنين فقط هروب بسبب تحذير سري من إله
المضمون العقدي توحيد، حساب، مسؤولية لا علاقة له بالمسؤولية الأخلاقية أو الدين
👉 القرآن يصحّح الأساطير القديمة، لا يقتبسها.
رابعًا: هاروت وماروت ≠ هاروفاتات وأمريتات
1. التشابه اللفظي ضعيف وغير مثبت:
هاروت وماروت في القرآن ملاكان مرسلان للاختبار، يعلمون الناس السحر للتحذير والتنبيه وليس للتعليم الشرير.
أما في الزرادشتية:
هاروفاتات (Haurvatat): ملاك يمثل الكمال.
أمريتات (Ameretat): ملاك يمثل الخلود.
لا علاقة لهما بالسحر أو البشر.
👉 إذًا: لا يوجد أي تماثل في:
المهمة،
الرسالة،
السياق العقدي.
التشابه في الأسماء لا يساوي تشابهًا في الرسالة أو العقيدة.
⟵ المهم في دراسة الأديان ليس الأسماء، بل:
1. الوظيفة (هل الشخصية نبي؟ إله؟ مخلوق؟)
2. الرسالة الأخلاقية أو الدينية؟
3. السياق العقدي: هل يحوي توحيدًا أم شركًا؟
4. العلاقة بالله، بالإنسان، بالغيب؟
الزعم أن فهم القصص والمصطلحات القرآنية يؤدي إلى الشك
✅ الرد:
هذا الادعاء ذاتي وعاطفي وغير علمي. فالباحث الجاد يعرف أن:
1. كل نص لغوي له جذور لغوية ومعجمية، والقرآن لم يُنزل بلغة خفية أو خارقة للمنظومة اللغوية، بل:
> {إنا أنزلناه قرآنًا عربيًا لعلكم تعقلون} [يوسف: 2].
2. فهم الجذور والمصطلحات يزيد اليقين:
من درس "السماء" في اللغة والقرآن، رأى كيف يستخدم اللفظ للدلالة على كل ما علا.
من درس "آدم"، رأى أن القرآن يقدم آدم كنموذج إنساني للنبوّة والتكريم والابتلاء، لا كرمز ميتافيزيقي غامض.
من درس "نوح"، وجد أن القرآن يصحح الانحرافات الأسطورية ويعيد مركزية التوحيد والرسالة.
3. دعوى "بحر من الشكوك" ليست برهانًا، بل موقف مسبق، وغالبًا ما يصدر من شخص بدأ بالرفض.
> ✦ باختصار: الجذر اللغوي أداة للفهم، وليس مدخلًا للشك إلا لمن يبحث عن الشك لا عن الفهم.
الادعاء أن الإيمان يمنع البحث العلمي في الإسلام
✅ الرد:
هذا كلام فلسفي مضطرب، ويخلط بين المنهج التجريبي والمنهج الإنساني/الفلسفي/الديني.
❖ 1. هل الإيمان يمنع الحياد العلمي؟
المسلم المؤمن يمكنه أن يدرس الإسلام بعقل علمي نقدي منضبط دون أن يفقد إيمانه، كما يفعل:
ابن خلدون في مقدمته.
الرازي في تفسيره.
الفخر الرازي والغزالي والآمدي في أصول الدين.
محمد عبدالله دراز في "النبأ العظيم".
> كلهم مؤمنون ودرسوا الإسلام بطريقة علمية متينة، مع الأدلة، والتحليل، والمقارنة.
❖ 2. الإيمان لا يلغي المنهج العلمي، بل يدعمه أحيانًا
الإيمان لا يمنعك من:
تعريف المفاهيم.
تحليل السياقات.
دراسة اللغة.
مقارنة المصادر.
التفريق بين المجازي والحرفي.
بل الإيمان الصادق يمنع الهوى الشخصي، ويحث على الأمانة.
> الإيمان لا يعني التقديس الأعمى، بل المحبة مع الفهم.
❖ 3. من قال إن "المحايد" هو الوحيد المؤهل للبحث؟
هذه مغالطة شهيرة اسمها:
> "مغالطة الحياد المطلق" – وهي وهم فلسفي.
حتى "المحايد" يحمل خلفية ثقافية، لغوية، نفسية، لا يمكن أن يتخلص منها.
لو كان باحثًا نشأ في بيئة علمانية أو ملحدة، فهل سيكون حياديًا تمامًا؟ مستحيل.
كل إنسان عنده مرجعية. حتى ادعاء الحياد هو موقف فلسفي.
1. الإيمان لا يمنع العلم، والحياد لا يعني رفض الإيمان.
2. العالم الجيد هو من:
يفهم النص.
يدرس مصادره.
يحلل لغته.
يسبر مقاصده.
ويعترف بحدود أدواته.
المحور الأول: "المؤمن يفرض على النص معتقده أو ثقافته، فلا يكون محايدًا"
❖ الرد:
هذه مغالطة تُسمى "مغالطة المصدر" (Genetic Fallacy)، حيث يتم رفض التفسير لا بسبب خطئه أو تناقضه، بل فقط لأن صاحبه مؤمن.
لكن الواقع يقول:
1. الإيمان لا يلغي الموضوعية:
العالم المسلم يستطيع أن يقرأ النص ضمن سياقه اللغوي، والتاريخي، والشرعي دون أن يفرض عليه أهواءه.
هل حين يفسر ملحدٌ القرآن فهو محايد؟ لا، لأنه يفرض خلفيته الإلحادية أو الوضعية على النص.
2. ما يقوله الملحد ينطبق عليه هو نفسه! فهو يبدأ بالرفض ثم يبحث في النص عن ما يؤكد موقفه المسبق.
3. حتى العقلانية الفلسفية الحديثة لا تخلو من الأيديولوجيا. فهل من يدعو لقراءة "محايدة" يعني بها محايدة فعلية؟ أم فقط "عدم الإيمان"؟
> المحايد الحق هو من لا يفرض على النص ما ليس فيه، لا أن يفرض عليه موقفًا فلسفيًا مسبقًا اسمه "عدم الإيمان".
المحور الثاني: "لأن علم الكونيات تغير، صارت المفاهيم القرآنية غريبة؛ لذلك ظهرت تفسيرات علمية للقرآن"
❖ الرد:
هذا الكلام فيه خلط بين الثابت والمتغير:
✦ 1. القرآن ليس كتاب كوزمولوجيا، بل:
يوجه العقل نحو الخلق (أفلا ينظرون إلى السماء...).
يُعطي إشارات في الخلق تدعو للتفكر والتوحيد.
لا يقدّم نموذجًا علميًا ماديًا كاملاً للكون.
إذن، المفاهيم القرآنية ليست "نظريات علمية"، بل إشارات هادفة.
التفسير العلمي ليس محاولة "للتوفيق"، بل:
منهج ظهر ضمن الاجتهادات، بعضه موفق، وبعضه متكلف، لكنه ليس اعترافًا بغرابة القرآن.
بل هو امتداد لمنهج القرآن في ربط آيات الخلق بآيات الوحي:
> {سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق} [فصلت: 53].
"ظهور تفسيرات جديدة" لا يدل على خلل في النص
كل نص كبير يُنتج تفسيرات بحسب العصور.
هذا لا يعني أن النص غريب، بل أنه حي ومتفاعل.
إذا تغيرت مفاهيم الإنسان الكونية، فلا بد أن تُقرأ الآيات ضمن المعنى اللغوي والثقافي والعلمي الجديد، دون تحريف أو فرض مسبقات.
"أنا شعرت بالاستقلال والحياد تجاه الإسلام"
❖ الرد:
الشعور بالحياد لا يعني حيادًا حقيقيًا.
العقل المحايد ليس من يتجرد من كل معتقد، بل من:
يتجرد من الهوى.
يُنصت للنص بإنصاف.
يقبل الدليل ولو خالف هواه.
وقد قيل:
> "الحياد الحقيقي هو العدل، لا التجرد من الموقف".
زعمه أن "الإيمان الديني كسل، وأصحابه يكرهون التفكير والشك"
◉ الرد:
1. هذا التعميم باطل ومضحك:
هل كان الغزالي، الرازي، الفارابي، ابن رشد، الجويني، ابن سينا، ابن تيمية، محمد إقبال، أو حتى توما الأكويني كسالى يخافون من الشك؟
بل إن الغزالي نفسه مرّ بمرحلة شك منهجي عميق قاده إلى يقين أعمق.
2. الكسل ليس في الإيمان، بل في رفض السؤال الأكبر!
من الكسل العقلي أن تعتبر الإيمان سذاجة لمجرد أنه لا يوافق أهواءك.
من الكسل أن تُسلّم للصدفة العمياء والعدم وتُغلق الباب على السؤال الكبير: "من أنا؟ ولماذا أنا هنا؟"
3. المؤمنون الصادقون لا يهربون من الشك، بل يحوّلونه إلى سلّم لليقين.
ثانيًا: زعمه أن "النصوص الدينية ألغاز، فلا يمكن أن تُفهم، فكيف أؤمن بها؟"
◉ الرد:
1. هذا الكلام يعكس سوء فهم للنصوص لا غموضًا فيها.
القرآن صريح في أصوله:
> {كِتَابٌ أُنزِلَ إِلَيْكَ فَلَا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِّنْهُ} [الأعراف:2]
{وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ؟} [القمر:17]
2. صحيح أن فيه تشابهات واختبارات عقلية، لكن هذا لا يعني أنه لغز عدمي لا معنى له.
3. الذي يرى النصوص "ألغازًا" هو من:
يقرأها بعين مادية فقط.
أو بعقل مشبع بأيديولوجيات مسبقة.
أو بعين استشراقية ترى في الدين "فولكلورًا" فقط.
ثالثًا: قوله إن "الإسلام لم يُفهم بعد ولم يُكتشف كليًا، فلا يمكن الاعتماد عليه"
◉ الرد:
1. هذا خلط بين مستوى الفهم البشري المتدرج، وحقيقة الرسالة الكلية:
الإسلام كرسالة واضحة ومفهومة في جوهرها: التوحيد، الأخلاق، البعث، العدل.
ما لم يُفهم بعد هو تشعبات الفقه والفكر الكلامي وبعض التطبيقات، وليس أصل الدين.
2. هل نقول عن "الفيزياء" إنها لا تصلح لفهم العالم لأنها لم تُفهم بعد كليًا؟
مع أنها تتغير باستمرار!
بل نأخذ منها ما نعلم، ونبني عليه، ونفهم الباقي لاحقًا.
3. ثم إن العلوم البشرية نفسها فيها مدارس كثيرة، فهل نرفضها كلها لأنها "لم تتوحد بعد"؟
> هذا منطق مضطرب جدًا.
قوله إن "الدفاع عن القرآن بعد قرن من الفلسفة تقهقر، ومثال ذلك عبد الرحمن بدوي"
◉ الرد:
1. هذه مغالطة الاحتقار الذاتي:
إن عاد عبد الرحمن بدوي للدفاع عن القرآن بعد عمر في الفلسفة الغربية، فهل هذه عودة إلى الجهل؟
بل هذا يدل على أن الفلسفة الصافية لا تسد فراغ المعنى، وأن الفيلسوف حين يلامس الموت والحقيقة يعود إلى الأصل.
2. التفسير الحقيقي:
بدوي بلغ نقطة الحقيقة بعد طول دوران.
كما قال مالك بن نبي:
> "الإيمان في الشرق فطرة، وفي الغرب معركة طويلة مع العقل تنتهي غالبًا إليه".
زعمه أن "البحث في الإسلام لا يصح أن يُخلط بالإيمان، وإلا صار مجرد تكرار ثقافي"
◉ الرد:
1. هذا الزعم قائم على مغالطة الموضوعية المطلقة:
لا يوجد باحث خارج التأثير الثقافي.
حتى اللاأدري والملحد يؤمن بمقدمات ميتافيزيقية (كالسببية، والمادية، والحرية...).
2. المحايد الحق هو من:
يقرأ النص دون هوى.
يحاكمه إلى منطقه لا إلى مشاعره أو مشكلات طفولته مع الدين.
قولهم "لولا الدولة لما بقي الإسلام" = مغالطة السببية المزيفة
✦ الرد:
1. هل قامت الدولة قبل الإسلام، أم بعده؟
الإسلام ظهر كدين محاصر ومطارد في مكة 13 سنة، ثم بدأ ينتشر.
الدولة تأسست بعد أن آمن الناس بالنبي ﷺ، لا قبله.
إذن: الدين سبق الدولة، والدولة بُنيت على الدين، لا العكس.
2. أين كانت الدولة الأموية أو العباسية عندما أسلم الصحابة، أو عندما سُجن بلال وعُذب ياسر وقتلت سمية؟
هل كان هؤلاء يؤمنون بـ"إمبراطورية قادمة" أم بوحي يقيني؟
3. حتى بعد الدولة:
هل أسلم الإندونيسيون والماليزيون والسنغاليون و90% من الأفارقة بقوة جيوش المسلمين؟
أم بدعوة التجار والعلماء والصوفية؟
> الدين الذي ينتشر بالسيف فقط لا يعيش في قلوب الفقراء والأسرى والعبيد.
زعمهم أن الإسلام يهدد المرتد بالقتل، فهو مفروض بالسيف
✦ الرد:
1. الردة في الإسلام ليست "رأيًا شخصيًا" بل خيانة علنية لمنظومة الدولة والمجتمع:
في صدر الإسلام، كانت الردة غالبًا تقترن بـ:
إعلان العداء للدولة.
التحريض على العنف.
التعاون مع العدو.
2. حتى اليوم، الدساتير الغربية تعاقب على "الخيانة العظمى" بالإعدام، فهل هذه "حرية رأي" أيضًا؟!
3. وحتى مع ذلك، فحد الردة:
له ضوابط وشروط صارمة.
وفيه الاستتابة والحوار قبل إقامة الحد.
ولم يُطبَّق إلا في حالات نادرة تاريخيًا مقارنة بحجم الأمة.
الزعم بأن الإسلام لم يكن ليبقى لولا الفتح العسكري
✦ الرد:
1. هل كان الفتح وحده كافيًا؟ إذن:
أين هي ديانة المغول رغم أن غزواتهم طحنت العالم؟
لماذا اختفى الشيوعية رغم القوة؟
لماذا لم تتحول أوروبا للإسلام حين كانت تحت الحكم العثماني؟
2. الدول زالت والإسلام بقي:
دولة الأندلس سقطت منذ 1492، فكيف بقي الإسلام في نفوس الآلاف رغم محاكم التفتيش؟
العثمانيون انسحبوا من البلقان منذ قرن، فكيف لا يزال ملايين البوشناق والألبان مسلمين؟
3. لو كان الإسلام مفروضًا بالقوة:
لماذا لا يزال ملايين المسلمين في بلادٍ لا سلطة فيها للإسلام منذ قرون؟
لماذا ارتد كثيرون في التاريخ بالقوة ولم يعودوا، إن كان الإسلام مجرد قيد سلطوي؟
ماذا عن القرآن نفسه؟ هل "بقي" لأنه قوي سياسيًا؟
✦ الرد:
1. القرآن بقي لأنه قوي ذاتيًا:
بلاغة.
شمول عقلي وروحي.
إجابة على أسئلة الإنسان الكبرى.
قدرة فريدة على التأثير في النفس والوجدان.
2. لم يُفرض القرآن على أحد، بل:
كان الناس يؤمنون به من آية واحدة.
ويبكون في السجون وهم يقرؤونه.
وكان أعداء النبي ﷺ يعرفون قوته لكنهم يكابرون.
Comments
Post a Comment