مزداك المانوية
بسم الله الرحمن الرحيم
الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم
أصحاب ماني بن فاتك الحكيم الذي ظهر في زمان سابور بن أردشير، وقتله بهرام بن هرمز بن سابور، وذلك بعد عيسى ابن مريم عليه السلام، أحدث دينا بين المجوسية والنصرانية.
وكان يقول بنبوة المسيح عليه السلام، ولا يقول بنبوة موسى عليه السلام.
حكى محمد بن هارون المعروف بأبي عيسى الوراق، وكان في الأصل مجوسيا عارفا بمذاهب القوم أن الحكيم ماني زعم أن العالم مصنوع مركب من أصلين قديمين: أحدهما نور، والآخر ظلمة، وأنهما أزليان لم يزالا ولن يزالا، وأنكر وجود شيء إلا من أصل قديم.
وزعم أنهما لم يزالا قويين حساسين داركين سميعين بصيرين، وهما مع ذلك في النفس والصورة والفعل والتدبير متضادان، وفى الحيز متحاذيان تحاذي الشخص والظل.
ثم يقول
أصحاب مزدك: ومزدك هو الذي ظهر في أيام قباذ والد أنوشروان، ودعا قباذ إلى مذهبه فأجابه، واطلع أنوشروان على خزيه وافترائه فطلبه فوجده فقتله.حكى الوراق أن قول المزدكية كقول كثير من المانوية في الكونين والأصلين، إلا أن مزدك كان يقول:إن النور يفعل بالقصد والاختيار، والظلمة تفعل على الخبط والاتفاق، والنور عالم حساس والظلام جاهل أعمى.وأن المزاج كان على الاتفاق والخبط لا بالقصد والاختيار، وكذلك الخلاص إنما يقع بالاتفاق دون الاختيار.وكان مزدك ينهى الناس عن المخالفة والمباغضة والقتال، ولما كان أكثر ذلك إنما يقع بسبب النساء والأموال، أحلَّ النساء وأباح الأموال، وجعل الناس شركة فيهما، كاشتراكهم في الماء والنار والكلأ.وحكي عنه أنه أمر بقتل الأنفس؛ ليخلصها من الشر ومزاج الظلمة.مذهبه في الأصول والأركان أنها ثلاثة: الماء والأرض والنار.ولما اختلطت حدث عنها مدبر الخير ومدبر الشر، فما كان من صفوها فهو مدبر الخير، وما كان من كدرها فهو مدبر الشر.وروي عنه أن معبوده قاعد على كرسيه في العالم الأعلى على هيئة قعود خسرو في العالم الأسفل وبين يديه أربع قوى: قوة التمييز والفهم والحفظ والسرور. كما بين يدي خسرو أربعة أشخاص: موبذ موبذان والهربد الأكبر والأصبهيد والرامشكر، وتلك الأربع يدبرون أمر العالم بسبعة من ورائهم سالار وبيشكار وبالون وبراون وكازران ودستور وكوذك.وهذه السبعة تدور في اثني عشر روحانيين: خواننده ودهنده وستاننده وبرنده خورننده ودونده وخيزنده وكشنده وزننده وكننده وأبنده وشونده وباينده.وكل إنسان اجتمعت له هذه القوى الأربع والسبع والاثنا عشر صار ربانيا في العالم السفلي، وارتفع عنه التكليف.قال: وإن خسرو العالم الأعلى إنما يدبر بالحروف التي مجموعها الاسم الأعظم، ومن تصور من تلك الحروف شيئا انفتح له السر الأكبر، ومن حرم ذلك بقي في عمى الجهل والنسيان والبلادة والغم في مقابلة القوى الأربع الروحانية.وهم فرق: الكوذية, وأبو مسلمية, والماهانية, والإسبيدخامكية, والكوذية بنواحي الأهواز وفارس وشهرزور، والأخر بنواحي سغد سمرقند والشاش وإيلاق.
بسم الله الرحمن الرحيم
الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم
إجابة باذن الله تعالى 🔴
عقيدة ماني مخالفة للإسلام تمامًا
1. ماني ثنوي (يؤمن بإلهين): واحد للنور، وآخر للظلمة، وهما أزليان، وهذا كفر في جميع الأديان السماوية.
الإسلام دين توحيد محض، لا يعترف إلا بإله واحد، لا شريك له، لا ند له، لا ضد له.
قال تعالى:
"قل هو الله أحد، الله الصمد، لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوا أحد" (الإخلاص)
2. ماني كان يؤمن بالمسيح فقط، ولا يؤمن بموسى عليه السلام، في حين أن الإسلام يؤمن بجميع الأنبياء:
قال الله تعالى:
"قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى..." (البقرة: 136)
الإسلام حارب المانوية واعتبرها زندقة
المسلمون الأوائل، وفي العصور العباسية خاصة، اعتبروا المانوية دينًا باطلًا وزندقة.
وقد ألف العلماء المسلمون كتبًا في الرد على الثنوية (ومنهم الجاحظ والوراق نفسه الذي نقلتَ عنه)، وفضحوا فساد عقيدتهم العقلية والنقلية.
ثالثًا: لا يوجد أي أثر للمانوية في القرآن
لا في العقيدة: القرآن يحارب فكرة الإلهين أو الثنوية (كما في الزرادشتية والمانوية).
ولا في التشريع: الإسلام يملك نظامًا تشريعيًا مستقلًا في العبادات والمعاملات لا يُشبه المانوية في شيء.
ولا في التصور الكوني: ماني يقول إن العالم مخلوق من صراع أزلي بين النور والظلمة، بينما الإسلام يقول:
"الله خالق كل شيء" (الزمر: 62)
رابعًا: المانوية اندثرت، ولم يكن لها تأثير ثقافي حقيقي على الجزيرة العربية
انتشرت المانوية في فارس وآسيا الوسطى لفترة، لكنها لم تكن حاضرة فعليًا في مكة أو المدينة أو في أوساط العرب.
البيئة التي ظهر فيها الإسلام كانت إما وثنية (قريش)، أو يهودية (خيبر)، أو نصرانية (نجران).
لا يوجد دليل تاريخي أو لغوي على أن النبي ﷺ تأثر بالمانوية.
مزدك ومانويه = ديانات باطلة ثنوية لا صلة لها بالإسلام
ماني قال إن الكون فيه إلهان أزليان (نور وظلمة).
مزدك طور ذلك وقال إن النور عاقل والظلمة جاهلة، والخلاص يحصل بالاتفاق لا بالاختيار!
الإسلام يُبطل ذلك تمامًا، ويؤكد أن:
الله وحده الخالق المدبّر.
الخير والشر ضمن قضاء الله بعلمه وعدله.
الإنسان مختار ومكلف، ولا خلاص إلا بالإيمان والعمل الصالح.
إنا كل شيء خلقناه بقدر ﴾ [القمر: 49]
﴿ من عمل صالحًا فلنفسه ومن أساء فعليها ﴾ [فصلت: 46]
لا وجود لأي فكرة من أفكار مزدك في العقيدة أو الشريعة الإسلامية
المقارنة مع تعاليم الإسلام:
الفكرة مذهب مزدك الإسلام
أصل الكون مزاج بين النور والظلمة خَلْق من الله الواحد
الخير والشر صفو وكدر المادة بأمر الله وضمن حكمته
القتال والملكية تحريمهما مطلقًا، إباحة النساء والأموال! الجهاد مشروع بحدود، والملكية محفوظة
الله شبيه بخسرو! ليس كمثله شيء، فوق الزمان والمكان
الحروف والاسم الأعظم من تصورها انفتح له السر! الاسم الأعظم لله لا يُنال بالخرافة
التكليف يسقط عن من جمع القوى الروحانية لا يسقط التكليف حتى الموت
واضح أن الفرق جذري وعميق، وليس فيه أي تشابه حقيقي، بل معارضة صريحة.
مزدك وإباحة النساء والأموال: عقيدة فساد لا علاقة لها بأي وحي
مزدك أباح النساء والأموال بحجة إزالة النزاع!
الإسلام شدد على حفظ العرض والمال، وجعل الزنا من الكبائر:
> ﴿ وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً ﴾ [الإسراء: 32]
﴿ والذين هم لفروجهم حافظون ﴾ [المؤمنون: 5]
نظام التدبير والطبقات الروحانية خرافة وليس وحيا
ما ذكره عن "سبعة مدبرين"، و"اثني عشر روحانيًّا"، و"قوى أربعة"، محاولة وثنية لمحاكاة النظام السياسي الساساني!
الإسلام لا يقر مثل هذه الرمزية الخرافية، بل يعترف بملائكة تدبر بأمر الله، لكن ليس على النحو الأسطوري.
﴿ فالمدبرات أمرًا ﴾ [النازعات: 5]
العرب في بيئة الإسلام لم يتأثروا بهذه الديانات الفارسية المنحرفة
ديانة مزدك كانت محصورة في بلاد فارس، ورفضها المجوس أنفسهم.
العرب – قبل الإسلام – لم يعرفوا هذه الأفكار.
ولم ترد في السيرة ولا القرآن أي إشارة لها، لا بالإقرار ولا حتى بالرد، لأنها ببساطة لم تكن موجودة في بيئة التنزيل.
Comments
Post a Comment