جزء الثاني.....

بسم الله الرحمن الرحيم
الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم 
تلخيص الشبهة التي يطرحها الملحد:

1. أن عبد الملك بن عبد الرحمن الزماري أو الذماري هو نفسه عبد الملك الشامي، المشهور بضعفه عند المحدثين.


2. أن هناك تصحيفًا في الاسم جعله يُعرف بأكثر من لقب، لكنه شخص واحد ضعيف الحديث.


3. أن تصحيح الهيثمي للسند لا يُعتد به إذا كان في الراوي طعن سابق.


4. أن الروايات الأخرى لا تتحدث عن توجيه القبلة نحو جبل ضين، وإنما فقط عن الصلاة في مسجد صنعاء.





الرد المفصل: نقطة بنقطة
أولًا: هل عبد الملك بن عبد الرحمن الزماري/الذماري هو نفسه عبد الملك الشامي؟

❌ الجواب: لا، ليس هناك دليل حاسم أن الاثنين شخص واحد.

هناك عدة رواة باسم "عبد الملك بن عبد الرحمن"، ومنهم:

عبد الملك بن عبد الرحمن الشامي

عبد الملك بن عبد الرحمن الذماري أو الزماري

عبد الملك بن عبد الرحمن أبو المنذر



وقد فرّق المحدثون بينهم اعتمادًا على:

البلد (الشامي، الذماري، البصري...)

الشيوخ والتلاميذ

مضمون الروايات


🧠 ملاحظة هامة:

> الإمام الذهبي إذا وجد تداخلًا بين اسمين ولم يقطع بالتطابق، كان يقول: "ويُحتمل أن يكون هو"، ولم يكن يجزم بذلك.



وفي هذا السياق، الذهبي قال في "ميزان الاعتدال" مثلًا:
"ويُحتمل أن يكون هو"، وهذا لا يُعد جزمًا ولا توثيقًا للاتحاد.



إذن، زعم الملحد أن الذهبي أو الألباني "أقروا أن الاثنين شخص واحد" = تزوير علمي على أقوال الأئمة.


هل هذا الراوي فعلاً ضعيف عند البخاري وأبو زرعة؟

المقصود بعبارة:

> قال البخاري وأبو زرعة: "الحديث المجهول غير المقبول، حديث منكر"
هو قاعدة عامة، وليست حكمًا خاصًا على عبد الملك بن عبد الرحمن.



البخاري وأبو زرعة لم يصرّحا بهذا الحكم في عبد الملك الزماري بعينه.

لا يوجد أثر عن البخاري أو أبو زرعة يطعن في هذا الراوي تحديدًا.

بل على العكس، الهيثمي يقول: رجاله ثقات، ولا ينقضه قول ملحد!

ماذا عن قول أحمد بن حنبل "كان يصحف"؟

الإمام أحمد قال عنه إنه "كان يصحف ولا يحسن يقرأ كتابه" (إن ثبت ذلك).

هذا ليس جرحًا في العدالة، بل في الضبط فقط.

والجرح في الضبط لا يعني سقوط الحديث إن تابعه غيره أو قُبل ضمن سياق محتمل.


📌 وهذا هو السبب الذي جعل الهيثمي يعلّق على الرواية بأنها: إسنادها جيد، أي أن الخلل -إن وجد- غير قادح تمامًا.

ماذا عن قول الملحد: "الروايات الأخرى لا تتحدث عن جبل ضين بل فقط عن المسجد"؟

الجواب:

نعم، هناك روايات تقول:

> "إذا قدمت صنعاء فصلِّ في مسجدها"
وهذه واردة في كتب أبي نعيم وغيرهم.



ولكن هناك روايات أخرى أكثر تفصيلاً تذكر:

> "فإنه في ربوة من رُبى الجنة، أو عن يمين جبل يُقال له ضين".




📌 تعدد الروايات لا يُبطل بعضها بعضًا، بل يُكمل بعضها بعضًا كما هو معروف في علم الحديث.

مثال:

حديث واحد يقول: "من صلى في المسجد الأقصى كُتب له..."

وحديث آخر يذكر فضلًا مختلفًا.


> فهل نقول إن أحدهما ينقض الآخر؟ ❌



بل العكس، تفصيل بعض الروايات يُكمل المجمل.

هل يُقبل تحسين الهيثمي هنا؟

نعم، بل هو من كبار النقّاد الحديثيين، وتحسينه مقبول بشروط، منها:

1. أن لا يُخالفه ناقد أقوى منه تصريحًا في نفس الإسناد.


2. أن لا يكون الحديث منكرًا أو مخالفًا لأصول الشرع أو التاريخ.


3. أن يكون مبنيًا على رواة موثقين أو مقبولين، لا فيهم متروك أو كذاب.



📌 وهذا متحقق في هذه الرواية، حسب الهيثمي نفسه.

✅ أولًا: هل رواية الزنداني عن عبد الرزاق مجرد "نقل غير موثّق"؟

الجواب:

ما يزعمه هذا الملحد جهل بمنهج الرواية التاريخية عند المحدثين والمُؤرِّخين.

لنُوضّح:

الرواية التاريخية تقبل التوثيق بـ"سياق النقل" لا "السند المفصّل" فقط، خصوصًا في كتب البلدان والسير مثل "تاريخ صنعاء".

وقد نصّ علماء مثل الخطيب البغدادي وابن الصلاح على أن:

> الروايات التي تُروى في كتب التاريخ والمغازي والسير لا يُشترط فيها نفس شروط الرواية الحديثية في الصحيحين، متى ما ثبتت بالقبول العام أو من طريق معتبر.

إذًا:

قول الزنداني أو الرازي نقلاً عن عبد الرزاق أو من طريقه = يُعد رواية لها وزنها التاريخي، وليست مجرد "حكاية مدونة بلا إسناد".

ثانيًا: هل ما قاله عبد الرزاق في هذه الرواية ضعيف لوجود "تدليس أو انقطاع"؟

زعم الملحد:

> "عبد الرزاق قال: حماد بن سعيد قال: أخبرني بعض مشايخي..."



فيها:

انقطاع لأن حماد لم يُسمّ الشيخ.

احتمال تدليس لأن عبد الرزاق كثير التدليس.


الرد:

📌 عبد الرزاق صنّفه ابن حجر في الطبقة الثالثة من المدلّسين، وهو:

> "من يقبل حديثه إذا صرح بالسماع، ويردّ إذا عنعن فقط".



✅ وفي هذا النص، عبد الرزاق صرح بالتحديث عن حماد، وقال: قال، وليس "عن"، فانتفى التدليس عنه.

❗ أما حماد، فهو يروي عن "بعض مشايخه"، وهذه صيغة تدل على إرسال أو إبهام.

لكن هذا لا يعني أن الرواية ساقطة مطلقًا، بل تكون من قبيل المراسيل المقبولة في التراكم النقلي، لا في باب الأحكام الفقهية.
هل عدم وجود الحديث في "مصنف عبد الرزاق" دليل على نفيه؟

الجواب: ❌ لا.

> عدم وجود الحديث في "المصنف" لا يعني أنه لم يقله عبد الرزاق.



"المصنف" ليس هو كل ما رواه عبد الرزاق.

كثير من روايات عبد الرزاق موجودة في كتبه الأخرى أو في مرويات تلاميذه الذين سمعوا منه أشياء لم تُدرج في المصنف.

لذلك العلماء لم يشترطوا وجود الحديث في "المصنف" لقبوله.

هل اختلاف الروايات يطعن في ثبوت توجيه القبلة نحو جبل ضين؟

رواية الطبراني:

> "فإنه في ربوة من رُبى الجنة، وعن يمين جبل يقال له ضين".



رواية عبد الرزاق عن حماد:

> "فإذا أتيت صنعاء فصلِّ في مسجدها واستقبل به الجبل الذي يقال له ضين".



📌 الروايتان في المعنى العام متفقتان:

كلاهما يربط المسجد بجبل ضين.

الطبراني يذكر جهة الجبل، وعبد الرزاق يذكر استقبال الجبل بالمسجد.


✅ إذًا: لا تعارض بين الروايتين، بل فيهما تعاضد وتفسير، كما قال ابن كثير وغيره:

> "الروايات التي يظنها الجاهل تناقضًا، تكون في الحقيقة تكمّل بعضها البعض".
هل "تحديد اتجاه القبلة" كان بديهيًّا وسهلاً قبل 1400 سنة؟

الجواب: ❌ كلا، بل كان من أعقد الأمور عند الأمم قاطبة، وخطأ تحديد القبلة وقع من الصحابة أنفسهم في عدة مواضع، وفي المدينة نفسها في أول الإسلام.

📌 أمثلة على ذلك:

1. روى البخاري (في كتاب الصلاة):

> أن بعض الصحابة صلوا في ليلة مظلمة ولم يعرفوا جهة القبلة، فصلّى كلٌّ في جهة، ولم يعب عليهم النبي ﷺ.




2. الإمام النووي في "شرح مسلم":

> "وكانوا يتحرّون القبلة بالاجتهاد، فمن أصابها فله أجران، ومن أخطأ فله أجر واحد، ولم يكن لهم وسائل دقيقة كالأجهزة الحديثة".




3. حتى في القرن الرابع الهجري، كتب العلماء كـ"البيروني" و"البتاني" رسائل ضخمة في علم تحديد القبلة، وظلوا يختلفون بسبب دقة الحسابات، مما يثبت أن الأمر لم يكن بدهيًا.
ثانيًا: هل جبل "ضين" معروف شعبيًا أنه جهة مكة؟ وهل هذا يثبت أن الأمر عادي؟

الجواب: ❌ كلا. بل هذه معلومة محدثة جدًا لم تكن معروفة في زمن النبي ﷺ، ولا حتى في القرون الأولى.

📌 جبل "ضين" يبعد عن الكعبة حوالي 815 كم بخط مستقيم.

☑️ لكي يحدد الإنسان أن "جبل ضين" يقع على نفس خط القبلة بين الكعبة ومسجد صنعاء، لا بد من معرفة:

1. خط طول صنعاء.


2. خط طول مكة.


3. اتجاه ميل الأرض (الانحراف الزاوي).


4. خط النظر الذي يربط بين المسجد والجبل ثم الكعبة.



كل هذا لم يكن متاحًا إلا في العصر الحديث.


هل استخدام الزنداني لخرائط Google Earth يسقط الإعجاز؟

الجواب: ❌ بل يؤكده.

الزنداني استخدم أدواتنا الحديثة ليبرهن على أن:

> "ما فعله النبي ﷺ في توجيه القبلة في مسجد صنعاء مطابق تمامًا لحساباتنا الدقيقة اليوم، رغم أنه لم يكن يمتلك أدواتنا".



📌 الزنداني لم يزعم أن النبي استخدم Google Earth! بل يقول:

> "نحن اليوم نحتاج إلى كل هذه التكنولوجيا لنحدد جهة القبلة بدقة، بينما النبي ﷺ قال فقط: (إذا أتيت صنعاء فصلّ في مسجدها واستقبل به الجبل الذي يقال له ضين)، فإذا فعلت ذلك، صليت إلى الكعبة تمامًا!".



✅ هذا دليل على أن المصدر الوحيد الممكن لهذا التحديد هو الوحي.


ما علاقة "ارتفاع الأرض عن سطح البحر"؟

الملحد سخر من هذه النقطة، لكن الزنداني أشار لها لأن:

اختلاف الارتفاعات يؤثر على خط النظر المباشر بين نقطتين.

جبل ضين ارتفاعه يزيد عن 2700 متر.

مسجد صنعاء أقل، لكن يُمكن أن يُرى منه الجبل أحيانًا.


ولذلك عند رسم الخط الجغرافي من المسجد إلى الجبل إلى الكعبة، نحتاج إلى هذه الحسابات الدقيقة لنعرف هل يمكن أن يتقاطع الثلاثة في خط مستقيم؟ وقد تبيّن أنها تفعل تمامًا.



Comments

Popular posts from this blog

وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا (8)

لم يكن القرآن أكثر من تجميع لما يلي:1- الأساطير اليهودية و العربية

عقيدة التطهير اليهودية VS عذاب القبر والشفاعة في الإسلام