💠 ثانيًا: الرد المفصل على الشبهة حول مراحل الجنين في القرآن جزء الثالث
بسم الله الرحمن الرحيم
الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم
واستمر في نفس المقال ملحد يقول
والان لنأخذ بعض الاحاديث النبوية :
قال الإمام أحمد في مسنده : حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن زيد بن وهب، عن عبد الله - هو ابن مسعود- قال:حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو الصادق المصدوق: « إن أحدكم ليُجمع خَلقُه في بطن أمه أربعين يومًا، ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يرسل إليه الملك فينفخ فيه الروح، ويؤمر بأربع كلمات:رزقه، وأجله، وعمله، وهل هو شقي أو سعيد ..... » .
وقال الإمام أحمد أيضًا : حدثنا حسين بن الحسن، حدثنا أبو كُدَيْنة، عن عطاء بن السائب، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن عبد الله قال:مَرَّ يهوديّ برسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يحدث أصحابه، فقالت قريش:يا يهودي، إن هذا يَزعمُ أنه نبي. فقال:لأسألنه عن شيء لا يعلمه إلا نبي. قال:فجاءه حتى جلس، فقال:يا محمد، مِمَّ يخلق الإنسان؟ فقال: « يا يهودي، من كلٍّ يُخْلَقُ، من نطفة الرجل ومن نطفة المرأة، فأما نطفة الرجل فنطفة غليظة منها العظم والعَصَب، وأما نطفة المرأة فنطفة رقيقة منها اللحم والدم » فقام اليهودي فقال:هكذا كان يقول من قبلك .
وقال الإمام أحمد : حدثنا سفيان عن عمرو، عن أبي الطُّفَيْل، حُذَيْفَة بن أُسَيْد الغفاري قال:سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: « يدخل المَلك على النطفة بعد ما تستقر في الرحم بأربعين ليلة، فيقول:يا رب، ماذا؟ أشقي أم سعيد؟ أذكر أم أنثى؟ فيقول الله، فيكتبان . فيقولان:ماذا؟ أذكر أم أنثى؟ فيقول الله عز وجل، فيكتبان ويُكْتَبُ عمله، وأثره، ومصيبته، ورزقه، ثم تطوى الصحيفة، فلا يُزاد على ما فيها ولا ينقص » .
وقد رواه مسلم في صحيحه، من حديث سفيان بن عيينة، عن عمرو - وهو ابن دينار- به نحوه. ومن طُرَق أخرَى، عن أبي الطفيل عامر بن واثلة، عن حذيفة بن أسيد أبي سريحة الغفاري بنحوه، والله أعلم .
إجابة باذن الله تعالى
✅ أولًا: مضمون الأحاديث النبوية المطعون فيها
الحديث الأول (حديث ابن مسعود):
> "يُجمع خلق أحدكم في بطن أمه أربعين يومًا، ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يُرسل إليه الملك..."
الحديث الثاني (عن اليهودي وسؤال خلق الإنسان):
> "من كلّ يُخْلَقُ، من نطفة الرجل ونطفة المرأة..."
الحديث الثالث (حديث حذيفة بن أسيد):
> "يدخل الملك على النطفة بعد ما تستقر بأربعين ليلة..."
✅ ثانيًا: شبهة الملحد الأساسية
الملحد يزعم أن:
1. الحديث النبوي يجعل كل طور من أطوار الجنين يستغرق 40 يومًا، وهذا "خلاف العلم" الذي يقول أن بعض المراحل لا تأخذ أكثر من أيام.
2. النبي ﷺ قال إن العظم يأتي من ماء الرجل، واللحم والدم من ماء المرأة، وهذا "تفريق خرافي".
3. النبي "نقل من كلام اليهود" في وصف الخلق.
وهذا كله فيه مغالطات وافتراءات، وسنرد عليها الآن بدقة:
✅ ثالثًا: الرد على الحديث الأول (حديث ابن مسعود)
> "يُجمع خلق أحدكم في بطن أمه أربعين يومًا، ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك..."
🟢 الشبهة: كل مرحلة 40 يومًا، إذًا المجموع 120 يومًا لتكون الجنين، وهذا يخالف العلم.
✳️ الرد:
1. لفظ "ثم يكون" في العربية لا يفيد التراخي الزمني المطلق دائمًا، بل قد يكون ترتيبًا في الأحداث، لا في طول الزمن.
2. الحديث له روايات صحيحة أخرى صرّحت بأن كل ذلك يحدث في الأربعين الأولى، وليس بالتتابع 40 + 40 + 40.
> 🔹 في صحيح مسلم، من حديث حذيفة بن أسيد:
"إذا مرّ بالنطفة اثنتان وأربعون ليلة، بعث الله إليها ملكًا..."
✔️ أي أن الملك يأتي في حدود اليوم 42 تقريبًا، وهو ما يوافق تمامًا العلم حيث:
تبدأ الأعضاء الكبرى بالظهور،
ويظهر التمايز الجنسي،
ويصبح الجنين "Embryo" أقرب إلى صورة بشرية.
3. التوفيق بين الروايات:
"يُجمع خلقه في أربعين يومًا": أي أن الخلق الأساسي والتركيب الأولي يتم خلال 40 يومًا.
ثم العلقة والمضغة تحدث ضمن هذه الفترة أو بعدها مباشرة، ولا يعني أن كل واحدة منها تستغرق بالضبط 40 يومًا.
> 💡 الإمام ابن القيم في "التبيان في أقسام القرآن" قال: "أكثر الأحاديث تدل على أن التخليق يبدأ بعد الأربعين، وليس أن كل مرحلة مدتها أربعون يومًا".
رابعًا: الرد على حديث "نطفة الرجل نطفة غليظة منها العظم والعصب، ونطفة المرأة رقيقة منها اللحم والدم"
✳️ أولًا: هذا الحديث من حيث السند فيه كلام:
فيه عطاء بن السائب، وقد اختلط في آخر عمره.
وبالتالي الرواية ضعيفة لا يُحتج بها في العقائد أو الطعن في الدين.
✳️ ثانيًا: معناه إن صحّ ليس خطأ علميًا:
"نطفة الرجل" = الحيوان المنوي، يحتوي على الكود الوراثي الكامل (DNA) الذي يساهم في:
تكوين الهيكل العظمي والعصب من خلال التحكم الجيني.
"نطفة المرأة" = البويضة، وهي المصدر الأساسي للبيئة الحيوية والغذائية، ومنها:
البلازما، الدم، والأنسجة.
✔️ إذًا التقسيم: "من هذا كذا، ومن ذاك كذا" لا ينفي العلم، بل يوافق دور الجينات والمواد الخلوية من كل طرف.
> وقد أشار إلى هذا علماء معاصرون كالدكتور كيث مور، وقال:
"الحديث يتفق مع فهمنا لمساهمة كل من الحيوان المنوي والبويضة في تكوين أجزاء مختلفة من الجنين".
خامسًا: الرد على دعوى أن النبي ﷺ نقل من "اليهودي"
✳️ الرد:
1. الحديث نفسه يدل على أن النبي ﷺ أجابه فورًا دون تردد، فقال: "يا يهودي، يُخلق من كلٍّ..."،
ولم يقل له: "ماذا تقولون؟" أو "هكذا عندكم"، بل هو الذي علّم.
2. قول اليهودي: "هكذا كان من قبلك يقول"، لا يعني أن النبي نقل عنه، بل قد يكون من بقايا العلم الصحيح عند أهل الكتاب.
> 📌 مثل ما نجد عندهم بقايا من التوحيد، وبعض أخبار الأنبياء، كذلك قد تكون عندهم بقايا صحيحة في أصل الخلق.
3. بل الأرجح أن اليهودي انبهر من دقة جواب النبي فاعترف بأن هذا كلام الأنبياء السابقين، لا أنه اتهمه بالنقل.
✔️ وهذا يدل على صدق النبوة لا على عكسه.
سادسًا: كيف نفسر هذه الأحاديث علميًا؟
المرحلة الحديث الشريف العلم الحديث
جمع الخلق "يجمع خلقه في بطن أمه..." الزيجوت يتشكل بعد التلقيح في اليوم الأول
العلقة بعد يوم 14 تقريبًا Embryo يُعلَّق بجدار الرحم
المضغة بعد اليوم 21 إلى 28 قطعة لحم غير متميزة، تشبه الممضوغة
نفخ الروح اليوم 40 - 42 وما بعده بداية تميز الجهاز العصبي المركزي
Comments
Post a Comment