ردّ دعوى اقتباس صيام يومي الاثنين والخميس من التقاليد اليهودية
بسم الله الرحمن الرحيم
الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم
أشكرك استاذ التاريخ والسير و العقائد. 🔴
ردّ دعوى اقتباس صيام يومي الاثنين والخميس من التقاليد اليهودية
من القصث الواردة في العهد الجديد ما جاء في إنجيل لوقا على لسان أحد الفريسيين: «أصومُ مرَّتينِ في الأسبوعِ…» (لوقا 18: 12)
وعلى فرضية ثبوت النص، فإن أقصى ما يدل عليه هو أن طائفة الفريسيين اعتادت الصيام المنتظم مرتين في الأسبوع، دون أن يحدد النص اليومين المعنيين. غير أن بعض التقاليد اليهودية المتأخرة، وخصوصًا المصادر التفسيرية اللاحقة، ذهبت إلى أن هذين اليومين هما: الاثنين والخميس.
وقد استند بعض المشككين في النبوة، وخصوصًا من التيار الإلحادي، إلى هذا المعطى للادعاء بأن النبي محمدًا ﷺ قد اقتبس هذه العبادة من الممارسات اليهودية، مستدلين بما رواه الترمذي: «تُعرَضُ الأعمالُ يومَ الاثنينِ والخميسِ، فأُحبُّ أن يُعرضَ عملي وأنا صائمٌ».
إلا أن هذا الادعاء مردود من وجوه متعددة، أبرزها ما يتعلق بتاريخ النصوص اليهودية نفسها. فالمصدر الرئيسي الذي يُذكر فيه صيام الاثنين والخميس هو Tractate Ta'anit
، وهو جزء من السِّدِر الرابع في المشناة المعروف باسم "موعد" (Môed)، والذي يتناول التشريعات الخاصة بالأعياد والمواسم الدينية.
وأقدم المخطوطات المتوفرة حاليًا لهذا القسم من التلمود البابلي ترجع إلى جنيزا القاهرة، وتؤرخ تقريبًا للقرنين العاشر إلى الثاني عشر الميلادي، أي بعد قرون من البعثة النبوية في القرن السابع الميلادي.
أما النسخ الكاملة نسبيًا مثل مخطوطة ميونيخ (Munich 95)، فتعود إلى القرن الرابع عشر الميلادي، مما يجعلها متأخرة أيضًا عن عصر النبوة.
وبناء عليه، فإن الاحتجاج بالتقاليد اليهودية المتأخرة كمصدر "مفترض" للتشريع الإسلامي، يعوزه التوثيق التاريخي ولا يثبت علميًا؛ بل إن الترتيب الزمني للمصادر يُسقط هذا الادعاء من أساسه، إذ إن ما ورد في Tractate Ta'anit
لا يمكن اعتباره مصدرًا سابقًا أو حتى معاصرًا للقرآن والسنة، فضلاً عن أن يُعد مصدر اقتباس.
Comments
Post a Comment