ايتانا الإسراء والمعراج......؟

بسم الله الرحمن الرحيم
الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم 

تقرير مفصل: قصة إيتانا السومرية واقتباسها من قصة نبي الله إدريس عليه السلام

المقدمة:

من بين النصوص الأثرية التي عثر عليها علماء الآثار في حضارة ما بين النهرين، برزت قصة تُنسب للملك "إيتانا"، تقول إنه صعد إلى السماء على ظهر نسر، بحثًا عن "نبتة الولادة" ليُرزق بوارث. وقد استغل بعض المستشرقين والملاحدة هذه القصة للادعاء بأن الإسلام اقتبس من الأساطير السومرية فكرة المعراج أو الصعود الروحي.

لكن الحقيقة التاريخية والعقدية تثبت أن هذه القصة نفسها مقتبسة ومحرفة عن قصة أسبق لها مصدر وحي سماوي، وهي قصة نبي الله إدريس عليه السلام الذي رفعه الله إلى السماء.



أولًا: نبي الله إدريس عليه السلام – الأصل السماوي الموحى به

ذكره الله تعالى في قوله:

> "واذكر في الكتاب إدريس إنه كان صديقًا نبيًّا * ورفعناه مكانًا عليًّا" (مريم: 56-57)



إدريس هو ثالث الأنبياء بعد آدم وشيث.

عاش في مدينة بابل (العراق)، قلب الحضارة السومرية.

أول من خط بالقلم، وتعلّم الطب والفلك والحساب.

علّم قومه بناء المدن ووضع لهم السنن الاجتماعية.

نقل بعض المؤرخين أنه انتقل إلى مصر وعلّم الناس هناك، بل نُسبت إليه بعض الآثار الكبرى كالهرم وأبو الهول.

ثانيًا: قصة إيتانا السومرية – عرض وتحليل

في كتاب "Mesopotamian Cosmic Geography" للمؤلف D. Wayne Horowitz، وردت قصة "إيتانا" الملك البابلي:

يصعد إلى السماء على ظهر نسر.

يمر بثلاث سماوات.

يبلغ بوابة "الآلهة" بحثًا عن "نبتة الولادة".

ثم ينهار هناك.


القصة موثقة جزئيًا في ألواح أثرية بابلية مكسورة، وتفتقر إلى سرد واضح أو نسق عقدي مستقيم.

ثالثًا: الفروق الجوهرية بين القصة النبوية والأسطورة الوثنية

جانب المقارنة قصة إدريس / المعراج الإسلامي أسطورة إيتانا السومرية

المصدر وحي من الله أسطورة وثنية
الغاية لقاء الله أو تلقي الوحي البحث عن نبتة إنجاب (حاجة دنيوية)
الوسيلة براق أو ملك من السماء نسر خرافي
عدد السماوات سبع سماوات ثلاث سماوات فقط
العقيدة توحيد خالص شرك وتأليه


🔹 النتيجة: لا تشابه حقيقي، بل تحريف وتبديل واضح.


رابعًا: لماذا قصة إيتانا اقتبست من قصة إدريس؟

1. الوحي مصدر الغيب: لا يمكن لعقل الإنسان أن يدرك عدد السماوات أو ترتيبها أو موقع الجنة.


2. السومريون لم يعرفوا التوحيد، بل آمنوا بآلهة متعددة.


3. إدريس عليه السلام عاش في بابل، وهناك بثّ الوحي والتعليم، فكانت السومرية أول بيئة تتلقى وحيًا سماويًا ثم تحرفه.



قال الله تعالى:

> "إذا تتلى عليه آياتنا قال أساطير الأولين" (القلم: 15) "وقالوا أساطير الأولين اكتتبها فهي تملى عليه بكرة وأصيلاً" (الفرقان: 5) "وإذا تتلى عليهم آياتنا قالوا قد سمعنا، لو نشاء لقلنا مثل هذا، إن هذا إلا أساطير الأولين" (الأنفال: 31)

وهذا ما يردده المستشرقون المعاصرون، تمامًا كما ردده كفار قريش.

لكن الله قال:

> "إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ" (النمل: 76)



أي أن القرآن لم يأت بقصص جديدة بالضرورة، بل جاء ليصحح ما تم تحريفه.



الفرق الجوهري: الصعود تجربة دينية موثقة مستوحاة من الله، بينما أسطورة إيتانا أسطورة وثنية أسطورية لا تستند إلى أي سند أو رسالة إلهية.

🔸 ٢. لا يوجد دليل تاريخي أو لغوي على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان على دراية بالأساطير السومرية:

اختفت اللغة السومرية والخط المسماري قبل الإسلام بقرون.

لم تُترجم هذه النصوص إلى العربية إلا في العصر الحديث (القرنين التاسع عشر والعشرين).

لا يوجد دليل على أن شبه الجزيرة العربية (وخاصة مكة المكرمة) كانت على اتصال مباشر بالنصوص الأسطورية السومرية.

🔹 كيف تكلم النبي صلى الله عليه وسلم؟ أين كانت الترجمة؟ هل كان الخط السومري متداولاً بين قريش؟ ج: لا، وهذه حجة باطلة تاريخياً.

🔸 ٣. لقد واجه القرآن الكريم هذا الشك منذ بداية الدعوة:

قال الله تعالى عن من طعن فيه:

"وَقَالُوا: أَسْطَارُ قَدِيمٍ كَتَبَهَا" (الفرقان: ٥).

وقد اتُهِم النبي صلى الله عليه وسلم بنقل "أساطير الأولين" في الماضي. فردّ القرآن الكريم مؤكدًا أن الوحي حق، وليس خيالًا ولا محاكاة.

لو كانت قصة المعراج مستمدة من أسطورة، لما أنكرت قريش الحدث بهذه الشدة! بل اتهموه بالجنون، قائلين: "كيف تذهب وتعود في ليلة واحدة؟"


Comments

Popular posts from this blog

وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا (8)

لم يكن القرآن أكثر من تجميع لما يلي:1- الأساطير اليهودية و العربية

عقيدة التطهير اليهودية VS عذاب القبر والشفاعة في الإسلام