سرور بينجويني الحجاب؟....
بسم الله الرحمن الرحيم
الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم
ملحد يقول
جذور قانون الحجاب في الإسلام
الحجاب في الإسلام قانون طبقي ويؤكد على طبقة الأحرار والعبيد
نحن على دراية بأصل هذا القانون وتطبيقه؛ ومن الواضح لنا أنه وُضع للتمييز بين النساء الحرائر والإماء. وهذه قصة ظهور هذا القانون في الإسلام:
لم يكن لدى أهل المدينة مراحيض في منازلهم، فكانوا يخرجون من المدينة للحصول على الماء. واختارت النساء الليل لهذا العمل. وهكذا، سارت النساء الحرائر والإماء في الشوارع إلى هذه الأماكن. ومن البديهي أن ظاهرة تحرش الناس بالنساء الإماء من قبل الطبقات الدنيا كانت شائعة، ولكن في بعض الأحيان كانت النساء الحرائر يتعرضن للاعتداء أيضًا. وكان هذا غير مقبول لدى الشباب الذين فعلوا ذلك، الذين اعتذروا عن أنفسهم قائلين إنهم يعتقدون أنهم إماء. ولذلك، أمر القرآن النساء الحرائر بتغطية أنفسهن بشكل جميل وتغطية أعناقهن بأغطية الرأس (وليَضْرِبْنَ بِخُمُرْهَنَّ على جُيُوبْهِن) (النور: 31). وتغطية أعناقهن وأكتافهن وأيديهن (يُدْنِين عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبْهَن) (الأحزاب: 59). أما المرأة الأمة، فلم يكن مسموحًا لها بتغطية نفسها بهذه الطريقة. وهكذا كان هناك فرق بين المرأة الحرة والمرأة الأمة.
واستمر في نفس المقال ملحد يقول
لن يخلط أحد بين النساء الحرّات والإماء بعد الآن! عندما يبرّر القرآن الحجاب، فإنه يبرّره بقوله إن هذه هي الطريقة التي تُعترف بها النساء الحرّات وتعرفن أنهن لسن عبيدًا ولا يمكن استغلالهن بعد الآن.
(ذلك أدنى أن يُعْرَفْنَ فلا يُؤْذَينَ) (الأحزاب: 59)
وهنا نرى أنه بدلاً من إيجاد حلول لمشاكل النساء اللاتي كن في ورطة على طول الطريق؛ فقد أدى ذلك إلى مزيد من طمس التمييز الطبقي بين الأحرار والعبيد.
فإذا كان الحجاب في الإسلام لتغطية المرأة حتى لا ينحرف الشباب؛ فلماذا يُحرم على الأمة ارتداء الحجاب وهي أنثى، وقد سببت نفور الشباب أكثر من الحرائر؟ لذا، من البديهي أن الحجاب أساسٌ للتمييز الطبقي. وقد علمنا أن عمر بن الخطاب كان يجلد أمته كثيرًا لتسترها كحرة.
يقول الدكتور أحمد سوسة، في كتابه "تاريخ هزارة وادي الرافدين"، إن الآشوريين كان لديهم هذا القانون: على كل أمة أن تستر نفسها كالحرة؛ ويُوضع الفطر المذاب في حلقها! وعلى كل حرة أن تتعرى كالأمة؛ ويُوضع الفطر المذاب في حلقها!
كان التمييز بين الأمة والحرة شائعًا بين معظم الشعوب السامية في المنطقة.
هامش:
(1) على سبيل المثال، انظر:
الطبري، جامعة البيان في تفسير القرآن الكريم. تحقيق: أحمد محمد شاكر. كلية الرسالة. الطبعة الأولى، 2000. ج. 20، ص. 324, 325.
القرطبي، جامعة قواعد القرآن. بحث: أحمد البردوني، إبراهيم أطفيش. المكتبة المصرية، القاهرة. الطبعة الثانية، 1964. ج. 14، ص. 243, 244.
إجابة باذن الله تعالى
بسم الله الرحمن الرحيم
الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم
🔴
تلخيص دعوى الملحد
يزعم الملحد أن:
1. سبب فرض الحجاب هو التفريق بين الحرائر والإماء.
2. الهدف من الحجاب هو حماية الحرائر من تحرش الشباب، الذين يعتذرون بظنهم أن المرأة "أمة".
3. الإماء لا يغطين أنفسهن، وكان يُمنعن من ذلك، حسب هذا الزعم.
4. إذن، الحجاب في الإسلام قانون طبقي، لا أخلاقي.
الرد التفصيلي على الشبهة
1. ❌ الزعم بأن الحجاب قانون طبقي يناقض أصل التشريع الإسلامي
الحجاب في الإسلام ليس قانونًا طبقيًا بل هو:
عبادة و أمر شرعي أمر الله به النساء المؤمنات، ولم يربطه بكون المرأة حرة أو أمة.
شُرع الحجاب قبل نزول أحكام التفريق بين الإماء والحرائر في السلوك الاجتماعي، وهذا ينسف فكرة "التمييز الطبقي" أصلًا.
> 🔹 قال تعالى:
"وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا"
[النور: 31]
هذه الآية خطاب عام للمؤمنات، دون تقييد بحرّة أو أمة.
إذن، أصل التشريع يتناول النساء المؤمنات جميعًا، وليس فئة "الحرائر" فقط.
آية الأحزاب (59) ليست في مقام التمييز الطبقي، بل الحماية الأخلاقية
> 🔹 قال تعالى:
"يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ"
[الأحزاب: 59]
✅ "يُدْنِينَ" أي يغطين أنفسهن بالجلباب.
✅ "أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ" أي ليُعرفن بأنهن نساء عفيفات، فلا يتعرضن للأذى.
❌ لا تشير الآية إلى طبقية بل إلى العفّة الظاهرة التي تمنع الأذى والتحرش.
📚 يقول الإمام الطبري:
"أن يعرفن بأنهن حرائر فَيَكُفَّ الفُسَّاق عن إيذائهن، لا كما كانوا يفعلون بالإماء".
لكن هذا وصف للواقع الاجتماعي آنذاك، وليس أساس الحكم الشرعي.
🟡 لاحظ: وصف العلة لا يعني أنها علة حصرية، بل من فوائد الحجاب تحقيق الحماية لجميع النساء.
هل كانت الإماء يُمنعن من الحجاب؟
هذه نقطة جوهرية. الجواب:
🔹 لا يوجد نص قرآني أو نبوي يمنع الأمة من الحجاب.
🔹 ما نُقل عن بعض الفقهاء من منع الإماء من ستر الرأس أو الوجه، كان:
اجتهادًا فقهيًا في زمن معين.
مبنيًا على الأعراف لا على نص قطعي.
ولم يكن إجماعًا، بل اختلف العلماء فيه.
✅ وذهب بعض أهل العلم، مثل الإمام الليث بن سعد، إلى أن الأمة تلبس ما يسترها إن خشيت الفتنة.
🏛️ واقع الإماء في الإسلام ليس كما يصوره الملحدون
الملحد يصوّر الإماء وكأنهن "مباحات"، والحقيقة:
الإسلام رفع من قدر الأمة حتى جعلها تتزوج من حر، ويجعل أبناءها أحرارًا.
وحتى لو لم تكن مأمورة بالجلباب، فهي مأمورة بالعفة وغض البصر وعدم التبرج.
🔹 قال تعالى:
"وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا"
وهذا يشمل الأحرار والإماء، فالعفة مطلوبة للجميع.
⚖️ التمييز بين الحرائر والإماء في التطبيق لا يعني أن الإسلام عنصري أو طبقي
الإسلام لا يساوي في الأحكام بين الناس تمامًا إذا اختلفت أوضاعهم الاجتماعية، وهذا طبيعي في أي نظام قانوني:
الغني يجب عليه زكاة أكثر من الفقير.
الإمام الأعظم له واجبات لا تلزم العامة.
الأمة والحرّة لهما أحكام مختلفة في بعض الأمور لكن الكرامة الإنسانية محفوظة للجميع.
📌 بل الإسلام جعل أقرب الناس إلى الله هو الأتقى، لا الحر ولا السيد:
🔹 "إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ" [الحجرات: 13]
✅ هل كان سبب نزول آية الحجاب تحرش الناس بالإماء؟
هذا قول بعض المفسرين في تفسير سبب نزول آية الأحزاب 59، لكنه لا يلغي الهدف التشريعي الأصلي للحجاب، وهو:
ستر الزينة.
الحياء.
تمييز العفيفات.
صون المجتمع عن الفتنة.
➕ بل هذا يُظهر أن الإسلام واجه التحرش عبر:
فرض الحجاب.
الردع الشرعي (حد القذف/الزنا).
النهي عن الخلوة والنظر المحرم.
تفكيك الشبهة وبيان مغالطاتها المنهجية
1. مصادرة على المطلوب: الملحد يفترض أن الحجاب هدفه التمييز الطبقي، ثم يبني حجته بناءً على هذا الافتراض، دون أن يثبت مقدمته أصلًا.
2. خلط بين واقع اجتماعي سابق على الإسلام وبين التشريع الإسلامي نفسه: الملحد يخلط بين واقع الجاهلية أو بدايات الإسلام من حيث بقاء نظام الرق – وهو أمر عالمي في ذلك العصر – وبين تشريع الإسلام نفسه، وهذا خطأ منهجي.
سوء فهم النصوص القرآنية: قول الله تعالى:
(ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ) [الأحزاب: 59]
لا يدل على تمييز طبقي، بل على حماية عامة للمرأة من الأذى في مجتمع لا يزال يتخلص من عادات الجاهلية.
ثانيًا: فهم آية الأحزاب 59 في سياقها الصحيح
الآية الكريمة:
> ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ۚ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ﴾ [الأحزاب: 59]
أ. تفسير الآية عند علماء المسلمين:
يقول الطبري:
"ذلك أدنى أن يعرفن أنهن حرائر، فلا يتعرض لهن الفُسّاق."
لكنه لا يربط هذا بالتشريع التمييزي، بل بالواقع الاجتماعي، فالأمة كانت تُستخدم في البيع والشراء والإغراء، ولم تكن لها حماية اجتماعية كالحرائر.
يقول القرطبي:
> "كان نساء العرب يلبسن الجلابيب، وكان الفسّاق يتعرضون للإماء، فإذا رأوا المرأة متجلببة لم يتعرضوا لها."
والهدف هنا الحماية، لا التمييز.
ب. المقصود بـ"أن يُعرفن" هو: أنهن نساء عفيفات، لا يُقصد به "الطبقة".
التفسير الذي ينسبه الملحد للحجاب كمجرد تمييز طبقي يتجاهل روح التشريع الإسلامي التي تعالج الواقع خطوة بخطوة وتنتقل بالناس من واقع الرق الجاهلي إلى المساواة تدريجيًا
ثالثًا: الرد على نقطة "تحريم الحجاب على الأمة" في الإسلام
أ. لا يوجد نص قرآني أو حديث صحيح صريح يُحرم على الأمة الحجاب أو ينهى عنه.
ما ورد عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه "ضرب أمة" لأنها تشبّهت بالحرائر بلباسها، هو تصرف إداري تنظيمي، وليس تشريعًا عامًا. وكان ذلك في سياق التمييز النظامي، لا لأن الشريعة تحرم على الأمة التستر.
وقد اختلف العلماء حول حكم ستر الأمة:
فبعضهم قال إن سترها واجب إذا خُشي عليها الفتنة.
وبعضهم قال إن الأمر فيه تقدير عرفي بحسب الزمان والمكان.
يقول الإمام ابن القيم في "إعلام الموقعين":
"ستر الأمة لم يكن حرامًا، بل الأصل في المرأة الستر. وإنما رُوعِي في التفريق بين الحرة والأمة الواقع الاجتماعي، لا الحكم الشرعي النهائي."
ب. الإسلام يسعى إلى تحرير الرق لا تثبيته:
القرآن الكريم والسنة النبوية يحثان على العتق وتحرير الرقاب، وجعلت الكفارات المختلفة تتضمن "عتق رقبة" بشكل متكرر.
هذا يدل على أن الإسلام لم يشرّع الرق، بل نظّمه مؤقتًا بما يضمن حقوق الأرقاء، ثم شرع في تقويضه بالوسائل التشريعية والأخلاقية.
رابعًا: الرد على تشبيه الحجاب بقانون آشوري قديم
الاستشهاد بقوانين الآشوريين (مثال: إلزام الإماء بالحجاب) لا علاقة له بالإسلام، ولا يلزم منه أن الإسلام تأثر بهم.
التشابه في الممارسة لا يعني التشابه في التشريع أو المقصد.
الفارق الجوهري:
عند الآشوريين: الحجاب عقوبة طبقية.
في الإسلام: الحجاب أمر بالستر والحشمة لجميع النساء، وهو مرتبط بالتقوى والحياء، لا بالطبقة.
خامسًا: واقع الحجاب اليوم يفضح هذه الشبهة
اليوم ترتدي الحجاب الملايين من النساء حول العالم، من مختلف الطبقات الاجتماعية، وبعضهن ليس مسلمات أصلًا، إنما يتدينّ به لاعتبارات الحشمة أو الالتزام.
لو كان الحجاب تمييزًا طبقيًا، لاندثر بزوال الرق منذ قرون.
Comments
Post a Comment