النجاشي.......
يذكر لنا
التاريخ الاسلامي ان اهل مكة وعشيرة قريش اضطهدوا المسلمين الاوائل الذين آمنوا بمحمد و بدعوته ودينه الجديد . رغم ان الكثير منهم من اقرباء . و ابناء عشيرة محمد نفسه
حتى وصل الامر بهم الى ضرب و تعذيب بعض المؤمنين وقتلهم . مما استدعى محمدا الى نصحاتباعه بالهجرة الى الحبشة وطلب اللجوء والحماية هناك قائلا لهم: " ان فيها ملكا لا يُظلم احد" . وكانت الحبشة تدين بالمسيحية ويحكمها ملك مسيحي . يدعى النجاشي
هاجر عدد من الذين آمنوا بدین محمد الى الحبشة
إجابة باذن الله
1. السياق التاريخي للهجرة إلى الحبشة:
في بداية الدعوة الإسلامية، تعرض المسلمون الأوائل في مكة لاضطهاد عنيف من قبل قريش، التي كانت تسعى لثنيهم عن دينهم الجديد. فتم تعذيب المؤمنين مثل بلال بن رباح وغيرهم، بل وصل الأمر إلى قتل بعض الصحابة، مثل سمية بنت خياط وأبيها.
في تلك الظروف القاسية، النبي محمد صلى الله عليه وسلم أوصى أصحابه بالهجرة إلى الحبشة. لكن الهجرة إلى الحبشة لم تكن كما يراها البعض هروبًا من العداء أو الاختلاف الديني، بل كانت ملجأ مؤقتًا للمسلمين، لأن النجاشي كان ملكًا عادلًا يحكم بأحكام لا تظلم أحدًا، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم.
الحبشة كانت دولة تتمتع بـ الاستقرار النسبي في ذلك الوقت، وكانت تحكمها الكنيسة المسيحية التي كانت تتيح حرية العبادة وعدم الاضطهاد الديني. لذلك كانت ملاذًا آمنًا للمسلمين الذين تعرضوا للاضطهاد في مكة.
2. النجاشي والإسلام:
النجاشي كان ملكًا عادلًا، وقد استقبل المسلمين برحابة صدر وعاملهم بلطف وحماية. وعندما رأى بعض المسلمين يتعرضون للظلم، سمح لهم باللجوء إليه في الحبشة، وفتح لهم دور العبادة المسيحية بأمان.
جدير بالذكر أن النجاشي نفسه أسلم في وقت لاحق، وأصبح أحد الداعمين للإسلام. وعلى الرغم من أنه كان مسيحيًا، فإن إسلامه كان خاصًا به ولم يكن إكراهًا للمسلمين، بل كان اختيارًا فرديًا بناءً على قناعاته.
هناك أيضًا حادثة مشهورة في تاريخ الهجرة إلى الحبشة عندما قرأت أم سلمة، زوجة النبي صلى الله عليه وسلم، آيات من القرآن الكريم عن مريم وابنها عيسى عليهما السلام أمام النجاشي وكهنته، فبكوا جميعًا، مما أظهر توافقًا في المعتقدات الأساسية بين الإسلام و المسيحية.
3. الإشارة إلى "ملك لا يُظلم أحد":
عندما قال النبي صلى الله عليه وسلم "إن فيها ملكًا لا يُظلم أحد"، كانت هذه كلمة صدق و توجيهًا حكيمًا. النجاشي كان ملكًا عادلًا، وقد آمن به المسلمين لا لأنهم كانوا يعبدون إلهًا آخر، بل لأنهم وجدوا العدل و الحرية في حكمه، وهو أمر كان غائبًا في مكة في تلك الفترة.
الأمر الأهم هنا هو أن النجاشي لم يُجبر المسلمين على تغيير دينهم، بل كان حاميًا لهم بما يضمن لهم الحياة الكريمة في دولة ذات قوانين عادلة، وهو ما جعل الصحابة يهاجرون إليه طلبًا للسلام والأمان وليس للدفاع عن دين ضد دين.
4. الدروس المستفادة من الهجرة إلى الحبشة:
الهجرة إلى الحبشة تُظهر روح التسامح التي جاء بها الإسلام، كما أنها تؤكد على أن الإسلام لا يُجبر أحدًا على تغيير دينه. والنجاشي نفسه كان قد اختار الإسلام عن قناعة بعد فترة من الزمن.
الهجرة إلى الحبشة لم تكن معركة دينية بل كانت حاجة عملية للنجاة من الاضطهاد، وكانت بمثابة فرصة للمسلمين للعيش بسلام في مكان يُحترم فيه حقهم في العبادة.
Comments
Post a Comment