سلسلة من الخلطات القرآنيةمن صنع العجل الذهبي: سامري أم هارون أم يربعام أم سامري؟ جزء الثاني.

بسم الله الرحمن الرحيم
الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم 


لأن قصة التوراة التي تنسب صنع العجل الذهبي إلى هارون - كما يقول نقاد التوراة - تعود إلى التقليد المرتبط بالكهنة، وهارون هو أبو جميع كهنة أمة إسرائيل، لذا أراد كاتب النص أن يُعطي هارون نوعًا من القيادة، إذ كان هارون يسعى دائمًا إلى تنظيم شؤون العبادة. لذا، فإن النص القرآني مُصيب في عدم لوم هارون على ذلك.

لكن ما هو غير تاريخي في القصة القرآنية هو أنها تُنسب الموضوع إلى السامري، وهو اسم لم يكن قد بُني بعد (حوالي 870 ق.م) ولم يُطلق عليه أحد اسم سامري (يُقال إن هذا اللقب استُخدم منذ 722 ق.م). أما التاريخي (أو ربما التاريخي) في هذه الأثناء فهو أن يربعام السامري صنع العجل الذهبي بعد موسى بأكثر من أربعة قرون!

٢. هناك رأي آخر حول كلمة "سامري"، وهو أن القصة ظهرت أولًا في المدراش اليهودي، ثم في مدراش مُطور، مثل مدراش الحاخام إليعازر المُعاد صياغته. يعود تاريخ كتابة هذا المدراش إلى النصف الأول من القرن الثامن الميلادي. بعد سقوط الخلافة الأموية وقبل قيام الخلافة العباسية، احتوى حتى على اسمي فاطمة وعائشة، وهو متأثر بالقصص الإسلامية.

ومع ذلك، فإن المصدر المباشر للنص نفسه هو الأدب التلمودي، والمدراشي القديم، والهاجاداه اليهودية المعاصرة.

إذًا، تدور القصة أساسًا حول شخصية صموئيل، ملاك الموت اليهودي، وهو أيضًا شخصية شيطانية يُعتقد أنه من عظماء الشياطين (تشتق هذه الشخصية واسمه من اسم إله سوري قديم يُدعى شَمال، وكلمة "يسار" تُشبه كلمة "شمال" العربية) (2). ووفقًا للمدراش، عندما صُنع الثور، دخله صموئيل وقتله كثور ليبدو حيًا. قسم الحاخام إليعازر.




بسم الله الرحمن الرحيم 
الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم 


إجابة باذن الله تعالى 👇
الملحد يعترف بأن "القرآن مصيب" في تبرئة هارون!

> يقول: "النص القرآني مصيب في عدم لوم هارون على ذلك".



📌 هذا اعتراف مهم جدًا، يُظهر أن القرآن:

صحّح التحريف الموجود في التوراة

برّأ نبيًا من تهمة عظيمة (صناعة عجل وعبادة وثن)

وقد وافقه في هذا كبار نقّاد التوراة أنفسهم مثل Wellhausen وRichard Friedman


✅ فهذه نقطة قوة لصالح القرآن، وليست شبهة.

ثانيًا: اعتراضه على "السامري" باعتبار أن الاسم لم يكن موجودًا

💬 كلام الملحد:

 "ما هو غير تاريخي في القصة القرآنية هو أنها تُنسب الموضوع إلى السامري، وهو اسم لم يكن قد بُني بعد (حوالي 870 ق.م)، ولم يُطلق عليه أحد اسم سامري (722 ق.م)."
 1. هل "السامري" في القرآن يعني "رجل من السامرة"؟

🔸 لا. أبدًا.

الاسم القرآني "السامري" لا يعني بالضرورة "من مدينة السامرة" التي بُنيت لاحقًا، بل:

هو اسم عَلَم لشخصٍ معين، أو صفة منسوبة لقبيلة أو قومية مجهولة لدينا

ولا يوجد في القرآن ما يربط "السامري" بجغرافيا السامرة أو ملوك بني إسرائيل


🔍 نقطة هامة:
في اللغة العبرية، كلمة "שומרון = شمرون" (السامرة) ظهرت في سفر الملوك الأول (16:24)، أي بعد موسى بحوالي 500 عام.

👉 بينما القرآن يذكر "السامري" كشخص عاصر موسى، وكان أحد من فتن بني إسرائيل بعد الخروج من مصر.

 ❗️إذن: الربط بين الاسم القرآني "السامري" والمكان "السامرة" هو افتراض شخصي من الملحد، ولا دليل عليه لغويًا ولا تاريخيًا.
"السامري" في القرآن = شخص باسمه، لا نسبة جغرافية

📚 المفسرون المسلمون قالوا:

اسمه كان "موسى السامري"

من قومٍ آخرين (بعضهم قال من القبط، وبعضهم قال من قومٍ كانوا يسكنون شرق نهر الأردن)

وليس من بني إسرائيل


📌 والاسم "السامري" لم يُستخدم بمعناه الجغرافي عند العرب، لأنه:

لم تكن "السامرة" مدينة معروفة أو مهمة عند العرب حتى قرون بعد موسى

وهذا يؤكد أن القرآن لم يستعِر الاسم من مدينة السامرة أصلًا
ليس كل اسم ورد في القرآن يلزم أن يكون معروفًا في النصوص اليهودية

الملحد يظن أنه إذا لم يجد "السامري" في التوراة، فهو غير حقيقي. وهذا خطأ منهجي، لأن:

القرآن ليس نسخة عن التوراة، بل مصححٌ لها ومُكمل

النبي ﷺ لا ينقل عن أهل الكتاب بل عن الوحي الإلهي

كثير من الشخصيات لم ترد في العهد القديم وردت في القرآن، مثل:

هامان (ورد في القرآن، ولم يُذكر في نفس السياق في التوراة)

آسية زوجة فرعون

الذي مرّ على قرية وهي خاوية



↩️ فغياب الاسم من نصوص العهد القديم لا يعني "الخطأ"، بل قد يكون تحريفًا من التوراة أو إهمالًا منها.
اعتراضه التاريخي ضعيف ومبني على مغالطة "عدم الوجود = عدم الوجود التاريخي"

> يقول: "لم يكن اسم سامري موجودًا في 1200 ق.م"



هذا اعتراض غير علمي؛ لأنه يعتمد على مغالطة معروفة:

❌ "عدم وجود الدليل ليس دليلاً على عدم الوجود"



غياب "السامري" عن السجلات التوراتية لا يعني أنه لم يكن موجودًا

بل يمكن أن تكون التوراة قد أسقطت اسمه عمدًا

أو أن التوراة ذكرت القصة بصيغة جماعية ("صنع لنا آلهة") دون تسمية الفرد الفاعل


🧠 القرآن يُبرز دور هذا الفرد لأنه هو رأس الفتنة.
لماذا لم يذكر "السامري" في التوراة؟ جواب محتمل:

لأن كاتب التقليد الكهنوتي أراد تبرئة بني إسرائيل وإدانة الجماعة دون شخص معين

أو أراد إلقاء اللوم على هارون لأغراض سياسية أو طائفية

أو أن شخصية "السامري" حُذفت في تحريف لاحق


↩️ فهنا القرآن يصحّح النص المحرّف، لا يُقلّده.


دعوى أن القرآن اقتبس من المدراش = دعوى باطلة ومقلوبة رأسًا على عقب

🔹 المدراش (Midrash) هو نوع من التفاسير القصصية والأسطورية التي وضعها الحاخامات لشرح نصوص التوراة، وغالبًا ما تحتوي على قصص خيالية أو رمزية.

🔍 الملحد هنا يعتمد على مدراش لاحق نسبيًا:
مدراش الحاخام إليعازر (Pirkei de-Rabbi Eliezer)، والذي أُلف بعد نزول القرآن!

فإذا كان هذا المدراش مكتوبًا في القرن الثامن الميلادي، أي بعد وفاة النبي ﷺ، فهو لا يمكن أن يكون مصدرًا للقرآن!
بل الأرجح أن المدراش تأثر بالقرآن، كما أقر بذلك بعض الباحثين اليهود أنفسهم.

وجود كلمات مثل "فاطمة" و"عائشة" في المدراش = دليل أنه متأثر بالإسلام

هذه النقطة التي ذكرها الملحد تهدم دعواه لا تقوّيها.

📌 لماذا؟

لأن ذكر فاطمة وعائشة يُثبت أن هذا المدراش كتب بعد الإسلام.

فلا يُمكن عقلاً أو تاريخيًا أن يكون مصدرًا للنص القرآني.


 ✅ بل أصبح لدينا دليل داخلي أن المدراش هو الذي تأثر بالإسلام والقرآن، وليس العكس.
الشخصية المدعوة "صموئيل / سمايئيل / Sammael"

📌 الملحد يقول إن "السامري" في القرآن = محرف من اسم شيطاني "Sammael" في المدراش!

🔹 وهذا فيه عدة مغالطات:

❌ 1. لا يوجد تشابه بين الدورين:

"السامري" في القرآن = إنسان، من قوم موسى، صنع العجل، وأضله الشيطان.

"Sammael" في الأساطير اليهودية = ملاك الموت أو كبير الشياطين، أُسندت له أدوار كونية شيطانية.


🔹 فلا يمكن عقلاً أن يُحوّل القرآن ملاكًا شيطانيًا إلى رجل حرفيًا من بني إسرائيل!

❌ 2. الاسم نفسه لا يطابق:

Sammael (ساميئيل / سمايئيل) = اسم عبري مُركب من "سَميم" (سمّ) و"إيل" (إله)

بينما "السامري" في القرآن = نسبة أو لقب، وليس اسمًا عبريًا أصلاً، ولا يتطابق مع "Sammael" لا نطقًا ولا وظيفةً


لا توجد أي رواية مدراشية أو تلمودية قبل الإسلام تُطابق قصة القرآن

حتى لو افترضنا وجود "ثيمات" متشابهة (صناعة عجل – ظهور عجل حي)، فهذا لا يعني أن القرآن أخذ من المدراش.

🔍 لأن:

القصص اليهودية القديمة مليئة بالتخيل والمبالغات والأساطير

القرآن يأتي برواية محكمة ومختصرة وواضحة، خالية من الترهات التلمودية

كما أن جوهر القصة مختلف:

المدراش يتحدث عن "صموئيل الشيطان" يدخل في العجل

القرآن يتحدث عن رجل أضلّه الشيطان، فصنع عجلاً جسدًا له خوار
لا تشابه حقيقي في البنية ولا في الغرض، سوى فكرة عامة (العجل الذهبي)، وهي موجودة في التوراة نفسها.
خامسًا: القرآن يُصحّح تحريف التوراة والمدراش لا يُقارن به

🔹 ليس من المنهج العلمي أن نقارن بين الوحي القرآني وقصص مدراشية شعبية خرافية!

🔸 فالقرآن لا يعتمد على القصص الشعبي ولا الأساطير، بل يصحّح انحرافاتها ويُعيد تأصيل الأحداث بأمانة وحق.




Comments

Popular posts from this blog

وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا (8)

لم يكن القرآن أكثر من تجميع لما يلي:1- الأساطير اليهودية و العربية

عقيدة التطهير اليهودية VS عذاب القبر والشفاعة في الإسلام