مزداك المانوية ٢

بسم الله الرحمن الرحيم
الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم 


ثم يقول

أصحاب ديصان: أثبتوا أصلين: نورا وظلاما.فالنور: يفعل الخير قصدا واختيارا.والظلام: يفعل الشر طبعا واضطرارا.فما كان من خير ونفع وطيب وحسن فمن النور.وما كان من شر وضرر ونتن وقبح فمن الظلام.وزعموا أن النور: حي عالم قادر حساس دراك، ومنه تكون الحركة والحياة.والظلام: ميت جاهل عاجز جماد موات، لا فعل له ولا تمييز.وزعموا أن الشر يقع منه طباعا وخرقا.وزعموا أن النور جنس واحد، وكذلك الظلام جنس واحد.وأن إدراك النور إدراك متفق، فإن سمعه وبصره وسائر حواسه شيء واحد، فسمعه هو بصره، وبصره هو حواسه، وإنما قيل سميع بصير؛ لاختلاف التركيب، لا لأنهما في نفسهما شيئان مختلفان. وزعموا أن اللون هو الطعم، وهو الرائحة، وهو المحسة، وإنما وجدوه لونا؛ لأن الظلمة خالطته ضربا من المخالطة، ووجده طعما؛ لأنها خالطته بخلاف ذلك الضرب، وكذلك القول في لون الظلمة وطعمها ورائحتها ومحستها.وزعموا أن النور بياض كله، وأن الظلام سواد كله.وزعموا أن النور لم يزل يلقى الظلمة بأسفل صفحة منه، وأن الظلمة لم تزل تلقاه بأعلى صفحة منها.واختلفوا في المزاج والخلاص: فزعم بعضهم أن النور داخل الظلمة، والظلمة تلقاه بخشونة وغلظ، فتأذَّى بها وأحبَّ أن يرقصها ويلينها، ثم يتخلص منها، وليس ذلك لاختلاف جنسهما، ولكن كما أن المنشار جنسه حديد، وصفحته لينة، وأسنانه خشنة، فاللين في النور، والخشونة في الظلمة، وهما جنس واحد، فتلطَّف النور بلينه، حتى يدخل تلك الفرج، فما أمكنه إلا بتلك الخشونة، فلا يتصور الوصول إلى كمال وجود إلا بلين وخشونة.وقال بعضهم: بل الظلام لما احتال حتى تشبث بالنور من أسفل صفحته، فاجتهد النور حتى يتخلص منه ويدفعه عن نفسه، فاعتمد عليه فلجج فيه، وذلك بمنزلة الإنسان الذي يريد الخروج من وحل وقع فيه، فيعتمد على رجله ليخرج، فيزداد لجوجا فيه، فاحتاج النور إلى زمان ليعالج التخلص منه والتفرد بعالمه. وقال بعضهم: إن النور إنما دخل أجزاء الظلام اختيارا؛ ليصلحها، ويستخرج منها أجزاء صالحة لعالمه، فلما دخل تشبثت به زمانا، فصار يفعل الجور والقبيح اضطرارا لا اختيارا، ولو انفرد في عالمه ما كان يحصل منه إلا الخير المحض والحسن البحت، وفرق بين الفعل الاضطراري وبين الفعل الاختياري.


ثم يقول


أصحاب مرقيون: أثبتوا أصلين قديمين متضادين: أحدهما النور، والثاني الظلمة، وأثبتوا أصلا ثالثا هو المعدل الجامع، وهو سبب المزاج، فإن المتنافرين المتضادين لا يمتزجان إلا بجامع.وقالوا: إن الجامع دون النور في المرتبة وفوق الظلمة، وحصل من الاجتماع والامتزاج هذا العالم.ومنهم من يقول: الامتزاج إنما حصل بين الظلمة والمعدل؛ إذ هو أقرب منها، فامتزجت به؛ لتطيب به، وتلتذ بملاذه، فبعث النور إلى العالم الممتزج روحا مسيحية، وهو روح الله وابنه تحننا على المعدل الجامع السليم الواقع في شبكة الظلام الرجيم، حتى يخلصه من حبائل الشياطين، فمن اتبعه فلم يلامس النساء، ولم يقرب الزهومات أفلت ونجا، ومن خالفه خسر وهلك.قالوا: وإنما أثبتنا المعدل؛ لأن النور الذي هو الله تعالى لا يجوز عليه مخالطة الشياطين، وأيضا فإن الضدين يتنافران طبعا، ويتمانعان ذاتا ونفسا، فكيف يجوز اجتماعهما وامتزاجهما  ؟ فلا بد من معدل يكون بمنزلة دون النور، وفوق الظلام، فيقع الامتزاج منه.وهذا على خلاف ما قالته المانوية، وإن كان ديصان أقدم، وإنما أخذ ماني منه مذهبه، وخالفه في المعدل، كالحاكم على الخصمين الجامع بين المتضادين لا يجوز أن يكون طبعه وجوهره من أحد الضدين، وهو الله عز و جل الذي لا ضد له ولا ند.وحكى محمد بن شبيب عن الديصانية أنهم زعموا أن المعدل هو الإنسان الحساس الدراك، إذ هو ليس بنور محض ولا ظلام محض.وحكي عنهم أنهم يرون المناكحة وكل ما فيه منفعة لبدنه وروحه حراما، ويحترزون عن ذبح الحيوان؛ لما فيه من الألم.وحكي عن قوم من الثنوية أن النور والظلمة لم يزالا حيين، إلا أن النور حساس عالم، والظلام جاهل أعمى.والنور يتحرَّك حركة مستوية مستقيمة، والظلام يتحرك حركة عجرفية خرقاء معوجة، فبينا هما كذلك إذ هجم بعض هامات الظلام على حاشية من حواشي النور، فابتلع النور منه قطعة على الجهل لا على القصد والعلم، وذلك كالطفل الذي لا يفصل بين الجمرة والتمرة، وكان ذلك سبب المزاج.ثم إن النور الأعظم دبر في الخلاص، فبنى هذا العالم ليستخلص ما امتزج به من النور، ولم يمكنه استخلاصه إلا بهذا التدبير.


🔴

بسم الله الرحمن الرحيم 

الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم 


عقيدة ديصان ثنوية شركية، والإسلام يرفض الثنوية تمامًا


المقارنة ديصان وأصحابه الإسلام


أصل الوجود نور وظلمة أزليان الله واحد خالق كل شيء

النور والظلام كائنان حيان مستقلان النور مخلوق من مخلوقات الله، والظلام كذلك

الخير والشر الخير من النور، والشر من الظلام الخير والشر بتقدير الله، والله لا يُنسب إليه شر مطلق

الله غير مذكور بوضوح، فقط "نور" إلهي الله موصوف بالكمال المطلق، لا شبيه له، ولا ضد له

الفعل اضطراري واختياري بحسب تمازج النور بالظلمة! الله يفعل باختيار، والعبد له مشيئة، والله يحاسبه على ما اختاره


الإسلام يرد بشكل واضح على الثنوية وأصلها المجوسي والغنوصي


قال الله:


قل الله خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل" [الزمر: 62] "ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله إذًا لذهب كل إله بما خلق" [المؤمنون: 91] "ألا له الخلق والأمر" [الأعراف: 54]

«القدر خيره وشره من الله»

لكنه شر مخلوق وليس شر من صفات الله، بل ضمن علمه وعدله وحكمته.

مصطلح "النور" في القرآن لا يدل على كيان ثنائي، بل على الهداية والحق


قوله تعالى:


> "اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ"

ليس المقصود به أن "الله هو النور كمادة أو كيان"، بل كما قال العلماء:




النور هنا = هادي السماوات والأرض.


ابن عباس: "هادي أهل السماوات والأرض".


الإمام الطبري: "مُنوِّرهما بالأنوار، ومدبر أمرهما".

إذن لا علاقة بين "نور الله" في القرآن و"كيان النور" عند ديصان أو المانوية.

ديصان قال باتحاد الحواس (السمع هو البصر... إلخ)، وهذا مخالف للعلم والعقل والدين


في الإسلام:


> السمع والبصر والعقل حواس مختلفة ومتميزة، وهي من نعم الله التي يُحاسَب الإنسان على استخدامها: "إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولًا" [الإسراء: 36]

يكن لهذه الفرق تأثير على العرب أو القرآن


ديصان وفرقته عاشوا في مناطق مثل الرها وسنجار وحران وسوريا، وتأثروا بالمجوسية والغنوصية والنصرانية المحرّفة.


لم يكن لهم وجود ثقافي أو ديني معروف في مكة أو المدينة أو الجزيرة العربية.


النبي ﷺ لم يذكرهم، ولم يظهر في القرآن أي أثر من أفكارهم.


ما المقصود بكلام أصحاب مرقيون؟


مرقيون (ماركيون) قال بأمور ثلاثة:


العنصر وصفه عند مرقيون


الأصل الأول "النور"، وهو الله، الخير المطلق.

الأصل الثاني "الظلمة"، وهي الشر المطلق، وتُمثّل الشياطين والشرور.

الأصل الثالث "المُعَدِّل"، أي وسيط بين النور والظلمة، ليس نورًا خالصًا ولا ظلمة خالصة، بل شيء متوسط بينهما، ومنه تكوَّن العالم.



ثم زعموا أن:


النور (الله) لم يُخالط الظلمة مباشرة.


وإنما المُعَدِّل هو الذي امتزج بالظلمة.


فأرسل الله "روحًا مسيحية" (عندهم: يسوع ابن الله) ليُخلّص المُعَدِّل من الظلمة.


والخلاص يكون باتباع المسيح، وترك الشهوات، وخاصة النساء واللحم والدم، والاعتزال عن الدنيا.



📌 هذا تصور غنوصي باطني ثنوي، يمزج بين الفلسفة والمسيحية المحرّفة، وادعاء أن العالم شرير، والمادة شر، والخلاص يكون بالتطهر الروحي فقط.

لماذا هذا الكلام باطل ومخالف للإسلام والعقل؟


الأصل الرد الإسلامي


وجود "نور" و"ظلمة" أزليين باطل؛ الله هو الخالق الوحيد، وكل ما سواه مخلوق. لا يوجد كيان آخر أزلي.

"مُعَدِّل" وسيط بينهما الله لا يحتاج وسيطًا بينه وبين أي شيء. الله خالق كل شيء ولا ضد له.

يسوع أُرسل ليُخلّص "المُعَدِّل" عيسى عليه السلام نبي من عند الله، لا ابن الله، ولا روح أزلية، بل بشر يوحى إليه.

العالم شر، والمادة شر الإسلام لا يقول بذلك، بل الدنيا خلقٌ من خلق الله، وفيها الخير والشر لحكمة.

التوبة تكون بالاعتزال عن النساء واللحم الإسلام لا يُحرِّم الطيبات: "قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ" [الأعراف:32]

"أن فكرة الصراع بين النور والظلام أو الخير والشر مأخوذة من ديصان ومرقيون والمانوية، وأن الإسلام فيه أثر من هذه العقائد."




✅ والرد:

هذا كذب ظاهر، والإسلام يرفض الثنوية رفضًا قاطعًا، ويؤكد:


> "اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ" [الزمر: 62]

"قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ" [آل عمران: 154]

"وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا" [الفرقان: 2]




والله في الإسلام:


ليس له ضد.


ليس له ند.


لا يُشاركه أحد في الخلق.


لا يوجد كيان يُنازعه، سواء "ظلمة" أو "مُعَدِّل".










Comments

Popular posts from this blog

وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا (8)

لم يكن القرآن أكثر من تجميع لما يلي:1- الأساطير اليهودية و العربية

عقيدة التطهير اليهودية VS عذاب القبر والشفاعة في الإسلام