بسم الله الرحمن الرحيم
الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم
خلق جزء الثاني
واستمر في نفس المقال ملحد يقول
لذلك، لا يمكن لمفكر إسلامي معاصر أن يتحدث عن الماء قبل خلق الكون، بينما هو يُقارن ويُفسّر الكون القرآني بالكون الكوني الجديد نفسه. من يستطيع الحديث عن ذرات الهيدروجين قبل خلق الكون؟! بدلًا من ذلك، لا يمكننا الحديث عن وجود نواة، بل عن إلكترونات وجسيمات صغيرة أخرى! يستحيل الحديث عن وجود الزمان والمكان قبل خلق الكون. لذلك، لا يذكر الكُتّاب الإسلاميون هذا الماء، الذي وُجد، وفقًا للنص القرآني، قبل الكون القرآني، أي قبل السماوات والأرض، وهو أساس خلق ذلك الكون. لذلك، يتجاهلون تمامًا النص القرآني الذي يذكر هذا الماء [أي: الآية: "وَالْعَرْشُ عَلَى الْمَاءِ" (هود: ٧)]، وإذا ما وُجِّهَ إليهم سؤال هذا الموضوع المُعقّد، يُصرّون على القول بأن النص نصٌّ مُعقّد (مُشابه) ويتحدث عن عقيدة ميتافيزيقية (غيبية)، فالنص يتحدث عن العرش! وفي القرآن الكريم فإن اتباع هذه النصوص القرآنية المعقدة يعتبر من ضعف الإيمان والشك وسوء القصد (آل عمران: 3).
وبالمثل، فإن فكرة السماوات والأرض واحدة ثم فصل ذلك الواحد إلى قسمين في القرآن؛ يتجاهلها الفكر الإسلامي الجديد تمامًا، ويطمسها، بل ويغيرها، وينهيها بما يسمى التفسير العلمي للنص واستبداله بفكرة علمية جديدة، وهي نظرية (الانفجار الكبير).
وهكذا، يتجاهل الفكر الإسلامي الجديد ويطمس معظم الإشارات القرآنية إلى نشأة الكون القرآنية، بل يغيرها ويجعل النص هو القالب الوحيد الذي يمتلك الكُتّاب الإسلاميون أنفسهم فكرة يملؤونها فقط. وهذا يعود إلى تشتت المراجع والشروح القرآنية، واغتراب علم الكون القرآني عن الفكر الجديد والعلم الجديد، ومنهج المؤمنين ليس منهجاً محايداً، فبمنهجه يفسر نصاً دينياً لا يستطيع أن يفسر فكرة النص بشكل مستقل وينتظر من النص معنى لا يؤمن به، فيخلط فضاء النص بفضائه الفكري الخاص الذي يفكر فيه ويفرضه على النص، ويجعله قالباً وحاملاً لأفكاره الجديدة.
واستمر في نفس المقال ملحد
من القرآن، أي وصف الكون ومشاهد النظام الكوني الحالي. تصف الإشارات القرآنية التي تدخل هذه الخلية مظهر مشاهد الكون والمخلوقات، المخلوقات الوحيدة التي يراها البشر وترى بالعين المجردة، ألا وهي البيئة البشرية. ويشمل ذلك ما هو مرئي من تلك البيئة. تدور معظم الإشارات القرآنية إلى علم الكونيات حول هذا الموضوع، حيث يشير القرآن إلى الظواهر الطبيعية والنظام الكوني كآيات من الله وآثار لقدرته.
3. نهاية الكون في القرآن، أو علم الآخرة في القرآن. أي أحداث تدمير الخلق وانهيار النظام الكوني ونهاية الكون، والتي تسمى في المصطلحات الإسلامية (القيامة) (على الرغم من أن الكلمة نفسها تشير إلى قيامة البشر).
منهجي في تحليل المفاهيم القرآنية لهذه الأجزاء الثلاثة من علم الكونيات القرآني هو كما يلي:
وفي علم الكونيات في القرآن، والذي يعود إلى نفس علم الكونيات في الأساطير والأديان القديمة، فإن ما هو المصدر والنواة الأولى للأفكار والمفاهيم هو الجزء الذي أشير إليه بعلم الكونيات في القرآن وهذا يعني أن انتباه الإنسان إلى المشاهد الظاهرة للخلق والنظام الكوني الذي سبقه؛ هو مصدر كل الأفكار والمفاهيم التي أنتجت عن الكون. أي أن جميع مفاهيم نشأة الكون في القرآن ونهاية الكون في القرآن مستمدة جميعها من مفاهيم علم الكونيات. ما نراه الآن في الخلق هو النظام الكوني، الذي جاء إلى الوجود من خلال عملية الخلق. وبالتالي، يتم التفكير في ما قبل الخلق ونهاية الخلق، من خلال عكس مشاهد النظام الكوني الواضح الحالي، من خلال وصف التشويه الغامض لما قبل الخلق الذي هو خلقه. لقد تم تدمير التشويه وتم جلب النظام الكوني إلى الوجود، مع وصف تشويه مماثل بعد نهاية نتاج الخلق الذي يتم فيه تدمير النظام الكوني واستبداله بالتشويه. يوضح هذا الرسم البياني البسيط العلاقات بين المفاهيم:
االخلق = علم الكونيات النظام = نهاية الكون
إجابة باذن الله
بسم الله الرحمن الرحيم
🔹 أولًا: المغالطة في رفض "الماء قبل خلق السماوات والأرض"
الآية:
> ﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ﴾ [هود:7]
🔹 الملحد يفهم الماء هنا على أنه "مادة فيزيائية مخلوقة قبل الانفجار العظيم"، ويظن أن هذا يتناقض مع العلم.
لكن هذا فهم مغلوط.
الآية لا تتكلم عن ترتيب زمني فيزيائي بالمعنى المعاصر، بل تشير إلى:
أن الماء كان موجودًا في ترتيب الخلق الكوني ضمن مشيئة الله.
أن العرش كان فوق الماء، وهو تعبير عن الهيمنة المطلقة لله قبل خلق السماوات والأرض.
🟩 يقول ابن كثير:
> "أخبر تعالى عن حاله قبل خلق السماوات والأرض بأن عرشه كان على الماء، وهو ما خلقه الله أولاً."
🟩 وقال الطبري:
> "وإنما أخبر أنه خلق الخلق بعد أن كان عرشه على الماء، لا أنه خلق العرش بعد الماء."
🔹 إذن: "الماء" في الآية ليس هو الماء الذي نعرفه بالتركيب الكيميائي (H₂O)، بل هو مادة أولية خلقها الله قبل خلق السموات والأرض، ولا يوجد في الآية ما يُناقض العلم، لأن:
1. القرآن لا يحدد خصائص ذلك الماء.
2. ولا يُلزِم قارئه أن يفترض وجود الزمان والمكان قبله.
🔸 العلم نفسه لا يستطيع أن يفسّر "ما قبل" الانفجار العظيم، لأنه لا يوجد "قبل" بالمعنى الزمني – فالزمان نفسه بدأ مع الانفجار.
✅ فالماء في الآية متوافق مع ما يسمى في العلم الحديث: الحالة البدئية غير المحددة أو pre-physical state.
ثانيًا: ادعاء أن العلماء المسلمين يتجاهلون الآية ويتهربون منها
هذا ادعاء باطل.
علماء التفسير تحدثوا مطولًا عن هذه الآية منذ القرون الأولى:
ابن كثير
الطبري
القرطبي
الرازي
الشنقيطي
الطاهر بن عاشور
الشعراوي
وكلهم فهموا "العرش على الماء" بمعنى بيان الهيمنة الإلهية وبداية الخلق، دون أن يعارضوا ذلك بالعلم، بل قبل العلم الحديث بقرون.
🔹 أما المعاصرون (مثل زغلول النجار، ومحمد راتب النابلسي، والدكتور النشائي، ومصطفى محمود)، فقد تناولوا هذه الآية بشكل واسع، بل وناقشوا كيف أن "الماء" قد يكون له دلالة رمزية/مادة أصلية قبل المادة المعروفة، وليس بالضرورة H₂O.
✅ فدعوى التهرب باطلة، بل الحقيقة أن الفكر الإسلامي واجه الآية وشرحها منذ قرون ولم يهملها.
---
🔹 ثالثًا: مفهوم "الرتق والفتق" في القرآن ونظرية الانفجار الكبير
> ﴿أَوَلَمْ يَرَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَنَّ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًۭا فَفَتَقْنَـٰهُمَا﴾ [الأنبياء:30]
✅ الرتق: الالتصاق، الاتحاد
✅ الفتق: الانفصال
🔹 وهذا الوصف من أبلغ وأدق ما يمكن وصف به الانفجار العظيم علميًا، حيث تقول النظرية إن:
الكون كان نقطة متناهية الصغر والكثافة (Singularity).
ثم حدث تمدد وانفصال أدى إلى نشوء الزمان والمكان والمادة.
📌 وهنا نجد أن القرآن:
لم يعارض العلم
ولم يذكر "انفجارًا"، بل استخدم تعبيرًا أعمق لغويًا: "الرتق والفتق" = وحدة ثم انشقاق.
✅ علماء كبار كـ د. ويليام لين كريغ (فيلسوف مؤمن)، و د. جون لينوكس (عالم رياضيات) يؤكدون أن القرآن أو الكتاب المقدس حين يتحدث عن خلق من وحدة ثم انفصال، فهذا لا يعني "اقتباسًا أسطوريًا" بل تعبير روحي عميق يمكن أن يتوافق مع التصورات العلمية الحديثة.
رابعًا: اتهام الفكر الإسلامي بفرض أفكاره على النص
هذا تهرّب من الحقيقة.
ما يفعله العلماء المسلمون هو استخدام أدوات علم التفسير الراسخة (اللغة، السياق، أسباب النزول، العلم الحديث حين لا يعارض النص)، وليس "فرض أفكار خارجية".
👈 إذا فهم عالم مسلم آية "الرتق والفتق" على أنها تشير إلى الانفجار العظيم، فهذا ليس تحريفًا، بل محاولة لفهم الإشارة الغيبية بلسان عربي مبين.
📌 أما الملحد، فيُريد فرض المادية البحتة على نص غيبي عقدي، ويشترط أن يكون القرآن "كتاب فيزياء"، وهذا خلل في المنهج العقلي والعلمي.
الرد المختصر يمكن تلخيصه في النقاط التالية:
المزعم الرد
"الماء قبل الكون غير علمي" الماء في الآية لا يلزم أن يكون H₂O، بل مادة أصلية خلقت قبل الزمن والمكان
"المفسرون يتهربون" الآية مشروحة في كتب التفسير القديمة والحديثة بإجماع واسع
"القرآن يتجاهل الانفجار العظيم" القرآن عبّر عنه بمصطلح "الفتق" وهو أبلغ وأسبق علميًا
"المفكرون يفرضون الإيمان على النص" هم يفسرون النص بالأدوات العلمية واللغوية المعتبرة، لا بالفرض
الرد العلمي والتاريخي:
هذه الدعوى تتكرر كثيرًا، وسبق الرد عليها في العديد من الدراسات، ومنها:
1. الأساطير القديمة تصف الخلق بصراع بين آلهة، وأغلبها يتميز بتعدد الآلهة (تعددية وثنية)، مثل ملحمة "إنوما إليش" البابلية التي تروي أن الكون خُلق من جسد "تيامات" بعد قتلها.
بينما القرآن يؤكد على الخلق الإلهي المحض من إله واحد أحد، لا شريك له، وبلا صراع أو عنف:
> ﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [الزمر: 62]
﴿بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [البقرة: 117]
2. لا توجد في القرآن أي استعارة لآلهة أسطورية (مثل مردوخ أو آنو أو إنليل)، ولا تصوير تجسيدي للخالق. بل يوصف الله بصفات التنزيه المطلق والعلم والإرادة.
3. تتسم الرؤية القرآنية بالبساطة الموحاة والتماسك العقائدي، ولا تحتوي على الانفصال العقلي بين "الخلق المادي" و"المصدر الإلهي" كما في الأساطير القديمة.
> ✅ إذن، دعوى الاقتباس من الأساطير تُهمل الاختلافات الجوهرية في العقيدة والتصور الكوني القرآني.
ثانيًا: دعوى أن الإشارات القرآنية تعتمد فقط على المشاهد الحسية ولا تتضمن مفاهيم علمية حقيقية
> ✳️ الرد المنهجي:
1. القرآن ليس كتاب فيزياء أو كوزمولوجيا، بل كتاب هداية، والهدف من ذكر الظواهر الطبيعية فيه هو لفت النظر إلى قدرة الله ووحدانيته، لا تقديم نظريات علمية مفصلة.
> ﴿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ﴾ [فصلت: 53]
2. لكن القرآن أشار إشارات مذهلة توافق بعض المكتشفات الكونية الحديثة دون أن يكون نصًا علميًا:
آية الدخان الكوني: ﴿ثُمَّ اسْتَوَىٰ إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ﴾ [فصلت: 11]، توافق ما يُعرف بـ الضباب الكوني primordial gas الذي سبق تكوّن النجوم.
آية الانفصال: ﴿أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا﴾ [الأنبياء: 30]، تتقاطع مع فكرة Big Bang رغم أن النص لا يتطابق معها حرفيًا.
> ✅ فالقرآن يشير إلى المشاهد الكونية لا بوصفها تفسيرات فيزيائية، بل كبصائر تدعو للتأمل في قدرة الخالق ووحدانيته.
ثالثًا: دعوى أن فكرة الخلق ونهايته في القرآن انعكاس للبيئة فقط ولا تعبر عن وحي
> ✳️ الرد العقدي والفلسفي:
1. هذه الدعوى تُبنى على مقدّمة مادية مرفوضة: وهي أن كل وعي ديني هو انعكاس بيئي محض. هذه فرضية فلسفية، لا علمية، وتتناقض مع مبدأ الوحي، وهي دعوى لا تُثبت بالبراهين بل بالتعميم الثقافي.
2. الحقيقة أن القرآن جاء بتصورات غيبية دقيقة تختلف عن البيئة العربية والمجوسية واليهودية المعاصرة:
فالقرآن تحدث عن العرش والماء قبل خلق السموات والأرض، ولم يكن العرب أو أهل الكتاب يتداولون هذا التصور بهذا الترتيب ولا هذا المجاز.
3. الحديث عن نهاية النظام الكوني (القيامة) في القرآن يحمل تصورًا ميتافيزيقيًا محكمًا ومختلفًا، يتحدث عن:
انفجار الأجرام: ﴿وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انْتَثَرَتْ﴾
انهيار السماء: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ﴾
واندكاك الجبال: ﴿وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنفُوشِ﴾
> ✅ فهذا الطرح الكوني القرآني لا يمكن اعتباره مجرد "صدى بيئي" لأن مفاهيمه الفلسفية والكونية تتجاوز مستوى الثقافة الشفهية للعرب.
النقطة الأخيرة: حديثه عن تجاهل المسلمين لآية: ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ﴾ (هود: 7)
> ✳️ الرد الدقيق:
1. هذه الآية تتحدث عن أمر غيبي ميتافيزيقي لا يخضع لقوانين فيزيائية مكانية وزمانية. وصف "العرش على الماء" لا يعني وجود مادة فيزيائية قبل الزمكان، بل يُفهم كرمزية على سلطان الله وهيمنته قبل الخلق.
2. فقول العلماء عن أن النص "معقد أو غيبي" ليس تهربًا بل اعترافًا بتعذر إدراك الكيفية في الغيب:
قال الإمام مالك في "الاستواء": "الاستواء معلوم، والكيف مجهول، والسؤال عنه بدعة."
3. ومحاولة الملحد إلزام المسلمين بتفسير فيزيائي لآية غيبية أمرٌ غير منطقي وغير منهجي.
Comments
Post a Comment