هاروت وماروت جزء ثمانية...

بسم الله الرحمن الرحيم
الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم 


من ناحية أخرى، تختلط قصة شمحزاي وعزائيل اليهودية بقصة شخصيتين سحريتين، ينيس ويمبريس، وهما، وفقًا للتقاليد اليهودية، ساحري فرعون. تمردا على موسى، تمامًا كما علّم شمحزاي وعزائيل الناس السحر. كلمة "ميمبريس" مشتقة من الجذر الآرامي "ميمبريس"، وتعني الخصم.

أو من الجذر العبري ממרה، ويعني المتمرد. بالإضافة إلى ذلك، هناك الكلمة الآرامية "هرتا"، وتعني الصراع أو عدم التوافق.ومن هنا فإن اسمين آخرين لجانيس وجمبريس، وهما قريبان من ممرا وهيرتا، هما مصدر الاسمين القرآنيين هاروت وماروت.

وبما أن ماروت جاءت من ممرا او ممري وهاروت جاءت من حرتا او هرتا ، فإن اللاحقة الآرامية "أوت" مؤثرة جدًا في اللغة العربية أيضًا.




إجابة باذن الله تعالى 👇⛔

أولًا: من هما جانيس وجمبريس؟ وهل ذُكرا في القرآن؟


هما ساحران ذُكرا فقط في العهد الجديد، في رسالة بولس الثانية إلى تيموثاوس 3:8:



> "وكما قاوم ينيس ويمبريس موسى، كذلك هؤلاء أيضًا يقاومون الحق."

لا توجد أي إشارة إليهما في سفر الخروج في التوراة، بل وردا في المدراشات والتقاليد الشفهية فقط.


الإسلام لا يذكرهما لا بالاسم ولا بالفعل.



إذن: لا علاقة بين "هاروت وماروت" من القرآن، وبين "جانيس وجمبريس"، لا سياقيًا ولا دينيًا.

هل "هاروت وماروت" تحريف لـ "ممرا" و"هيرتا" أو "ينيس وجمبريس"؟


1. 📌 التحليل اللغوي للاسمين "هاروت وماروت":


"هاروت" و"ماروت" اسمان أعجميان غير مشتقين من الجذور العربية، كما قرر أهل اللغة.


ورد في كتب التفسير مثل الطبري، والقرطبي، وابن كثير أن هذه الأسماء إما:


عبرانية الأصل.


أو فارسية (ويوجد في الفارسية القديمة اسم "ماروتا" وتعني: ملك أو ملاك).




✅ أي أن الاشتقاق من "ميمبريس" أو "هرتا" غير معروف في أي مصدر لغوي موثوق.


2. زعم الملحد:

"ميمبريس ← ماروت" و"هرتا ← هاروت"




هذا فيه تعسف لغوي شديد للأسباب الآتية:


لا يوجد تقارب صوتي أو صرفي كافٍ بين:


ممرا/ميمبريس وماروت


أو بين هيرتا/حرتا وهاروت



الحروف الأصلية مختلفة، ولا يوجد أي قاعدة صرفية تسمح بهذا التحول المباشر في العربية.


دخول لاحقة "ـوت" في العربية لا يعني أنها أخذت من الآرامية، فهي موجودة في العربية أصلاً في أسماء مثل:


ملكوت، جبروت، رحموت، طاغوت وغيرها.




🟩 النتيجة: هذا الزعم خرافة لغوية بلا أصل.

من أين جاءت أسماء "هاروت وماروت" إذن؟


1. أشار الطبري إلى أن بعض السلف رأوا أن الاسماء أعجمية أصلًا، لا عربية ولا مأخوذة من جذور.



2. لم يذكر النبي ﷺ أصل هذين الاسمين، مما يدل على عدم تعلقهما بالتوراة أو الأساطير.



3. القرآن الكريم يورد الاسم دون أي علاقة زمنية أو لغوية مع قصص فرعون أو موسى.




💡 ولو كان هناك اشتقاق أو تأثر، لذُكر ذلك في روايات إسلامية أو تفسيرات السلف، ولم يحصل.


ما الفرق العقائدي بين القصة الإسلامية وقصة "ينيس وجمبريس"؟


النقطة الإسلام (هاروت وماروت) المسيحية/اليهودية (جانيس وجمبريس)


الأصل ملكان مرسلان للابتلاء ساحران مصريان تمرّدا

العقيدة ابتلاء من الله تمرد ضد نبي الله

الوظيفة تحذير الناس من الكفر بالسحر مقاومة موسى ونبوة الحق

الذكر في النصوص القرآن (البقرة:102) فقط في العهد الجديد، وليس التوراة



🟩 الخلاصة: لا توجد علاقة من حيث المحتوى أو الاسم أو العقيدة.








Comments

Popular posts from this blog

وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا (8)

لم يكن القرآن أكثر من تجميع لما يلي:1- الأساطير اليهودية و العربية

عقيدة التطهير اليهودية VS عذاب القبر والشفاعة في الإسلام