هل المطر هو سبب كل الثمرات؟ الرد على شبهة حول قوله تعالى: ﴿فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ﴾
بسم الله الرحمن الرحيم
الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم
بعنوان:
هل المطر هو سبب كل الثمرات؟ الرد على شبهة حول قوله تعالى: ﴿فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ﴾
﴿ٱلَّذِى جَعَلَ لَكُمُ ٱلْأَرْضَ فِرَٰشٗا وَٱلسَّمَآءَ بِنَآءٗ وَأَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَأَخْرَجَ بِهِۦ مِنَ ٱلثَّمَرَٰتِ رِزقٗا لَّكُمۖ﴾
[سورة البقرة: 22]
الشبهة المطروحة:
قال بعض الملاحدة:
إن هذه الآية توحي بأن المطر هو سبب كل الثمرات والنباتات، بينما هذا غير دقيق علميًا، لأن:
هناك نباتات تزرع الآن في أماكن صناعية بدون مطر.
بعض الزرع يحتاج إلى ري صناعي أو يُزرع في بيوت زجاجية.
وبعض الأعشاب الضارة تنمو أيضًا بالمطر فهل هي داخلة في "رزقًا لكم"؟
✅ الرد التفصيلي على الشبهة
1. 🔠 التحليل اللغوي للآية
✳️ قوله تعالى: "مِنَ الثَّمَرَاتِ"
"مِن" هنا تبعيضية، أي ليست شاملة لكل الثمرات.
المعنى: أخرج الله بعضًا من الثمرات أو أنواعًا منها بالمطر.
📌 الآية لا تقول "كل الثمرات"، ولا تقول إن المطر هو السبب الوحيد في الزراعة، بل تشير إلى أنه سبب عام ورئيسي.
2. 📚 أقوال المفسرين الكبار
✅ الطبري (ت 310هـ):
فأخرج بذلك الماء من أنواع الثمار التي هي أقوات بني آدم ودوابهم ومعايشهم، رزقًا لهم."
🔎 يفسّر "الثمرات" هنا بـ: ما يُنتفع به من النباتات رزقًا ومعاشًا، ولم يصرّح بشمولها لكل نبات.
✅ ابن كثير (ت 774هـ):
> "ذكر نعمته عليهم بإنزال المطر من السماء، وما ينشأ عنه من نبات الأرض من أنواع الزروع والثمار المختلفة الألوان والطعوم والروائح والمنافع."
🔎 أيضًا ابن كثير يربط المطر بالثمار بوصفه سببًا عامًا مباركًا، وليس حصرًا مانعًا.
✅ الرازي (ت 606هـ):
"وقوله: (من الثمرات) أي بعضها لا كلها، إذ ليس كل الثمار يخرج بالمطر فقط، بل ببعضها عمل الإنسان، ولكن ذكر الغالب."
🔍 الرازي صرّح صراحةً أن "من" تبعيضية، وأن المقصود الثمرات التي ينبتها المطر غالبًا، لا جميعها.
3. 🧪 الرد العلمي – ماذا يقول العلم الحديث؟
💧 هل المطر سبب الثمار؟
نعم، المطر هو الأصل الأول لكل المياه العذبة على الأرض:
تتبخر المياه → تتكاثف في السحب → تنزل مطرًا → تسقي التربة → تنبت الزرع.
حتى مياه الآبار والأنهار أصلها من الأمطار المتساقطة في الماضي القريب أو البعيد.
🔬 إذًا، كل النباتات تحتاج إلى ماء، والماء أصله من المطر بشكل مباشر أو غير مباشر
🌱 ماذا عن الزراعة الصناعية؟
الزراعة في البيوت الزجاجية أو الريّ بالتنقيط أو الماء المحلّى، هي تقنيات بشرية حديثة جدًا، ظهرت خلال القرن العشرين.
وهي استثناء محدود لا يلغي الأصل الذي هو المطر.
وحتى هذه الزراعات تعتمد على ماء خزّنته الطبيعة من المطر سابقًا.
📌 فالقرآن لم ينفِ وجود وسائل أخرى، بل تحدث عن الأصل الطبيعي الذي يعرفه البشر في كل زمان.
4. 📌 هل تشمل "الثمرات" الأعشاب الضارة؟
لا، لأن الله قال: "رزقًا لكم"، أي أنه أخرج ما فيه منفعة ومعاش للإنسان.
أما الأعشاب الضارة فهي ليست "رزقًا" ولا تدخل في المقصود.
📚 قال القرطبي:
والثمرات ما يُنتفع به من النبات ويؤكل، لا ما يُهلك به أو لا يُقصد."
( نص الآية لا يتضمن "كل" بل يقول: "من الثمرات" = بعض، لا جميع.
المعنى المطر سبب رئيسي لإنتاج الثمار التي يرزق بها الناس.
لغة "مِن" تفيد التبعيض، والرزق لا يشمل الأعشاب الضارة.
علميًا المطر أصل الماء، وكل زراعة (حتى الصناعية) تعتمد عليه في الأصل.
عند المفسرين جميعهم أجمعوا على أن المقصود "غالب الثمرات" لا كلها.
)
الآية تقول: "فأخرج به من الثمرات رزقًا لكم"، ولم تقل: "كل الثمرات". والقرآن بذلك يصف الحقيقة العامة التي يعرفها كل الناس: أن المطر هو سبب إنبات كثير من الثمار التي نأكلها. أما الزراعات الصناعية أو الخاصة، فهي استثناءات حديثة لا تنقض الأصل، بل تعتمد على نفس الماء الذي مصدره المطر. والآية دقيقة جدًا في لفظها، سواء لغويًا أو علميًا أو من جهة المعنى المقصود.
Comments
Post a Comment